|
هفال
زاخويي
في لقاء مع الحياة اللندنية بطبعتها السعودية يوم
الاثنين الماضي دعا السيد وزير المالية الى الغاء
هيئة النزاهة مبررا ذلك بان الهيئة تعرقل جهود
البناء ... كما دعا الى خفض رواتب المسؤولين بهدف
تقليل نسبة الفوارق.
كلام جميل ... لكن السيد الوزير يتناول النتائج
ولا يتناول الأسباب ... كان من المفترض التطرق الى
الأسباب الكامنة وراء الفساد المستشري في مؤسسات
الدولة ...فنحن نعلم بان الفساد مترسخ الجذور
كظاهرة في العراق وهي ظاهرة برزت بوضوح ايام حكم
الدولة العثمانية وعاشت معنا لكنها انتعشت بفضل
الديمقراطية الجديدة التي افرزت طبقة جديدة من
المتنفذين في شتى أرجاء البلد ... كان من المفترض
ان تقف الحكومة الى جانب هيئة النزاهة كي تقضي على
ظاهرة الفساد... السيد رئيس الوزراء اعلن عام 2008
عاما لسحق الفساد ودعا الصحفيين للتطرق الى موضوع
الفساد - فحتى في أقليم كردستان الديمقراطي ...!
وافق البرلمان على قانون العمل الصحفي والذي هو
كحد السيف امام وجه الصحفي فهو قانون المحظورات
ومن حسن الحظ ان السيد رئيس الأقليم اعاده الى
البرلمان دون ان يوقع عليه - والصحفي المغلوب على
امره طبعاً يخشى ذلك فمن يضمن حمايته ... في حين
ان هناك انباء تفيد ان هيئة النزاهة تقول ان
المؤسسات الحكومية تعرقل جهود الهيئة لتشخيص حالات
الفساد وبشكل واضح... وهنا اسأل السيد وزير
المالية الذي يدعو الى تقوية ديوان الرقابة
المالية ، ما الفرق بين المؤسستين...؟ ومن يضمن ان
يكون هناك تقوية ودعم لديوان الرقابة المالية في
خضم هذا البحر الهائل من الفساد...؟ ومن الأقوى
هذه الهيئات ام الذين يمارسون الفساد...؟!
الموضوع الثاني والذي دعا اليه السيد وزير المالية
هو خفض رواتب المسؤولين ... وانا اوجه سؤالا الى
السيد الوزير ... اي من المسؤولين يقبل بتخفيض
راتبه وامتيازاته فلقد تعودوا على الزيادات ... هل
يقبل اعضاء البرلمان بخفض مرتباتهم ومخصصاتهم
وامتيازاتهم وهل يقبل الوزراء ذلك...؟ لا اعتقد ان
يقبل احد منهم بذلك بل لا استغرب ان نرى مظاهرة
للبرلمانيين في احدى حدائق المنطقة الخضراء
يطالبون فيها بحقوقهم وعدم قطع ارزاقهم لو صدر
قرار من هذا القبيل...! مع ان اي مواطن عراقي لم
يتظاهر بسبب البطاقة التموينية...!
لماذا لانتحدث عن زيادة رواتب الموظفين الصغار ...
الطبقية لاتتجلى بين الوزير ووكيل الوزير وبين
النائب البرلماني والوزير بل بين الوزير وبين موظف
ومعلم ومدرس وممرض وكهربائي وفني ومهندس وبنسب
مذهلة الى درجة ان الطبقة الوسطى في بلد النفط
وبلد الميزانية الانفجارية في طريقها الى الاختفاء
وانها تلفظ انفاسها الأخيرة وهنا تكمن الطامة
الكبرى فاي مجتمع يخلو من الطبقة الوسطى يعني انه
ينتحر.
لماذا لا تحسم مسألة الميزانية ولا تطلق لحد الان
...؟ لماذا يتم تأجيل حسم الموضوع ...؟ هل لان
السيد الدكتور برهم صالح رئيس اللجنة الاقتصادية
ونائب رئيس الوزراء قد غاب عن الاجتماع وكذلك
السيد وزير المالية ...! غاب السيد نائب رئيس
الوزراء رئيس اللجنة الاقتصادية الدكتور برهم صالح
وعلى البلد أن ينتظر متى يحسم هذا الأمر ... هذا
يحدث في حين ان الخبر التالي يقول وهو من موقع صوت
العراق "أقامت السفارة العراقية في لاهاي/ هولندا
مساء يوم الاحد المصادف 20 / 01 / 2008 احتفالا
بهيجا بمناسبة وجود الدكتور برهم صالح في هولندا
وقد أستقبل من قبل سعادة السفير الاستاذ سيامند
البنا والكادر الاداري للسفاره العراقيه في الساعة
السادسة والنصف مساءا وعلى قاعة السفارة حيث اقيمت
ندوة حوارية حول الوضع العراقي الراهن وفي أجواء
من الفرح والمحبة والتآخي والتناغم الصادق المعبر
عن الروح الوطنية الأصيلة وفي ألفة عائلية تكلم
الدكتور برهم صالح مع الحاضرين واعطى شرحا وافيا
عن السياسه العراقيه واستمع الى اسئلة الحاضرين"
انتهى.
تصوروا حدث ذلك في أجواء من الفرح والمحبة والتآخي
والتناغم الصادق المعبر عن الروح الوطنية الأصيلة
...!
اتمنى نقل تجربة الفرح والبهجة والتآخي والتناغم
الصادق المعبر عن الروح الوطنية الأصيلة من
السفارة العراقية في هولندا الى تراب الوطن
وتوزيعه بين المتناحرين داخل هذا العراق الجريح
ونتمنى ان تنتهي هذه الاحتفالات بسرعة في خارج
البلد كي يتفرغ اولو الأمر لاقرار الموازنة لهذا
العام... نريد ندوة حوارية مفتوحة للمواطنين في جو
من الفرح والبهجة مع السيد نائب رئيس الوزراء على
غرار ندوة لاهاي ونريد شرحا وافيا عن السياسة
العراقية ويستمع بدقة الى اسئلتنا في ألفة عائلية. |