|
اربيل
/ البينة الجديدة
الحديث عن المقابر الجماعية حديث يعني الموت،ويعني
ضياع الوطن ويعني اهم من ذلك موت الحضارة وحرق
اوراق المواطنة وجعل الاحفاد تأخذ طريقها في بلد
لم يذق مواطنوه يوماً طعم الحرية وراحة البال،
التأبين في اربيل ياخذ هذه المرة اشكالاً عديدة من
التنظيم وحتى الكلمات التي اكدت على وحدة الدم ما
بين الهور والجبل وكان العراق كله حاضراً وعلى
راسهم الذي جمع الدين بالسياسة ونعني بالسياسة
التي تخدم المبادئ وليس السياسة التي تعمق مأساة
الشعوب انه العلامة محمد بحر العلوم الذي مثل شيعة
العراق واعطى رسالة لكل من يحاول التمرد على العقد
المقدس بين الشيعةوالكرد بان الشيعة مع كل محروم
ومظلوم في العراق المفجوع.
وكان الحفل برعاية السيد مسعود البرزاني رئيس
الاقليم والسيد كوسرت رسول نائب رئيس الاقليم
والسيد نيجرفان البرزاني رئيس وزراء الاقليم
والسيد عدنان المفتي رئيس البرلمان الكردستاني
وغيرهم من قادة الحزبين وحكومة الاقليم اضافة الى
شخصيات رسمية اخرى تمثل الحكومة المركزية على
رأسهم السيد برهم صالح نائب رئيس الوزراء الذي مثل
حكومته في هذا الحفل.
كما حضر سماحة العلامة السيد محمد بحر العلوم رئيس
مجلس الحكم السابق يرافقه السيد د.ابراهيم بحر
العلوم وكان لحضور سماحته ثقله الكبير في دعم
االحفل وترسيخ معاني الادانة لنظام البائد , بما
يمتلك سماحة السيد بحر العلوم من ثقل على المستوى
السياسي والاجتماعي والديني وبما مثله سابقاً
بوصفه قطباً من اقطاب المعارضة حيث اشار سماحته في
الكلمة التي القاها الى قوة الاخوة العربية
الكردية التي لم تتزعزع ولا يمكن ان تخترق واشار
الى وجود محاولات يثيرها الارهابيون والتكفيريون
وازلام النظام البائد ولكن لم يصلوا الى شيء واضاف
في كلمته نحن نعمل على وحدة هذا الوطن ولا فرق بين
عربي وكردي وسائر اطياف المجتمع العراقي وسنصل
حتماً الى الحقوق التي نطالب بها اذ ان حقوقكم هي
حقوقنا وحقوقنا هي حقوقكم ولا تختلفون عنا بشيء ,
هذا وقد اعتبر السيد بحر العلوم هذه المقابر
الجماعية معلماً من معالم النظام البائد ودليلاً
قاطعاً على وحشيته واجرامه .
وفي الكلمة التي القاها السيد مسعود البارزاني
رئيس إقليم كوردستان أن عمليات الأنفال كانت ابشع
جريمة ارتكبت بحق شعبنا وما تم انجازه من مكتسبات
كانت ثمرة دماء ضحايا عمليات الأنفال.
وأضاف رئيس إقليم كوردستان خلال كلمة القاها في
مراسيم إعادة دفن رفات 371 شهيداً من ضحايا عمليات
الأنفال الإثنين في مدينة اربيل: ان شعبنا الكوردي
خالد ويفتخر بانه لم يفقد قيمه مهما كانت جراحه
عميقة وان حركة التحرر الكوردية ومنذ يوم انطلاقها
وحتى ايام عمليات الأنفال السيئة الصيت لم تقم
قوات بيشمركة كوردستان بأية اعمال إرهابية او
انتقامية حتى ولم تقم بأية إعمال ثأرية، كانت
مهامها تقتصر على الدفاع عن النفس، وفي انتفاضة
عام 1991 اسرت قوات البيشمركة الالاف من جنود
الجيش العراقي وقد تكون من بينهم من قام بجرائم ضد
ابناء شعبنا لكن عوائل شهداء الأنفال فتحوا لهم
ابواب بيوتهم وساعدوهم وقاموا بحمايتهم حتى عادوا
الى اهلهم، ونحن نفتخر اننا من ابناء هذا الشعب
الابي.
واضاف الرئيس بارزاني: مع الاسف نحن نرى في العراق
اليوم بعض الاشخاص عندما تسنح لهم الفرصة يرفعون
اصواتهم ويعتقدون ان عمليات الأنفال ليست كافية
ويجب ان يكون هناك أنفال اخرى. ونحن مع العرب
الذين هم ضد عمليات الأنفال وهم مع الشعب الكوردي
ولقد خرجنا من مسألة ان تكون هناك قوة تستطيع ان
تؤنفل الشعب الكوردي مرة اخرى.
واشار رئيس اقليم كوردستان في جانب آخر من كلمته
الى قرار المحكمة الجنائية العليا العراقية حول
تعريف عمليات الأنفال كإبادة جماعية، ودعا الحكومة
الاتحادية لدراسة اوضاع اهالي المؤنفلين ومعالجة
مشاكلهم وتعويضهم تعويضاً عادلاً.
واضاف: ان جريمة الأنفال كانت جريمة كبيرة ارتكبت
بحق الكورد واكثرية شهدائنا في مناطق كوردستان
المختلفة استشهدوا بالسلاح الكيمياوي ونطالب بعدم
ترك الشركات التي باعت النظام البعثي البائد
السلاح الذي ارتكب به هذه الجرائم بحق شعبنا،
واعتقد انه كان هناك اسراع في اعدام الطاغية صدام
حسين بهدف طمس وكتم اسرار الاسلحة الكيمياوية.
ونطالب حكومة اقليم كوردستان والحكومة العراقية
بمعاقبة الشركات التي باعت النظام البائد الاسلحة
الكيمياوية.
في محور آخر من حديثه اشار رئيس الإقليم الى
العلاقات بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية،
مؤكدا بان الكورد جزء من العراق، وقال: لقد تحرر
العراق بدمائنا ونحن شركاء في هذا الحكم ونرى انه
من حقنا عندما نجد في وقت او في مناسبة ان نبدي
رأينا لحل المشاكل هذا لايعني اننا ضد الحكومة
التي نحن جزء منها، مؤكداً انه لن يسمح ان يحدث اي
شيء يفرح اعداء اقليم كوردستان والعراق.
واضاف: نتمنى ان تحل جميع المشاكل عن طريق الحوار
والنقاش. وتابع بارزاني: لن نقبل بالتهرب من
الدستور تحت اية ذريعة ونصر على الالتزام بالدستور
الذي صوت عليه الشعب العراقي ونحن على استعداد لحل
كافة الخلافات عن طريق الدستور ولا نطالب بأي شيء
خارجه.
وحول المادة 140 قال رئيس اقليم كوردستان: المادة
140 مادة دستورية تم تمديد فترة تنفيذها لسبب فني
او لاية اسباب اخرى ونسمع بان بعض الاشخاص يقولون
بان المادة 140 قد انتهت صلاحيتها، اذ نقول لهم
المادة 140 مادة دستورية ولن تنتهي، واذا انتهى
الدستور العراقي ستنتهي المادة 140 والدستور
العراقي هو ضامن وحدة العراق.
وتابع رئيس اقليم كوردستان: وافقنا على مقترح
الامم المتحدة الذي ينص على انه اذا لم يجر
الاستفتاء في الـ6 اشهر القادمة سيتم اعتماد نتيجة
انتخابات 2005، ونحن مصرون على اجراء الاستفتاء في
الـ6 اشهر المقبلة او اعتماد نتيجة انتخابات عام
2005 كأساس ولن نقبل من أي شخص اللعب بالنار ولن
يقبل الشعب الكوردي ان يعطي أي شخص لنفسه الحق في
التلاعب بهذه المادة.في جانب آخر من كلمته اشار
الرئيس بارزاني: الى التحالفات بين الكورد
والاطراف السياسية الاخرى قائلاً: كانت لنا مجموعة
من التحالفات الرباعية والثلاثية وانا اؤكد باسمي
وباسم السيد جلال طالباني بان الغرض من هذه
التحالفات هو لتحسين اوضاع العراق ورص الصفوف
وازالة الخلافات بين الاخوة في العراق، وتحالفاتنا
ليست على حساب او ضد احد ونحن ملتزمون بالدستور
ولا نقبل من اي شخص العبث به.
نص كلمة سماحة السيد بحر العلوم
بسم الله الرحمن الرحيم
نلتقي في هذا اليوم التاريخي في محافظة اربيل
عاصمة اقليم كردستان في مراسيم عزاء وحزن باكتشاف
مقبرة جماعية جديدة لضحايا نظام الاستبداد
والدكتاتورية "عهد صدام المباد" في عراقنا الحبيب
لتعم هذه المآسي المؤلمة هو احد ابرز عناوين عهد
سلبت فيه كل القيم الانسانية والاخلاقية والرحمة ,
وكانت هذه احدى اهم معالم ذلك الحكم المتخلف
الوحشي الذي عاش على قتل الجنس البشري , وترويع
شيوخه وأرامله وايتام اطفاله , وهدم بنيته
الاجتماعية والاقتصادية والثقافية , وتبجح بذلك في
احدى خطبه حيث قال " لن اسلم البلد الا وهي خراب"
وفعلا كان كما اراد , فما راينا من جلاوزته ومن
على شاكلته من المتطرفين والارهابيين طيلة هذه
السنوات من بعد سقوط النظام الى هذا التاريخ من
دمار وقتل وسفك دماء واضطهاد واغتصاب ما اكد قوله
المنبوذ.
ان طبيعة الحاكم المستبد ان لا يملك من العدالة
امرا , الا صدام فانه عدل في ظلم شعب هذا الوطن
فلم يترك بيتاً الا وبث فيه ناعية نادبة ساخطة ,
ولم يدع اسرة او قبيلة الا واجج في وسطها ثكلاً
يرعب اشبالها ويقض مضجع رجالها واعتبر المجتمع
العراقي غابة يستحق سكانها العقاب الجماعي فتفنن
بعقابهم قتلا ونهبا وتشريدا وتعذيباً , وكل ما في
القاموس من هذه المرادفات.
و"المقابر الجماعية" اصبحت مبدأ أساسياً لحكم شعار
دولته الارهابية "اقطع راس ضيع خبر" ومقياس حقده
وكراهيته للانسان العراقي العربي والكردي وغيرهما
من مكونات هذا الشعب الابي قد بلغ حداً تجاوز كل
الارقام الحقدية والبغيضة والمكروهة.
ان هذه المقابر الجماعية التي اكتشفت في كردستان
العراق قريبا لضحايا صدام لم تكن بحال من الاحوال
اخر مقبرة يكتشفونها هنا او في اي مكان من ارجاء
عراقنا الحبيب لماذا نستغرب وفي اقليم كردستان
الاف الضحايا اليس لنا فقط من ضحايا حلبجة خمسة
الاف شهيد؟ اليس من عشيرة البرزانيين مايزيد على 8
الاف الشهيد؟ اليس في هذه الارض الطيبة الاف
الشهداء الاخرين؟ فاذا تم اكتشاف المئات من
المقابر الجماعية لم يعثر عليها حتى الان , لا
تستغربوا من ذلك ولا فيما اقول اية مبالغة فشهداء
ال بحر العلوم من اسرتنا في النجف وهم يتجاوزون
العشرين ضحية وفيهم العلماء الاعلام والشخصيات
المثقفة وحتى الشباب لم نعثر عليهم حتى هذا اليوم
رغم بحثنا الحثيث عنهم , انه الوحش الكاسر والعدو
الشرس للانسانية والمبغض لكل من لا يؤمن باسلوب
سياسته القمعية والقتل الجماعية والتي اصبحت نهجا
بائسا يرتكز عليه حكمه في عهده الاسود.
تحية اكبار واجلال لكل من ساهم في تخليد ضحايا
المقابر الجماعية وعلينا ان لا نتوانى عن
الاستمرار في الكشف عنهم ونخلدهم لنتذكر الاستبداد
ونتعلم الدرس بأن لا نفوت الفرصة علينا.
اننا دعاة بناء الوطن على اسس ديمقراطية وعدالة
تمحق الباطل وتنشر كل ما يدعو الى الاستقرار
والامن وهذا ما يتطلب منا جميعاً التحلي بالاصرار
والمثابرة في السعي وشيء من التحمل وكثير من الصبر
كي نصل الى الهدف المنشود في بناء الوطن من جبال
كردستان الى مياه البصرة الفيحاء , وفي الحديث
الشريف "حب الوطن من الايمان" مايدعونا الى
التفاني في المضمار.
جميع العراقيين اصحاب قضية شريفة من اسسها حق
المواطنة الكريمة والحرية بالعيش الرغيد وليس هناك
من لا يؤمن بذلك , وعلينا ان نسعى بحزم وتروي
لتحقيق الهدف ولا نستعجل الامور وان كانت حية
وحقاً مشروعاً وكل حق من الحقوق لابد ان يؤخذ ولكن
مع التسامح والمحبة والتآلف مادام الجميع شعباً
واحدا, وروابطنا تاريخية لايمكن ان تتأثر , او ان
تنفصم بالنقاش الحاد والحوار الساخن طالما ان
الثقة بين المكونات العراقية متوفرة الى درجة
التلاحم فضلا عن تلاحمنا العميق وان لا تتعثر
بالرؤى والعاطفة فكل امر له حل رغم ما يبثه الرتل
الخامس الذي يعشعش في اجوائنا ليفصل العلاقة
الصميمة التي تلقيناها من الاباء والاجداد.
ثقوا ايها الشعب الحنون على وحدة وطنه الام العراق
الواحد عرباً وكورداً وسائر اطيافه اؤكد سوف تبقى
عرى الوحدة متماسكة وسنصل حتما الى تحقيق الامل
المنشود لكل المواطنين ولا يجوز غمط حقوق اي طرف
من اطراف هذا الشعب والاستئثار بما هو غير مشروع
ولايمكن ان يعاد عهد الاستبداد والظلم فكلنا ضد
العودة الى عهود الظلم والقهر والاستبداد خاصة وان
العدو لنا بالمرصاد , ويتربص بنا الغيلة والوقيعة.
اقولها وبكل صراحة ان الاخوة العربية والكردية
قوية متماسكة لايمكن ان تخترقها محاولات بائسة
يثيرها التكفيريون والارهابيون وازلام النظام
المقبور انها امانة في عنق كل عراقي شريف يسعى
لوحدة الوطن وتلاحم ابنائه.ودماء شهدائنا الابرار
في سبيل الفداء للوطن يتباهى به المخلصون , وهو
وسام شرف وقد قيل من قبل :
لا يسلم الشرف الرفيع من الاذى حتى يراق على
جوانبه الدم
ان هذه الماساة التي تأججت من جديد في كردستان هذه
الايام اقترنت بمأساة سيد الشهداء ورمز البطولة
والتضحية والفداء الامام الحسين عليه السلام في
العشرة الاولى من محرم الحرام عام 60 من الهجرة
ولم تمت تضحيته الخالدة مع مرور الزمن فنهضة
الحسين تعلمنا منها كيف نعيش مرفوعي الرأس ,
ونتعامل مع المآسي المتلاطمة التي تداهمنا بين
الحين والحين.
كذب الموت فالحسين مخلد كلما مر الزمان ذكره يتجدد
علينا ان نتعامل معها بروح الامام الحسين عليه
السلام يوم عاشوراء وصبر الحسين ومظلومية الحسين
وتضحية الحسين عليه السلام لنصل الى حقنا المنشود
, ومانراه في هذه السنين العجاف من ظلم وعبودية
وقهر لا يختلف عن الامس الغابر فاذا كان يزيد
واحداً في ذلك العصر فاليوم نعيش مع الف يزيد فما
اشبه اليوم بالبارحة:
ابا الشهداء السيد يومك جرني لتشخيص يومي وهو يوم
ملبد
تماسك فيه الغيم فالبعض مبرق
بوجهي وبعض فوق راسي مرعد
وانت مناري كلما اسودت الدنى بطرفي
فطرفي في سناك مزود
وهبني اصبت الدرب بعد ضياعه
فلا فضل لي فيه وانت المعبد
تغمد الله سبحانه شهداءنا برحمته ورضوانه والهم
ذويهم الصبر والسلوان وعلى ارواحهم الفاتحة. |