|
في
كل الطوائف والملل والأديان والمذاهب نصوص تشير
على ان في آخر الزمان وبعد ان ينتشر الفساد
والانحراف يظهر " مهدي يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد
أن تملأ ظلما وجورا".هذه الأطروحة لم تقتصر على
المسلمين الشيعة، بل تؤمن بها كل الأديان والطوائف
والمذاهب في الدنيا وكل منها تضع ملامحا لمهديها
وشروط خروجه، وكتب عقائد الملل تشير إلى ذلك بشيء
من التفصيل، ومن أهمها خروج اليماني بالسيف ممهدا
الطريق للإمام المهدي- ولسنا في صدد تبيان شروط
الظهور ووقته فهذه أمور غيبية لا يعلمها الا الله
سبحانه والملفت للنظر أنه في الآونة الأخيرة، وعلى
التحديد بعد سقوط النظام ألصدامي برزت ظاهرة
اليماني في العراق والذي يسبق ظهور الإمام المهدي
عليه السلام -كما في الروايات-، ورُوج لذلك بعدة
طرق غير اعتيادية، ولعل القارئ يستذكر حادثة "جند
السماء " والتي جرت مشاهدها في النجف الاشرف في
أواخر العشرة الأولى من محرم من العام الماضي،
واستطاعت قوات الأمن العراقية سحقها وكشف زيفها
وأحالت العديد من أعضائها ورموزها الى المحاكم.
وفي العام الحالي وبالذات في الليالي الأخيرة من
العشرة الأولى من محرم أعلنت عصابة اليماني في
البصرة والناصرية انطلاقتها بعد أن تأكدت من ضبط
الأمن على اختلاف قطاعاتها في مدينتي النجف
وكربلاء، وكانت المجابهة القتالية بين أنصار هذه
الدعوة المضلة، والقوات العراقية حامية الوطيس
وتمكنت بالنهاية القوات العراقية من السيطرة على
الموقف بعد قتل وجرح عدد منهم في المدينتين.إن هذه
الظاهرة الخطيرة استطاعت ان تكمن طيلة عام بعد
فشلها من نجاح خطتها الأولى في النجف، فعاودت
المغامرة في هذا العام على احتمال تحقيق أهدافها
المشينة للإسلام والمسلمين، ورغم وقوف القوات
العراقية ضدها بحزم، ولكن أحسب ان خلاياها
المتعددة تنمو تحت الأرض وتتحين الفرصة للظهور من
جديد في مناسبة دينية ثانية، مادامت القوى الرجعية
مستترة ولم يعلن عنها.ورأيي أن لا نقف مكتوفي
الأيدي أمام هذه الظاهرة- المدعومة من الخارج
قطعاً خاصة ما سمعناه أن أفرادها يرتدون قلنسوات
رسمت عليها نجمة داود -، ونلقي كل المسؤولية على
شماعة الحكومة- فكما على الحكومة مسؤولية متابعة
فلولها لتقديمهم للمحاكم ،كذلك على أهل العلم
وطلاب الحوزة العلمية مسؤولية كبيرة، فوكلاء
المراجع العظام والخطباء الكرام منتشرون في كل
المحافظات وبامكانهم التحدث مع الجماهير عن زيف
دعوى هذه العصابات التي تسعى للتشويش على الرأي
العام لمصالحها الشخصية، وإثارة الفتن الطائفية
المقيتة التي نحن في غنى عنها في كل وقت، وإثارتها
تضر بمصالح كل العراقيين مسلمين وغير مسلمين.إن
مشكلة هذه الظواهر الخطيرة لها فاعليتها في جذب
السذج والبسطاء من الناس، ولعل المساعدات المالية
إلتي تمنح لأتباعهم وغالبيتهم فقراء مهددون
بحياتهم من أجل لقمة العيش تساعد على نموهم و
تكاثر عددهم، واثارة القلاقل في اية لحظة كانت،
وكما أشرت أن المسؤولية جماعية ويجب ان لا نلقيها
على شماعة الحكومة فحسب، بل على جميع المثقفين
والعلماء والمبلغين والحكومة ان تتعامل مع هذه
القضية بمزيد من الحذر والاهتمام ، وان تكشف
الأوراق التي توصلت إليها نتائج التحقيقات من خلال
الاعترافات التي ادلى بها المعتقلون من هذه
العصابة، وخاصة عن أمور تمويلهم ودوافعهم
ومحركيهم، فأنها فتنة كبيرة لا يعرف مداها إلا
مثيروها.
السيد محمد بحر العلوم |