|
كثيرةهي
الاحداث التي هزت العراق طوال العامين الماضيين
على يد الارهابيين غير ان تفجير الجامعة
المستنصرية قبل عام ومنظر تطاير اشلاء الطلبة
والطالبات مازال يحتل موقع الصدارة ليس في ذاكرة
العراقيين فحسب بل في ذاكرة العالم، واليوم وبعد
عام على تلك الجريمة النكراء نستذكر تلك الارواح
البريئة ونستلهم من وحي الذكرى، استذكار تلك
الورود الشابة التي عمدت حرم الجامعة بدمائها
الطاهرة وشاركت عشرات الالاف من ضحايا الارهاب في
عراقنا الحبيب، واستلهاما للدروس والعبر، واكبر
هذه الدروس ان تتزامن ذكرى هذه الفاجعة مع ذكرى
فاجعة الطف، الحدث الذي هز الانسانية طوال القرون
الاربع عشر ومازال حيا ونابضا في ضمير الاحرار
والشرفاء، هذا التزامن منح فاجعتنا امتدادا طبيعيا
لحركة الانسان في الحياة من اجل الذود عن كرامته
وحريته ومقارعته لكافة اشكال الظلم
والاستعباد.فالارهاب يحاول تركيع العراقيين
واستلاب ارادتنا في عملية البناء، فكانت الدماء
التي سالت وتسيل كلها ضريبة تدفع لعملية التغيير،
ويخطأ من يظن ان الطريق معبد بالورود بل انها
معركة مستمرة نستمد العزم فيها من سيرة اهل
البيت(ع) للمضي فيها من خلال ايماننا بحقنا
المشروع في حياة كريمة تحفظ فيها كرامتنا وحقوقنا.
ان الضحايا الابرياء الذين سقطوا في هذا الحرم هم
ضحايا ثقافة العنف، وثقافة العنف التي نعاني منها
اليوم نتاج طبيعي للجهل والتطرف وكلاهما وجهان
لعملة واحدة، وتلك هي تراكمات النظام الاستبدادي
الشمولي الذي حكمنا طوال العقود الماضية واذا
اردنا ان نكون منصفين فقصورنا او تقصيرنا زاد من
حجم تلك الاخطاء، ان التحدي الذي يواجهنا اليوم هو
العمل على تحجيم اثار هاتين الظاهرتين من خلال
الدفع باتجاه التعلم والاعتدال مقابل الجهل
والتطرف لتكفل لنا ثقافة التعايش بين مكونات
شعبنا. ولابد لجامعاتنا من ان تصبح الوسط والحاضنة
لخلق وتنمية مثل هذه الاجواء. نعم نحتاج الى رؤية
استراتيجية يمكن من خلالها لهذه الجامعات
والمؤسسات ان تلعب دورا رياديا لتنشئة الانسان
العراقي الذي يحمل قيمة علمية وقيمة اخلاقية. فهي
معقل المستقبل وبها يرسم مستقبل العراق في هذه
الصروح، ومن خلال هذه المعاقل العلمية يمكننا
تعميق اطار الوعي والمعرفة، الوعي بالذات حيث
يتشابك تراثنا وثقافتنا وتأريخنا لتدفع الانسان
للالتزام بالقيم، والوعي بمتطلبات العصر وحقائقه
فكريا واقتصاديا وسياسيا واجتماعيا لنتمكن من ردم
الهوة التي نعاني منها اليوم والمشاركة في البناء،
وقطعا تتحمل جامعاتنا واوساطنا العلمية ومؤسساتنا
التربوية مسؤولية كبيرة في هذا المجال.
ولابد ونحن نستذكر الدماء الطاهرة التي اريقت في
الحرم الجامعي، علينا ان لا ننسى المئات من
الكوادر التدريسية التي اريقت دماؤهم طوال الاعوام
الماضية بفعل العنف والارهاب، وبالرغم من كل
العقبات والنكبات، فما زالت جامعاتنا تواصل
المسيرة بكل اصرار وثبات وهذا يعكس قمة الوفاء
والاخلاص، وستبقى الجامعة المستنصرية عمادة
واساتذة وطلبة ومحبين اوفياء لتلك الزهور اليانعة
التي تجاوز عددهم 86 من الطلبة، ستبقى ارواحهم
ترفرف في سمائها تمنحها القدرة والعزم للمضي قدما
في طريق البناء والى ذويهم ومحبيهم الصبر
والسلوان، ومن اجل ان نترجم وفاءنا لشهداء الوطن
علينا ان نكون على مستوى المسؤولية واضعين ولاء
الوطن فوق كل الولاءات لنمضي قدما في سبيل عملية
الاصلاح فالدماء الطاهرة ستكون شاهدة على افعالنا.
د.ابراهيم بحر العلوم |