|
بعث
الينا المكتب الاعلامي لحزب الفضيلة وعبر البريد
الالكتروني مقالاً يرد فيه على المقال المنشور في
صحيفتنا بالعدد (506) وبتاريخ 2007/1/16 الذي جاء
تحت عنوان ( المالية تثمن رأي المرشد الروحي لحزب
الفضيلة بشأن متابعة اداء الوزارات العراقية وفي
يلي نص المقال وكما ورد:ـ
مع تقديرنا واحترامنا العاليين لما جاء من توضيحات
في مقالة لوزارة المالية في جريدة البينة الجديدة
بعددها (506)و بتاريخ 16/ 1/ 2008 تحت عنوان (
المالية تثمن رأي المرشد الروحي لحزب الفضيلة بشأن
متابعة اداء الوزارات العراقية) نود ان نبين بعض
الملاحظات حول الموضوع منها ما يأخذ الطابع الشكلي
العام ومنها ما يأخذ الطابع الموضوعي. اولا:
الملاحظات ذات الطابع الشكلي العام :1- ان بيان
سماحة اية الله الشيخ محمد اليعقوبي كان موجهاً
الى السادة اعضاء البرلمان دون غيرهم ليقومو
بدورهم التمثيلي للشعب من خلال مراجعة وتقييم
موازنة 2007 قبل النظر في موازنة 2008 لمعرفة نسب
النجاح في تنفيذها ومسألة الحكومة والمتمثلة
بوزاراتها بدون تمييز عن مواطن التقصير في الاداء
. وعليه فالبيان ليس موجه الى الحكومة بشكل مباشر
وانما الى السادة اعضاء البرلمان ليقوموا بهذا
الدور لذلك فأن الاجابة ينبغي ان تطرح تحت قبة
البرلمان وليس بشكل مباشر وعن طريق الصحف,ناهيك عن
كونه بيانا لهم وليس رأيا. 2- فيما يتعلق بالمضمون
الشكلي للمقالة , نعتقد ان للاستاذ هلال الطعان
لغته الكتابية الخاصة والتي تميزه عن غيره, فهو
يتمتع بالعلمية والمهنية ولا نعتقد ان ما نشر
بقلمه ذلك انه من اصحاب الاختصاص اما ورد من تحليل
يبتعد عن اللغة العلمية في مجال المالية العامة
التي يتمتع بها الاستاذ هلال. ثانيا: الملاحظات
ذات الطابع الموضوعي1- جاء في الفقرة (1) من
توضيحات المقالة , ان اسباب لجوء وزارة المالية
الى سياسة مالية توسعية هو عودة السيادة على
عائدات النفط والتوسع في الصادرات النفطية مع
الحاجة الى اعادة الاعمار وحجم الخراب الكبير جراء
سياسات النظام المباد ادت الى زيادة حجم الانفاق
الحكومي في العراق. والملاحظة هنا هي انه لايوجد
من يعترض على التوجه نحو إعادة الأعمار فهو من
الاهداف المنشودة لاي اقتصاد , لكن الاعتراض يكمن
في آليات وضوابط التطبيق لسياسة مالية توسعية
,فينبغي ان ترتكز على نوع من الشدة في تحديد
اولويات الانفاق العام وتحديد الحدود العليا وسقوف
الانفاق بحيث لايمكن تجاوزها على الرغم من كونها
توسعية , مما يقود الى تحديد سقف معين للتضخم او
الحد من الارتفاعات المضطردة له. اذ ان نسبة كبيرة
من ايرادات الدولة وجهت الى مشاريع غير منتجة او
من غير المؤمل لها ان تكون منتجة على المدى القريب
, ومنها على سبيل المثال 192 مشروعا مملوكا للدولة
في معظم الصناعات العراقية وهي مشاريع غير منتجة
وتعاني من التخلف والتقادم وتدعم بما مقدارة 1.194
مليار دولار دون انتاج مقابل وهو ما يرفع من كتلة
السيولة النقدية مما يؤدي الى ارتفاع معدلات
التضخم . لذلك نقول انه ينبغي التركيز على ردم
فجوة الاستثمار في القطاعات التي يزداد الطلب على
منتجاتها ولاسيما قطاع الخدمات العامة والتي نعتقد
ان ظاهرة التضخم ما هي الا انعكاس لقلة انتاجه ,
فمشكلة انقطاع التيار الكهربائي تعرقل مشاريع
الإنتاج ويزيد من الطلب على المشتقات النفطية
وتشغيل اليد العاملة فتحدث اختناقات حادة مسببة
ارتفاع معدلات التضخم . وعليه ينبغي توجيه السياسة
المالية باتجاه القطاعات الخدمية (كهرباء,ماء,
المصافي...) المنتجة حتى لو كان على حساب باقي
القطاعات غير المنتجة , وهي ايضا سياسة مالية
توسعية لكنها منضبطة وانعكاساتها ايجابية على
الدخول الحقيقية للافراد , ناهيك عن دور ادوات
السياسة المالية وامكانية الاستخدام الامثل لها
,كالجهد الضربي ومعالجة القصور التشريعي والجبائي
له مما يؤهل الضربة لتكون اداة حاسمة في عملية
توزيع امثل للدخول , كل ذلك يؤدي بالنتيجة الى
التناسق بين السياستين المالية والنقدية من حيث
الاتجاه لتحقيق الاهداف الاقتصادية المنشودة.2-
فيما يتعلق بتقدير سعر البرميل الواحد من النفط
الخام بـ(50) دولار لموازنة 2007 وان النفط بيع
باسعار اعلى من هذا السعر , جاءت اجابة وزارة
المالية انه سيتم تدوير الفروقات في مبيعات النفط
الى تخصيصات موازنة عام 2008. الملاحظة هنا هي ان
مسألة تدوير الفروقات مسألة حتمية وبخلافة سيكون
هناك كلام اخر ,ولكن من اجل ان تتسم عملية التدوير
بالشفافية الكاملة يراد تطبيق المادة (6/اولا) من
الدستور والقاضية بتقديم الحساب الختامي للموازنة
للإجابة على جملة من التحفظات ومنها على سبيل
المثال.
أ- بيانات تفصيلية حول الفروقات في مبيعات النفط
من حيث تغير الكميات المصدرة والاسعار اذ حسب
متابعتنا انه خلال السنة المالية 2007 ارتفعت
اسعار النفط الخام ولمعظم ايام السنة بحيث تجاوز
ال(90) دولار/اليوم للبرميل الواحد ولم ينخفض عن
(65) دولار/اليوم للبرميل الواحد ابدا. ب- بيانات
تفصيلية حول الموازنة الاستثمارية للسنة المالية
2007 اذ تم تخصيص ما يعادل اكثر من (10) مليار
دولار عدى حصة اقليم كردستان , اذ تفيد التقارير
الواردة من الوزارات والدوائر غير المرتبطة بوزارة
ومن اللجنة الاقتصادية في البرلمان انه لم يتم صرف
اكثر من 40 % من الموازنة الاستثمارية ,والمفروض
ان يكون المتبقي (6) مليارات دولار , وهو ما لا
ينسجم مع تقرير وزارة المالية الذي يشير الى ان
المتبقي يتراوح ما بين (3) و(4) مليار دولار ,
وهنا ينبغي ان تجيب الحسابات الختامية عن مصير
اكثر من (2) مليار دولار . ت- بيان مصير القيمة
العقدية لشركات الهاتف النقال والبالغة (3,75)
مليار دولار على ان تذكر في الحساب الختامي ومقدار
مساهمتها في تغطية العجز المخطط لموازنة عام 2008.
ث- بيانات تفصيلية عن قيمة ما خصص لاحتياطي
الطواريء والمنافع الاجتماعية اذ ان تخصيصاتها من
موازنة عام 2007 مجهولة مما يقود الى مصير مجهول
للمتبقي منها وهو ما ينبغي ان يجيب عليه الحساب
الختامي. 3- جاء في الفقرة (2) من توضيحات المقالة
بانه تم تخصيص المبالغ لجميع الوزارات الا انه
يبدو ان هناك تلكؤ في اداء الوزارات لواجباتها
بسبب عمليات الفساد الاداري والمالي في القطر وضعف
القيادات والقائمين على بعضها. والتعليق على ذلك
هو ان بيان سماحة اية الله العظمى الشيخ محمد
اليعقوبي واضح وموجه الى أعضاء البرلمان لمسائلة
كل الوزارات وبدون استثناء عن تلك التلكؤات,اذ على
كل وزارة تقديم الميزانية العمومية الخاصة بها
والتي تختلف عن الموازنة العامة للدولة ,والتي
تشتمل على اصول وخصوم ينبغي ان تتوازن في نهاية
السنة المالية , وهي قائمة على ارقام فعلية وليس
تخمينية . اما وزارة المالية فعليها وفقا
لخصوصيتها كقائد للسياسة المالية للبلد ان تقدم
الحساب الختامي العام مع الميزانية العمومية
الخاصة بها وذلك تاكيدا لشفافية العمل المؤسساتي
في البلد.4- فيما يتعلق بالقرار الحكومي لرفع
الدعم عن اسعار المشتقات النفطية ,وكل اشكال الدعم
الاخرى. نقول هنا ان الكل يعلم انه واحد من
الالتزامات المفروضة من الخارج , ولكن الا ينبغي
ان يطبق هذا الاجراء بعد دراسة مستفيضة تاخذ بعين
الاهتمام ايجاد حلول ناجعة يمكن لها ان تتلافى ما
ينعكس عن ذلك من اضرار يمكن ان تصيب المواطن , اذ
ان لهذا الاجراء سلبيات مضاعفة على الدخول
الحقيقية للافراد ,ابتداء" من كونه يمثل اقتطاع من
دخول الافراد بما يضعف من قدرتهم الشرائية ,مرورا"
بما يؤدي الى ارتفاع اسعار المشتقات النفطية نفسها
ومدى ضروريتها للفرد المستهلك , وانتهائا" بما
يعكسة ارتفاع اسعار المشتقات النفطية من مضاعفات
تضخمية على كل انواع السلع والخدمات الاخرى كون
الوقود يعد من المحددات الرئيسية لتغيرات اجور
النقل بكل اصنافه والذي يعد بدوره من محددات
التكاليف التي تضاف على اسعار السلع والخدمات
الاخرى. وعليه وعند السعي لتطبيق أي التزام
اقتصادي خارجي ,ينبغي ان يؤخذ بعين الاهتمام
الاضرار الاقتصادية ولاسيما ما يصيب الافراد
المستهلكين , لان الهدف الاول لاي سياسة اقتصادية
هو رفاه الانسان قبل كل شيء . وتجدر الاشارة هنا
الى ان سياسة رفع الدعم الحكومي دون تخطيط دقيق ,
وسؤ الادارة لمفاصل الدولة ادت الى وصول نسبة
الافراد الذين يعيشون في حالة حرمان في العراق الى
57% من مجمل السكان وذلك بحسب احصائيات خارطة
الحرمان لعام 2006 الصادر من الجهاز المركزي
للاحصاء وتكنلوجيا المعلومات العراقي . وهي نسبة
مهولة وفقا للمعاير الاقتصادية ,والمسؤلية هنا
لاتلقى على وزارة المالية وحدها بل على الجهاز
التنفيذي الحكومي باكملة ودون استثناء.
(البينة الجديدة) تود ان توضح للعالم كله ان باقر
جبر الزبيدي الوزير الوحيد في العراق الذي يعمل
بحسرة من اجل بلده ولا يحب المزايدة وبذل جهوداً
كبيرة في كل الوزارات التي استوزرها من اجل
الفقراء ونترك للتاريخ ان يكتب لهذا الرجل مقارنة
بوزراء يعملون للكتل فقط وليس للعراق. |