|
\
لقاء اجراه عصام حاكم
بمناسبة وجودنا في الأمسية ألأدبية التي أقامها
التجمع الثقافي في كربلاء ، طرحنا هذا السوآل على
ضيفنا الأديب القاص عدنان عباس سلطان، اين المطبوع
الادبي واين يقف الاديب العراقي فأجاب:
- لاشك بأن المقصود هو الأديب كنص أدبي بالدرجة
الأولى .أي ككتاب جاهز، في متناول القارئ المفترض.
والأديب كشخصية ذات فعل في مستوى الدينامية
الثقافية.. فمن جهة الشق الأول من السؤال. فأن
الأديب العراقي يعاني من القلة العددية للمطبوع.
والذي يخرج بعد سنوات عدة. من مطابع الشؤون
الثقافية. وهي المعضد الوحيد للأديب في الساحة
الثقافية. و لعدم عرض الكتاب وتسويقه من قبل
المؤسسات الثقافية. التي لها مساس بالخطاب
الثقافي. كالجامعات, والمدارس, المتوسطة,
والإعدادية, والمعاهد, إضافة إلى المكتبات العامة,
فأن المؤسسات الخاصة مثلا: لا تغامر بتبني الكتاب
العراقي. وذلك نتيجة منطقية للظروف التي ذكرناها.
أما من جهة القارئ. فمن خلال تماسي الشخصي, وما
فرضته بعض النشاطات الأدبية في بعض الجامعات
العراقية, فأنني كنت على إطلاع على مكتباتها بشكل
خاص. فهي لا تحوي من الكتب, إلا ما كان قديما.
ربما يعود استيرادها إلى الخمسينات. ونصيب الكتاب
العراقي يكون فقيرا جدا . وتكاد الأسماء التي
نعرفها الآن في الوسط الأدبي. معدومة ليست لها
آثار تذكر في تلك المكتبات!.
ويبقى الأديب كشخصية. فأن دوره لا يتعدى مساحة
ضيقة بسبب التهميش السياسي إلى حد كبير. وهذا
التهميش يضعه بين أمرين: أما أن ينتمي إلى راهنية
الزمن، وهذه أن استجاب لها فلا يعدو عن كونه جهازا
أعلاميا جاهزا لمن يدفع الثمن . أو يظل في
الانتظار فوق أرصفة العوز فيما إذا انتمى إلى ذاته
السامية، وفق معاييرها الإنسانية . وهذان هما فيصل
الأمر .فأما الانتماء إلى روح الثقافة بكل ثرائها
الروحي والإنساني. وإما التكسب مما يفرزه القلم من
نزيف. وهذا لعمري أشبه ما يكون بمن يبيع دمه. على
غرار ما يفعله أولئك المتسكعون قرب المستشفيات
ومصارف الدم.
* الأسلوب المتهكم والفنتازيا والسخرية هو ما يميز
كتاباتك القصصية . إضافة إلى تماهي الراوي بدرجات
كبيرة في القص. هل ترى ذلك نوعا من النمطية التي
لا فكاك لك منها ؟.
- الحقيقة إن الأسلوب لا يمكن وصفه بالنمطية . لأن
النمطية تكون ذات طابع متكرر في كل عمل ، وكأنها
غربيل لا يخرج من خرماته إلا ما يتلاءم والنمطية
التي تتحدث عنها .
الأسلوب الساخر: طريقة فنية لها هامش واسع.
للتعبير عن الفكرة التي أريد طرحها على شكل ومضات
. ولكن المهم في الأمر: أن تكون لي سلطة على
المتلقي. والسخرية والتهكم والفنتازيا هي من وسائل
هذه السلطة. أما بصدد التماهي فهو أمر حقيقي وله
جمالية كبيرة في العمل القصصي .لأن القاص مشارك
منفعل وخصوصا عندما يكون شريكا مع المتلقي .وهذا
بالضبط ما أفعله . إذ أني لا أعدم شراكة القارئ .
باعتبار أن هناك قراءة تفكيكية للنص من قبل
المتلقي.
وهذه القراءة بمستويات متعددة . بحسب التكدس
المعرفي لديه . بعد أن أحكمت سلطتي وقدمت المغريات
اللازمة.
ومتعة القراءة في الحقيقة: هي مستوى معين محتمل.
يتواجد عليه نص المتلقي. وهذا المتلقي يمثل طيفا
واسعا من النصوص الداخلة على النص الأصل. وبهذا
تكون نصوص المتلقي بحسب تنوع ميوله وتجاربه
الذاتية . ورؤيته الجمالية. وإنشاءاته العاطفية.
ودرجة النرجسية فيه . حيث أنه يدخل في القصة. أو
في بعض أجزائها. كروح مضافة . بحسب المداخل التي
فتحها له كاتب النص, لولوج الروح المتلقية . بما
يحويه النص من مغازلة للطبائع البشرية . وما توفق
فيه الكاتب من رسم , للانطباعات الجمالية, تحرض
وتغري القارئ : أن يكون ضمن إطارها وتأثيرها ,
أسيرا من ذاته, تحت ضغط ميوله ورغباته: كالتنفيس,
والفضول, وغير ذلك . وبهذا يضاف للقصة نصوص أخرى .
وترتفع بالعمل القصصي إلى مستوى رفيع . وهنا تكمن
روعة القصة الناجحة . فكاتب النص القصصي في
الحقيقة الرئيسية : خلاق انطباعات . والسلطة التي
يطلبها الكاتب على المتلقي , هي الوسيلة الكبرى,
من اجلها يقدم إغراءاته الفنية , لكي يضعه في
المصيدة . لإنجاز غاياته الفكرية والجمالية . *
ماهو تقيمكم للمستوى ألقرائي.في ظل الظروف الراهنة
؟.
ـ لاشك بأن المراحل السياسية السابقة قد ساهمت
بشكل منظم وشامل في تردي المستوى ألقرائي . بما
أحدثته من خراب في الذائقة الجمالية .وإشاعة
التقوقع الذاتي في الفرد العراقي وأثارت فيه نوازع
الاستحواذ والأنانية . وإحباطه . ليقع في قناعة
اللا جدوى من التطلع المعرفي . إضافة إلى وجود
الخطاب الواحد. فكان ذلك بمثابة ترسيخ قناعات
تعريفية للخطاب الثقافي بهذه الصفة الوحيدة . ولكن
ذلك لا يعني أبدا انعدام القارئ .حيث يمكن أنماء
التطلع للمعرفة. وإنماء التذوق الجمالي .وهذا
الأمر تقوم به المؤسسات الأدبية أولا . ومؤسسات
المجتمع المدني . وفق تنسيقات متفاعلة مع المؤسسات
التربوية . ولا بد من أن يكون ذلك عبر الرؤية
السياسية أيضا وفق معايير قانونية وآليات محددة
.لارتباطه بالاستقرار السياسي، والأمني والاقتصادي
.وهي مهمة تقع على عاتق الحكومة المقبلة على كل
حال. |