|
فالح
حسون الدراجي / كاليفورنيا
في الساعة الثانية عشرة والنصف من بعد منتصف ليلة
أمس الأول، بتوقيت ولاية كاليفورنيا الأمريكية، أي
في الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً بتوقيت
بغداد، وبينما كنت أتابع مسلسلاً سورياً عبر
القناة الفضائية العراقية، ظهرعلى الشاشة فجأة
خبرلأنفجار في سوق الغزل في الشورجة، بعدها بقليل
ظهر الخبر الآخرعن الإنفجار الثاني في سوق
الطيوربمنطقة بغداد الجديدة، وفي الحال
تعكَّرالمزاج، وتغير الحال، وشعرت بمرارة الفجيعة
تنتشر في فمي، وتحت لساني، بخاصة وقد ظهر أن
الأنفجارين قد أوقعا ضحايا كثيرة. لم يستطع اللواء
قاسم عطا الناطق الرسمي لخطة فرض القانون من أن
يهدئ خاطري، ويعيد السكينة لي مثل كل مرَّة، على
الرغم من ثقتي بهذا الرجل، وبمصداقية تقاريره،
وموضوعية تصريحاته، ومما أقلقني كثيراً هو التناقض
الذي ظهر بين المحطات العربية والأجنبية
والعراقية، فهذه المحطة تقول : أن أمرأتين
غيرعراقيتين نفذتا هذين الإنفجارين، ومحطة أخرى
تقول : أن فتاتين متخلفتين عقلياً، قد نفذ بهما
الأنفجاران عن بعد!! قلبَّتُ المحطات جميعها ولم
أترك وكالة إخبارية، أو قناة فضائية عربية أو
سرلانكية تعتب عليَّ، كنت أبحث عن جواب لسؤال
واحد، هو: هل أن التفجيرين قد حصلا بواسطة إمرأتين
عربيتين، أم معاقتين، لأنني سأعرف حتماً من
خلالهما، الجهة التي نفذت هذه الجريمة، فلوكانت
المنتحرتان إمرأتين عربيتين تطمحان بالعشاء مع (أم
المؤمنين عائشة) وتحلمان بفحولة شبَّان أهل الجنة،
فهذا يعني أن الجريمة من صناعة تنظيم القاعدة
الإرهابي، أما إذا كانت المنتحرتان من المتخلفات
عقلياً، فمعنى ذلك إنهما عراقيتان، وإن الصناعة
(محلية)، وبما ان هذه الفعلة تحمل بصمات لا
إنسانية، وتتسم بالدونية، والسفالة ( وطيحان الحظ
)، فهذا يعني إن الجهة الفاعلة هي جهة بعثية
بإعتبارأن(الرفاق) البعثيين، وكما هومعروف عنهم
(خنيثون خبيثون) لايقدمون على التضحية أبداً!
وبينما كنت في هذه الحيرة، ظهراللواء قاسم عطا مرة
ثانية، ليؤكد بأن الجريمة قد نفذت بواسطة معاقتين
عقلياً، وهذا يعني - حسب نظريتي - أن الجريمة من
صناعة الحزب القائد!! وهنا داهمني سؤال لحوح يبحث
عن جواب لهذا الإصرارعلى تدمير أسواق الغزل،
وتفجيرأماكن بيع الطيور لأكثر من مرة، كما يبحث عن
أسباب العداوة التأريخية بين البعث
والمطيرجية؟!رفعت السماعة، وأتصلت بأحد معارفي
المطيرجية في بغداد، وما أن سلمت عليه، حتى صاح
صباح كُمرلي (نسبة الى الطيرالكمرلي) فرحاً :- لك
هلو داد أبو حسون، صدكَ جذب، شلونك اخويه ؟!حيَّيت
ُصباح وقلت له :- لديَّ سؤال سريع، بإعتبارك واحد
اً من أبرز قيادات المطيرجية في العراق، لماذا
يستهدف المجرمون أسواقكم، ومناطق تواجدكم
بإستمرار، وهل ثمة سر في الموضوع قد لانعرفه؟ضحك
صباح، وقال : واللهي يا أبو حسون عندك اسئلة ما
اعرف شلونها، بس رغم هذا، راح أجاوبك ، الجماعة
يعتقدون بأن المطيرجية كلهم من الشيعة، وهُمَّ
طبعاً مايعرفون بأن المطيرجية بيهم شيعة وسنة
ومسيحيين وصُبَّة، وأكراد وعرب، وتركمان وكلدان،
وكل شي، يعني على كلامكم إنتم المثقفين من كل
الأطياف ثم يكمل ضاحكاً : يعني أحنه هم مثل
السياسيين : محاصصة!! |