القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثالثة العدد (515) الاربعاء 2008/1/30م ـ 21/محرم/ 1429 هـ

أرجوكم دعونا وشأننا

  ريم عبيدات
شهدت الأشهر الماضية مناسبات كثيرة تنطلق في عواصم إقليمية ودولية لمناقشة قضايا المرأة وبالذات "المرأة العربية"، ندوات ومؤتمرات حول المرأة والمشاركة السياسية والعمل العام، في عاصمة عربية ما. مشاريع تدريبية واستشارات عديدة ترعاها منظمات دولية وعلى رأسها الأمم المتحدة لتدريب النساء لخوض كل أشكال وأنواع الانتخابات في عواصم ومدن أخرى. مؤتمرات في باريس وبيروت والقاهرة في آن واحد، تبحث مسائل في قضية المرأة والاعلام في العالم العربي، وصورتها في الغرب.
بمحاولة ولو يسيرة للموضوعية وفي محاولة أخرى لقراءة هادئة تحليلية لمجمل ما قيل ونشر وبحث، فإن معظم المؤتمرات تراوح مكانها، وتتعامل مع العادي وما رشح على السطح من قضايا النساء في العالم العربي.
أما البحث في العمق والتحليل الحقيقي للمسائل، فكائن غريب يغيب عن هذه المناسبات الاحتفائية السفسطائية التي تعيد مكرر هذه القضايا منذ عقود.
سؤال يفرض نفسه بقوة هنا لماذا تختلف سوية ذات المناسبات في أقاليم أخرى من العالم؟ ولماذا نجبر كباحثين ومحللين على احترامها. فنبذل مجهودا كبيرا في تحضير أنفسنا وكتابة أوراق عمل حقيقية حين نشارك بها.أم لأنها ذات شروط رفيعة وتفرض علينا سوية عقلية ومعرفية متحدية؟
وسائل الاعلام المرافقة لهذه الاحداث تتزاحم أيضا لمنافشة قضايا شبيهة، فملف عن المرأة والاعمال هنا، حلقة عن المرأة والمشاركة في محطة تلفزيونية هناك، والحديث مرة أخرى لا يخرج عن الأطر التقليدية. والاسئلة الألف بائية هي في حك القشرة السطحية فقط للقضايا. على شاكلة هل كان دخول المرأة لسوق الاعمال موضة أم تقليداً للغرب؟... الخ.
ناهيك عن الفرق الشاسع بين واقع المرأة الشائك وتفاقم حدة الظروف التي تحيط بالمرأة العربية من هجرات وحروب وبؤر توتر تزخر بها المنطقة العربية وتلف نفسها كخيط من نار على عنق المرأة العربية من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتحديات التعليم والعمل الضاغطة على أنفاس المنطقة بأكملها وعلى رأسها المرأة. ربما وجب علينا كنساء عربيات معنيات بالشأن الحقيقي لهذا الواقع أن نرجو كل الخيرين من منظمي هذه المناسبات، والعاملين في الكثير من المنظمات ذات العلاقة، والكثير من وسائل الاعلام بمقولة: "نرجوكم دعوا قضايانا وشأنها". فهي ملفات في غاية التخصصية والصعوبة. ويجب أن يتوقف غير المتخصصين من التمادي المستمر وادعاء الخبرة فيها.
ويكفينا ما ألم بمجتمعاتنا من شرذمة وتهاون كنتيجة لسطحية تعاملنا مع أكثر القضايا حساسية وعمقا. الموقف من المرأة موقف شديد الحراك والنسبية والتغير في العالم أجمع، ولم يعرف ثباتاً في أية مرحلة، وأحد أكثر القضايا إشكالية يظل بحاجة للكثير من الوقفات.

دور مجلس النواب في دعم استقلال القضاء

 إن التطور التاريخي للمجتمعات، الذي قادنا إلى ظهور الدولة الحديثة، يؤشر لنا إن الخط البياني له يتناغم ويتفاعل طرديا مع إمكانية ممارسة الحريات وتوفير وسائل ضمانها وصيانتها، ثم ظهرت النظريات والأفكار المختلفة والتي تتقاطع فيما بينها أحيانا في مفهوم تجاه الحريات الفردية والاجتماعية، لكنها دائما تؤكد على أن المجتمعات المتطورة هي التي تتمسك بأهداب القانون وهكذا استمر المنوال حتى ظهور مبدأ الفصل بين السلطات وأصبح معيارا تقاس بموجبه البلدان الديمقراطية والمتمدنة وفسر هذا المبدأ على وفق الآراء والأفكار المختلفة والمتباينة حسب مشرب كل فريق من الفرقاء ، وهذا المبدأ بمجمله يسعى إلى أن تكون السلطات مستقلة بعضها عن الآخر لضمان عدم ظهور الاستبداد الطبقي او الفردي الذي كان موجودا في العصور السابقة
وهو مبدأ تأسس على أساس الفصل في الصلاحيات والتعاون في الأداء المشترك بين السلطات التي قسمها الفقهاء القانون الدستوري إلى تشريعية وتنفيذية وقضائية .وكل هذه السلطات وسواها على وفق تصنيفات أخرى تعمل ضمن منظومة واحدة تسمى الدولة ولا يمكن تصور عمل سلطة دون وجود الأخرى، فالسلطة التشريعية تتولى مهمة سن القوانين وتشريعها التي تنضم الحياة بكل سياقاتها ومن ثم تعمل السلطة التنفيذية على إدارة شؤون الدولة على وفق هذه القوانين، ويكون دور السلطة القضائية في صيانة الحقوق التي أقرتها هذه القوانين من خلال الأحكام القضائية التي تصدرها حينما تعرض عليها دعاوى المواطنين الذين يظنون بان حقوقهم التي أقرتها القوانين قد خرقت سواء كان الخرق من الحكومة او من المواطن على حد سواء .وهذا يدل على ان دور السلطة القضائية مكمل لعمل السلطة التشريعية، إذ لولا هذا العمل لما احترمت القوانين التي يسنها مجلس النواب ممثل السلطة التشريعية الذي سيؤدي حتما إلى انهيار مفهوم الدولة الحديثة والعودة إلى العصور المظلمة بنواميس وشرائع الغاب . لذلك فان من أهم مهام مجلس النواب هو العمل والسعي لضمان ودعم استقلال القضاء وهذا الدعم لا يكون بضمانات وحصانات تقدم للأسرة القضائية فحسب بل انه يمثل دعم لضمانات المواطن في الحفاظ على وجوده وكينونته وأسرته ومن ثم الحفاظ على الدولة برمتها . ودعم استقلال السلطة القضائية يأتي من خلال وسائل عديدة منها الحماية الدستورية والشعبية والشخصية، فالحماية الدستورية تتوفر في ما نص عليه الدستور من مبادئ توكد على استقلال القضاء، والحماية الشعبية هي الأيمان الشعبي والقناعة لدى المواطن بان القضاء مستقل ولا سلطان عليه إلا القانون، والحماية الشخصية المتمثلة بتقديم كل الدعم للأسرة القضائية لضمان هيبة القضاء، أما الحماية الجزائية وهي محور هذا الطرح، او ما تسمى بالحماية التشريعية فإنها تتمثل بإصدار القوانين التي تتضمن دعم استقلال القضاء، ولمجلس النواب الدور المتفرد في هذا المساق ، لأنه صاحب السلطة التشريعية في البلد.
ومن خلال ما تقدم نرى إن التفاعل بين السلطات هو ما يعزز قيام الدولة الديمقراطية الحديثة المؤمنة بحقوق الإنسان، لكن ما يحصل أحيان تقاطع بين السلطات من قبل الأفراد الذين يعملون فيها، ومنها أن يمتنع الموظف الحكومي عن تنفيذ قرار أو حكم صادر من محكمة مختصة قد اكتسب درجة البتات، وهذا الحكم يعطي حقا لأحد المتخاصمين ويلزم الآخر بأداء عمل معين لمصلحة الطرف الرابح للدعوى، أو يكون الحكم قد صدر برد دعوى أقامتها الحكومة إلا أن الموظف يمتنع من تنفيذ هذا الحكم ، فان هذا الامتناع عن تنفيذ الأحكام يكون قد عطل عمل السلطة القضائية، الذي سينعكس أثرا سلبيا لدى المواطن بان قرارات القضاء لا فائدة منها و بالتالي سيلجأ إلى وسائل أخرى غير مشروعة تقود إلى الانحراف وانتشار الجريمة في المجتمع .
وهذا الواقع لم يغفل عنه المشرع العراقي مثل بقية التشريعات العربية والعالمية، اذ نص في قانون العقوبات على تجريم فعل الامتناع عن تنفيذ قرارات وأحكام القضاء وفرض عقوبات تصل إلى الحبس لمدة لا تزيد على سنتين لمن لا ينفذ هذه الأحكام القضائية ومنها ما ورد في نص المادة 329 من قانون العقوبات العراقي في رقم 111 لسنة 1969 المعدل
ونصها كما يلي (1 - يعاقب بالحبس وبالغرامة او باحدى هاتين العقوبتين كل موظف او مكلف بخدمة امة استغل وظيفته في وقف او تعطيل تنفيذ الاوامر الصادرة من الحكومة او احكام القوانين والانظمة او اي حكم او امر صادر من احدى المحاكم او اية سلطة عامة مختصة او في تأخير تحصيل الاموال او الرسوم ونحوها المقررة قانونا.2 - يعاقب بالعقوبة ذاتها كل موظف او مكلف بخدمة عامة امتنع عن تنفيذ حكم او امر صادر من احدى المحاكم او من اية سلطة عامة مختصة بعد مضي ثمانية أيام من إنذاره رسميا بالتنفيذ متى كان تنفيذ الحكم أو الأمر داخلا في اختصاصه.) لكن الملاحظ على هذا النص انه لا يغطي الحاجة إلى وجود رادع للموظف الممتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية، حيث لم نجد في التطبيق العملي أي وزارة شددت العقوبة على موظفها الذي يمتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية المكتسبة للدرجة القطعية، وعند النظر إلى ما موجود في قوانين للبلدان المحيطة بالعراق نجد أن قانون العقوبات المصري رقم( 58 ) لسنة( 1937 ) المعدل قد حدد عقوبة العزل من الوظيفة بالإضافة إلى العقوبات الأخرى بحق كل من يمتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية على وفق الآلية التي حددتها نصوص ذلك القانون ومنها ما ورد في نص المادة (123) عقوبات مصري ونصها ما يلي ((يعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي استعمل سلطه وظيفته في وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين و اللوائح أو تأخير تحصيل الأموال والرسوم أو وقف تنفيذ حكم أوامر صادر من المحكمة أو من أية جهة مختصة,كذلك يعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي امتنع عمدا عن تنفيذ حكم أو أمر مما ذكر بعد مضى ثمانية أيام من إنذاره على يد محضر إذا كان تنفيذ الحكم أو الأمر داخلا في اختصاص الموظف)) لذلك أرى أن يعدل نص قانون العقوبات وان يكون التعديل هو في نص المادة 96 عقوبات بان تضاف فقرة إليها تنص على ما يلي :-
)كل من حكم بالإدانة على وفق إحكام الفقرة (2) من المادة 329 عقوبات يتبعه الحكم بالعزل من الوظيفة) حيث إن العقوبات الأصلية قد حددتها المادة 85 عقوبات التي وردت على سبيل الحصر لذا فان عقوبة العزل لا يمكن إيرادها ضمن العقوبات الأصلية التي أشارت إليها المادة 329 عقوبات كما أن العقوبات التبعية المشار إليها في المواد 95-98 لم يرد فيها ذكر لعقوبة العزل وإنما وردت إشارة إلى حرمان المحكوم بعقوبة السجن المؤبد او المؤقت يتبعه الحكم بحرمانه من بعض الحقوق والمزايا ومنها عدم توليه الوظائف والخدمات التي كان يتولاها لكن ضمن فترة قضائه للعقوبة وتنتهي بإخلاء سبيله من التوقيف على وفق أحكام المادة 96 عقوبات . أما العقوبات التكميلية فإنها وردت في المواد (100-102) إذ ورد في نص المادة (100) عقوبات منح المحكمة سلطة جوازية عند الحكم بالسجن المؤبد او المؤقت او الحبس لمدة تزيد على سنة ولها ان تحكم بحرمان المحكوم من بعض المزايا والحقوق لمدة لا تزيد على سنتين من تاريخ انتهاء تنفيذ العقوبة ومن قبيل ذلك ما ورد في الفقرة (1) من المادة (100) عقوبات التي تنص على الحرمان من تولي بعض الوظائف والخدمات العامة وان يحدد ما هو محرم عليه .
وفي كل العقوبات التي ورد ذكرها لا توجد اشارة إلى عقوبة العزل النهائي التي هي تنحية الموظف من وظيفته بشكل نهائي على وفق ما عرفته أحكام الفقرة ثامنا من المادة ثامنا من قانون انضباط موظفي الدولة رقم 14 لسنة 1991 المعدل كما يلي ( العزل : ويكون بتنحية الموظف عن الوظيفة نهائيا ولا تجوز إعادة توظيفه في دوائر الدولة والقطاع الاشتراكي، وذلك بقرار مسبب من الوزير في إحدى الحالات الآتية : أ اذا ثبت ارتكابه فعلا خطيرا يجعل بقائه في خدمة الدولة مضرا بالمصلحة العامة . ب اذا حكم عليه عن جناية ناشئة عن وظيفته او ارتكبها بصفته الرسمية . ج اذا عوقب بالفصل ثم اعيد توظيفه فارتكب فعلا يستوجب الفصل مرة اخرى) وفي هذه الحالة الأمر متروك للوزير وليس للقضاء وان يكون التعديل هو نص المادة 96 عقوبات بان تضاف فقرة إليها تنص على ما يلي :-
)كل من حكم بالإدانة على وفق إحكام الفقرة (2) من المادة 329 عقوبات يتبعه الحكم بالعزل من الوظيفة .) كما أرى تعديل الفقرة (2) من المادة 329 عقوبات ورفع العقوبة إلى مدة لا تزيد على سبع سنوات وجعل نصها كما يلي يعدل نص الفقرة (2) من المادة 329 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل وتقرأ على الوجه التالي (2 - يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات كل موظف او مكلف بخدمة عامة امتنع عن تنفيذ حكم او امر صادر من احدى المحاكم او من اية سلطة عامة مختصة بعد مضي ثمانية أيام من إنذاره رسميا بالتنفيذ متى كان تنفيذ الحكم او الامر داخلا في اختصاصه)، وذلك لضمان أن تكون عقوبة العزل تتبع حكم صادر من محكمة جنايات وليس جنحة وكذلك حتى يتاح للمحكوم من الطعن أمام محكمة التمييز وليس أمام الاستئناف لان عقوبة العزل عقوبة مهمة جداً وقاسية وتحتاج إلى توفر ضمانات كافية للمتهم.
ومما تقدم فان لمجلس النواب دور كبير في دعم استقلال القضاء لان السلطة التشريعية هي الشقيق التؤام للسلطة القضائية وعملهم متكامل بالإضافة إلى سلطته الرقابية على عمل الحكومة او السلطة التنفيذية لكن هذه الرقابة لا يكمن لها أن تكون فعالة ما لم يكن هناك قضاء مستقل يطبق القانون بحق الذين يخرقون القانون ومن الذين شخصهم مجلس النواب من خلال ممارسة السلطة الرقابة.
وفي الختام أدعو مجلس النواب إلى المبادرة لممارسة دوره ودعم استقلال القضاء من خلال سن التشريعات التي تضمن استقلاله ومبادئه او تعديل القائم منها .

مقارنةً بـ(ريغان)... أي مكانٍ لبوش في التاريخ؟!

 لو كانون وكارل كانون
بينما يستعد الرئيس بوش لإلقاء خطابه الأخير عن حالة الاتحاد، انخرط مجموعة من الخبراء والسياسيين، وحتى المؤرخين، في محاولة لتقليد الرئيس الثالث والأربعين المكانة التي يستحقها في التاريخ. لكن على المعلقين، لاسيما هؤلاء الذين يجزمون بكثير من الثقة أن بوش "كان أسوأ رئيس في التاريخ"، أن يتذكروا المؤرخ البريطاني "سي. في. ويدجوود" الذي قال مرة "إن التاريخ يكتب بالرجوع إلى الوراء لكنه يُعاش بالسير إلى الأمام؛ فالذين يعرفون نهاية القصة لا يستطيعون أبداً معرفة ما كان عليه الأمر وقتها". فكلنا نعرف -أو نعتقد بأننا نعرف- حالة الاتحاد اليوم، حيث يتعرض الاقتصاد لهزة عنيفة، وتتواصل الحرب في العراق دون نهاية في الأفق، لكننا لا نعرف كيف ستنتهي القصة. والأكيد أن بوش فقد الكثير من شعبيته إلى درجة أن لا أحد من مرشحي الرئاسة الجمهوريين يذكر اسمه، مفضلين بدلاً من ذلك الارتباط بأيقونة الحزب السابقة "رونالد ريجان". ومع أننا نعرف أوجه التقارب العديدة بين بوش و"ريجان"، لاسيما في السياسة الداخلية، فإنه لا يوجد مرشح جمهوري يرغب في الاقتران ببوش خلال الحملة الانتخابية في الخريف المقبل. هذه الانعطافات الكبرى في التاريخ الأميركي ليست جديدة، حيث يمكن الإشارة إلى الرئيس "هيربرت هوفر" الذي، ولعقود بعد الكساد الكبير الذي أصاب الاقتصاد الأميركي في عشرينيات القرن الماضي، ابتعد عنه الجمهوريون ونأوا بأنفسهم عن تركته. وبالمثل، وقبل ست وخمسين سنة ظل قلة قليلة من الديمقراطيين أوفياء للرئيس "هاري ترومان" الذي ورط البلاد في حرب خارجية غير ضرورية وسجل أدنى مستويات الشعبية في تاريخ مؤسسة "جالوب" لاستطلاعات الرأي. لكن بعد مرور كل هذا الوقت يبدو أن المواقف بدأت تتغير بعد أن أدرك العديد من المؤرخين اليوم أن الرؤساء السابقين على "هوفر"، هم من تسببت سياساتهم، المتمثلة في فرض رسوم جمركية مرتفعة وغيرها، إلى الركود الاقتصادي الكبير في العشرينيات. والأكثر من ذلك يضع المؤرخون "ترومان" في مكانة تجعله أقرب ما يكون إلى أفضل رئيس أميركي. هذه التقلبات في القراءة التاريخية لمصائر الرؤساء تقودنا إلى طرح السؤال التالي: لماذا يظل من الصعب إصدار حكم على رئيس معين، وبخاصة عندما يكون مقيماً في المكتب البيضاوي؟
الواقع أن هناك ثلاثة أسباب تفسر حماقة تصنيف رئيس ما أثناء ممارسته لمهامه. أول تلك الأسباب أن التاريخ لا يكتبه شخص واحد، أو مدرسة أكاديمية بعينها، حيث تظل الأفكار متضاربة واختلاف القراءات وارداً؛ ثانيها أننا لا نستطيع التنبؤ بما يحمله المستقبل. فعادةً ما يحكم الناخبون على رؤسائهم اعتماداً على التجارب الفائتة للرؤساء السابقين، والحال أن الإرث التاريخي لأي رئيس لا يمكن دراسته بمعزل عمن سيأتي بعده. فعندما غادر "إيزنهاور" البيت الأبيض عام 1961 كانت إحدى أهم إنجازاته في السياسة الخارجية هي نجاح وكالة الاستخبارات المركزية في الإطاحة برئيس الوزراء الإيراني "محمد مصدق" وتنصيب الشاه الموالي للغرب، لكنها السياسة ذاتها التي مازالت أميركا تدفع ثمنها إلى غاية اليوم. أما السبب الثالث الذي يحول دون إصدار حكم تاريخي على الرؤساء أثناء تأدية مهامهم، فيتمثل في أن الأخطاء التي ارتكبها رئيس ما غالباً ما تغطي عن التجاوزات الأخطر التي ارتكبها رؤساء سابقون. وهكذا كثيراً ما يتم تجاهل أخطاء الرئيس "ترومان" وأسلوبه الكارثي في الحكم مقارنة مع التركيز الشديد على فضيحة "ووترجيت" التي أطاحت بالرئيس "نيكسون". لا يوجد مرشح جمهوري يريد الاقتران ببوش وارثه، خلال الحملة الانتخابية، بل كأنهم لم يسمعوا قط باسمه، مقابل استحضارهم لريجان! واليوم يحكم الأميركيون على بوش كجزء من عملية تحديد مشاعرهم تجاه المرشحين الذين سيعوضونه. فبالنسبة للمرشحة "هيلاري كلينتون"، ولباقي الديمقراطيين، يكمن الجواب لأي سؤال حول سياسة المرشحة في الابتعاد عن بوش. واللافت حقاً هو ابتعاد الجمهوريين أنفسهم عن تركة بوش، وكأنهم لم يسمعوا قط باسمه مقابل استحضارهم للرئيس "ريجان" وسياسته باعتباره النموذج الجدير بالاحتذاء. وليس ذلك غريباً في ظل النجاح الكبير الذي حققه "ريجان" بعدما أزاح "جيمي كارتر" من طريقه عام 1980 وفاز بأغلبية ساحقة في الانتخابات التالية بعد أربع سنوات. وعندما خرج "ريجان" من البيت الأبيض عام 1989 كان معدل شعبيته الأعلى بين الرؤساء الأميركيين، واستطاع نائبه تولي الرئاسة، وهو ما يعتبره العديدون تصويتاً للمرة الثالثة على "ريجان". وفي الوقت الذي ترك فيه "ريجان" الرئاسة كان قد صاغ الحزب الجمهوري على شاكلته، ولم يقتنع المحافظون بالرئيس جورج بوش الأب كخليفة قادر على استكمال مسيرة "ريجان" وتسلم المشعل منه. لكن ما حدث في عام 2000 كان لافتاً، حيث التفت مؤسسة الحزب الجمهوري، بما في ذلك العديد من الأوفياء لعهد "ريجان"، حول بوش الابن باعتباره الأمل الكبير الذي يعول عليه المحافظون. ولعل أكثر من دافع عن بوش الابن هو "جورج شولتز"، وزير خارجية الرئيس "ريجان"، والذي عمل على طمأنة المحافظين المتشككين بقوله "إن هذا الرجل الشاب" من تكساس جدير بتحمل تركة "ريجان". وبشكل من الأشكال كان بوش وفياً لمبادئ المحافظين فيما يتعلق بالضرائب والتعيينات القضائية خاصة. فقد ألغى بوش الزيادات الضريبية التي فرضها الرئيس "كلينتون"، وقام بملء المحاكم الفدرالية بقضاة محافظين. وطبعاً إذا واصلنا مقارنة عهدي بوش و"ريجان" في السياسة الداخلية سنجد الكثير من نقاط الالتقاء، لكن الاختلاف الحقيقي يبقى في السياسة الخارجية. فبعد هجمات 11 سبتمبر وما خلفته من حماسة ومشاعر قوية، سارع الرئيس بوش إلى الحرب، فيما تشير التجارب السابقة للرئيس "ريجان"، في نيكاراجوا ولبنان، أنه ما كان ليرسل الجيش الأميركي لخوض حرب كبيرة!

أخـطـر مـهـنـة فــي العالــم

 د. سيف الإسلام بن سعود
أين يعمل ممارس أكثر المهن خطورة على كوكب الأرض؟ قد تقول إنه حارس أمن في بغداد، وقد نقول إنه منظف المجاري في مدينة بومبي، وهناك من يؤكد أنه مفتش المباحث في نيويورك، وآخر يصر على أن جنود حلف الأطلسي في أفغانستان كلهم يدخلون تحت هذا الوصف. ومنتسبو مكافحة المخدرات في بعض المدن المكسيكية هم كذلك يعملون في مهن قاتلة، وسائق الليموزين في شوارع المملكة العربية السعودية يمكن أن يوصف بهذا الوصف، ومثله مثل من يركب أتوبيس النقل العام في مصر، أما أن تكون من النواب الذين سيختارون الرئيس العتيد في لبنان فبلاشك سيجعلك ذلك تحظى بهذا الشرف غير المرغوب فيه.
أن تكون حوثياً أو مطارِداً لحوثي في اليمن، أو مرشحاً لرئاسة الوزراء في باكستان، أو منتسباً لمجالس الصحوة في العراق، كل ذلك ممارسات مهنية خطرة جداً. كما هو حال جنود الأمم الأفريقية في الصومال ودارفور والذين يقال عنهم إنهم يرعون السلام هناك! أما إن كنت صياداً للغزلان وطائر الحبارى في الصحراء والجبال الواقعة بين الجزائر والمغرب وموريتانيا أو حتى إن كنت سائحاً هناك، فلن تفلت منك إحدى جوائز مهن الخطر. لكن كل هؤلاء لا يحظون بميدالية ممارس أخطر مهنة في العالم.
أتعرفون من هو؟
لأن الهموم والمشاكل العربية في تكاثر، فإننا -وبكل شفقة- نطلق على أمين عام الجامعة العربية صفة صاحب أخطر مهنة في العالم... بلا فخر وبكل أسف!
إنه أمين عام الجامعة العربية!
هذا الرجل مهما كان اسمه وتاريخ اعتلاء منصبه هو عاشق للخطر والمخاطر بدرجة كبيرة، هو بالطبع لن يموت اغتيالاً من جراء سيارة مفخخة أو حزام انتحاري، ولن يوضع له سمٌّ قاتل أو تُطلق على رأسه رصاصة، فالكل لا يعتبره خطراً على أمنه ومصالحه.
فلماذا مغامرة إزهاق روح الرجل، حتى ولو أتقن القتلة المحترفون عملية التصفية كما أتقنوها في مرات سابقة وفي عدة بلدان مختلفة ولأقل الناس خطراً؟!
الأمر أبسط من هذا! الرجل سينتقل للرفيق الأعلى لأسباب أخرى مختلفة! شهرياً سيرتفع ضغط دمه بشكل مريع بدايةً لأن أعضاء معينين من أُسرته العربية -لم ولن- يدفعوا حصصهم المالية المقررة للجامعة، والموظفون سيقفون طوابير يومياً (للأمين) انتظاراً للفرج الشهري.
وأما نسبة الكولسترول في دم الأمين العامة للجامعة العربية فإنها ستدخل في مقاييس (جينتس) للأرقام القياسية... ولمَ لا؟
ففوق مكتبه المطل على النيل الخالد مشاريع لتطوير التعليم في الوطن العربي منذ خمسينيات القرن العشرين، ولازالت آليات تفعيل هذا الحُلم واللجان المختصة به في طور التنفيذ والانعقاد كل هذا الوقت إنجازاً لمثل هذه القفزة النوعية!
أمراض التدمير الذاتي -وليس المكتسب- للخلايا سيكون للأمين العام نصيب عظيم منها:
فمثلاً: مكان وزمان القمم العربية غير مؤكد سنوياً ولا يعرف إن كانت ستؤجل هذه السنة أو في لاحقها من السنوات.. أليس هذا كافياً؟
لا.. هذا لا يكفي! ميثاق الشرف الإعلامي العربي لا يحترم مثله مثل احترام آدمية ودم وعرض وعقل الإنسان العربي.. هذا فقط لا يكفي! معاهدة الدفاع العربي أصبحت جزءاً من التاريخ فالبلدان المحتلة العربية أو التي في طور الاحتلال أكثر مما كان أيام توقيع معاهدة الدفاع العربي المشترك من قبل دول مستقلة؛ وخطط التنمية ومجالسنا أصبحت عاجزة حتى عن إنماء أقرب شارع يقع فيه مبنى الجامعة العربية.
التنسيق السياسي في الجمعية العمومية وفي مجلس الأمن كما في اجتماعات اتحاد كرة القدم (الفيفا) وفي دورات معارض الكتب العالمية... أحلام مستحيلة، ألا يدعو كل ذلك لاحتمال إصابة صاحب تلك الملفات بأمراض الاكتئاب والوسواس القهري وأخيهما التوحد؟ إجابة ذلك عند صاحب الوجه المكفهر بعد كل اجتماع عربي؟!
سيطير (أميننا) في رحلات مكوكية حول بلدان العالم العربي مصلحاً ذات بين الأشقاء حيناً، وتخفيفاً من الهجمات الإعلامية -البينية- حيناً آخر، وفي أوقات سينتقل بين العواصم العربية أو بين أقطاب مختلفة في عاصمة معينة منها في محاولة لانتخاب رئيس جمهورية أو رئيس وزراء أو مفوض لفتح وإغلاق مجلس نواب عربي لم يعقد منذ سنتين. وفي حالة الفراغ -إن كان هناك فراغ- فعلى الأمين أن يرتحل بين جبال الأطلس وبحر عُمان لإحياء دورة رياضيةٍ قرر البعض اغتيالها أو اقترح البعض الآخر أفضلية تأخيرها إلى أجل غير مسمى!
اختيار مدينة ثقافية عربية لهذه السنة بسبب الأوضاع العربية (الحرجة والدقيقة والمفصلية) هو معجزة بحد ذاتها، ولتحقيقها يجب على الأمين العام التخطيط لأسفار طويلة ورحلات سريعة، ومن المحتمل أن يصاب (أميننا) جراءها بجلطة في الساق أو في الدماغ أو بضيق في التنفس.
الأمراض هذه كلها أو بعضها خطيرٌ جداً وتوجب الراحة التامة والرقود في فراش المرض إلى أن يحل الله الكرب ويستجاب للدعوات العربية.
ولأن الهموم والمشاكل العربية في تكاثر، وازدياد دعوات المؤمنين بالعروبة والمصير العربي المشترك معلقة بين السماء والأرض في انتظار فرج الحليم وعفوه، فإننا -وبكل شفقة- نطلق على أمين عام الجامعة العربية إنه يحمل صفة أخطر صاحب مهنة في العالم... بلا فخر وبكل أسف!

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com