|
حاورته/
مينا العربي
أكد نائب رئيس الوزراء برهم صالح أن عام 2008
سيكون عام مواجهة الازمات السياسية التي يمر بها
العراق خلال السنوات الاخيرة، معتبراً ان فشل
الحكومة في معالجة الملف السياسي في ضوء التحسن
الامن النسبي سيكون تقصيراً في حق الشعب العراقي.
التقينا بالسيد صالح على هامش مشاركته في منتدى
الاقتصاد العالمي في منتجع دافوس السويسري حيث
شارك في جلسات نقاش بالاضافة الى عقد لقاءات
ثنائية مع عدد من السياسيين، ابرزهم وزيرا خارجية
ايران منوشهر متقي، وتركيا علي باباجان، بالاضافة
الى لقاءات مع الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي،
ووزير خارجية فرنسا برنارد كوشنير، ووزير خارجية
بريطانيا دايفيد مليباند. وشدد صالح خلال اجتماعه
بمتقي على ان العراق لن يقبل وصاية من دولة اخرى
وفي الوقت نفسه لن يقبل استخدام الولايات المتحدة
الاراضي العراقية للتعرض الى مصالح جيرانه. وفي ما
يلي نص الحوار:
* قلتم ان عام 2008 سيكون عام التقدم السياسي في
العراق، كيف ستتوصلون الى ذلك؟
ـ التحدي الاكبر امامنا في الفترة المقبلة هو
ترسيخ التحسن الامني، فما تحقق الى الآن اشبه بوقف
اطلاق النار منه الى سلام حقيقي والتحول الى سلام
راسخ ودائم يتطلب اصطفافا وطنيا وحقيقيا لمعالجة
الاحتقانات السياسية. يجب ان نقر بوجود خلل بنيوي
في الوضع السياسي ما ادى الى تكرار الازمات
السياسية التي تعصف بإدارة البلد وحكمه. العراق
يعيش ظروفا استثنائية لا يتحمل مثل هذه الدوامة من
التجاذبات السياسية، والمطلوب ان تكون للعراق
حكومة متماسكة وجامعة ترفض الاقصاء ومتفقة على
الاساسيات والرؤى لحل المشاكل المختلفة التي نعاني
منها وفي مقدمتها دحر التطرف والارهاب واستئصالهما
من الواقع الاجتماعي والسياسي في البلد، وايضاً
التركيز على الاصلاحات المطلوبة الاقتصادية للنهوض
بالبلد اقتصادياً وتحسين واقع الخدمات.
* ولكن ما هي الخطوات الفعلية للدفع بهذا الاتجاه
وتحديدا فيما يتعلق بالتحالف الكردستاني وما تردد
عن توجيه رسالة منه الى رئيس الوزراء نوري
المالكي؟
ـ هناك حوارات حقيقية تجري في بغداد بين الاخ رئيس
الوزراء والكتل السياسية المختلفة. واقع الامر ان
القاعدة السياسية للحكومة تقوضت أو انحسرت الى حد
كبير بسبب الانسحابات المتكررة بدءا بالتيار
الصدري وحزب الفضيلة والقائمة العراقية وجبهة
التوافق. نعم، وجّه التحالف الكردستاني رسالة الى
رئيس الوزراء تعنى بالأزمة الوطنية التي نعاني
منها في العراق، وتؤكد ضرورة تصويب المسار وإصلاح
الوضع الحكومي. اتوقع خلال الفترة القليلة المقبلة
ان تتعمق وتتكثف هذه الحوارات. الكل يقر بضرورة
تصويب المسار والكل يقر، على الاقل لفظاً، بضرورة
معالجة هذه الاختلالات التي تعاني منها العملية
السياسية. آن الأوان للعمل الجاد للإصلاح الجذري.
اقول لا يمكن لنا بعد حوالي 5 سنوات من إسقاط
النظام وهذه الازمات السياسية المتكررة التي نعاني
منها، إلا ان نكون صريحين مع انفسنا ومع شعبنا
والاقرار بوجود خلل ووجود مشاكل حقيقية بحاجة الى
معالجات جدية وجذرية. التحسن الامني الذي تحقق ليس
بالقليل ولا يمكن لنا ان نستهين به، هذا انجاز مهم
جداً وقد تنفس العراقيون الصعداء في الأنبار
ومناطق في بغداد وغيرها كانت تشهد عمليات عنف
كبيرة. وهذا يلقي مسؤولية كبيرة علينا نحن
السياسيين، علينا ان نعمل من اجل حماية الانجازات
الامنية وتوسيعها وترسيخها وتحويلها الى سلم دائم
ووطني وتحقيق الاصطفاف الوطني لمواجهة الارهاب
والتطرف. العراق يعيش ظروفا استثنائية ويواجه
تحديات استثنائية بكل المقاييس، ولا يمكن حكمه
بصورة فاعلة ومجدية من خلال المحددات السياسية
الحالية. ان العراق بحاجة والشعب العراقي يستحق
حكومة استثنائية كفوءة وفاعلة تستنهض امكانيات
العراق وتنهي دوامة العنف. * ماذا عن هذه الرسالة
التي وجهت الى رئيس الوزراء نوري المالكي، هل تأتي
ضمن سياق الخلافات بين الحكومة المركزية وحكومة
اقليم كردستان في مجالات قضية النفط؟
ـ رسالة التحالف الكردستاني لم تتطرق الى النقاط
الخلافية بين حكومة الاقليم وبعض الوزارات
الاتحادية. الرسالة كانت منصبة على الوضع العام
وضرورة حل وطني لمشاكل يعاني منها البلد، أما
مشاكل الاقليم والاختلافات حول هذا الملف او ذاك
فيمكن حلها في سياق ايجاد معادلة وطنية تحقق
المطلوب وهو الالتزام بالدستور. التحالف
الكردستاني بقي مساندا للحكومة برئاسة السيد
المالكي، والمشاكل السياسية التي جابهتها هذه
الحكومة لم تبدأ من التحالف الكردستاني وانما بدأت
من اطراف سياسية مهمة اخرى، منها التيار الصدري
وجبهة التوافق والقائمة العراقية. والتحالف
الكردستاني يعي أهمية الحل الوطني الشامل، فلا
يمكن معالجة مشاكل اقليم كردستان بمعزل عن الوضع
الوطني العام، وحتى لو عالجناها اليوم، ستبرز مرة
اخرى بعد فترة لأن المشكلة بنيوية ناجمة من سياقات
اتخاذ القرار. والسؤال هو هل نحن في حكومة تعبر عن
الواقع التعددي في العراق وسياقات تكرس المشاركة
في القرار وتحمل المسؤولية، أم هي اغلبية تحكم
والبقية تتبع. هذا سؤال جوهري. وفي واقع الامر،
التحالف الكردستاني ربما اقل الاطراف تأثراً بهذا
الموضوع للثقل السياسي الذي يتمتع به الوضع الكردي
وتماسك الموقف الكردي وصعوبة تجاهله. ولكن نحن جزء
من المعادلة الوطنية العراقية، والقيادة الكردية
اتخذت قراراً استراتيجياً ان يكون الاقليم جزءا من
المشروع السياسي لبناء دولة ديمقراطية فدرالية في
العراق. نعم هناك من الكرد من يدعو الى الاهتمام
الحصري بالمصالح الذاتية والمطالب الآنية للوضع
الكردي ولكن الغالبية العظمى من القيادة الكردية
ترى ان الوضع الكردي لن يستقر والمطالب الكردية لن
تتحقق بدون نهوض الوضع في العراق وبدون الاستقرار
السياسي العام في العراق. امن كردستان مستقر اليوم
ولكن لن يدوم هذا الاستقرار اذا لم يتحقق
الاستقرار في نينوى وبغداد والانبار والبصرة،
فالمصالح مترابطة والقيادة الكردية اتخذت موقفاً
داعماً لحل وطني لمشاكل الوطن وألا نكون فقط
مهتمين بالمشاكل المتعلقة باقليم كردستان. هذا
موقف جاد وأملي ان نعمل مع شركائنا في الوطن من
الاطراف السياسية المختلفة لاصلاح الخلل الذي اصاب
العملية السياسية ومؤسسات الحكم في البلد، فنحن من
دعاة الاصلاح والتصويب، ودعاة التضافر بين الكتل
السياسية الفاعلة التي تستطيع ان تتفق على رؤية
مشتركة لحل المشاكل التي يواجهها البلد.
* هل جاءكم رد من رئيس الوزراء على الرسالة
الخطية؟
ـ هناك رد من الاخ رئيس الوزراء انا لم اطلع عليه
لأنني في الخارج لكن املي ان يتفهم الكل ان
التحالف الكردستاني جاد في دفع عملية الاصلاح في
البلد. نحن نرى بأن هناك اقرارا وطنيا عاما بأن
الوضع بحاجة الى تصويب ولا يمكن لنا ان نستمر في
ادارة البلد بهذه السياقات والاساليب. واستحقاقات
هذا العام استحقاقات جسيمة، لا يمكننا ان نلقي بكل
مشاكلنا على الشماعة الامنية والوضع الامني. الكرة
في ملعب الساسة، وإن لم يتحول وقف اطلاق النار الى
سلم راسخ فسيسجل ذلك تقصيراً تاريخيا على قادة
البلد. ويجب الا ينظر الى هذا الموضوع من نزعات
فئوية أو ذاتية من ذلك الطرف أو ذاك، مصلحة الوطن
تتطلب حلا سياسيا جذريا يكرس وحدة الموقف ضد
التطرف والارهاب ويكرس الشراكة الحقيقية في القرار
وتحمل المسؤولية ويكرس حكومة فاعلة قادرة على
الأداء وتجاوز الاختناقات الطائفية والفئوية التي
عانينا منها. |