القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (507) الخميس 17 / 1 / 2008 م ـ 9/محرم/ 1429 هـ

370رفات شهيد من شهداء الانفال يشيعون لاعادة دفنهم في احتفال خاص
مشاهد المقابر الجماعية تتصدر واجهة الحياة في كردستان

 اربيل / البينة الجديدة
الحديث عن المقابر الجماعية حديث يعني الموت،ويعني ضياع الوطن ويعني اهم من ذلك موت الحضارة وحرق اوراق المواطنة وجعل الاحفاد تأخذ طريقها في بلد لم يذق مواطنوه يوماً طعم الحرية وراحة البال، التأبين في اربيل ياخذ هذه المرة اشكالاً عديدة من التنظيم وحتى الكلمات التي اكدت على وحدة الدم ما بين الهور والجبل وكان العراق كله حاضراً وعلى راسهم الذي جمع الدين بالسياسة ونعني بالسياسة التي تخدم المبادئ وليس السياسة التي تعمق مأساة الشعوب انه العلامة محمد بحر العلوم الذي مثل شيعة العراق واعطى رسالة لكل من يحاول التمرد على العقد المقدس بين الشيعةوالكرد بان الشيعة مع كل محروم ومظلوم في العراق المفجوع.
وكان الحفل برعاية السيد مسعود البرزاني رئيس الاقليم والسيد كوسرت رسول نائب رئيس الاقليم والسيد نيجرفان البرزاني رئيس وزراء الاقليم والسيد عدنان المفتي رئيس البرلمان الكردستاني وغيرهم من قادة الحزبين وحكومة الاقليم اضافة الى شخصيات رسمية اخرى تمثل الحكومة المركزية على رأسهم السيد برهم صالح نائب رئيس الوزراء الذي مثل حكومته في هذا الحفل.
كما حضر سماحة العلامة السيد محمد بحر العلوم رئيس مجلس الحكم السابق يرافقه السيد د.ابراهيم بحر العلوم وكان لحضور سماحته ثقله الكبير في دعم االحفل وترسيخ معاني الادانة لنظام البائد , بما يمتلك سماحة السيد بحر العلوم من ثقل على المستوى السياسي والاجتماعي والديني وبما مثله سابقاً بوصفه قطباً من اقطاب المعارضة حيث اشار سماحته في الكلمة التي القاها الى قوة الاخوة العربية الكردية التي لم تتزعزع ولا يمكن ان تخترق واشار الى وجود محاولات يثيرها الارهابيون والتكفيريون وازلام النظام البائد ولكن لم يصلوا الى شيء واضاف في كلمته نحن نعمل على وحدة هذا الوطن ولا فرق بين عربي وكردي وسائر اطياف المجتمع العراقي وسنصل حتماً الى الحقوق التي نطالب بها اذ ان حقوقكم هي حقوقنا وحقوقنا هي حقوقكم ولا تختلفون عنا بشيء , هذا وقد اعتبر السيد بحر العلوم هذه المقابر الجماعية معلماً من معالم النظام البائد ودليلاً قاطعاً على وحشيته واجرامه .
وفي الكلمة التي القاها السيد مسعود البارزاني رئيس إقليم كوردستان أن عمليات الأنفال كانت ابشع جريمة ارتكبت بحق شعبنا وما تم انجازه من مكتسبات كانت ثمرة دماء ضحايا عمليات الأنفال.
وأضاف رئيس إقليم كوردستان خلال كلمة القاها في مراسيم إعادة دفن رفات 371 شهيداً من ضحايا عمليات الأنفال الإثنين في مدينة اربيل: ان شعبنا الكوردي خالد ويفتخر بانه لم يفقد قيمه مهما كانت جراحه عميقة وان حركة التحرر الكوردية ومنذ يوم انطلاقها وحتى ايام عمليات الأنفال السيئة الصيت لم تقم قوات بيشمركة كوردستان بأية اعمال إرهابية او انتقامية حتى ولم تقم بأية إعمال ثأرية، كانت مهامها تقتصر على الدفاع عن النفس، وفي انتفاضة عام 1991 اسرت قوات البيشمركة الالاف من جنود الجيش العراقي وقد تكون من بينهم من قام بجرائم ضد ابناء شعبنا لكن عوائل شهداء الأنفال فتحوا لهم ابواب بيوتهم وساعدوهم وقاموا بحمايتهم حتى عادوا الى اهلهم، ونحن نفتخر اننا من ابناء هذا الشعب الابي.
واضاف الرئيس بارزاني: مع الاسف نحن نرى في العراق اليوم بعض الاشخاص عندما تسنح لهم الفرصة يرفعون اصواتهم ويعتقدون ان عمليات الأنفال ليست كافية ويجب ان يكون هناك أنفال اخرى. ونحن مع العرب الذين هم ضد عمليات الأنفال وهم مع الشعب الكوردي ولقد خرجنا من مسألة ان تكون هناك قوة تستطيع ان تؤنفل الشعب الكوردي مرة اخرى.
واشار رئيس اقليم كوردستان في جانب آخر من كلمته الى قرار المحكمة الجنائية العليا العراقية حول تعريف عمليات الأنفال كإبادة جماعية، ودعا الحكومة الاتحادية لدراسة اوضاع اهالي المؤنفلين ومعالجة مشاكلهم وتعويضهم تعويضاً عادلاً.
واضاف: ان جريمة الأنفال كانت جريمة كبيرة ارتكبت بحق الكورد واكثرية شهدائنا في مناطق كوردستان المختلفة استشهدوا بالسلاح الكيمياوي ونطالب بعدم ترك الشركات التي باعت النظام البعثي البائد السلاح الذي ارتكب به هذه الجرائم بحق شعبنا، واعتقد انه كان هناك اسراع في اعدام الطاغية صدام حسين بهدف طمس وكتم اسرار الاسلحة الكيمياوية. ونطالب حكومة اقليم كوردستان والحكومة العراقية بمعاقبة الشركات التي باعت النظام البائد الاسلحة الكيمياوية.
في محور آخر من حديثه اشار رئيس الإقليم الى العلاقات بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، مؤكدا بان الكورد جزء من العراق، وقال: لقد تحرر العراق بدمائنا ونحن شركاء في هذا الحكم ونرى انه من حقنا عندما نجد في وقت او في مناسبة ان نبدي رأينا لحل المشاكل هذا لايعني اننا ضد الحكومة التي نحن جزء منها، مؤكداً انه لن يسمح ان يحدث اي شيء يفرح اعداء اقليم كوردستان والعراق.
واضاف: نتمنى ان تحل جميع المشاكل عن طريق الحوار والنقاش. وتابع بارزاني: لن نقبل بالتهرب من الدستور تحت اية ذريعة ونصر على الالتزام بالدستور الذي صوت عليه الشعب العراقي ونحن على استعداد لحل كافة الخلافات عن طريق الدستور ولا نطالب بأي شيء خارجه.
وحول المادة 140 قال رئيس اقليم كوردستان: المادة 140 مادة دستورية تم تمديد فترة تنفيذها لسبب فني او لاية اسباب اخرى ونسمع بان بعض الاشخاص يقولون بان المادة 140 قد انتهت صلاحيتها، اذ نقول لهم المادة 140 مادة دستورية ولن تنتهي، واذا انتهى الدستور العراقي ستنتهي المادة 140 والدستور العراقي هو ضامن وحدة العراق.
وتابع رئيس اقليم كوردستان: وافقنا على مقترح الامم المتحدة الذي ينص على انه اذا لم يجر الاستفتاء في الـ6 اشهر القادمة سيتم اعتماد نتيجة انتخابات 2005، ونحن مصرون على اجراء الاستفتاء في الـ6 اشهر المقبلة او اعتماد نتيجة انتخابات عام 2005 كأساس ولن نقبل من أي شخص اللعب بالنار ولن يقبل الشعب الكوردي ان يعطي أي شخص لنفسه الحق في التلاعب بهذه المادة.في جانب آخر من كلمته اشار الرئيس بارزاني: الى التحالفات بين الكورد والاطراف السياسية الاخرى قائلاً: كانت لنا مجموعة من التحالفات الرباعية والثلاثية وانا اؤكد باسمي وباسم السيد جلال طالباني بان الغرض من هذه التحالفات هو لتحسين اوضاع العراق ورص الصفوف وازالة الخلافات بين الاخوة في العراق، وتحالفاتنا ليست على حساب او ضد احد ونحن ملتزمون بالدستور ولا نقبل من اي شخص العبث به.
نص كلمة سماحة السيد بحر العلوم
بسم الله الرحمن الرحيم
نلتقي في هذا اليوم التاريخي في محافظة اربيل عاصمة اقليم كردستان في مراسيم عزاء وحزن باكتشاف مقبرة جماعية جديدة لضحايا نظام الاستبداد والدكتاتورية "عهد صدام المباد" في عراقنا الحبيب لتعم هذه المآسي المؤلمة هو احد ابرز عناوين عهد سلبت فيه كل القيم الانسانية والاخلاقية والرحمة , وكانت هذه احدى اهم معالم ذلك الحكم المتخلف الوحشي الذي عاش على قتل الجنس البشري , وترويع شيوخه وأرامله وايتام اطفاله , وهدم بنيته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية , وتبجح بذلك في احدى خطبه حيث قال " لن اسلم البلد الا وهي خراب" وفعلا كان كما اراد , فما راينا من جلاوزته ومن على شاكلته من المتطرفين والارهابيين طيلة هذه السنوات من بعد سقوط النظام الى هذا التاريخ من دمار وقتل وسفك دماء واضطهاد واغتصاب ما اكد قوله المنبوذ.
ان طبيعة الحاكم المستبد ان لا يملك من العدالة امرا , الا صدام فانه عدل في ظلم شعب هذا الوطن فلم يترك بيتاً الا وبث فيه ناعية نادبة ساخطة , ولم يدع اسرة او قبيلة الا واجج في وسطها ثكلاً يرعب اشبالها ويقض مضجع رجالها واعتبر المجتمع العراقي غابة يستحق سكانها العقاب الجماعي فتفنن بعقابهم قتلا ونهبا وتشريدا وتعذيباً , وكل ما في القاموس من هذه المرادفات.
و"المقابر الجماعية" اصبحت مبدأ أساسياً لحكم شعار دولته الارهابية "اقطع راس ضيع خبر" ومقياس حقده وكراهيته للانسان العراقي العربي والكردي وغيرهما من مكونات هذا الشعب الابي قد بلغ حداً تجاوز كل الارقام الحقدية والبغيضة والمكروهة.
ان هذه المقابر الجماعية التي اكتشفت في كردستان العراق قريبا لضحايا صدام لم تكن بحال من الاحوال اخر مقبرة يكتشفونها هنا او في اي مكان من ارجاء عراقنا الحبيب لماذا نستغرب وفي اقليم كردستان الاف الضحايا اليس لنا فقط من ضحايا حلبجة خمسة الاف شهيد؟ اليس من عشيرة البرزانيين مايزيد على 8 الاف الشهيد؟ اليس في هذه الارض الطيبة الاف الشهداء الاخرين؟ فاذا تم اكتشاف المئات من المقابر الجماعية لم يعثر عليها حتى الان , لا تستغربوا من ذلك ولا فيما اقول اية مبالغة فشهداء ال بحر العلوم من اسرتنا في النجف وهم يتجاوزون العشرين ضحية وفيهم العلماء الاعلام والشخصيات المثقفة وحتى الشباب لم نعثر عليهم حتى هذا اليوم رغم بحثنا الحثيث عنهم , انه الوحش الكاسر والعدو الشرس للانسانية والمبغض لكل من لا يؤمن باسلوب سياسته القمعية والقتل الجماعية والتي اصبحت نهجا بائسا يرتكز عليه حكمه في عهده الاسود.
تحية اكبار واجلال لكل من ساهم في تخليد ضحايا المقابر الجماعية وعلينا ان لا نتوانى عن الاستمرار في الكشف عنهم ونخلدهم لنتذكر الاستبداد ونتعلم الدرس بأن لا نفوت الفرصة علينا.
اننا دعاة بناء الوطن على اسس ديمقراطية وعدالة تمحق الباطل وتنشر كل ما يدعو الى الاستقرار والامن وهذا ما يتطلب منا جميعاً التحلي بالاصرار والمثابرة في السعي وشيء من التحمل وكثير من الصبر كي نصل الى الهدف المنشود في بناء الوطن من جبال كردستان الى مياه البصرة الفيحاء , وفي الحديث الشريف "حب الوطن من الايمان" مايدعونا الى التفاني في المضمار.
جميع العراقيين اصحاب قضية شريفة من اسسها حق المواطنة الكريمة والحرية بالعيش الرغيد وليس هناك من لا يؤمن بذلك , وعلينا ان نسعى بحزم وتروي لتحقيق الهدف ولا نستعجل الامور وان كانت حية وحقاً مشروعاً وكل حق من الحقوق لابد ان يؤخذ ولكن مع التسامح والمحبة والتآلف مادام الجميع شعباً واحدا, وروابطنا تاريخية لايمكن ان تتأثر , او ان تنفصم بالنقاش الحاد والحوار الساخن طالما ان الثقة بين المكونات العراقية متوفرة الى درجة التلاحم فضلا عن تلاحمنا العميق وان لا تتعثر بالرؤى والعاطفة فكل امر له حل رغم ما يبثه الرتل الخامس الذي يعشعش في اجوائنا ليفصل العلاقة الصميمة التي تلقيناها من الاباء والاجداد.
ثقوا ايها الشعب الحنون على وحدة وطنه الام العراق الواحد عرباً وكورداً وسائر اطيافه اؤكد سوف تبقى عرى الوحدة متماسكة وسنصل حتما الى تحقيق الامل المنشود لكل المواطنين ولا يجوز غمط حقوق اي طرف من اطراف هذا الشعب والاستئثار بما هو غير مشروع ولايمكن ان يعاد عهد الاستبداد والظلم فكلنا ضد العودة الى عهود الظلم والقهر والاستبداد خاصة وان العدو لنا بالمرصاد , ويتربص بنا الغيلة والوقيعة.
اقولها وبكل صراحة ان الاخوة العربية والكردية قوية متماسكة لايمكن ان تخترقها محاولات بائسة يثيرها التكفيريون والارهابيون وازلام النظام المقبور انها امانة في عنق كل عراقي شريف يسعى لوحدة الوطن وتلاحم ابنائه.ودماء شهدائنا الابرار في سبيل الفداء للوطن يتباهى به المخلصون , وهو وسام شرف وقد قيل من قبل :
لا يسلم الشرف الرفيع من الاذى حتى يراق على جوانبه الدم
ان هذه الماساة التي تأججت من جديد في كردستان هذه الايام اقترنت بمأساة سيد الشهداء ورمز البطولة والتضحية والفداء الامام الحسين عليه السلام في العشرة الاولى من محرم الحرام عام 60 من الهجرة ولم تمت تضحيته الخالدة مع مرور الزمن فنهضة الحسين تعلمنا منها كيف نعيش مرفوعي الرأس , ونتعامل مع المآسي المتلاطمة التي تداهمنا بين الحين والحين.
كذب الموت فالحسين مخلد كلما مر الزمان ذكره يتجدد
علينا ان نتعامل معها بروح الامام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء وصبر الحسين ومظلومية الحسين وتضحية الحسين عليه السلام لنصل الى حقنا المنشود , ومانراه في هذه السنين العجاف من ظلم وعبودية وقهر لا يختلف عن الامس الغابر فاذا كان يزيد واحداً في ذلك العصر فاليوم نعيش مع الف يزيد فما اشبه اليوم بالبارحة:
ابا الشهداء السيد يومك جرني لتشخيص يومي وهو يوم ملبد
تماسك فيه الغيم فالبعض مبرق
بوجهي وبعض فوق راسي مرعد
وانت مناري كلما اسودت الدنى بطرفي
فطرفي في سناك مزود
وهبني اصبت الدرب بعد ضياعه
فلا فضل لي فيه وانت المعبد
تغمد الله سبحانه شهداءنا برحمته ورضوانه والهم ذويهم الصبر والسلوان وعلى ارواحهم الفاتحة.

استحقاقات 2008: عام حاسم في (قوس الأزمات)
لبنان يغرق والعراق يتفدرل وفلسطين تتشرذم وإيران أولوية

 البينة الجديدة
المشاهد السياسي
إنه عام الحلّ ـ أو هكذا يفترض ـ في لبنان وفلسطين ودارفور السودانية ـ وعام الحسم السياسي أو العسكري في إيران وباكستان وأفغانستان، وعام برمجة أو بدء الخروج الأميركي من العراق. وهو في كل حال عام المواجهة من خلال "الحرب الباردة" الجديدة، أو ما يشبه الحرب الباردة في أوروبا الشرقية، وهو عام التغيير الكبير في الولايات المتحدة بعد خروج جورج بوش من البيت الأبيض.
نبدأ من لبنان. اللبنانيون يعيشون أفقاً سياسياً مسدوداً وأفقاً اقتصادياً خانقاً منذ سنوات، والقليل الذي تحقّق على مستوى النموّ الاقتصادي وبوتائر بطيئة متعثّرة التهمته حرب تموز (يوليو) 2007 وأجهضته التشنّجات السياسية، التي باتت العنوان الدائم في حياة اللبنانيين منذ ثلاث سنوات حتى اليوم. وفي الوقت الذي بلغ إجمالي النموّ المتراكم في المنطقة حوالى ?? بالمئة منذ العام 2007، فإن خسارة لبنان توازي هذه النسبة، لأن النموّ اللبناني قريب جداً من الصفر خلال هذه المرحلة.
والتداخل السياسي في الشأن الاقتصادي واضح للجميع، حتى أن الاقتصاد تحوّل الى ورقة ضاغطة في الرهانات والرهانات السياسية المضادة، وبات تعطيل الدورة الاقتصادية اللبنانية أحد الرهانات من أجل تحقيق "المكاسب" السياسية، والنتيجة في النهاية إفقار الناس والمؤسّسات وتهديد أسس التطوّر والبناء على مختلف المستويات. ورغم أن لبنان هو أكثر المناطق جذباً للاستثمار في المنطقة، فإن السنين الأخيرة لم تشهد مناخاً يساعد على هذا الجذب، فانصرفت الرساميل الى مناطق أخرى في المشرق العربي كما في المغرب العربي، وتنوّعت وفق حاجات البلدان الذي استقرّت فيها، وظلّ اللبنانيون في محطّة الانتظار.
وكان يمكن لمؤتمر "باريس ـ?" أن يشكّل فرصة، بعد تأجيل انعقاده مرات بسبب الأوضاع السياسية الضاغطة، واشتداد المعارضة للحكومة كما لـ"الورقة الاصلاحية" التي أعدّتها، لكن هذا المؤتمر "علق" في الشلل الاداري والتشريعي والسياسي، في غياب الحكومة الجديدة الموعودة (النظيفة النزيهة الشفّافة الكفيّة)، و"علقت" معه الخطّة الاقتصادية الدولية الشاملة لمساعدة لبنان على تجاوز صعوباته المالية والتنموية، واكتفى المجتمعون بتأكيد التزاماتهم من دون أن يفوا بتعهّداتهم في معظم الأحيان، والمبالغ التي قدّمت للحكومة اللبنانية لا تعادل حجم الفوائد المترتّبة على الدين العام، وهي مشروطة بالنجاح في تنفيذ البرنامج السياسي والاصلاحي، خصوصاً على مستوى نزع سلاح المقاومة وخصخصة بعض القطاعات الرسمية.
وهكذا فإن لبنان 2008 يجد نفسه عالقاً في فخّين، كلاهما يكفي لتعميق الأزمة: الفخّ الاقتصادي بدءاً بالمديونية العامة، في الوقت الذي تعجز الخزينة عن إطفاء خدمة الدين المشتعلة، والفخّ السياسي الذي يعطّل كل الفرص المتاحة للافادة من فوائض الرساميل النفطيّة التي تتدفّق على سورية والأردن، كما على المغرب العربي ومصر والشمال الأفريقي، قبل أن يستقرّ معظمها في الولايات المتحدة وأوروبا الشرقية والغربية معاً. في غضون ذلك، يتفجّر الوضع الاجتماعي اللبناني بصورة دراماتيكية، ويتمّ تجريد الفئات العاملة من حقوقها المتراكمة منذ عقود، ويتدنّى الدخل الحقيقي للفئات الفقيرة، وتتزايد أسعار السلع والخدمات على الأكثريّة الساحقة من اللبنانيين المحدودي الأجر (كما في المكسيك)، وتتراكم الضغوط على الفئات المتوسّطة الدخل التي تتبخّر عاماً بعد عام من المشهد اللبناني.
هناك مؤشّرات عدّة الى أن قرار الحرب ضد إيران يتصدّر قائمة الأولويات البوشيّة في الأشهر الأخيرة من ولايته
> في الأراضي الفلسطينية المحتلّة يستمر الشرخ السياسي والأمني والوطني بين غزّة ورام الله، في الوقت الذي يمارس الاحتلال سياسة التفرقة والشرذمة، من أجل تكريس "التقسيم" الحاصل بعدما سيطرت "حماس" على قطاع غزّة المحاصر.
والعقوبات الاقتصادية والمعيشية متواصلة في حق الغزّاويين، من الاغتيالات الى هدم المنازل والمصانع والمؤسّسات، الى الاعتقالات، الى قطع خطوط الهاتف والكهرباء، الى الاستيلاء على الأراضي ومصادر المياه، وإغلاق المعابر، وفرض القيود على الصادرات، وحرمان القطاع من كل سبل الحياة ومقوّمات الصمود.
وبعد انعقاد مؤتمر آنابوليس، لا تزال أسباب الاحتكاك المباشر قائمة بين "فتح" و"حماس"، بل إنها ازدادت حدّة، لأن "حماس" ترى في نتائج المؤتمر تهديداً لوجودها بالذات، بدأت ترجمته على الأرض عمليات إسرائيلية يومية، وقد لا يتأخّر موعد الاجتياح العسكري الشامل للقطاع.
> العراق في بدايات العام 2008على منعطف جديد وعملية "خلط أوراق" متسارعة. المسؤوليات الأمنيّة التي يتسلّمها الجيش العراقي (وآخرها في البصرة) يفترض أن تمهّد لبرمجة الانسحاب الأميركي في أواسط العام الجديد، على أن يتمّ تجميع القوّات الأميركية في قواعد عسكرية دائمة (?? قاعدة على الأرجح)، في الوقت الذي يبدأ العمل في تطبيق المشروع الفيديرالي، أي تقسيم العراق الى ثلاث دول: شيعية ـ سنّيّة ـ كردية. محافظة كركوك هنا نقطة متفجّرة بسبب إصرار الأكراد على ضمّها الى كردستان، ومحافظات الجنوب بدورها نقطة اشتعال بسبب الخلافات الشيعية ـ السنّيّة على المشروع الفيديرالي، والوسط العراقي لم يهدأ بعد وهو لا يزال ممزّقاً بين مجالس الصحوة والعشائر، والمقاومة و"القاعدة"، والمتعاونين مع الحكومة ومعارضيها، وعملاء الاحتلال وأنصار التوجّه التوحيدي.
عراق 2008 عراق مشرذم منهك أكثر من أي وقت، والعراقيون الذين يهاجرون بمئات الآلاف أزمة جديدة في بلدان اللجوء، وهم ينتظرون منذ سنوات أن تنجلي الغمامة التي تظلّل حياتهم الصعبة، بعدما استنفدوا كامل مدّخراتهم، وصاروا يعتمدون على مساعدات الهيئات الإنسانية والهبات الدولية، كما في السودان والصومال والدول الأفريقية الفقيرة.
والخيارات قليلة ومحدودة جدّاً أمام الحكومة العراقية للخروج من الأزمة، وهي تترنّح تحت ضغط الانسحابات والمقاطعات وغياب الانسجام الداخلي، وتواجه الانتقادات والهجمات من كل جانب. الأميركيون يتّهمونها بالتباطؤ في تحقيق المصالحة الوطنية، وإقرار القوانين التي تراعي المصالح الأميركية العليا بدءاً بقانون النفط الجديد، كما يتّهمونها بعدم بذل ما يكفي من الجهود لتعطيل فعالية الميليشيات المسلّحة سنّيّة وشيعية، وهي تحاول إنقاذ نفسها من السقوط. ولم يتمّ حتى الآن حسم الموقف بالنسبة الى الفقرات المختلف عليها في الدستور، والتي يعترض عليها السنّة بصورة خاصة، ولم يتمّ إقرار قانون النفط والغاز بصورة نهائية، وهو يواجه في أي حال باعتراضات كرديّة وشيعية الى جانب الرفض السنّي، وعملية المصالحة مؤجّلة حتى إشعار آخر. ونوري المالكي يدرك جيّداً أنه سوف يواجه المزيد من المتاعب في السنة الأخيرة من الولاية البوشيّة، وهو يؤكّد أن حكومته باقية، من دون أن يهتدي الى المخارج اللازمة لتدعيمها من الداخل، ومن دون أن يرتكز الى سند إقليمي كاف يقيه المعارضات المتزايدة في الأوساط السنّيّة، ولم يعد في حكومته اليوم سوى الشيعة والأكراد بالاضافة الى سنّي واحد.
ومع اقتراب موعد البدء بالانسحاب الأميركي، كل شيء يدلّ على أن المشروع التقسيمي في العراق يتسارع، وقد يمرّ بحرب أهليّة طويلة قبل أن يستقرّ على صيغة نهائية.
> في غضون ذلك تتواصل الضغوط الأميركية على سورية، وهي تتركّز على مجموعة مطالب باتت معروفة: وقف الدعم الذي تقدّمه دمشق لـ"حزب الله"، الانخراط في سياسة الأمر الواقع الأميركية من دون شروط مسبقة، المساعدة على تهدئة الوضع في العراق، وفكّ التحالف القائم مع إيران، وتصفية قوى الممانعة الفلسطينية.
والعلاقات الأميركية ـ السورية تتواصل عمليات شدّ وجذب بوتائر حادّة، وليس ما يدل على أن واشنطن اهتدت فعلاً الى السبل الكفيلة بإقناع النظام السوري بإقامة علاقات طبيعية معها في المدى الإقليمي، لأن المواجهة مفتوحة في لبنان والأراضي المحتلّة، وهي لم تتراجع بصورة حاسمة في العراق، ومحاولات الفصل بين سورية وإيران، أو بين إيران وسورية، لم تنجح حتى الآن في تغيير التحالفات القائمة على أسس استراتيجية واضحة. ورغم كل ما يقال عن إمكانية استئناف المفاوضات بين سورية وإسرائيل، برعاية أميركية، فإن حالة اللاحرب واللاسلم هي التي تتواصل، وليس ما يدلّ على أن الجولان مدرج فعلاً في لائحة الأولويات الإسرائيلية ـ الأميركية خلال الأشهر المقبلة، كما أنه ليس هناك ما يؤشّر الى هدنة، أو بداية تطبيع في العلاقات الأميركية ـ السورية على المدى القريب.
> في الملفّ الأميركي ـ الإيراني يمكن القول إنه ما لم يحدث اختراق ديبلوماسي واضح وحاسم على مستوى التعاون الأميركي ـ الروسي ـ الصيني، فإن بوش سوف يكون مستعدّاً لعمل عسكري ضد إيران يشكّل خاتمة لعهده الذي دام ثماني سنوات، وأنجز خلاله حربين في أفغانستان والعراق، وسلسلة أزمات مفتوحة على امتداد العالم كلّه.
ومعروف أن البيت الأبيض يصرّ على وجوب وقف إيران تخصيب الأورانيوم كشرط أساسي لأي تفاوض معها في المستقبل، مع تقديم أجوبة عن أسئلة خبراء وكالة الطاقة الذرّيّة حول برنامجها النووي العسكري. وهناك مؤشّرات عدّة الى أن قرار الحرب ضد إيران يتصدّر قائمة الأولويات البوشيّة في الأشهر الأخيرة من ولايته، والظروف الأميركية الداخلية المرتبطة بالانتخابات الرئاسية المقبلة ترجّح التوجّه نحو إصدار قرار خطر، مثل إعلان الحرب على إيران في أواسط العام 2008، مع كل ما يعني ذلك من كوارث جديدة يمكن أن تلحق بمنطقة الخليج على أكثر من صعيد، وبالعلاقات الأميركية مع دول العالم الإسلامي على كل الصُّعُد.
المسؤوليات الأمنيّة التي يتسلّمها الجيش العراقي يفترض أن تمهّد لبرمجة الانسحاب الأميركي في أواسط العام الجديد
وكما حدث في احتلال أفغانستان والعراق، فإن فريق "المحافظين الجدد" في الولايات المتحدة لا يزال يبحث عن فرصة لفرض هيمنته على الشرق الأوسط بكامله، كما على آسيا الوسطى، من أجل تمكين لوبي الشركات النفطيّة من السيطرة شبه الكاملة على منابع النفط ومصبّاته وممرّاته، وضمان التفوّق الأميركي على القوى العظمى الجديدة على المديين القريب والمتوسّط، وإيران في هذا كلّه عقبة كأداء.
ويتلاقى المراقبون على أن أجندة السياسة الأميركية، في العام الأخير من الولاية البوشيّة، لا يزال تحت تأثير ثلاث أزمات متوازية في الشرق الأوسط، يمكن أن يكون لحصيلة كل منها تأثير في الاستراتيجية الأميركية في العالم كلّه. الأزمة الأولى هي الحرب على الارهاب في ما يسمّى "قوس الأزمات"، أي الجزائر والصومال وتركيا والعراق وأفغانستان. وفي الوقت الذي تسير الأوضاع في العراق نحو نوع من الاستقرار ولو بصورة بطيئة، يفترض أن تستكمل قوّات الأطلسي ما بدأته في أفغانستان، وصولاً الى إيجاد آليّات لحصر التمرّد.
الأزمة الثانية التي تواجهها الولايات المتحدة هي تلك التي تتعلّق بالنزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، والعربي ـ الإسرائيلي، ومواجهتها معقودة على نتائج مؤتمر آنابولس الرامية الى الاتفاق على إطار الدولتين في مهلة لا تتجاوز الـ?? شهراً، بالتعاون مع الأطراف الفلسطينية والعربية المعتدلة.
أما الأزمة الثالثة فهي تتمثّل في التحدّي الذي تشكّله إيران للقيادة الأميركية وخطّة "المحافظين الجدد"، بعدما تحوّلت إيران الى اللاعب الأول في لبنان وفلسطين والعراق في السنوات الأخيرة. وفي الحسابات الإيرانية (والسورية ربما) أنه بمجرّد خروج بوش من البيت الأبيض، سوف تكون الادارة الأميركية الجديدة مضطرة الى التراجع في أكثر من موقع خارجي، مما يعزّز دور طهران الإقليمي. لكن هناك حسابات أميركية أخرى تقول، إن الشرق الأوسط شكّل ويشكّل، منذ فرانكلين روزفلت، منطقة بالغة الحيوية بالنسبة الى الولايات المتحدة، وخلال ربع القرن الأخير برهنت التطوّرات (من حرب الكويت الى حرب العراق مروراً بأفغانستان) على أن واشنطن تعتبر المنطقة جزءاً من ثوابتها الاسترايتجية ومصالحها الجيوسياسية الأساسية، وهي لن تتخلّى عنها بسبب تبدّل الرئيس الأميركي، أياً كان الرئيس الجديد.
طموح إيران النووي يشكّل "فرصة" للانقضاض عليها في الأشهر المتبقّية من الولاية البوشيّة الثانية، بعدما تحوّلت الى محور أساسي في جبهة الرفض الإقليمية، والدفع الإسرائيلي واضح في هذه التوجّه، والفترة المقبلة سوف تحسم القرار لمصلحة التريّث أو الهجوم، وهو قرار يمكن أن يبدّل وجه المنطقة كلّها.
و"قوس الأزمات" لا ينحصر في أي حال بلبنان وسورية والعراق وفلسطين وإيران، لأن "الشرق الأوسط الكبير" يمتدّ الى الجزائر والسودان وباكستان وأفغانستان، ولا بد من إطلالة ولو عاجلة على هذه النقاط الساخنة، وصولاً الى دور الإسلاميين المتشدّدين في العالم العربي مشرقاً ومغرباً، خصوصاً في الأردن ومصر وبعض أطراف الخليج.
في هذا السياق يمكن القول، إن حركة "طالبان" صعّدت عملياتها الهجومية بأسلحة جديدة خلال الأشهر الأخيرة التي كثر فيها الحديث عن "عودة" الحركة، وقد استهدفت هذه العمليات القوّات الأميركية والأوروبية، بقدر ما استهدفت القوّات الحكومية في ما يعتبر نقلة نوعية من عمليات المقاومة. هذه النقلة يمكن معاينتها في اتساع مسرح العمليات من الجنوب في اتجاه الشمال، بعد حصول الحركة على أسلحة روسية وصينية جديدة. والربيع المقبل سوف يحكم على هذا التطوّر ونتائجه الممكنة، في ضوء قدرة القوّات الأطلسيّة على احتوائه أو عدم احتوائه.
في الوقت نفسه، تعيش باكستان تحت وطأة أزمة سياسية عميقة، والانتخابات التشريعية المقبلة يمكن أن تفاقم هذه الأزمة، في ظلّ التصاعد الكبير لضغوط المعارضة المدنية والمتشدّدين الإسلاميين. وتتقاطع التقارير على أن النظام الباكستاني الحالي فقد دعائمه الأساسية، حتى داخل المؤسّسة العسكرية، وعلى أن برويز مشرّف يواجه المأزق الأهم منذ الانقلاب الذي أوصله الى السلطة قبل ثماني سنوات، بعدما فقد معظم أوراقه السياسية نتيجة اندفاعه في التحالف مع واشنطن.في غضون ذلك، يحاول الإسلاميون المتشدّدون تحقيق اختراقات جديدة في مصر والأردن والجزائر، وليس مستبعداً أن تشهد الأشهر الأولى من العام الجديد عمليات تفجيرية، واغتيالات وتصفية حسابات بين الأنظمة والأصوليين في هذه البلدان، علماً أن لبنان نفسه ينزلق، من حيث يدري أو لا يدري، الى هذه المواجهة بعد ستة أشهر على انتهاء حرب نهر البارد، التي أطفأت بؤرة مشتعلة، لكنها لم تقضِ على البؤر الأخرى القابلة للاشتعال في أكثر من منطقة.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com