القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (516) الخميس 2008/1/31م ـ 22/محرم/ 1429 هـ

إسرائيل بين العالم الأول... والثالث

  حلمي شعراوي
تعودت الأدبيات السائدة في منطقتنا لفترة طويلة، السؤال عما إذا كانت إسرائيل دولة تابعة للغرب: أداة له وللرأسمالية الوحشية، أم كيان له ذاتية ويخطط للبقاء كذلك في "الشرق الأوسط"؟ وطبيعي أنْ كانت أعيننا تقع دائماً على مدى توسع النفوذ الإسرائيلي في العالم الثالث، وعلى مدى قدرتنا على محاصرتها، أو جعلها دولة منبوذة، أو تصويرها حتى كإمبريالية فرعية أي "أداة استعمارية". وبهذا التصوير، يسهل بالطبع الحديث عنها عند دول أفريقيا أو آسيا أو أميركا اللاتينية. ولم يلفت نظر الكثيرين في منطقتنا أن نغمة إسرائيل كدولة شرق أوسطية، لا تجد أى رواج في إسرائيل التي نعرف عن إعلامها وسياستها الكثير الآن... وحتى بعد أن تم تحنيط صاحب مثل هذه الدعوة- شمعون بيريز- في وضعه الصوري كرئيس لهذا الكيان.
وفي الفترة الأخيرة، اكتملت ترجمة أجزاء عديدة من خطة إسرائيل 2020 التى نشرها مركز "دراسات الوحدة العربية" مشكوراً، بل ونشر الكثير متناثراً عن تطوير التفكير الاستراتيجي لإسرائيل إلى عام 2050. وفي جدل معمق حول هذا المنتج في ندوة مركز "البحوث العربية والأفريقية" بالقاهرة بالتعاون مع المجلس القومي للثقافة العربية في مطلع يناير 2008، تحاور باحثون معظمهم عرب من جيل الشباب، حول مخططات إسرائيل هذه بتحليل جوانب منها في خمسة عشر بحثاً تكشف عن فهم حقيقي للمخططات الإسرائيلية والصهيونية. وقد أتيح لي مراجعة كثير من الأوراق بل والأجزاء المنشورة باحثاً عن مكان العالم الثالث الذي اهتم شخصياً بأخباره في مثل هذا المخطط الإسرائيلي. كنت مدفوعاً بما يسألني فيه شباب الإعلاميين دائماً عن "النشاط الإسرائيلي في أفريقيا"، و"استراتيجية إسرائيل تجاه دارفور، أو تجاه جنوب السودان أو حتى تجاه آسيا. الخ، وحاولت أن أشاركهم محاولة تعميق "الفذلكة" حول هذه الموضوعات بمعرفة معالجة استراتيجية إسرائيل 2050.
للتساؤلات حول الدولة المنبوذة والدولة الأداة للإمبريالية! ويؤسفني أن أعلن لأصدقائي في أجهزة الإعلام العربية أن إسرائيل لا تهتم كثيراً بعوالمكم المتواضعة هذه! وإمعاناً في صدمة الأصدقاء أسبق بقية المقال بالقول:إنه على طول أكثر من ألف صفحة من الخطط المنشورة المترجمة، لا يهتم المخططون، وهم علماء ومهندسون، بل وفنانون وفلاسفة حضارة، وقيادات مجتمع مدني، لا نجد في الكتابات الإسرائيلية ما يشير إلا لماماً لهذه العوالم "المتواضعة"، في مقارنتها للواقع، أو تخطيطها للمستقبل. وقد أسارع بتعميق الصدمة، لو قلت للأصدقاء إن الخطط المكتوبة، تتجنب الحديث عن وضع الدول الوسيطة التى تكاد أن تصبح كبرى مثل الهند أو البرازيل، وإنما تركز النصوص على بحث مكانة إسرائيل بين ما تسميه "الدول المتقدمة"، التي لا تذكر في مئات الصفحات عند المخطط الإسرائيلي دول "الاتحاد الأوروبي" مثلاً، فهذه أصبحت تضم التشيك والسلوفاك وأمثالهما. وإنما تقارن الخطة طول الوقت بالدول المحور في التقدم الغربي، وهي دول "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD"، وهى دول التقدم الحقيقي في قلب "الغرب"! لا تسعى إسرائيل إذن أن تكون دولة وسيطة أو من الدول الوسطى في قلب عملية التقدم الدولية، ولا أن تبني مستقبلها فقط على دور تابع أو وسيط أو شرق أوسطي، وإنما تذكر بالنص أن "هذا التطوير لاختصار الطريق نحو العالم ما بعد الصناعي، دون المرور بالضرورة بجميع المراحل الانتقالية لهذا لعالم بمساوئه وأضراره"، ولكي يتحقق ذلك لابد من "تقليص هوات التطوير في مجالات الاقتصاد والمجتمع والبنية التحتية والبيئة".
إسرائيل لا تسعى إلى أن تكون من الدول الوسطى، بل تريد "اختصار الطريق نحو العالم ما بعد الصناعي، دون المرور بالمراحل الانتقالية لهذا العالم". ويلاحظ القارئ دائماً تلازم وضع المجتمع، والبيئة ضمن عملية التطوير الرئيسية، وفي الجزء الرابع المنشور مثلاً يٌشار إلى "أن علاقات إسرائيل الاقتصادية مع الدول المتطورة، ستكون خاضعة لصيغة:السلام والهدوء في منطقتنا، هما شرط لتطوير علاقات اقتصادية مع الغرب... حيث يتوقع حصول تغيير سياسي نفسي في النظرة الدولية لإسرائيل، التي كانت تُصنف الدولة العبرية كدولة خطرة، وهذا التغيير (المنتظر)، سيشجع المستثمرين الأجانب على توظيف أموالهم في إسرائيل".
في ندوتنا برزت بدايات وعي جديد، أو قل مختلف عن السائد حول وعي إسرائيل بذاتها (أحمد البرقاوي)، أو التصاعد النوعي في اقتصاديات إسرائيل وليست كمجرد دولة تابعة (منير الحمش)، كما ظهر الجهد الذاتي الذي ينمو فلكياً في العلوم والتكنولوجيا (بهاء شعبان...) أو ارتباط كل ذلك بمفهوم "القوة" في الفكر الصهيوني نفسه (عماد جاد)، وغيرهم والحق برعوا في هذه الالتفاتة المهمة بعد قراءة مدققة للاستراتيجية الصهيونية المنشورة (مدحت أيوب).
وبرز عندئذ التساؤل: هل علينا أن نصاب بالرعب فلا نفعل شيئا؟ لكن التقرير الذي قدم عن طبيعة المواجهة العربية خلال ثلاثين عاماً (محسن عوض)، كان يحيل إلى إحساس بعدم غياب الوعي الجماهيري العربي من جهة، بينما يبدو غياب السلطة العربية الحاكمة عن هذا الدور مفزعاً. ولم تنجح محاولات التذكير بدور التوحد العربي أولاً في مواجهة احباطات عالية من الموقف العربي. لم أجد من جانبي ما أتدخل به حول ضرورة استمرار العمل العربي أولاً لمحاصرة إسرائيل في عوالم التوسع المحتملة في أفريقيا وآسيا! كان في ذهني ما نقوم به من تحليلات في هذه الفترة للسياسة الناصرية تجاه العالم الثالث (أفريقي وآسيوي خاصة) والنجاح الجماهيري على الأقل في محاصرة الناصرية لإسرائيل. كان ذلك بمناسبة احتفالات الذكرى التسعين لميلاد عبد الناصر، والذي احتفي بها هذا العام على نطاق واسع في مصر (ولا أدري لماذا إلا لتطلع الجماهير العربية إلى دور يفتقدونه أمام الوحشية الإسرائيلية تحديداً، حيث وحشية أميركا أو العولمة ليست طارئة!
وكنت في ترددي أشير إلى أنه يجب أن نتوقف عن الحديث عن النشاط الإسرائيلي هنا وهنالك بهذه الجزئيات التي تتردد، حول دارفور أو الصومال أو كينيا، بما لم يعد لائقاً للتفكير في إطار العولمة، ومركز إسرائيل الكبير في مؤسسات العولمة الكبرى (البنك الدولي وصندوق النقد واللوبيات الأميركية... الخ. فالمسألة تحتاج إلى فكر استراتيجي عربي بعيد المدى، لا يرتعش أمام الجزئيات، كما أنه لابد أن يتوقف عن أفكار عزل إسرائيل، أو أنها مجرد إمبريالية تابعة!
بدت محاولات إنقاذ المعنويات في الندوة متعددة الأبعاد، لكن محورها كان عن بناء الذات العربية، وطرحت أفكار عن جبهة بلدان الجنوب "والدور العربي" فيها، وعن الروح الاستقلالية عموماً، والتي يجب أن تحركها النخب والمنظمات الشعبية...الخ. وهنا بدا تدخل مفكر بوزن سمير أمين ملخصاً للفكر الاستراتيجي الواجب أمام ما نناقشه من استراتيجيات إسرائيلية. عبّرَ سمير أمين بحدة شديدة قائلاً:"إننا يا جماعة أمام مشروع متكامل يُسمى استراتيجية إسرائيلية، بينما نفتقد على المستوى العربي العملية السياسية والاقتصادية والاجتماعية بل والثقافية لبناء المشروع العربي البديل. لقد شرعنا في ذلك فترة بمحاولات سابقة، أُجهضت بسبب عدم مقرطتها شعبياً لفترة، ثم الإجهاز عليها لعدم عدالتها الاجتماعية لاحقاً وإزاء ذلك يصعب التفكير في مواجهة حقيقية...". وهنا انسحب أمثالي من المتحدثين عن مكانتنا في العالم الثالث... ناهيك عن المقارنة بمكانة إسرائيل.

الأم الأمريكية تتنكر لابنتها العولمة!

 سعد محيو
سفح حبر وورق على مذبح العولمة خلال السنوات العشرين الأخيرة، أكثر مما أنتجت كل مطابع العالم خلال قرن كامل.
وهذا كان متوقعاً، فعولمة القرن الحادي والعشرين، وعلى عكس عولمات القرون الماضية الإغريقية والرومانية والإسلامية والبريطانية، امتلكت قدرات هائلة لم تحزها هذه الأخيرة: ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الانترنت، الحواسيب، والخدمات المالية والإدارية الإلكترونية. وهذا ما رشحها لأن تكون بحق ثالث انقلاب ضخم في التاريخ البشري بعد اكتشاف الزراعة والصناعة الآلية.
أو هذا على الأقل ما قيل لنا، خاصة من جانب القوة العظمى الأمريكية التي انطبعت العولمة الجديدة بطابعها، فكانا معاً إمبراطورية واحدة لها بداية وليست لها نهاية.
بيد أن المعلومات المتدفقة هذه الأيام من طرف هذه القوة العظمى نفسها، تشي بأن العولمة قد لا تكون في النهاية هذا القدر الذي لا مفر منه، أو الحتمية التاريخية التي لا مهرب منها، ليس لأنها تعاني ضعفاً ما بل لأن أمها الحنون نفسها قد تحاول التخلي عنها.
لماذا؟ لثلاثة أسباب:
الأول، سيكولوجي، أورده مسؤول أمريكي بارز خلال ندوة عقدت مؤخراً في واشنطن: لم يعد مؤكدأ أنه يمكن الحفاظ على العولمة سياسياً في الولايات المتحدة، بسبب الخوف الشديد الذي يبديه العديد من الطبقات منها.
الثاني، اقتصادي، يتمثل في "تصدير" (outsourcing) وظائف الطبقة الوسطى الأمريكية إلى الخارج، خاصة الهند والصين، وهذا ما يشعل الآن حمى النزعة الحمائية في الكونجرس، ويسفر عن تفكيك التأييد شبه الاجماعي لمبدأ التجارة الحرة في امريكا.
والثالث، استراتيجي، حيث يدعو بعض مراكز الأبحاث والقرار في أمريكا إلى وقف العولمة لمنع الصين (وهي المستفيد الأول منها) من التحول إلى قوة عظمى قبل حلول العام 2020. وهذا يمكن أن يحدث إذا ما تم جر واشنطن إلى صدام عسكري مع بكين في مضائق تايوان.
هذا الخليط الفريد في أمريكا من المخاوف النفسية والقلق الاقتصادي والتهوّر الاستراتيجي، يتقاطع مع خليط مشابه في أوروبا التي تشعر هي الأخرى بأنها لم تعد قادرة على منافسة الشرق الآسيوي في الأسواق العالمية.
وهذا يعني ان الغرب، ككل، بدأ يدرك أنه سيكون الخاسر الأكبر من العولمة، لمصلحة الصين والهند وبقية الطيور الآسيوية وبعض العصافير الأمريكية اللاتينية التي أصبحت الرابح الأكبر منها.
هذا يعني أيضاً أن هذا الغرب بات أمام خيار من اثنين: إما إطاحة النظام الحالي للعولمة لمحاولة بناء نظام آخر أكثر ملاءمة لمصالح مراكزه الاقتصادية والمالية، أو أن يطوّر النظام الحالي باتجاه حكومة عالمية تتشاطر فيها آسيا والغرب غنائم العالم الاقتصادية والسياسية.
على أي الخيارين ستقع قرعة الغرب؟
الأمور ستكون في الدرجة الاولى رهناً بالتطورات الداخلية في أمريكا (وإلى حد ما أوروبا). فإذا ما استمر تعاظم الحركات الاجتماعية والسياسية الراهنة الرافضة لوعود العولمة، ستقفز إلى وسط المسرح القوى القومية المتطرفة لتتسلم السلطة وتشعل الحروب وتفرض السياسات الاقتصادية الحمائية. أما إذا ما سبقت الجهود الخارجية الهادفة إلى بناء نظام دولي تعددي الضغوط الداخلية، فالطريق سيبقى سالكاً وآمناً للعولمة. وحينها، سيتواصل سكب الحبر والورق بغزارة لم يسبق لها مثيل في التاريخ حول ظاهرة.. كان لها العديد مما يماثلها في التاريخ!

الـعـدالـة الاجتماعـيـة اساس بنـاء الـدولـة الـديمـقراطيـة

 عالية بايزيد اسماعيل
إن الحديث الذي يتردد صداه عاليا وقويا في العراق منذ الحرب الأخيرة ولحد الآن يتمحور حول مفهوم الديمقراطية ومدى إمكانية تطبيقها في العراق حتى أصبح حديث الشارع بعد أن تناولته وسائل الإعلام بكافة أجهزتها المقروءة وغير المقروءة , وتضاربت الآراء حول جدوى تطبيق الديمقراطية مابين مؤيد ومعارض خاصة و إن الواقع يشير إلى انتكاسات وإخفاقات مستمرة . لاشك أن الديمقراطية حق ثابت للوجود الإنساني كما إن الحرية هي حق ثابت للإنسان إلا إن دولة مثل العراق الذي يتميز بتعدد قومياته وأديانه وأعراقه أحوج ما يكون إلى تطبيق مبادئ الديمقراطية , إلا إن الديمقراطية العراقية تسير بالاتجاه المعاكس رغم الشعارات البراقة لهذه المفردة , لان ما ينقصنا هو فهمنا لحدود هذه الكلمة , فطالما لايزال هناك من يؤمن بان الديمقراطية ما هي إلا فكرة قادمة من الغرب لاتنسجم والواقع العراقي فلا جدوى من تطبيقها عراقيا , قد يكون أصحاب هذه النظرية على حق لامن حيث مفهوم ودلالة الديمقراطية إنما من ناحية مدى ملائمة الجو والمناخ العام للعراق لتقبل فكرة الديمقراطية , إن الديمقراطية العراقية تستلزم ـ وهذا شرط أساسي لتحقيقها ـ توفر الأمن والأمان ودعم مبادئ حقوق الإنسان , فمنذ إعلان الأحزاب والقوى السياسية التي ظهرت على الساحة السياسية بعد نيسان 2003 عن أجنداتها السياسية المتمثلة بإطلاق الحريات العامة ودعم مبادئ حقوق الإنسان في ظل عراق ديمقراطي تزدهر فيه المساواة ويتحقق العدل التي يتطلع إليها كل إنسان منذ أمد بعيد ,إلا إن الإحداث التي تلت بعد ذلك اثبت عكس ما تم الإعلان عنه بسبب القصور في إدراك الأوضاع المعيشية والاجتماعية حتى بدأت تطبيقات النهج الديمقراطي تسير عكس التيار لابسبب عدم جدوى الديمقراطية إنما لازدواجية الشخصية العراقية , فالمشكلة في التطبيق لا في المبدأ في الأسلوب لا في المنهج , ويرجع السبب في ذلك إلى إن الفئات والتيارات السياسية التي كانت تشكل جبهة المعارضة أيام النظام السابق عانت الظلم كثيرا من ذلك النظام مما دفع ببعض قادتها إلى الاستئثار بمنجزات السلطة الحالية خوف تكرر الماسي عليها وتعويضا عما فاتها من مكاسب وهذا ما يظهر جليا في نظام المحاصصة في توزيع الوظائف العامة بعيدا عن الكفاءة والمؤهلات حيث أصبح السعي لخدمة المصالح الفئوية أو الشخصية على حساب العمل من الوحدة الوطنية وعاد نظام احتكار الوظائف العامة وأصبح قائما على التمييز والمحسوبية كما كان في النظام السابق إن لم يكن اشد من ذي قبل , أما الفساد المالي والإداري المستشري في اغلب إن لم نقل في جميع المؤسسات الحكومية فقد أصبح حديث الناس في زمن أبيح فيه كل شيء حتى شكلت ظاهرة خطيرة تهدد أركان المجتمع وتزعزع حالة الاستقرار والتقدم وتضعف ثقة المواطن بالمؤسسات الحكومية طالما كانت تهدف إلى تحقيق المصالح الشخصية على حساب الموارد العامة من خلال التلاعب والسرقة والتي لم يعلن لحد الآن عن الإجراءات الرادعة للحد من انتشارها , أما مسالة الفقر والبطالة التي استشرت في جميع أنحاء البلاد والتي كانت من أولى أسباب انتشار الإرهاب البشع الذي يتباهى ببطولته وينسب هذه الجريمة أو تلك إلى تنظيماته المخزية وسيادة ثقافة الاستبداد والظلامية والفاشية الذين يحاولون بشتى الوسائل إجهاض قيم الديمقراطية والأفكار الليبرالية فلم تتخذ أية إجراءات لاحتوائها في حين نرى إن الكثير من الدول المتقدمة تسرف في تمويل عاطليها عن العمل من خلال شبكة الحماية الاجتماعية لتحسين مستوى شعوبها وتجنب أثار الفقر وما يترتب عليه من مشاكل .
صحيح إن الديمقراطية ليست سلعة جاهزة تستورد من الخارج ليجري تطبيقها في دولة ما , إلا إن الصحيح أنها تجربة عالمية أثبتت نجاحها وأصبحت جزء من مفهوم الحضارة المتقدمة وهي السبيل الوحيد لكل الدول الساعية للتطور وهي تتطلب تضافر الجهود الخالصة من كل الأطراف من خلال احترام وضمان الحريات العامة واحترام سيادة القانون وتحقيق العدل والمساواة ومنح الأقليات والمكونات الدينية والعرقية والسياسية كافة حقوقها من خلال نشر مبدأ التسامح وعدم رفض الآخر وتهميشه والإيمان بالمبدأ الديمقراطي لجميع الأطياف مهما كان حجمه للمشاركة في جمع الأصعدة والأنشطة وعدم التجاوز على أي استحقاق شرعي لأية جهة من خلال سياسة الانفتاح , واعتماد مبدأ المواطنة واعتماد مبادئ مستمدة من مفاهيم الديمقراطية الاجتماعية أي العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين بعيدا عن أي تمييز.
إن عملية التغيير نحو الديمقراطية تستلزم المزيد من الوقت للتخلص من المفاهيم الفردية مما يتطلب إشاعة الوعي ونشر مفهوم الديمقراطية واحترام الرأي الآخر مهما كان الاختلاف لان الديمقراطية تحتاج إلى أرضية خصبة ومراحل زمنية متعاقبة لإزالة كل أثار العنصرية وترسيخ مبدأ سيادة القانون وتعزيز دور المنظمات المجتمعية المدنية , واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعويض ضحايا الإرهاب والعنف السياسي , وإعادة الأعمار والتنمية وتحسين الاقتصاد وتحقيق أقصى فائدة ممكنة من الموارد العامة لجميع الشعب , وهذا يتطلب وعي بمفهوم الديمقراطية وفسح المجال لكل المجموعات العرقية والدينية التي تشكل أقلية اجتماعية أمام الغالبية لإيجاد موطئ قدم ونبذ الخلافات التي تكرس الفجوة وتسعى لتمزيق الوحدة الوطنية . فيا ترى أين نحن من تلك الديمقراطية و من الوحدة الوطنية.

واشنطن ـ باريس.. على صفيح ساخن

 د. محمد مخلوف
النشرة الإخبارية المتلفزة توشك على نهايتها ولا خبر حتى الآن عما يجري في قطاع غزّة. وفي الصفحة الأولى لا عنوان ولا إشارة، ولا شيء في الثانية، ولا شيء في صفحة الأخبار الدولية، بل ولا خبر حتى في زاوية الأخبار القصيرة التي تعرفها كل الجرائد. ربما جرى الحديث في نشرات أخرى وعلى صفحات الجرائد البارحة أو قبل البارحة..
لكن هذا لا يعفي أمام ما يعيشه أبناء غزّة من قتل وقصف وحصار في ظل حالة هي من بين الأكثر قسوة وظلاما منذ فترة طويلة. المثير هو أنه عندما يتم الحديث عن الموضوع فإنه يكون تحت عناوين من شاكلة "إسرائيل تحاصر غزّة كي يتوقف إطلاق الصواريخ منها". هكذا تتعامل وسائل الإعلام في فرنسا اليوم مع ما يجري في غزّة.. يقال الكثير عن تحيّز وسائل الإعلام في الغرب عامة لإسرائيل. هذا تمكن قراءته بسهولة من العناوين، والتفاصيل أيضا. الاستثناءات تثبت القاعدة ولا تنفيها. وهذا يعرفه الجميع هنا ولا يقوله أحد سوى "وشوشة، وبالسر" خشية اتهامهم بـ "معاداة السامية" التي أصبحت، للمفارقة، تعني معاداة إسرائيل. وما يعرفه الجميع أيضا، ويقوله القلائل، هو أن مطلب السلام العادل والشامل وحسب قرارات الأمم المتحدة ـ "صوت" المجموعة الدولية ـ ليس مطلبا إسرائيليا بل هو مطلب فلسطيني وعربي. التواصل مع العالم نعمة. والانغلاق نقمة. هكذا يقول العقل والمنطق والحياة. التواصل وليس الانحياز والتبعية. من المفهوم أن يكون للدول مصالحها فالمصلحة مفهوم عقلاني وليست شتيمة. ومن الطبيعي، بل والمطلوب، أن يبحث الكل عن خدمة مصالحهم. ولكن من غير المفهوم العمى حيال الحقيقة، والأسوأ من هذا التعامي عنها. إن ما تشهده غزةّ الآن يبدو وكأنه يجري في كوكب آخر وهو الذي بدأ عندما كان رئيسا دولتين كبيرتين مثل الولايات المتحدة وفرنسا لا يزالان في المنطقة. الرئيس الأميركي الذي أراد أن يكون "حمامة سلام" لم يفتح في الواقع أية آفاق لتقدم حقيقي على هذا الطريق. وليس هناك ما يبرر "تفاؤله" بالوصول إلى سلام فلسطيني ـ إسرائيلي قبل نهاية عام 2008. لعلّه كان يبحث عن تلميع صورته وتغطية عجزه في التصدي للمشاكل الاقتصادية الكبيرة التي تواجه إدارته والتي أصبحت ظاهرة للعيان خلال الأيام الأخيرة. لقد أراد التحرّك "دون الفعل" على جبهة الشرق الأوسط. لم يستطع الرئيس الأميركي، وربما لم يرد، أن يمنع حكومة اولمرت من الاستمرار في بناء المستعمرات في الأراضي الفلسطينية. هكذا تقول النتائج على الأرض. ما كان حاسما وحازما فيه في جولته الشرق أوسطية هو تأكيده على أن إيران تشكل تهديدا للأمن الإقليمي والدولي. السؤال الذي طرحه الجميع يتعلّق بإمكانية دخوله في مغامرة عسكرية ضد إيران ؟. الإجابات على هذا السؤال متباينة. لكنه سؤال له من الأهمية ما يجعل من الملح، بل من الواجب، محاولة فهم رهاناته الكبيرة والخطيرة. الولايات المتحدة عرفت فشلا جليا في العراق، هذا ما يقوله ويؤكده بعض المسؤولين الأميركيين أنفسهم. والولايات المتحدة منبوذة من قبل أغلبية الشعب العراقي لأسباب مختلفة. ولكن أيضاً بالتوازي من قبل شعوب العالم العربي كلها بسبب العراق وبسبب مواقفها من الصراع العربي ـ الإسرائيلي. أصبح الرفض الشعبي العربي "غريزيا" حيال النظام المهيمن الذي تريد القوة العظمى الأميركية أن تفرضه على العالم، في مثل هذا السياق يمكن لأية مغامرة عسكرية أميركية أن تدفع بجميع المواقف نحو "التطرف" على الصعيد الإقليمي. وهذا يهدد مصالح الجميع بمن فيهم واشنطن وباريس وغيرهما، هناك أسباب كثيرة تدفع باتجاه الاعتقاد أن واشنطن لن تقوم بأي عمل عسكري، خاصة بعد صدور التقرير الأخير للاستخبارات الأميركية الذي أكّد واضعوه أنه ليس هناك مبرر حقيقي لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكن بالمقابل هناك أيضاً مؤشرات "مقلقة" خلال الفترة الأخيرة. وليس أقلّها شأنا تصريحات بعض القادة الأميركيين بما فيها تصريحات الرئيس الأميركي نفسه خلال جولته الأخيرة في المنطقة. وواقع نشر حاملات طائرات جديدة في مياه الخليج ؛ ونشر كتيبة دفاع جوي مزوّدة بصواريخ مضادة للصواريخ من طراز "باتريوت" الشهيرة. في المحصّلة يمكن للرئيس بوش أن يقع تحت "إغراء" إنهاء فترته الرئاسية بـ "انتصار" يمكنه من وجهة نظره أن يغطي على الفشل في العراق. مثل هذا التوجه قد يكون شديد الخطورة وقد يشعل المنطقة كلها. ضمن مثل هذا السياق يكتسي الموقف الفرنسي أهمية كبيرة، بل قد تكون حاسمة، بالنسبة للمنحى الذي قد تأخذه الأمور لاحقا. وهي مؤهلة إلى حد كبير كي تأخذ مكانها المتقدّم في معارضة أي لجوء للقوة والعمل على حل المشاكل بالطرق الدبلوماسية.
كما يمكنها أن تلعب دورا فاعلا في الوصول إلى سلام في الشرق الوسط، ولدى فرنسا من تاريخها الحديث أكثر من درس وعبرة. فالجنرال ديغول هو الذي كان قد وضع حدا للتحالف الفرنسي ـ الإسرائيلي عام 1967 وأدان إسرائيل لأنها بادرت بشن الحرب يوم 5 يونيو من تلك السنة. وكان هناك العديد من المبادرات التي قام بها الرؤساء الفرنسيون بعد الجنرال ولاقت الاستحسان والترحيب في العالم العربي وليس أقلّها شأنا دعوة الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتيران الرئيس الفلسطيني للقيام بزيارة رسمية إلى باريس عام 1989ـ كان يومها رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية ـ وأيضا موقف الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك عندما هدد باستخدام حق النقض ـ الفيتو ـ ضد قرار للأمم المتحدة يبيح اللجوء إلى استخدام القوة ضد العراق عام 2003. مثل هذه المواقف كلّها تتباين جذريا عن السياسات الأميركية المتحيّزة "دون قيد أو شرط" للإسرائيليين. هذا تاريخ معروف و"منشور" وهناك عشرة مليارات من المساعدات الأميركية لإسرائيل جرى الإعلان عنها بالنسبة للعقد القادم. أمّا فرنسا فقد خالفت أكثر من مرّة توجهات واشنطن إلى درجة اتهام البعض لها أنها "موالية للعرب".

 قـصـة هـروب المـجـرم حسين كامـل مـن (العروش) الـى المـزابــل

 الحلقة السابعة
بغداد / البينة الجديدة
تنشر البينة الجديدة القصة الكاملة لهروب صهر صدام(حسين كامل حسن المجيد) ابتداءً من بوادر الخلاف مع الكسيح المقبور(عدي صدام) ومروراً بدعوى اتصاله مع (المعارضة العراقية) التي كانت يوم ذاك في الخارج وفشله في استمالتها وتحقيق مآرب شخصية وانتهاءً برجوعه الى العراق ذليلاً كسيراً ثم نهايته المأساوية على ايدي ابناء عمومته الذين قتلوه تحت ستار (الثأر العشائري).
ذهلت لهذا الجواب وجمدت وأنا أنظر في عيني الاستاذ صلاح عمر العلي، وقلت له يا استاذ صلاح: أبهذه العقلية يقاد العراق؟ وهل أنت الآخر لا ترسل أولادك إلى المدرسة (على اعتبار أن كليهما من تكريت وأنا أعرف أن أولاد صلاح عمر العلي البالغين جميعهم قد حصلوا على الدكتوراه بل أن أحدهم وهو الدكتور بلال حصل على الدكتوراه في الرياضيات وعمره (21) سنة وهو الان مستشار في أحد البنوك الكبرى وعمره 24 سنة، طبعاً كنت أدرك أن حسين كامل ليس جاداً في عدم إرسال الأولاد إلى المدرسة لكنه كان يخشى اختلاطهم بالآخرين، وسقت هذا الواقعة لأؤكد بأن كريمتي صدام حسين كانتا في حصار لا تستطيعان من خلاله الافصاح وإيصال صوتهما بأنهما مرغمتان على ما هما فيه.
في ذات الوقت بدأ حسين كامل يستقبل الكثير من العراقيين، لكنه سرعان ما يفقدهم، وأذكر مرة أنه استقبل شخصاً عراقياً اسمه عدنان الساعدي، وكان حسين كامل على معرفة بشقيق عدنان الذي أعدم في العراق في 1979 في ما عرف بمؤامرة محمد عايش ومحمد محجوب.
وكان قد حضر عدنان ومعه عشرون حقيبة كبيرة، قال لي عدنان فيما بعد أنه أراد أن يرسلها إلى العراق كمساعدة لأقاربه، وقال حسين كامل أنها بضائع تجارية أدخلها عدنان الساعدى إلى الأردن مستغلا التسهيلات التي منحت له باعتباره ضيفاً على الديوان الملكي حيث كان جميع ضيوف حسين كامل يقيمون في فندق (الانتركنتننتال) بضيافة الديوان الملكي.
وكانوا يسافرون على الخطوط الجوية الاردنية في مواقع الدرجة الأولى ويسمح لهم بوزن زائد، وأعرف بأن هذا الموضوع تسبب بالكثير من الازعاج لدى قسم المحاسبة في الديوان الملكي الذي اضطر لتسديد فواتير لمصاريف مبالغ بها وقد قام بهذا السلوك المؤسف بعض أشاوس المعارضة العراقية.
وفي إحدى المرات اتصل الساعدي بحسين كامل وكنا نجلس معه أنا وصلاح عمر العلي، وإذ بحسين كامل ينفجر غاضباً بعدنان الساعدي بوابل من الشتائم، مردداً مع الشتائم قوله (ولك تخاطبني أبو علي، كنت ألعب معك بالطريق، أنا فريق أول ركن ولما تتحدث معي خاطبني بصفتي الرسمية)، وعندما انهى المكالمة، قال لنا لاحظوا كيف ان البعض بمجرد أن تقول لهم مرحباً، يخرج عن أصول التخاطب وأصول الأدب، يفترض أني خارج السلطة (هذه المشكلة أصبحت هاجساً مؤرقاً لحسين كامل فيما بعد وهي إحساسه بأن البعض بدأوا يعاملونه على أساس أنه خارج السلطة وقد تسبب له هذا الاحساس بالكثير من المشاكل مع من حوله).
في الجانب الآخر قام الملك حسين بزيارة إلى أوروبا، وقال لكل مضيفيه الأوروبيين، بان حسم الأوضاع في العراق قريب، وأن ورقة الحسم بيده وكان يعني حسين كامل، وأنه يسعى إلى دعمهم ومساندتهم، بل لقد ذهب وخاطب البرلمان الأوربي ممتدحاً ومعولا على حسين كامل وقدراته، مشيراً بأنه يعرفه ويرى فيه الحاكم القادم للعراق.
واجتمع وزراء خارجية سورية وتركيا وإيران للتنسيق فيما بينهم حيال التطورات في العراق، وأعلن الراحل الملك حسين بأن النظام الفيدرالي بين السنة والشيعة والأكراد هو الأنسب للعراق، وبدأ الراحل الملك حسين باتصالات واسعة مع أقطاب المعارضة العراقية ركز فيها على العلاقة مع الأكراد ورجال الدين الشيعة، واستقبل مبعوثين سريين في عمان وكلف صهره زوج الأميرة (بسمة)، بأن يكون مفتاح الاتصال مع الأكراد باعتباره كرديا وقال لمن استقبل من الأكراد بأنه زوج شقيقته كردي تعبيراً عن محبته للشعب الكردي واحترامه له.
وزار مؤسسة الخوئي في لندن وهي مؤسسة دينية ووصف مجيد الخوئي وهو نجل العلامة المرحوم (أبو القاسم الخوئي)، وهو المرجع الشيعي الأعلى الذي توفي قبل عدة سنوات، بأنه ابن عمه وأنهما اثنان يتحدران من سلالة رسول الله (ص)، أعتقد أنه التطلع إلى عرش العراق الذي سعى إليه جلالة الملك الحسين من خلال إصراره على مشروع الفيدرالية بين السنة والشيعة والأكراد، وأراد أن يفعل مثلما فعل عمه الملك فيصل الأول والانكليز عندما غذوا نعرات الانقسام بين السنة والشيعة في العراق عند قيام الدولة العراقية ليتم الاقتراح فيما بعد على العراقيين أن يأتوا بملك هاشمي يستقدم من الحجاز ليكون ملكاً على العراق بعد أن أخفق العراقيون في الإجماع على ملك عراقي.
وانتبه وقتذاك الكثير من العراقيين لهذا.
وجمع الخوئي عشرات من الشخصيات العراقية ليسمعوا الملك حسين مطالبهم في الفيدرالية ومناشدتهم له التدخل لإنقاذ العراق مما هو فيه، وكان أغلب الخطباء يتحدثون عن مظلومية الشيعة ومبايعين الملك حسين على مشروع الفيدرالية، ولم يدع إلى هذا اللقاء شخصية عراقية عرفت بمواقفها الوطنية وولائها للعراق أولا وأخيرا ألا وهو الشيخ حمدي نجيب رجل الأعمال العراقي المعروف، الذي هو من العوائل العربية العراقية الشيعية المهمة، وذهب حمدي نجيب إلى مكان الاجتماع ووجد الجميع يتحدثون عن مطالبتهم بالفيدرالية والظلم الذي تعرضوا له في العراق، وقام حمدي نجيب بإلقاء كلمة وخرج غاضباً من الاجتماع، (قال في تلك الكلمة نحن لا نريد الفيدرالية يا جلالة الملك ونفضل الدكتاتورية والظلم في عراق موحد على ديمقراطية تفتتون بها العراق وهؤلاء الذين استمعت لهم لا يمثلون العراق ولا يمثلون نبض الشارع العراقي وسنقاوم كل الدعوات التي تعمل على تفتيت العراق).
وكان الملك حسين عندما غادر الأردن قد كلف الأمير رعد بن زيد بمهام نائب الملك، وهي المرة الأولى التي توكل إليه هذه المهمة، والأمير رعد هو الباقي على قيد الحياة من أحفاد الملك فيصل الأول.
وهو شخص هادىء وكنت أعرفه منذ وقت طويل، لا يحب الأضواء والسلطة، يوظف أغلب وقته في الإشراف على جمعيات النفع العام التي تهتم بالمعاقين وأصحاب الاحتياجات الخاصة.
وكان الملك يريد أن يقول بأن الوريث الشرعي لعرش العراق ما يزال حياً، وأن الاتحاد الهاشمي بين العراق والأردن ما زال من الناحية الدستورية غير منحل، لأن ما جرى في العراق عام 1958، هو عمل غير شرعي تم بقوة الدبابة والسلاح.
وبدأت بعض وسائل الإعلام تنشر عن كل هذه الأشياء تسريبات أردنية، وكانت هذه المواقف قد أثارت حسين كامل وكانت السبب الأول في مفتاح التصادم والمشاكل التي تفاقمت بين حسين كامل والقيادة الأردنية.
إشارات :
لقد كانت اخبار قيام جلالة الملك الراحل الحسين باستقبال بعض العراقيين في قصره أو زيارته لبعضهم هي سابقة من نوعها في ساحة المعارضة العراقية في لندن.
كان جلالة الملك يحشد لمشروعه القائم على جعل العراق يتبنى الوضع الفيدرالي، وبذلك استفز كل الوطنيين العراقيين.
وقلنا في حلقات سابقة كانت علاقة حسين كامل قد ساءت مع الأمريكان حيث قيموه تقييماً سلبياً.
وطلب مني حسين كامل أن أذهب إلى واشنطن للقيام بحملة علاقات عامة ربما نستطيع من خلالها تطوير الموقف الأمريكي.
وذهبت بالفعل وطلبت من صديقتي الصحفية البريطانية (هلغا غراهام) أستثمارعلاقاتها في واشنطن، وذهبنا بالفعل إلى واشنطن والتقينا بمسؤولين في الإدارة الأمريكية والكونغرس الأمريكي ووضحت لهم وجهة نظري وقناعتي بأنه بإمكان حسين كامل أن يكون جسراً سلمياً للسلطة، ويبدو لي أن الأمريكان كانوا قد أخذوا موقفاً حاسماً من حسين كامل وقيموه تقييماً سلبياً على أنه لا يصلح أن يكون أكثر من مصدر للمعلومات وأن ما يطرحه من أفكار عن طريقة التغيير في العراق هي أفكار سطحية ومن الصعب ان تكون قابلة للتحقيق.
ويمكنني القول أن زيارتي تلك لم تحقق النتائج التي ذهبت من أجلها على مستوى إقناع الأمريكان بإعادة النظر بتقييمهم لحسين كامل وعدت إلى لندن، ولكن على ما يبدو أنه قد سبق السيف العذل.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com