القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (516) الخميس 2008/1/31م ـ 22/محرم/ 1429 هـ

متغيرات الـقـوة فـي الـشـرق الأوسـط

 سيار الجميل
لا تتأثر القوى الكبرى بخسائرها، إذ انها تستوعبها من أجل الإبقاء على استراتيجياتها، ولها النفس الطويل والقدرة على تعويض كل المفقودات بأكثر الخطط تكتيكاً بطيئاً، ولكنها بالضرورة ستعالج كل الضرورات. وكلما يتقدم الزمن نحو الأمام تزداد قدرة القوى الكبرى على ممارسة أقسى الاختراقات الاجتماعية لفرض هيمنتها.
ان سقوط القوى الكبرى في التاريخ لم يأت من خلال تجارب أحادية لنظام هذا الطرف أو ذاك.. هذا الحزب أو ذاك.. هذا الزعيم أم ذاك، بل لأنها فقدت قوتها، ولم تعد خططها قابلة للحياة، بل ولم تعد إمكاناتها تصل إلى صناعة استراتيجيات معينة. لقد كان سقوط الاتحاد السوفييتي، وهو في حالة سلم مثلاً حياً وقريباً على إخفاق قوة كبرى في إدارة متغيراتها الصعبة في العالم، انه لم يهزم نووياً أو نالته الضربة القاضية كما سقطت قوة صغرى كالعراق في ساحة الحرب، بل لأنه مصارع كبير، فقد آثر ان ينسحب ويتفكك من دون ان يشعل حرباً نووية شاملة. ان القوى الكبرى ربما تلحق بها هزائم وضربات قاسية، لكنها قادرة على ان تمتصها من أجل ان تبقى ساعية من أجل مصالحها والمخطط له لسنوات مقبلة.. لقد نجحت أميركا باستيعاب هزيمتها في فيتنام (مع 50 ألف قتيل) من أجل هدف أكبر لها في الصراع إبان الحرب الباردة، فكان سقوط الاتحاد السوفييتي بالنسبة لها من أكبر الانتصارات.. وكان السباق التكنولوجي والاقتصادي بينها وبين اليابان قد صعد منذ عشرين سنة، فاستوعبته لصالح السيطرة على أكبر الموارد الطبيعية.. وكيسنجر دوماً يردد قولته: ان أميركا تربح حروبها بفضل الموارد التي لا تنضب، وليس بفضل الاستراتيجيات المتقدمة. فما دام هناك هدف فلا تهم الإنفاقات ولا الخسائر، فهناك من يسد العجز، ولكن في الآجل وليس في العاجل، فتعمل بالمدى الطويل لا القصير.. ان أميركا لها القدرة بتحمل تكاليف الحرب على الإرهاب لتنفق ما يقارب التريليون من الدولارات، مقابل مئة مليار دولار خسرتها في كارثة 11 سبتمبر، ولمّا تزل مندفعة باتجاه القضاء على الإرهاب، وهذا ما لم تمر به أي دولة أو قوة كبرى في التاريخ. ان أميركا قد خسرت الحرب في العراق على المدى القصير العاجل، ولكنها تعتقد انها منتصرة لما سيحصل على المدى الطويل الآجل. ان كل ما طبقته في العراق سيئ ورديئ، وهو بالتأكيد يدلنا دلالات عميقة على ان استراتيجيتها في العراق والمنطقة ليست آنية، بل أنها تكون محبطة وفاشلة ومتعثرة.. ولكن الرهانات تقدر كسبها في نهاية المطاف. وهي بين هذا وذاك تشعر بأن أي شارع سياسي في هذا العالم معها.. وان ثمة شوارع كانت تعرف الهياج وثمة قوى مضادة كانت تعارض وتنادي.. ولكنها اليوم باتت صامتة صمت ابي الهول! السؤال: هل يمكن بعد اليوم ان يطمئن الوعي السياسي العربي إلى مشاريع مثل الشرق الأوسط الجديد أو الكبير؟ هل يطمئن للصيغة المشوهة من الديمقراطية التي تنادي أميركا بها..؟؟ لماذا تعترف القوة الكبرى بأخطائها، من دون أي حلول جذرية لها؟ لماذا كل هذه الخسائر وهي مصّرة على إكمال الصراع لبلوغ أهدافها ـ كما يقول الرئيس بوش ـ؟ ألم تجد الولايات المتحدة ان ثرواتها تتبدد؟ الم تشعر بأن القوة لها حدود في حماية الثروة؟ ألا تجد الصين مثلاً ساعية ليل نهار من أجل تأمين الثروة كي تغدو نّداً مستقبلياً لها؟ انها لا تخشى من ان يكون الشرق الأوسط إسلامياً أو غير ذلك، بقدر ما يهمها سيرورة مصالحها حالياً ومستقبلياً.. ان أي قوة في العالم لا يهمها ان كان العراق مستنقعاً آسناً أو حديقة غنّاء ما دام تأثيرها موجوداً وفعّالاً لسنوات مقبلة خصوصاً إذا كان مصدراً أساسياً للطاقة يحتاجه كل العالم.. وهل ستكون أي منطقة في العالم آمنة ومستقرة في ظل متغيرات الهيمنة حتى تصبح في يوم من الأيام جنة من الجنان؟ ان خوفنا نحن أبناء هذه المنطقة ينبغي ان يرّكز في اتقاء متغيرات القوة وضربات التفكيك.. ان هواجسنا ينبغي ان تعمل من أجل ممانعة أي تجربة مماثلة كتلك التي يعيشها العراق. ولعل من أسوأ ما تعانيه شعوب المنطقة أجمعها، حالة الصمت المطبق على كل شارع وزقاق مقارنة بما كان عليه الوضع أيام ثنائية الاستقطاب قبل أربعين سنة. إنني لست مع حالة الصمت واليأس المطبق على مجتمعاتنا، بل لا نقبل ان نكون كما كنا في الماضي، نلوك الشعارات ونذبح حناجرنا ونردد هتافاتنا.. ولكن من طرف آخر، هل يمكننا السكوت على ما يجري من العراق؟ هل يمكننا التزام الصمت عما يجري في غزة؟ هل يمكننا ان نبقى عاجزين عما يجري في لبنان؟ هل لم تعد تهمنا إلا التفاهات بحيث لا ندري ما يجري في الجزائر؟ هل من صالح مجتمعاتنا قاطبة ان تغرق في اليأس والقنوط، أو ان تختار العزلة والصمت؟
هل من الجائز ان نتقّبل كل ما تفرضه متغيرات القوة الأعظم بلا مساءلة أو استفهام؟ هل نقبل بأية مشاريع دولية أو إقليمية من دون أية معارضة ولا أي مدركات بالمخاطر والسلبيات؟ هل تنحصر المشكلة بمنطق الحلول العسكرية والميليشيات، أم يمكن حّلها سياسياً؟ هل نتقّبل عن غباء تحالفات تقيمها القوة الأعظم أو تشهد انقسامات في مجتمعات مؤهلة للتفكك والتشظّي؟ هل نتقّبل إثارة النعرات والحساسيات الطائفية والجهوية والعشائرية والعصبيات؟ كلها أسئلة ينبغي التفكير فيها ونحن أمام زمن قادم مشحون بالمتغيرات الصعبة!.

قتل الناس الأبرياء يعني النهاية القريبة التي تنتظر كل الإرهابيين القتلة في العراق!

 كاظم حبيب
في إحدى أمسيات بغداد الهادئة والحزينة , حيث يعود الناس إلى بيوتهم للراحة من عناء العمل وضغط المعيشة وبعيداً عن الخشية من تفجير إرهابي هنا وانتحار إرهابي جاهل هناك يأخذ معه إلى عالم الأموات المزيد من البشر الأبرياء والمحرومين من نعيم السعادة والهناء والعيش الكريم , في إحدى هذه الأمسيات طرق مجهولون دار المهندس المتقاعد قبل أوانه السيد أحمد جواد هاشم الهاشمي. لم يكن الطرق شديداً , كان عادياً لم يدر بخلد من في الدار ومن فتح الباب أنهم يقتربون من نهايتهم في هذه الحياة. فتح لهم قريب لزوجة صاحب الدار الباب , فتلقى ضربة قاسية موجعة أسقطته أرضاً فسالت دماء الشاب على أرض الحوش وغاب عن الوعي لفترة. تصور القتلة أنهم أجهزوا عليه تماماً. دخل هؤلاء وهم يحملون بنادقهم الرشاشة إلى الدار وأغلقوا الباب خلفهم.
وضعوا أسلحتهم الرشاشة في حوش الدار , لم يستخدموها لإنجاز ما كلفوا به خشية سماع صوت إطلاق الرصاص. توجهوا إلى الغرف وهم يحملون السلاح الأبيض. طلبوا هويات العائلة , تسلموها. ثم بدأوا بالاعتداء على أفراد العائلة بدءاً بالوالد ومروراً بالسيدة نسرين كريمة السيد وهاب كاظم الصافي وانتهاء بابنتهما الصبية زينب ذات الخمسة عشر ربيعاً. قدم لهم الوالد كل ما لديهم من مصوغات ذهبية وفضية وكل ما لديه من نقود في الدار. لم يأبهوا بها ولم تكن غايتهم. لقد جاءوا لغاية واحدة هي القتل وإشاعة الرعب والفوضى في البلاد , محاولة تأكيد أن الوضع في بغداد في أيدي القتلة الإرهابيين من مختلف الأصناف وليس في أيدي الحكومة أو تحت سيطرتها. السؤال الذي يعذب الجميع هو : لماذا هذا القتل العشوائي والهمجي؟ ما ذنب هؤلاء الناس يقتلون يومياً على أيدي قتلة محترفين ومؤمنين جهلة لا يعرفون من دينهم غير القتل بأمل دخول الجنة؟ وأي جنة موعودة تلك التي تقبل قتلة مجرمين لا يملكون ذرة من ضمير أو إحساس بالإنسانية!
ذبحوا البنت أمام أعين الأبوين المقيدين , ثم ذبحوا الأم أمام عين زوجها وبطريقة مريعة بشعة , ثم ذبحوا الوالد الذي لا بد وأنه قد مات أكثر من مرة وكذا الزوجة وهما يريان كيف تذبح ابنتهم الغالية والوحيدة , وكيف تذبح الزوجة وما ينتظر الزوج! إنها لمأساة مريعة هذه التي وقعت في بغداد في الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني / يناير 2008 في حي الطالبية / أور حين انطفأت شمعات ثلاث لعائلة نبيلة وطيبة , وهي واحدة من الكثير من الحوادث المماثلة التي تقع في أنحاء مختلفة من العراق؟ إنه التعبير الصارخ للكراهية والحقد الأعمى , للطائفية الذميمة والقاتلة , للاستبداد الفكري والسياسي , للجهل وزيف الوعي وغياب القيم والمعايير الإنسانية لدى القتلة أياً كانت هويتهم وجنسيتهم , فهم ليسوا من البشر , ولا حتى من الحيوانات. ولكن لماذا ؟ لا أحد يدري من هم , ماذا كانوا يريدون من العائلة وهل هم المستهدفون , ولماذا ؟ لقد تركوا الضحايا تسبح في دمائها الزكية , رجل في الخمسين من عمره وزوجته في منتصف العقد الخامس من عمرها وابنتهما ذات الخمسة عشر ربيعاً.
إنها لجريمة مفزعة , حياة ثلاثة أفراد من هذا المجتمع يذبحون عبثاً ولا يعرفون سبباً لذلك؟ حين وصل رجال الشرطة إلى الدار لم يجدوا سوى الجريح والضحايا المذبوحة الغارقة في دمائها , إذ كان الشاب لا يزال على قيد الحياة. أما القتلة فقد كانوا قد تركوا الدار بكل اطمئنان وهدوء وكأنهم لم يرتكبوا هذه الجريمة البشعة لقد تعودوا عليها ومارسوها باستمرار في زمن صدام حسين وما بعده , سواء أكانوا من أتباعه أم أتباع غيره من بعد أم من العرب القادمين من وراء الحدود , لقد استقروا في الدار فترة غير قصيرة إذ كانوا مطمئنين! فمن هم هؤلاء القتلة ؟ من يستطيع أن يساعد التحقيق ويرشد القضاء العراقي إلى هؤلاء القتلة المجرمين الذين سيقتلون عائلات أخرى أن لم يتم الكشف عن هويتهم واعتقالهم واعتقال من كلفهم بذلك ؟ هل سيتم الكشف عنهم , أم سيضيع دمهم كما ضاعت دماء الآلاف المؤلفة من بنات وأبناء الشعب العراقي.
إن هذه الهمجية في قتل النساء الرجال والصبايا والصبيان والأطفال في أنحاء مختلفة من العراق , كما حصل في الموصل أخيراً , ليس سوى الدليل القاطع على الإحباط الذي يعيش فيه هؤلاء القتلة ومن يقف خلفهم , إنه الفشل بعينه في تحقيق ما كانوا يصبون إليه من تدمير لهذا العراق ومن إغراق الشعب كل الشعب بالدم والخراب. أن الجواب الرادع لهؤلاء القتلة هو التعاون والتحالف والتنسيق ما بين جميع القوى الوطنية العراقية , وهو الكف عن الطائفية اللعينة وليست المذهبية السمحة , هو تشديد النضال ضد قوى الإرهاب وحل المليشيات وتنظيف أجهزة الدول , وخاصة العسكرية , من المندسين الذين يمارسون دعم القتلة بصيغ شتى.
لجميع شهداء العراق الذكر الطيب . ولكل القتلة المجرمين بئس المصير وسوء العاقبة.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com