|
بعد
وقوع كل حدث او جريمة او انفجار او حريق تتسارع
ماكنة الدعاية بشكل غير طبيعي ويطلق البعض العنان
لالسنتهم كي تلوك كلاما غريبا وشائعات اكثر
غرائبية ويعرف المشتغلون في حقل الاعلام والحرب
النفسية ان الشائعات تنمو وتتفاعل وتنشط في الظروف
الضبابية وغياب المصادر الرسمية التي يجب ان تنبري
وتتصدى للشائعات تفنيدا وتصويبا..
لقد اعتمد مهندس الدعاية الالمانية (غوبلز) على
قاعدة ذهبية تقول:- (اكذب ثم اكذب حتى يصدقك
الاخرون) ولكن هذه القاعدة ليست دائما ناجحة
اوصائبة لان حبل الكذب قصير والحقيقة وحدها هي
القابلة للثبات والديمومة والتصديق.
لقد حصلت خلال السنوات الماضية احداث جسام ولنا ان
نتصور كم عدد اللجان التي شكلت بصددها، ولكن لم
تقل لنا الحكومة اي من هذه اللجان انجزت اعمالها،
ولم تبادر الحكومة الى اعلان نتائج التحقيق كي
يطلع الشعب ويعرف بالضبط ، ماذا يدور حوله ويتعرف
ايضا على الاصابع الخفية التي تحرك خيوط اللعبة،
او تقف وراء هذا الحادث او ذاك.. وما يؤسف له اننا
لانمتلك اجابات او ردودا رسمية على تقارير تعدها
منظمات رسمية او غير رسمية اجنبية او عربية عن
الاوضاع في العراق وان تم الرد عليها فعادة ما
تكون ردودا خجولة ومضحكة..
ومن هنا نرى ان دور الناطق الرسمي بأسم الحكومة
يجب ان يرتقي الى مستوى الاحداث، ويجب ان يكون
سريعا في الرد على الاقاويل او تفسير حالات تحصل
هنا وهناك كي لانسمح للشائعات ان تأخذ نصيبها ولا
نفسح لها المجال بالتاثير على الناس واحباط
معنوياتهم.. خذوا مثلا منذ يومين تتداول وكالات
الانباء خبرا بشأن قيام ايران بالاستيلاء على (15)
بئرا نفطيا في منطقة الطيب بمحافظة ميسان ولكن لم
يخرج الناطق الرسمي ليقول لنا الحقيقية بين الصح
او الخطأ ويجب ان لا يترك هذا الامر الحساس
للاخرين كي ينسجوا الاقاويل حوله حسبما يشتهون..
رئيس التحرير |