القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (507) الخميس 17 / 1 / 2008 م ـ 9/محرم/ 1429 هـ

الحسين جواد الله

 اخفقت مراراً وتكراراً في الحديث عن الرجال الرجال الذين يمثلون العناوين الاولى للمُثل والمبادئ الانسانية السامية وأعزي ذلك الاخفاق دائماً الى تقزمي أمام هذه الصروح العالية.وهناك الكثير من الادباء لامسوا هذه اللألئ الساطعة فمرة ينشدون الشعر واخرى يكتبون عنهم الا انهم لا يختلفون كثيراً عن حالي،فأولئك هم المرتقى الذين ترتقي اليهم كل مواقع السمو الاخلاقي والايماني.فالامام الحسين(عليه السلام) حين ضحى بنفسه وجاد بها من اجل اعلاء كلمة الحق وضحى ايضاً دونها بالولد والاصحاب لايمكننا ان نقترب منه بتلك التناولات البسيطة التي سرعان ما تعلن عجزها وضمورها أمام المطلق الجليل.الامام الحسين (عليه السلام) مصدر الثورات والتحرر فمنه استل كل المناضلين في العالم خلاصهم وتوحدهم وكرامة عيشهم.. فذاك غاندي العملاق الهندي البوذي وماوتسي تونغ الذي رد بمقولته الشهيرة على الراحل ياسر عرفات حين التقاه في بكين بشان معاني الثورة وكيف تكون ..رد ماو عليه فيكم الحسين بن علي (عليهما السلام) وتسألني كيف تكون الثورة.هذه الاعترافات بحق الامام(ع) من الملحدين والآثمين حسب تفسيراتنا نحن العرب المسلمين،فماذا كانت استسقاءاتنا من ذلك المحيط العذب نحن العراقيين الذين تحتضن ارضنا ذلك الجسد الطاهر وما قدمه من تضحيات من أجل الدين والكرامة والاخلاق والوحدة والتضامن وعدم السكوت على الضيم والفسوق.
ارض العراق فيها علي والحسين وابو الجوادين والعسكريان واجساد الانبياء الراقدة تحتها،ومازلنا بذات الفقر والعوز بل زدنا عليهما في اختلافاتنا واقتتالنا تحت فرعيات طائفية واخرى عرقية.
علينا ان نعود ومن خلال الائمة الاطهار (عليهم السلام) الى دين محمد(ص) الحقيقي دين السلام والتآخي والرفعة والتكامل.
ابو الغوث

الفنان قاسم الملاك :
أنا دقيق في اختياراتي ولا أرضى عن شيء بسهولة

 حوار / ضياء الأسدي
قاسم الملاك، علامة فارقة في الكوميديا الهادفة التي تلامس الواقع العراقي، ارتقى بتلقائيته المفرطة بالتمثيل الى مصاف كبار نجوم العالم العربي، قدم شخصيات كوميدية راسخة لا يمكن ان تتكرر، مثل دور (رجب) في مسلسل (الذئب وعيون المدينة) كما يعد الملاك من فرسان السينما العراقية الأكثر اشتراكاً في افلامها التي اكتسحت دور العرض وحققت ايرادات ضخمة في شباك السينما ذلك الوقت.
تقلد مناصب عدة ابعدته عن التمثيل، لكن لم تبعده عن قلوب المشاهدين، لا يحب الظهور في الصحافة، لكنه فتح قلبه لنا بكل طيبة وأدب جم، ليكون هذا الحوار
* من هو مثلك الاعلى من كتاب الدراما العراقية؟
- انا لا اريد التطرق الى الاسماء، لكن الكاتب عادل كاظم هو الاقرب الى نفسي، كونه يقدم نصاً متكاملاً ينسجم مع ثقافته المسرحية وقراءاته المتعددة، هو رجل مثقف وواع يعيش في مناطق شعبية قريبة من حس الناس، لذا يعد من الكتاب الجيدين في مضمار الدراما العراقية.
* في مسلسل (حب وحرب) الى اي مدى اقترب الممثل قاسم الملاك من الكاتب نفسه؟
- الى درجة كبيرة جدا، فأذكر في مشهد وفاة الام عندما نزلت دموعي وحلّ الصمت في ارجاء الاستوديو بدأت بحوار لم يكن مكتوبا، عندما قلت (يمة.. بعد منو ايسويلي دولمة؟) وهو صورة حقيقية لأننا دائما نتذكر امهاتنا عندما يبذلن اعمارهن من اجلنا.
* اين تكمن شخصية (رجب) في حياة قاسم الملاك؟
- لكل مرحلة ظروفها الخاصة، فأنت الان مثلا عندما تنظر الى (رجب) قد لا تعجبك الشخصية! لكنها باقية في الذهن، وممكن لشخص اخر أن يتذكر دوري في مسلسل (رائحة القهوة) عندما كنت ابيع (بيض اللكَلكَـ) وفي هذا الدور مثلت دوراً مركباً يبدأ من عمر 13 سنة الى مرحلة شاب حتى يصل الى مرحلة الزواج ثم شرب الخمر ومن ثم بيع القهوة حتى يبلغ عمره 70 سنة.
* بماذا تفسر رسوخ جيلكم في ذاكرة الدراما العراقية؟
- لالتزامنا العالي بالدور والموعد، الممثل الآن عندما تبلغه بالحضور الى موقع التصوير، يتبجح بالقول (عندي شغل) ياريت تؤجلون التصوير الى يوم غد! لكن صدقني، انا كنت اذا في يوم لا يوجد عندي تصوير في مسلسل (الذئب وعيون المدينة) نأتي انا والمرحوم طعمة التميمي الى موقع التصوير، نضع المكياج الصعب والوسخ ونلبس ملابس الدور وننام في غرفة (رجب ورحومي)! حتى ان المخرج ابراهيم عبدالجليل يضرب بنا المثل ويدرس تمثيلنا في كلية الفنون الجميلة، اذكر في احد الايام ايضا لم يكن لدينا تصوير، لكن انا (ورحومي) نتشاقة ونمثل خارج الحوار وحدنا وابراهيم عبدالجليل ينظر الينا من بعيد، حتى نتعب ثم يأتون لنا بالغداء، نأكله وننام حيث يبقى الوسخ وبقايا الطعام في غرفة (رجب ورحومي) استمر هذا الحال مدة شهرين، فصارت الغرفة من القذارة والرائحة النتنة بحيث لا يمكن ان يدخلها احد، حتى رفعوا شكوى ضدنا بسبب الجرذان التي عشعشت بالغرفة! الان من الذي يعمل هذه الاشياء من الممثلين قل لي بربك من؟ وحتى الفراش الذي كنا نتغطى به لا تستطيع ان تشم رائحته من القذارة حيث كنا نمسح افواهنا بطرف البطانية بعد تناول الاكل!.
* والاقناع لماذا يغيب هل سببه المواعيد ايضا؟
- لأن الفن الان تحول الى تجارة، فالممثل اول ما تعرض عليه الدور، يقول كم ستدفع لي؟ حتى لو كان غير مؤمن بدورة، في حين يجب على الممثل ان يؤمن بدوره فمثلا عندما عشت دور (رجب) كما اسلفت، لإيماني المطلق به حتى جاء بهذه المكانة، وستانسلافسكي يقول (انس نفسك ولا تنس الدور) فكان يجب ان انسى قاسم لأكون رجباً، فجميع جيلنا من الممثلين يمتلكون صفة حب العمل، لأنهم لم يأتوا الى التمثيل لغرض التجارة، نحن بدأنا من المسرح وكان التلفزيون يشكل حلما كبيرا لدينا! عندما كان العمل يبدأ، نأتي بملابس الدور، وننقل اثاث بيوتنا الى موقع التصوير لان التلفزيون يفتقر الى هذه الاشياء، فترى على غفلة (اللوري) يدخل الاستوديو محملاً بشتى الاغراض وعندما ينتهي التصوير نرجعها الى بيوتنا.
* هل وقوفك الاول على خشبة المسرح، مازال يعلق بذاكرتك؟
- نعم، اول دور مثلته على خشبة المسرح في فرقة 14 تموز كان الفنان اسعد عبدالرزاق رئيس الفرقة ومعي من الممثلين وجيه عبدالغني، عزيز شلال.
* والتلفزيون؟
- جاء عن طريق الصدفة، عندما غاب الممثل الرئيسي قبل التسجيل بثلاثة ايام في مسلسل (محمد ابو القاسم الثقفي) وهو دور صعب جدا وطوله ساعة كاملة، وأنا كنت قد حفظت الشخصية عندما كنت احضر البروفة وهي شخصية كنت اعشقها، ففي هذه الايام الثلاثة سهرت حتى الصبح لكي احفظ الدور عن ظهر قلب لان التسجيل انذاك ليس فيه اعادة عام 1965 فأديتها على احسن وجه، وصار لدى المخرجين ثقة بمنحي ادوارا اقوى وأحسن.
* مَنْ مِنَ الممثلين الآن ينتمون الى الكوميديا الحقيقية؟
- لا اريد ان آتي بأسماء، لكن يجب على الممثل الكوميدي الاقتداء بالممثل الذي يسبقه، فالذي يريد الوصول الى مستوى راق، عليه ان يبحث عن اداء سليم البصري، جعفر السعدي، بدري حسون فريد، سامي عبدالحميد، كل هؤلاء اساتذة كبار في الفن، كذلك يجب على الممثل الشاب الاعتناء بنفسه.
* ماذا تقول عن تصوير المسلسلات خارج العراق؟
- انا بالضد من هذه العملية، لأن روحية العمل تصبح مفقودة عندما تصور العمل خارج العراق، فلا يجد المتلقي روح الحارة العراقية والزقاق والشارع العراقي. فما قيمة العمل اذا لم تصور الناس في الشارع وادع المشاهد يرى كل ذلك بطريقة فنية.
* بعد مسيرتك الطويلة في الفن، هل انت راض عن نفسك؟
- انا لا ارضى عن نفسي ابداً، لأن الرضا لا يقف عند حد معين، وعندما ارى اعمالي على الشاشة، اقول هذا خطأ، لو عملت هكذا حركة لكانت افضل، لذلك انا قاس على نفسي جدا.
* هل لديك رغبة في العودة الى المسرح؟
- كلا، فلا امل في المسرح الان، عدا تجارب بعض الشباب وهي قليلة.
* كيف ولدينا اعمال حازت على جوائز مهمة؟
- هذا صحيح، وكلها جهود خيرة وطيبة وراقية، لكن المسرح الدائم، فقد في العراق.
* اين تجد نفسك في السينما، المسرح ام التلفزيون؟
- السينما، لقد احببتها جدا، وأذكر ان الفنان يوسف العاني قبل مدة عمل احصائية عن السينما العراقية فاحتلت مشاركاتي فيها المركز الاول، اذن انا اول فنان عراقي لديه اكثر مشاركة في السينما.
* اشتراكك في اغلب الافلام السينمائية، هل هي مصادفة؟
- كلا، لكن انا احب السينما وملتزم فيها، والمخرج يبحث عن الشخص الملتزم، كذلك حققت افلامي ارباحا جيدة في الشباك ونجحت جماهيريا.
* من هم المخرجون الذين أثروا فيك؟
- ابراهيم عبدالجليل، هو اكثر المخرجين الذين تأثرت بهم وعملت معه اعمالا مهمة وناجحة وانا اكثر ممثل عمل معه، هو مدرسة فعلا، كان المسلسل الاول (جرف الملح) ثم (النسر وعيون المدينة) ومن قبل (الذئب وعيون المدينة) ثم مسلسل (المتمردون) وهي اعمال راسخة في ذاكرة الدراما العراقية.
* لو قدر لك تمثيل فيلم سينمائي الان، هل سيلاقي نفس النجاح؟
- نعم، فيما لو توفرت له اسباب النجاح من طاقم فني ومخرج.
* وأخيرا، ما هي بطاقتك الشخصية؟
- قاسم الملاك مواليد 1945، متزوج ولديّ ثلاثة ابناء: علي، محمد، وبنت هي استاذة جامعية، خريج معهد الفنون الجميلة، سافرت الى ايطاليا ودخلت فترة زمالة دراسية لمدة سنة ونصف، مؤسس في الفرقة القومية للتمثيل، ومثلي الاعلى جعفر السعدي.

شـعـر
ذات النــهار
زاهر موسى

 من أولِ الدربِ التئامكِ و انكساري
مرّي بغيمكِ فوقَ كلَّ الأرضِ
و اعتذري دياري
عيناي بيتٌ للقذى
و الحزنُ داري
وحدي الملم دمعتي
وحدي أمسدُ وجه ناري
أنا كلُّ من جاءوا إلي أنا
أنا وطأة العتبى و أقدامَ الغبارِ
عبثاً تمرُّ الريحُ تحملني
لأشهدَ مرةً أخرى اندثاري
حيرى بيَّ الطرقات ما اتسعتْ لهم
أنا لستُ واقفُ لستُ ساري
أنا فوقَ هذا التيه مزّقني الألمْ
ذوّبتُ وجهَ الشمسِ في كأسِ العتمْ
و سقيتُ ماءَ الودِ من دمعٍ و دمْ
و شهرتُ اسمي في وجوهِ الناس
أيقظت الرممْ
أنا من ركضتُ الأمسَ كلّهُ
فوقَ أجفانِ انهياري
أيقظتُ أشواقَ العدمْ
شيخي تكّومَ في العثارِ
من أولِ النظراتِ قد ولدوا صعودكِ و انحداري
أنا ذو الليالي السودِ
يا ذاتَ النهارِ.

قصة قصيرة
جدارية الاحلام
عبد الرضا المادح

من مكان ما من الشارع المؤدي الى العشار في البصرة القديمة، ينطلق بين فترة واخرى ثلاثة رجال اصبحوا معروفين للناس وخاصة زعيمهم تومان. يحمل اثنان منهم لوحاً خشبياً كبيراً، تبرز من جنبيه وفي وسطه نهايتا خشبة لتستقّر على كتفي الحمالَين. تلصق على اللوح صور تستبدل كلما تغير الفلم في السينما المالكة للوح.
بعد ان تأكد تومان من ان كل شيء على مايرام، تقدم المجموعة واعطى الاشارة للانطلاق. يسير الرجال وكالمعتاد الى جنب الرصيف، على اسفلت لاهب بدرجة تقرب من نصف درجة الغليان.
خط سيرهم شبه المستقيم، يأخذ بالتموج بفعل السيارات المركونة الى الرصيف، وخاصة امام مقهى السيد مهدي الموسوي، حيث تصطفّ سيارات التاكسي الهرمة. كل سواق التكسي يعرفون تومان جيدا ويودونه، حيث اصبح لديهم عرف بعدم اخذ اجرة النقل منه اذا صادف وكان احد الركاب. كان يحيي السواق باحترام ودعابة كلما مرّ بهم، وكثيرا ما كان يتوقف للحظات ليسمعهم عزفه الجميل على الفيفرة * التي لاتفارقه. كان يجيد عزف كل اغاني مشاهير الفنانين من امثال ام كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الاطرش وغيرهم، والاغرب مافي عزفه هو طريقته المتميزة، حيث كان ينفخ في الفيفرة من فتحة انفه المفلطح، يرافق ذلك تمايل جسمه بحركات راقصة، تعبر عن سعادة صادقة لاتتناسب والفقر المدقع الذي توارثه وامتزج مع لون جسده الاسود.
صاح بعض السواق والمارة:
ـ رائع تومان...!
ـ تسلم تومان...!
فاخذت عيناه الحمراوان تتراقصان طرباً في محجريهما. مرّ الموكب تحت سلسلة شناشيل اصطفت الى يمين الشارع. ارتسم الظل على اجسادهم، فشعروا ببرودة خفيفه نشرت الارتياح على وجوههم. تسللت نظرات من خلال الشبابيك الخشبية المعلقة في الطابق الثاني والمطلة مباشرة على الشارع.
فجأة صفعت وجوههم الشمس من جديد، حيث انقطعت السلسلة لتنفتح الارض على ساحة واسعة نسبيا.ً في زاوية الساحة القريبة، انتصبت نخلة شامخة خضّب جذعها بالدهن الاسود. على يمين الساحة اصطفت محلات لتصليح السيارات، يتوسطها جامع كبير، امامه وعبر الشارع يقطع النهر جسر للمشاة، زخرف جانباه بالخشب على شكل مقرنصات طليت باللون الاخضر.
تراكض صبية قاطعين الساحة ليحدقوا من قرب بلوح الدعاية، عسى ان تظفر عيونهم بأجساد عارية. اصطدمت نظراتهم بوجه "كاري كوبر" المترب والخالي من اية ابتسامة، يمتطي جواده الضارب الى الحمرة في حالة استعداد للانطلاق نحو هدف ما. في احدى زوايا اللوحة تظهر حانة خشبية، وقفت عند بابها فتاة باهرة الجمال بفستان طويل وصدر ناتيء يكاد ان يشق ثوبها شوقاً لذلك الفارس.
في تلك اللحظة تعالى صوت سنابك خيل مسرعة تجرّ عربة لتمر من جنب تومان مباشرة، فصرخ مرتعباً:
ـ كاري كوبر...!
سحب البطل لجام حصانه ليندفع الاخير بجسده بقوة. بلمح البصر شهر مسدسه الطويل ذا البكرة الدوارة والمطلي بالنيكل اللماع، ليطلق عدة رصاصات تحذيرية في الهواء.
واصل تومان صيحاته:
ـ لايفوتكم الفلم، انه اروع فلم امريكي...!
تعالى الصراخ الممزوج بالرعب والاعجاب، لينهمر الرصاص في ظلام الصالة. تقاطع الازيز بين الجدران. هوت جثة من على فرس مسرعة. سقطت اخرى من شرفة قريبة. في لحظات تكاثرت الجثث كالفطر، مختلطة باجساد الخيل ورائحة الروث، ناشرة الدم على مساحة الشاشة البيضاء، تاركة بقعة صغيرة ارتسم عليها وجه كاري كوبر يمصّ سيكاره الطويل بلا اكتراث. 

شـعـر
أنين حروفي وتوسّل نقطتي
أديب كمال الدين

 إلهي،
أحببتكَ أكثر مما أحبّكَ الأنبياءُ والأولياء.
فهم أحبّوك
لأنّكَ أرسلتهم بمعجزاتِ النارِ والنور.
أما أنا فأحببتك
لأنّكَ أوّلي وآخري
وظاهري وباطني،
لأنّكَ سقفي الوحيد الذي يقيني
من المطرِوالجوعِ والصواعق،
من الوحشةِ وانزلاقِ الأرضِ والذاكرة.
ولأنّكَ الوحيد الذي يستمع
إلى دموعي كلّ ليلة
دون أن يتعب
من أنين حرفي
وتوسّلِِ نقطتي!

التصنيفات الرؤيوية للمبدع والمثقف
المبدع والمثقف...من هو؟
طارق حرب

 من ملح الاخبار والحكايات وطرف النوادر والتعليقات ما قاله أحد الاساتذة الفرنسيين بعد مناقشة رسالة الدكتوراه(للمبدع) طه ياسين قوله في الرسالة(هذه بضاعتنا ردت الينا). فإذا كان القول في شيخ المبدعين هذا ،فماذا سيكون القول فيما فشى وشاع في ايامنا هذه من وصف فلان المبدع ونعت علان بالمثقف، صحيح ان زماننا زمان تهارج واستطالة وزمان من شاء تسمى بما يشاء لا قياس ولا حتم نحو ما قاله الفراهيدي ولكن القاعدة الاسنى والحكم الاسمى في الابداع والثقافة هو ان الابداع يأتي من القائل وليس من الناقل. لذلك هنالك قانون غير مكتوب يقول ان الرسائل يجب ان تحتوي على واحد من امرين اولهما الاتيان بجديد وثانيهما اوحل لاعضال قديم.
اما الظاهرة التي علا بوقها والافة التي غلا سوقها في هذه الايام من انتحاء مصطلح مبدع وادعاء اسم مثقف لمن هجره الابداع وادبرت عنه الثقافة في آفة ابداعية وعاهة ثقافية.ذلك ان الابداع ابتكار واصالة وتجديد وليس محاكاة ونقل وترديد.او نحو ما يقولون ان الابداع هو انشاء صنعة بلا اقتداء وخلق مهنة بلا احتذاء مما لا يكون مسبوقاً بمدة او مادة لا على مثال سابق وابدع الشاعر اذ جاء بالبديع .وكم بلغوا الصواب عندما قالوا ان الابداع أعم من الخلق.فالمبدع هو من يرتقي من وضيع مرتبة المقلدين الى رفيع درجة المجتهدين. وشرط المبدع ان لا يكون متبع فالاتباع ينفي الابداع فالابداع اخترع من دون مثال والمثقف من ثقف الشيء اذ حذقه ورجل ثقف اي حاذق فهم مطبوع بسرعة الفهم والفطنة والذكاء والظفر بأسرار ومغازي الثقافة لان الثقافة هو ما تسوى به الرماح حيث تكون مستوية بلا اعوجاج.لذلك قالوا ثقف تثقف والمراد منه ثبات المعرفة بالحاجة لما يكتب بحيث يكن متمكناً قوياً مع المام بموضوعاته.
وقد سايرت وسائل الاعلام وخاصة الفضائيات هذا السرطان الابداعي والموت الثقافي بأطلاق الابداع على من لا يكون محلاً له والثقافة على من لا يكون موضعاً له.وخصصت برامج وسير ومناهج وهيأت هزازي الرؤوس ورافعي الكؤوس ومجموعة من الصراخين والدقاقين الذين يقولون ما يجهلون وينادون بما لا يعملون ومهمتهم ذكر عبارات المدح والاطراء والحمد والثناء والذكر والدعاء.لكل جاهل جهول يعرف من الابداع والثقافة.
الطيلسان دون طي اللسان والقياقة دون الثقافة.لكل خسيف ثقافة وشحيح علم ومعدوم فكر وناقص ادب.ممن يكون كالثلج يحمل ناراً وكالحمار يحمل اسفاراً لا تشكل اقواله الا رغاء بعير وخوار بقرة يحسن كل صنعة ويجيد من كل مهنة الا صنعة الابداع ومهنة الثقافة تطفل على هذا الاسم المقدس الكبير وجلس في هذا الدست العظيم الخطير.
لان الابداع والثقافة ولاية والولاية لا تصح الاممن يعقل احكامها.وهي لا تاتي الا بسعة من العلم وبسطة من الفهم.مصحوباً بشيء من علم المعاني وعلم البيان وعلم الاعراب.وأخذا بحظ من سائر العلوم كالفلسفة والاجتماع والقانون والسياسة والتاريخ.
المبدع والمثقف لا بد ان تحكمهما قواعد استعمال اللفظ واحكام استخدام الكلام وبخلافه العبث الذي ينزه الحصيف منه والعدم الذي يجل العفيف عنه.وما يقال عن بعض المبدعين والمثقفين ينصرف الى بعض ممن ادعو النقد الادبي ذلك ان شروط الناقد اشد من شروط المبدع فالناقد شاهد عدل على العمل الابداعي ولا يكون الشاهد عادلاً بشهادة صحيحة ما لم يحط ويدرك الابداع والثقافة.ذلك ان النقد اذا كان لغة هو تمييز المزيف من الدراهم وانه اصطلاحا فلسفة الادب كونه موازنة ومقارنة للعمل الادبي وتحليله وتعليله وتدبره وتأمله وتفكره وتعقله ومناقشته واستنطاقه وتحريه واستقصاؤه بأبراز الحسن والمحمود والجميل والجليل في العمل الادبي عن الدميم والقبيح والسقيم والعليل.وهو مرتبة رفيعة ودرجة رفيعة تشترط في الناقد بلوغ الكمال او يشارف وصول التمام او يقارب.
فليس للناقد(التفلسف)دون الكثير مما سلف.ولكننا وللاسف وجدنا ان البعض من النقاد ممن لم يتمكنوا من الاستواء الابداعي والمكننة الثقافية لا بل اننا وجدنا بعضهم من تنكب عن الحذق والمهارة والكفاءة والقدرة.بعضهم لا يميز بين الغث من السمين ولا يفرق بين الشمال واليمين ولا يعرف الطين من العجين.ممن كانوا مفلسين ابداعاً ومعسرين ثقافة.
وغنى عن البيان القول ان صانع العمل الابداعي ومنشأ الفعل الثقافي وفيلسوفيهما لا يشترط فيه الحصول على الشهادات العليا.وان كان يتطلب الحد الادنى من التحصيل العلمي.فالشهادة العليا لا تحول البليد حذقاً ولا الغبي ذكياً ولا الابله ماهراً ولا الجاهل عالماً.وسلاماً على من قال ان عللنا لا تقتصر على المرض والجهل والفقر وانما هنالك علة اخطر وسقم اكبر هو(المسترة والدكترة)فكم من حصل على هذه الشهادات ولم يحصل على شهادة التخلص من الحمق والبلادة والغباء.فتحول بهذه الشهادة من جاهل الى مكابر عنيد لاحتجاجه بشهادتة اي بالورقة الحاصل عليها. لابانة ذلك مراجعة الاشخاص الذين تم منحهم جائزة نوبل اذ تجد ان الغالبية لم يحصلوا على الشهادة العليا ونجيب محفوظ الذي حصل على هذه الجائزة لم يكن حاصلاً على اية شهادة عليا كمثل على ذلك.
نعود الى السرقات الادبية وغير الادبية التي تفاقمت واستفحلت هذه الايام لاسيما وان (الانترنت)سول على من يرغب بالسرقة الادبية والافتلاس الثقافي بحيث يظهر واضحا ان البعض ممن يصفون انفسهم بالمبدعين والمثقفين يستحوذون على المقالات والافكار التي نشرت في الكتب والانترنت لا بل ان البعض تمادى وطغى حتى انه لا يقتصر على المقالة فقط وانما لا يكلف نفسه عناء تغيير حتى عنوان المقالة.وفي ذلك نقول ان النظام القانوني العراقي يعتبر هذا الفعل اعتداء او تعديا وليس سرقة نحو ما اسماها قانون العقوبات رقم 111 السنة 1969 وقانون حق المؤلف رقم 3 لسنة 1971 أو القرصنة كما يسميها القانون 83 لسنة 2004.فألاستحواذ على حقوق الملكية الفكرية او المعنوية او الادبية تعتبر جريمة وعاقب عليها القانون 83 بالغرامة التي تصل الى عشرة ملايين مع مصادرة الادوات والمحررات الخاصة بهذه الحقوق مع اعطاء صاحب هذه الحقوق سلطة المطالبة بتعويض مدني تقدره المحكمة وتكون العقوبة الحبس عند تكرار هذه الجريمة وسواء وقع هذا الفعل على كتاب او قرص او برنامج او اداء او سوى ذلك.
واذا كانت السرقات الادبية تشكل الوجه الاقبح والاكثر فاحشة للعمل الادبي التي تظهر وتؤكد بطلان الادعاء بالابداع وانتهاء توصيف المثقف بأعتباره سارقا لجهد الاخرين ومكرراً لاقوال سبق ايرادها.فأن باب السرقات هذه من أهم ابواب النقد والبلاغة لانها عماد دراسة الادب والبحث عن هذه السرقات فن وعلم واسع له أهمية في الدراسات البلاغية.
وهذه الاكثرية ممن يتولى هذه المهمة في وسائل الاعلام التي تعني بالثقافة العراقية.او ان من يصدر منه القول يدخل في باب النفاق على الفضائية التي يعمل بها بتصوير ان البرامج يقدم المبدع وسيرته فعلاً او في باب النفاق على من خلع جلباب الابداع ونزع لباس الثقافة لانها على غير مقاسه ورحم الله من قال:
للنفاق سوق بضاعته نفاق فنافق فأن للنفاق نفاق.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com