القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (514) الثلاثاء 2008/1/29م ـ 20/محرم/ 1429 هـ

 قـصـة هـروب المـجـرم حسين كامـل مـن (العروش) الـى المـزابــل

 الحلقة السادسة
بغداد / البينة الجديدة
تنشر البينة الجديدة القصة الكاملة لهروب صهر صدام(حسين كامل حسن المجيد) ابتداءً من بوادر الخلاف مع الكسيح المقبور(عدي صدام) ومروراً بدعوى اتصاله مع (المعارضة العراقية) التي كانت يوم ذاك في الخارج وفشله في استمالتها وتحقيق مآرب شخصية وانتهاءً برجوعه الى العراق ذليلاً كسيراً ثم نهايته المأساوية على ايدي ابناء عمومته الذين قتلوه تحت ستار (الثأر العشائري).
نزل الخبر علي كالصاعقة كم كان مرعباً ذلك التصريح وتساءلت في أي موقف وضعت نفسي إنه موقف محرج وعندما أكملت قراءة الخبر تبين أن مصدره السيد عز الدين محمد وهو ابن عم حسين كامل وصهره وأعرف أن عز الدين قليل الكلام، ولا يحب الأضواء والصحافة، وهذا يعني أن صدام كامل صديقي الشخصي، رفض أن يكون التصريح باسمه فعلقوه باسم عز الدين أي وصف لتلك اللحظات هو أقل من شعوري الغاضب من حسين كامل، ومن اليوم الذي قبلت فيه التعاون معه، وسألت نفسي: كنت أقيم في تركيا وأتابع أعمالي التجارية الناجحة، وتركتها لأعمل مع هذا المجنون الذي وضعني في هذا الموقف، والسؤال هو: ماذا سأقول لمن دعوتهم؟ ماذا سأقول لوسائل الإعلام التي كانت تهتم بأتفه أخبار حسين كامل؟ في تلك المسألة، قررت أن أقطع وسائل الاتصال عن جناحي في الفندق وأغلق جهاز الموبايل، وأخذ ما يكفي من الحبوب لتمكيني من النوم العميق، لعلي عندما أستيقظ، أكون قادراً على اتخاذ مواقف أو قرارات حكيمة.
لقد نمت ما يقرب العشرين ساعة، ووجدت عشرات الرسائل قرب باب الجناح الذي أنام فيه، مررها موظفو الفندق، كانت أغلبها مثلما توقعت من وسائل إعلان وأصدقاء ومحبين كانوا يريدون معرفة ماذا سأفعل إزاء إعلان حسين كامل، وكان من بينها رسالة من المرحوم صدام كامل، وكان يلح أن اتصل به لإيضاح الأمر، ويبدو أن حسين كامل قد فعلها ويريد من صدام كامل أن يسترضيني، لقد قرأت كل هذه الرسائل واخترت من بينهم شخصين قررت الاتصال بهم، الأولى هي صديقتي الصحفية البريطانية هيلغا غراهام والآخر صديقي الصحفي زكي شهاب ، لقد حضر الاثنان إلي لقد استجابت هيلغا للحضور على الرغم من أن الوقت كان متأخراً ليلاً، وفي الصباح جاء زكي شهاب.
لقد كانت هيلغا من الذين عارضوا تعاملي مع حسين كامل، وكان رأيها من الصعب على دكتاتور صغير مثل حسين كامل، أن يتحول إلى ديمقراطي أو جاد في إنقاذ الشعب العراقي من محنته.
وكنت أهتم بما تقوله هيلغا، فهي سيدة في الستين من عمرها قضتها في دهاليز السياسة والصحافة، مهتمة في الشرق الأوسط، وأستطيع القول أنها لم تبد تشفياً بي لكنها قالت لي ألم أقل لك أن هؤلاء لا يؤتمنون، بل هي قالت لي لماذا ترهن مستقبلك السياسي، تغامر بتضحياتك ضد هذا النظام مع حسين كامل، الذي كثيراً ما قلت لي بأنه كان مسؤولاً عن مقتل شقيقك وآخرين لك، قلت لها يا هيلغا إذا أردت أن أعمل بنظرية العين بالعين والسن بالسن، فإننا سنصبح شعبا بلا أسنان وكلنا عميان دون أن نجد من يقودنا إلى الطريق الصحيح وأذكر أنها كتبت مقالا من صفحة كاملة عني في صحيفة الأندبندنت البريطانية الشهيرة وكان هو الرأي جوهر المقال الذي نشرته. عموماً لقد انتهى لقائي مع هليغا دون التوصل إلى ما هي الخطوة الثانية لكن في صباح اليوم التالي وضع لي زكي شهاب مقترحا نفذته وجعلني أخرج من هذا المأزق أكثر قوة.
لقد استقر حسين كامل وعائلته وعائلة شقيقه صدام وابن عمه عز الدين محمد في قصر مطل على أحدى التلال الجوية في منطقة الحمر القريبة من عمان.
لقد طبق حسين كامل نظاماً صارماً مستفيداً من تجربته الأمنية حول الاتصالات داخل القصر وأبلغ مقسم القصر الملكي بعدم تمرير أية مكالمة لغيره أي منع تحرير الاتصالات إلى زوجته وشقيقتها خوفاً من الاتصالات التي ترد من بغداد وقد حاولت زوجة صدام والدة زوجتي حسين وأخيه صدام كامل الاتصال ببنتيها والاطمئنان عليهما أو معرفة موقفهما إلا أن المكالمة لم تمرر تنفيذاً لتعليمات حسين كامل.
وبدأ حسين كامل حملة اتصالات هاتفية مع شخصيات عراقية رشحتها له المخابرات الأردنية التي كانت تقوم بدور المستشار ومصدر المعلومات في الأيام الأولى لوصول حسين كامل.
وحاول الكثير من العراقيين المقيمين في عمان الاتصال بحسين كامل ورفاقه وكان من بين هؤلاء صحفيون وشعراء وكتّاب من بينهم سعد البزاز الذي تحدث مطولاً مع حسين كامل بتشجيع من السلطات الأردنية وقام بتأليف كتاب من وحي هذا الحديث المطول.
واطمأن حسين كامل بأن المؤتمر الصحفي قد مر وأعاد البث التلفزيوني إلى القصر، وكلف شقيقه عبد الحكيم بالإشراف على داخل القصر ومنافذ الاتصال مع العالم الآخر ومنع منعاً باتاً أي اتصال مع أفراد أسرته وأولاده دون أن يتم بعلمه وإشرافه وموافقته.
وبدأ جلالة الملك الراحل الحسين بزيارتهم بصحبة زوجته الملكة أحياناً وأفراد أسرته، ويمكننا القول بأنه ما كاد يمر يومان إلا ويكون جلالة الملك على طاولة الغداء أو العشاء مع ضيوفه الجدد مطمئناً على أوضاعهم النفسية وفيما إذا كانت تنقصهم أية احتياجات وجلالة الملك كان يعرف أن قصره العامر هذا يعتبر في نظر ضيوفه بيتاً بسيطاً قياساً بالقصور والأبهة التي شيدها صدام حسين لأفراد أٍسرته.
وفي ذات الوقت حدث في بغداد أن قام عدي صدام حسين بإطلاق النار على عمه وطبان الذي كان وزيراً للداخلية وأصابه إصابة سببت له إعاقة دائمة كما قتل عدداً من الحاضرين في حفلة كان يحيها الغجر في مزرعة خاصة في أطراف مدينة بغداد على خلفية خلاف بين لؤي خير الله طلفاح الذي هو خال عدي وبين وطبان الذي هو عم عدي ومتزوج من خالته أيضاً، وكأن عدي يريد أن يقول أنه الرجل الأقوى.
وعلى خلفيات هذا الموضوع غادرت زوجة عدي ابنة عمه برزان التكريتي مندوب العراق في جنيف آنذاك، والتي كان قد تزوجها قبل عدة أشهر فقط، غادرت العراق للحاق بعائلتها في جنيف وكانت تلك الرحلة هي أيضاً نهاية الزواج، حيث قام عدي بتطليق زوجته ابنة عمه التي رفضت العودة للعيش معه .
لقد رافق زوجة عدي أحد أقربائها وهو من وجهاء عشيرتهم الحاج محمود الندى، وبعد أن أمن مغادرة ابنة برزان إلى جنيف طلب محمود الندى مقابلة حسين كامل، وكان مكلفاً من صدام حسين أن يقابل كريميته حيث كان هاجسه معرفة فيما إذا كانت ابنتاه قد انحازتا إلى زوجيهما لأنه يعرف بناته ويعرف أيضاً أنه نوع من الأباء الذي تفتخر البنت به وليس بالتمرد عليه، أو يريد معرفة إذا كانت ابنتاه مختطفتين أو مكرهتين على ما هما فيه.
لقد قبل حسين كامل استقبال محمود الندى لكنه رفض السماح له بمقابلة كريمتي صدام حسين، وألح محمود الندى على حسين كامل أن يسمح له بالحديث ولو هاتفياً مع زوجته وقبل حسين كامل بالحديث الهاتفي لأنه سيكون بإشرافه وحضوره وقال حسين كامل لزوجته أن عمك محمود الندى عندي ويريد أن يتأكد إذا كنت مرغمة على البقاء أو تريدين العودة معه إلى بغداد.
وبما أن أم علي (زوجة حسين كامل)، ما كانت قد عرفت حتى اللحظة بقصة المؤتمر الصحفي فقالت لمحمود الندى بأنها بخير وأنها لا تريد ترك زوجها، وهي الحادثة التي نقلها محمود الندى إلى صدام حسين.
لكن الأحداث لم تستمر على هذا المنوال فكانت أم علي وأم أحمد شقيقتها (زوجة صدام كامل) وأم عمر (زوجة عز الدين) وشقيقة حسين كامل يشاهدن التلفزيون واذا بتقرير أخباري يتحدث عن هروب حسين كامل وعندما وصل الحديث الى مؤتمره الصحفي حاولت أم عمر أن تخفض صوت التلفزيون وتفتح حديثاً حول موضوع آخر إلا أن أم علي أصرت على الاستماع للتقرير إلى النهاية.
لقد أعادوا بث فقرات من المؤتمر الصحفي لحسين كامل الذي هاجم صدام حسين وأعلن معارضته للنظام واعداً الشعب العراقي بقدرته على تغييره ومنتقداً عدي وقصي ونزل الخبر كالصاعقة على أم علي، وأدركت لماذا كان محمود الندى يصر على معرفة رأيها في البقاء أو العودة وكان الموقف ذاته لأم أحمد، لكنها كانت تعرف أن زوجها صدام ليس جزءا من هذه القضية وأنه تصرف كأخ أصغر وأطاع شقيقه الأكبر ونفذ ما أراد لأنها كانت تعرف حجم الولاء والاحترام والطاعة التي يبديها صدام كامل لشقيقه حسين.
وسألت أم علي أم عمر زوجة عز الدين وشقيقة حسين كامل، إذا كانت تعرف بقصة المؤتمر الصحفي وأكدت بأنها لا نعرف أكثر مما يعرفن هن.

الـحـبرُ المــُرّ

 ليس للثقافة عضلات تظهر للملأ، كما هي الحال بالنسبة لملاكم أو مصارع، لهذا فهي لا تفوح رائحتها إلا إذا جرحت كالليمونة أو التفاحة، ومن تصوروا أن "سيزيف" الذي حمل الصخرة صاعداً وهابطاً في دورة أبدية عقيمة، أخطأوا، لأن الصخرة تصبح خفيفة بعد كل ذلك الصعود. وهكذا يصبح "سيزيف" أقوى وأرشق وأكثر قدرة على الاحتمال.
ولأن الثقافة بلا عضلات، فإن عبارة اللحم المرّ لا تليق بها، وبالممانعة الباسلة والملقحة للوعي الذي تتسلح به في مواجهة التضليل والعسف وشهادة الزور. لهذا فإن الحبر قد يكون حائل اللون أو أبيض أو عديم اللون كالماء، لكنه قد يكون مرّاً، يفتضح ويشهد ويفرز الحفيف عن الفحيح، ولولا هذا الحبر المُرّ والذي ينافس الدم في نبضه وخلايا المناعة فيه لما كان التاريخ هو التاريخ. ولما تلاشت إمبراطوريات وديناصورات لمصلحة كائنات عزلاء إلا من الحبّ والنور والتبشير بالحياة ضد النعيق الذي ينذر بنهايتها.
بالأمس قرأت عبارة لمثقف من أمريكا اللاتينية يقول إننا نكتب لنكسب محبة الناس، لكنه أشاح عن هؤلاء الذين نكسب كراهيتهم بالكتابة، لأنهم أقل عدداً مما تبقى من الثعابين في العمارات الحديثة في المدن. ويبدو أنه لا خيار لنا في طعم الحبر الذي نكتب به، فحين يكون بطعم الكوسا مثلاً لا يصل إلى المرسل إليه، حتى لو تأبط زجاجات منه سعاة البريد في القارات الخمس.
إن من حق المثقف الذي يقبض على جمرة استقلاله وحريته أن يدعي بأن حبره مرّ كما يدعي بعض الناس ممن يزهون بحريتهم وكرامتهم ان لحمهم مرّ، لكن هناك مرارة أعذب من الشهد، كما أن هناك حلاوة أمر من العلقم، أما الحموضة ومشتقاتها فلها شجن آخر.
ثلاث عبارات فقط من بين أطنان الورق التي تئن تحتها الرفوف تستحق أن ينقشها المهاجر على حقيبته، والسجين على جدار زنزانته والأب المقاوم على قبر أبيه أو على مهد طفله الوحيد.
الأولى، هي أن الإنسان يمكن تدميره لكنه لا يهزم إذا قرر الانتصار، وقد قالها ارنست هيمنجواي عن الصياد العجوز في رواية "العجوز والبحر".
والثانية، هي أن المثقف يحمل في صدره شمساً لا تقهر ولا تغيب إذا عمّ الصقيع هذا الكوكب، وحدث الزحف الجليدي الذي يأتي منه الطوفان، وقد قالها ألبير كامي عندما فاز بجائزة نوبل، ولم ينس أن يعاتب مانحيه الجائزة على شقاء طفولته وعذابات أمه.
والثالثة هي الأصابع المبدعة النحيلة التي لا تقوى على مقاومة مخرز أو حتى عصا قد تأسر الكون كله في مربع صغير من الورق، وقد قالها الصيني الحكيم لوتشي الذي أصغى في لحظات احتضاره إلى حفيف أكفان الموتى وهم عائدون إلى مهودهم.
نحتاج أحياناً إلى شحنة من الرجاء، أو إلى كلمة تشبه الرافعة كي نذود عن إرادتنا وحقنا في الوجود، فالحيوانات الأشد قسوة وضراوة والتي ورثت شهوة الدم عن أسلافها، انتهت إلى فراء على أكتاف النساء وإلى محافظ وأحذية، لكن العصافير لاتزال تعقد مؤتمراتها الصباحية على أغصان الشجر في المدارس والمعابد وحتى السجون.
وكم نحتاج إلى أن نتذكر بأن أعظم الرجال والنساء في التاريخ البشري كانوا بكليتين فقط وساقين فقط وفم واحد وعشرين إصبعاً فقط.. فالإنسان قليل إذا استسلم وكثير ككوكب مأهول إذا قاوم.

عــنـدمــا يـفـشـل الإعــلام.... الـفـضـائـيـات ودمـــاء الــعــراقـيــين

 جابر حبيب جابر
تجري اليوم في الولايات المتحدة مراجعة واسعة لعلاقة الاعلام المهيمن بالحكومة الامريكية لاسيما على خلفية تبني المؤسسات الاعلامية الرئيسية لادعاءات الادارة الامريكية عن اسلحة الدمار الشامل لدى نظام صدام بدون تدقيق او رؤية نقدية، ووصل مستوى الحديث عن فشل الاعلام الامريكي في لعب الدور الذي يفترض ان يلعبه في مراقبة الحكومة الى حد اعتذار النيويورك تايمز علنيا الى قرائها لأنها لم تسأل الاسئلة التي كان يجب ان تسألها عن اسباب غزو العراق.
بالطبع لا اطالب الاعلام العربي بان يقوم بذات المراجعة لمعاييره وطروحاته مدركا ان هذا الاعلام في جله لا يمثل فضاء سياسيا او اجتماعيا مستقلا ولا يمكنه ان يلعب دورا نقديا في وقت تغيب فيه المؤسسات السياسية والاجتماعية اللازمة لصيرورة ديمقراطية سليمة تمنحه مثل هذا الدور، في الوقت الذي يعج الاعلام العربي بقراءات ايديولوجية سطحية للظواهر السياسية القائمة.
لذلك تجد ان العرب لا يعرفون الكثير عن قضايا تدور ضمن حيزهم الجغرافي قياسا حتى بأناس من خارج المنطقة. معظم العراقيين الذين يزورون البلدان العربية او يحتكون بالمواطنين العرب في بلد ثالث او حتى عبر غرف الدردشة الالكترونية يواجهون اليوم بسؤال من نوع هل انت كردي ام عربي، سني ام شيعي، والمشكلة ليست في السؤال بل في المغزى الكامن وراءه لأنه ينطوي على حكم مسبق بالتبرئة او الادانة بناء على ما غرسه الاعلام في الذهنية العربية.
عند الاستماع الى القنوات الفضائية العربية ونشراتها الاخبارية مثلا يتولد لديك الانطباع بوجود مواقف وأحكام مسبقة وراء الاخبار كما اثناء تحليلها، فقبل ايام كنت استمع لنشرة الاخبار في احدى هذه القنوات وكالعادة كانت الاخبار المتصدرة للنشرة عن فلسطين والعراق وهو امر طبيعي بحكم كونهما من اهم بؤر الصراع في المنطقة، لكن ما لفت انتباهي هو ان النشرة الاخبارية وصفت المدنيين الفلسطينيين الذين قضوا على يد القوات الاسرائيلية بـ"الشهداء" والمدنيين العراقيين الذين قضوا بانفجار سيارة مفخخة في احدى المناطق العامة بـ"القتلى"، سألت نفسي عن المعيار الذي يصف بريئا يموت في الاراضي الفلسطينية بالشهيد بينما لا يكون العراقي الذي يلقى نفس المصير كذلك، وتزاحمت في رأسي اجوبة تتجاوز مجرد معرفتي بطبيعة الخطاب الفكري لهذه المحطة تحديدا الى ما ارى انه قبول ضمني وأحيانا معلن يتبناه العقل العربي لتبرير القتل الذي يحصل بيد عربية حتى لو استهدف عربا ايضا (لاسيما ان كانوا عربا مشكوكا بعروبتهم)، انها نفس العقلية التي تعتبر مطالب الاقليات في البلدان العربية بالحقوق السياسية خيانة ولكن مطالب الاقليات العربية والمسلمة في بلدان اخرى بالمشروعة. قبل بضعة اسابيع نشرت الصحافة العالمية خبرا عن اكتشاف مقابر جماعية شمال بغداد بالقرب من مركز للتعذيب كانت تديره القاعدة يضم ادوات تعذيب كهربائية ويدوية وقد امتلأ المركز بدماء الضحايا، مثل هذا الخبر الذي يكشف عن وحشية وكراهية متأصلتين حظي باهتمام وسائل اعلام اجنبية وقليل من وسائل الاعلام العربية، لكن احدى القنوات العربية التي اقامت الدنيا ولم تقعدها على خلفية مزاعم اتضحت عدم مصداقيتها بتعرض امراة عراقية للاغتصاب على يد جنود عراقيين لم تجد في خبر مركز التعذيب القاعدي ما يستحق الاهتمام!! بالطبع من الشرعي ان تسأل اسئلة من قبيل ماذا لو كان مركز التعذيب هذا خاضعا للحكومة العراقية وكيف كانت هذه القناة ستتلقى الخبر وكيف كان مديرو برامجها سيغطونه وستخصص له ساعات طوال من البحث والتحليل والاهتمام، اما اذا كان تابعا للامريكيين فتلك ستكون فضيحة العصر التي ستستثمر فيها القنوات الفضائية العربية مئات الساعات وعشرات البرامج ولكنها بالتأكيد لن تضاهي وسائل الاعلام الامريكية والتي ستخصص ساعات اطول وتغطية اوسع وأعمق كما حصل مع فضيحة ابو غريب. قد يقول البعض ان القتل يحصل بشكل شبه يومي في العراق وليس هناك ما يجذب الاعلام لأحداث روتينية، وحتى لو قبلنا بمثل هذا التبرير لا بد ان نقول بان الاعلام لا بد ان يستثيره هذا القتل عندما يكون بالبشاعة التي ترتكب بها القاعدة جرائمها، فعندما يتم بقر بطن انسان وتوضع فيه رؤوس اطفاله لا بد لأي اعلام ملتزم غير مدفوع بالكراهية والمواقف المسبقة ان يتوقف مع نفسه لبرهة ويراجع خطابه ليرى ان كان هذا الخطاب ينطوي على اي شرعنة لمثل هذا الوحشية.
المشكلة مع بعض القنوات الفضائية العربية انها تدغدغ المشاعر الغريزية لدى الناس عبر تكريس لأسطورة ان العرب والمسلمين يخضعون لمؤامرة عالمية ظالمة، انها "اسطورة" اكثر من كونها حقيقة لان الظلم الذي يكيله العرب والمسلمون لبعضهم اكبر من اي ظلم اخر قد يتعرضون اليه، ولان الظلم الذي يسلطونه على الاخر المختلف عنهم قد لا يقل عن الظلم الذي يتعرضون اليه، ولكن لأنها اسطورة يراد لها ان تجسد كل ما في الاساطير من تسطيح وخرافة، فهي تقسم العالم الى خير وشر لا مساحة وسطى بينهما، ولان العرب المسلمين هم الخير بالضرورة ولانهم هم المظلومون فان كل ما يفعلونه مبرر ومشرعن، ومع هيمنة هذا المنطق يصبح من الممكن القبول ولو تغافلا بجرائم "القاعدة" في العراق، ويصبح من غير الممكن قطعا ان يكون ضحية هذه الجرائم "شهيدا"، فالشهادة هي للاخيار فقط، والطفل العراقي الذي يقضى بانفجار سيارة مفخخة اثناء توجهه لمدرسته ليس في نظر بعض القنوات الفضائية العربية من هؤلاء الاخيار، على الاقل حتى يثبت ان قاتله ليس عربيا.

المـقـاومــة ( الـلـيـبـيـة ) جـريمـة نـكـراء

 مهدي قاسم
" 1 ـالمقاومة الليبية في العراق و تمثال صدام في ليبيا :
يبدو أنه قد تحتم على الشعب العراقي أن يدفع جزءا من ثمن حماقات وبهلوانيات وسياسات وعنتريات معمر القذافي الدون كيشيوتية الخرقاء والهزيلة والمثيرة دوما للسخرية والاستهزاء ، حتى من قبل الشارع العربي المتخلف نفسه .. ناهيك عن استهزاء الشعوب المتحضرة ألأخرى !..
و إذا كانت هذه الحماقات و السياسات والعنتريات القذافية الفارغة ، تُثير فعلا ابتسامات وضحكات الآخرين التهكمية ، بسبب طابعها السيركي و التهريجي البايخ و السخيف ، فأنها أخذت تنعكس علينا نحن العراقيين مأساة و كوارث ، لتكلفنا مزيدا من الضحايا الأبرياء وركاما من الجثث و الأشلاء ، و ذلك من خلال مئات الليبيين الانتحاريين الذين تسللوا إلى العراق عبر سوريا ، و بعلم كامل من أجهزة المخابرات السورية نفسها ، ليقوموا بعمليات انتحارية في وسط المدنيين العراقيين بحجة "مقاومة" قوات الاحتلال الأمريكية ، في الوقت الذي انبطح فيه معمر القذافي ، كأية مومس رخيصة تحت إدارة بوش مستسلما و مسلِما بكسر اللام كل ما في حوزته من معدات و أجهزة ، التي من الممكن أن تكون لها علاقة بتصنيع أسلحة "الدمار الشامل "أو أسلحة البعرور الكاسح !! ..
يا ترى لماذا لم يقاوم القذافي المخبول ، إدارة بوش ليستدرج القوات الأمريكية إلى ليبيا ليقاومها بشعبه المغوار ؟! ، الذي جعل منه خرافا مطيعة وقوما جلفا و متخلفا و جاهلا ومعزولا عن تيارات ثقافة العصر الإنسانية ، وهو ما زال يتصرف بسلوكيات بدائية ! ، بدلا من الاستسلام المخزي والمهين لإدارة بوش، طالما يوجد تحت تصرفه كل هؤلاء ألأبطال العظام والمهووسين و المهلوسين الأقزام ؟! الذين يأتون إلى العراق ليفطسوا ككلاب مسعورة ، وهي تلعق دماء عراقية زكية ، لتدخل إلى حظيرة البهائم النافقة بدلا من روابي الجنة ؟!!! . غير أن أوقح إهانة وجهها هذا المخبول المهرج إلى الشعب العراقي ، عندما أمر بتشييد تمثال للطاغية المقبور صدام إلى جانب تمثال عمر المختار ، وسمح لوسائل الإعلام الليبية أن تروّج للطاغية المقبور و أن تجعل منه ( شهيدا قديسا ؟) وهو الذي أي صدام كان سفاحا وضيعا ومن أسافل الحضيض !..
وقد لعبت كل هذه الأمور مجتمعة دورا كبيرا في تأجيج حماس البهائم الليبية التواقة إلى أن تفطس في العراق ، ولكن على حساب تمزيق أشلاء المدنيين العراقيين الأبرياء أربا أربا ، والتسبب في قتل المزيد من الضحايا العراقيين المسالمين ..
وكان يفترض بالحكومة العراقية أن تتخذ إجراءات دبلوماسية أو معنوية عديدة ، كحملة احتجاج و استنكار و تعرية إعلامية ضد الحكومة الليبية وضد" قائدها " المهرج والمخبول وأبنه خشب الإسلام المنخور وهو يشكل كتيبة لقتل العراقيين لوقف مثل هذه الإساءات و الإهانات بحق الشعب العراقي ، والكف عن إرسال انتحاريين ليبيين إلى العراق بعلم أجهزة المخابرات الليبية ، غير أن الحكومة العراقية بقيت صامتة وكأنها راضية عن توجيه مثل هذه الإساءات بحق الشعب العراقي و الإيغال الوحشي في قتل أبنائه ..2 ـ الجريمة النكراء والبشعة :
أقدمت مجموعة من مسوخ ساديين ، على ذبح أفراد عائلة برمتها في بغداد ، في أبشع جريمة بربرية مثيرة للقرف و الاشمئزاز، والغريب أن جريمة رهيبة كهذه ، لم تأخذ صداها المدوي المطلوب لا في أوساط الحكومة العراقية و أجهزتها الأمنية ، ولا في أوساط الصحافة و الإعلام ، بينما كان ينبغي و انطلاقا من الطبيعة الوحشية و الاستثنائية لمثل هذه الجريمة الشنيعة و الفظيعة والمثيرة للتقيؤ و الغثيان ، أن توضع هذه الجريمة تحت الأضواء الكاشفة ، بهدف كشف مرتكبيها سواء عن طريق البحث و التقصي المنقطع النظير، أو عن طريق تقديم مكافأة مالية كبيرة لَمَن يستطيع كشف ذيول وملابسات وظروف هذه الجريمة ، التي تتعدى حتى حدود القسوة الحيوانية ، ومن ثم معاقبة مرتكبيها بالمقصلة !..
ولكن للأسف الشديد لم يحدث لا هذا ولا ذاك ، لتدخل هذه الجريمة البشعة هي الأخرى ، في باب النسيان أسوة بجرائم أخرى مماثلة و سابقة ..

هزيمة الأنسان العراقي ..الى متى والى اين ؟

 سرى الصراف
القتل . الخطف . السيارات المفخخه . العبوات والأحزمه الناسفه . الأغتيالات المنظمه ..كلمات ذات معان مخيفه ووقع مرعب على الأذان والنفوس . في بلدنا العراق وبعد سقوط بغداد اخذ الناس يتناقلون اخبار القتل , الخطف .الخ , بخوف وفزع وشكلت هذه الأخبار شغلهم الشاغل حتى لا يكاد يخلو منها حوار , سواء اكان الحوار بين مثقفين او ابناء العامه او حتى الأطفال . وهم لا يتناولون تلك الأخبار لمجرد الحديث فقط بل بهدف التحليل ايضا , فتراهم مره يسألون عن سبب وقوع الأنفجار في هذا المكان وهذا التوقيت ؟ . ومره عن سبب خطف شخص معين ؟ واخرى عن سبب اغتيال هذا العالم دون غيره ؟ . ماهي الدوفع لكل هذا ؟ . ومن الممول ؟ .. ومن هو الشخص او الحزب الذي يستطيع ان يخرج البلد من هذه ( الورطه ) على رأيهم ؟ . كل هذه الأسئله وغيرها كثير كانت مواد للنقاش بين الناس , فكل واحد منهم كان يحاول ان يعبر عن رأيه مهما كان ربما ليعوض عن سنوات الكبت والصمت والسلبيه التي عاشها العراقيون في زمن النظام البائد.
ولكن ... وانا اضع ثلاثة خطوط تحت هذه الكلمه .
بعد مرور سنوات على دخول العراق في دوامه العنف وغرقه في بحر الدماء اصبح الناس يواجهون هذه الأحداث بلا مبالاه ملفته للنظر , فبعد كل تلك النقاشات والأختلافات وبعد ان كان لكل شخص في المجتمع العراقي جهه او حزب او حتى سياسي مقتنع به وبقدراته وبوفائه للوطن , حل السكوت والأبتعاد محل كل هذا .
فلماذا ياترى هذا السكوت وهذا الأبتعاد عن هذه المواضيع ؟.
قد يقول احدهم لأن هذه المواضيع اصبحت تتكرر بكثره في حياه المواطن اليوميه ففقد الأثاره بالحديث عنها وتركها ..(ممكن) . ويقول اخر ان الأنسان العراقي فقد الثقه بقياداته ولم يعد يجد فيهم احدا يستحق ان يدخل نفسه في نقاشات من اجله .(ربما) او ان اراده الحياه لابد ان تغلب اراده الموت ويجب على الأنسان ان يترك كل ماهو مؤلم ويفكر بالمسرات (وما اكثر الألام في العراق) .وانا اقول ( ياريت) وكل مايمكن ان يقال مقبول ولكن من وجهه نظري ( كأنسانه عاشت هذه المأساه بكل تفاصيلها ) ان العراقين شعروا بالعجز وقله الحيله وفقدان الثقه في انفسهم وادركوا ان مايحدث اكبر من ان تستوعبه عقولهم واقوى من قدرتهم على مواجهته وحله وايقنوا انه حتى حريه الكلام والنقد التي كانت مباحه في البدايه اصبحت الأن ممنوعه وقد تؤدي بالأنسان الى الهلاك وان منحهم تلك الحريه في البدايه كان لمجرد التنفيس عنهم ( لكي لا ينفجروا بوجه عدوهم الحقيقي ) لا لجعلهم اصحاب قرار في اداره بلدهم وشؤنهم .والمعترض على هذا الكلام اتمنى منه ان يجيبني على هذه الأسئله : من وراء قتل عشرات النساء في البصره ؟ ولماذا ؟ ... من خلف تفجيرات الموصل ؟ وكيف نفذت ؟ . من المسؤول عن اغتيالات الأساتذه الجامعيين واخرهم عميد كليه طب الأسنان _جامعه بغداد الدكتور منذر مرهج ؟ ومن يقوم بهذه الأغتيالات المحترفه ؟ . وما حقيقه ما حصل في البصره والناصريه في يوم عاشوراء وقتل عشرات الاشخاص؟ . هذه الأحداث وغيرها الكثير ( ولكني اخترت هذه الوقائع بالذات لقرب فترتها الزمنيه ليس الا ولمن يريد المزيد فالأرشيف العراقي مليء بمثلها وبما هو افضع منها ) .ويبقى السؤال الأهم من هو المستفيد من كل هذا ؟ وانا اعتقد ان الجواب واضح ولكني لن اجيب بل اكتفي بالأجابه على سؤال اخر , من هو المتضرر ؟ وهنا اجيب بكل ثقه ان المتضرر الوحيد هو الشعب العراقي .بعد كل هذا لم يبق امام الفرد العراقي سوى العيش لمجرد العيش ( والسير بجنب الحيط ) على رأي اخواننا في مصر كي لا يقع في مطب ربما يودي بحياته والحياه هي الأخرى اصبحت بلا قيمه لديه فالبعض يعتبر الموت راحه ابديه من هذه الفوضى العارمه والخراب المستمر ... عذرا لهذا العرض السوداوي المتشائم للواقع ولكننا لسنا بحاجه لمن يجمل الواقع فخبراء التزييف والتلوين كثيرون ومحترفون , لكني انبههم الى ان الواقع العراقي كالمرأه الدميمه التي مهما حاول خبراء التجميل تحسين شكلها فشلوا , فهي بحاجه الى ( جراحات ) تجميليه وعلى ايدي اطباء متخصصين ومحترفين لا بل وبروفيسورات في هذا المجال كي يستطيعوا تحسين مظهرها , لأنها لو وضعت بيد اطباء عاديين سوف تكون النتيجه اسوأ من قبل ( وما نعانيه اليوم هو نتيجه هؤلاء الأطباء الغير كفوئيين ) . فأي حزب او تيار او شخص يريد اصلاح الواقع العراقي والنهوض بالفرد والمجتمع سياسيا واقتصاديا وعلميا وفكريا ويريد ان يحدث تغييرا حقيقيا وملموسا في كل جوانب الحياه ويعوض الناس عن كل ما مروا به من حروب وويلات ومجازر يجب ان يدركوا انها مهمه صعبه تتطلب الأبتعاد عن الشعارات الكبيره والأحلام العظيمه والبدء خطوه خطوه ( فرحلت الألف ميل تبدأ بخطوه ) . كما ويجب ان تكون هذه القوى مستنده على اناس اكفاء مخلصين للوطن ومحبين للمواطن العراقي البسيط المغمور وليسوا ممن يعيشون في ابراج عاجيه بعيده عن معاناه الشعب ويودون ان يطبقوا نظرياتهم وافكارهم بغض النظر عن الواقع , كل هذا وغيره الكثير ان لم يوضع في نظر الأعتبار فأن هذه التيارات سوف تنكسر على صخره الواقع العراقي التي كسرت عليها تيارات واحزاب لاتعد ولا تحصى .. واخيرا اقول ان اي مشروع وطني لايمكن ان ينفذ او ينجح في ارض محتله ومغتصبه.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com