|
يعود
الحسين وعاشوراء و لازال العراق جريحا" ، يعود
العباس والاباء و ما برح المواطن العراقيّ يصدر
أنينا" . في عاشوراء من كل عام ، يرسل الينا
الامام الحسين (ع) وأصحابهِ رسلهم ليذكرونا
بمأساتهم الاليمة في واقعة الطف . يذكرّوننا
لاسباب لا تتعلق بنسياننا للحسين - كأسم إنساني
عملاق ، بل يخشون علينا من تعقيدات الحياة
وتقاطعاتها التي ربما تنسي البعض منّا - المبادئ
التي استشهد من اجلها حفيد الرسول الاعظم (ص) ،
المبادئ التي نحتاج الى هضمها وعكسها على المجتمع
العراقي الكريم ، كلا" من موقعهِ وإستلهامها
بالعمل لا بالشعارات . قال الامام جعفر الصادق (ع)
: كل شهر محرّم ، وكل أرض كربلاء ، وكل يوم
عاشوراء . هذا يعني - تجب الاستفادة من مبادئ و
أريحية الحسين واصحابهِ في كل شهر وأرض ويوم الى
يوم الندامةِ .إذا أمعنتَ ألتأمل في تجربة الامام
الحسين (ع) في الحياةِ ، لوجدتها متجددة" ، رافضة"
للركود والجمود والتخلف . وعليهِ فالقائد الناجح
هو الذي يكسر كل القيود اللواتي تقزّم من تقدم
منهجية المجتمع الايجابية التي يقرها الله تعالى
ورسولهِ الكريم . الامر الذي يجعل القائد الوطنيّ
يحرّر الجميع ويرمي بالعادات والقوانين السلبية
الموروثة - بعيدا" مع الماضي ، ويضع قوانين جديدة
بدلا" عنها لرفعة المجتمع على إفتراض توفرّ
النوايا الحسنة لدى الجميع . سعى الحسين والمصلحون
على مّر التاريخ الى تقدم المجتمعات تدريجيا" ،
وبأسلوب حضاري هادئ بعد تهيئة الارضية الاجتماعية
والفكرية للمجتمع للوصول الى الاهداف المنشودة .
وما حصل للحسين من فجيعة بكى من هولها العدو قبل
الصديق ، إنّما تمثل نتاج تداخل قدرات رجعية
ومصالح ضيّقة للاعداء والمتخلفين ، كي تحرف النهضة
الحسينية الاصلاحية عن مسيرها ، والعمل على
إيقافها ثم الانقضاض عليها وتدميرها . فعلا"
استشهد أبو عبد الله - الحسين بن علي (ع) ، لكن
صوته ما زال قويا" ومدويا" ومجلجلا" في المجتمعات
الاسلامية وغير الاسلامية المتحضرّة . إذ فشل
المخططون - ذوو الافق الضيّق في طمس هوية ثورة
الحسين والنيل من مبادئهِ وإسمهِ الجليل . ذات يوم
جاء أحد ندماء يزيد الاموي (لعنه الله) , واخبرهُ
إنّ شعبية الحسين بدأت تتزايد في المدينة المنورة
، وما عليك وعلينا إلاّ تشويه صورتهِ الاسلامية
أمام الناس للنيل منهُ ، والتقليل من شأنهِ .
أجابهُ يزيد : وما عساني أنْ أعيب حسينا ! أيّ لا
- ليس لديهِ معايب لاطرقها على مسامع الناس .
فالاصلاح كان هدف الحسين الاسمى - لا رغبة" في
الحصول على مكتسبات سلطوية أو دنيوية زائلة . إذن
لا بدّ من الاصلاح أيها المجتمع العراقي الاصيل .
وعليهِ لابدّ من إستذكار و عودة وتطبيق مبادئ
الحسين في مجتمعنا . صاحب المقالة يؤكد ويجزم إنّ
المجتمع العراقي هو الاكثر قدرة في المجتمعات
الاسلامية على إستلهام وإستيعاب أفكار الحسين
الاصلاحية ، كيف لا وهم يبكون بألم - عندما يسمعون
سرد قصة إستشهادهِ منذ عام 61 هجرية حتى قيام
الساعة ، وهم منْ يذهب مشيا" على الاقدام حتى
أيامنا هذه - من محافظاتهم المترامية الاطراف
لتحقيق زيارة قبرهِ الشريف وقبر أخيهِ العباس
وقبور الصحابة الابطال في محافظة كربلاء المقدسة
لغرض التقرّب الى الله بزيارتهم ، وقدموا تضحيات
جساما و كثيرة . منها إنّ المتوكل العباسي ، أمر
بدفع المال في حينها له عن كل من يبغي زيارة
الاماكن المقدسة في كربلاء ، حتى وصل الى درجة
القتل قبل أكثر من عام في الظروف المعروفة للجميع
، عندما كان البعض من المجرمين يتربص بالزوار
المتوجهين الى كربلاء على قارعة الطريق في هذه
القرية أو تلك المدينة على طريق كربلاء . ولم يزد
الزوار إلاّ إصرارا" على زيارة القبر الشريف وتحدي
المشاكل اللواتي تعيق تحقيق هذه أو تلك الزيارة
الميمونة . أقول : هنيئا" لنا بالحسين يا ابناء
وادي الرافدين ، ولنأخذ من عاشوراء العبر والمواعظ
اللواتي تساعد على بناء الروح صافية" لتفترش جسدا"
سليما" قادرا" على بناء العراق الجديد بطريقةٍ
سليمة. وكل عام وانتم بخير أيها العراقيون بمناسبة
بدء العام الهجري الجديد . |