|
بخشوع
واجلال نستذكر هذه الايام ذكرى استشهاد ابي
الاحرار وريحانة رسول الله وسبطه الحسين بن علي بن
ابي طالب (عليهما السلام) في واقعة الطف بكربلاء
التي غيرت مجرى التاريخ وكانت بحق ثورة ضد الظلم
والطغيان والعبودية(والله لااعطيكم اعطاء الذليل
ولا اقر لكم اقرار العبيد) ..
ان مناسبة عظيمة كهذه تستحق التوقف عندها طويلا
واستظهار معانيها الحقيقية واستنباط الدروس والعبر
منها وتجسيد قيمها ودلالاتها في سلوكنا اليومي
ومواقفنا اتجاه القضايا والتحديات التي تواجهنا
والمصاعب والازمات التي تعصف بنا هذه الايام.. ومن
هنا فان استذكار المناسبة هو استذكار لقضية ذات
وجهين اولهما مأساوي متمثل بما تعرض له الامام
الحسين من جحود وظلم قوم ابوا الا ان يحاربوا ابن
بنت نبيهم وهم على يقين انه لم يخرج اشرا ولابطرا
وانما لاصلاح دين جده رغم قلة الناصر والمعين. اما
الوجه الاخر لواقعة الطف فقد تمثل بروح البطولة
والتضحية والاقدام والتمرد والثورة على كل المظاهر
الفاسدة والانحرافات التي اراد البعض من خلالها
طمس الرسالة المحمدية السمحاء وتشويه الاسلام..
وكان الحسين المتصدي والمدافع الصلب فذاد عن دين
الله بالروح والعيال والاطفال والجود بالنفس اقصى
غاية الجود. ان ثورة الحسين ستبقى درسا لكل
المدافعين عن الحق والقيم والمباديء العظيمة
وسيبقى ابو السجاد رمزا للثائرين الاباة في كل
انحاء العالم ولهذا فان كل الذين قرأوا ثورة
الحسين وتعمقوا في مدلولاتها جيدا خرجوا مندهشين
ومتاثرين برجل افتدى الحق بعياله وعدد من انصاره
ومحبيه لايتجاوزون السبعين فردا ليواجه جيوشا
كرارة وعساكر مدججة بالسلاح والرجال فلم يرتجف او
يخف او يتنازل قيد انمله وتمسك بثوابته حتى نال
االشهادة.. يقول الزعيم الهندي الراحل المهاتما
غاندي: (لقد تعلمت من الحسين كيف اكون مظلوما كي
انتصر) وان واحدا من الدروس العظيمة التي جسدها
الامام الحسين روح التسامح حتى مع قاتليه.. لقد
وقف في حومة الميدان والمجرمون يحيطونه من كل جانب
وهو يرفع كفيه الى السماء متضرعا وداعيا الله الا
يدخل هؤلاء الى النار بسببه...
عبد الزهرة البياتي |