القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (506) الاربعاء 2008/1/16م ـ 7/محرم/ 1429 هــ

(البينة الجديدة) تستطلع آراء المواطنين حول قانون المساءلة والعدالة الذي اقره البرلمان مؤخرا
على الحكومة وكل السياسيين المشتركين معها ان يتأسوا برسول الله (ص) حين قال: لي شان في اصلابهم

بغداد / البينة الجديدة
محام :يجب ان يكون التعامل مع اعضاء حزب البعث المنحل على اسس القضاء المستقل .
مواطنة متضررة : اعطونا حقوقنا وعوضونا عن سنوات الحرمان فنحن اولى يبقى موضوع المساءلة والعدالة البديل عن قانون اجتثاث البعث الموضوع من قبل بريمر " سلطة الائتلاف المؤقتة" مثار جدل بين الاوساط السياسية والشعبية فمنهم من يرى ان القانون الجديد يمثل الحقوق الدنيا لشريحة ليست بالهينة اقصيت بعد التاسع من نيسان ، ومنهم من يراها تجاوزا على الدستور الذي اقر من قبل الشعب وان الحقوق التي يضمنها القانون أي المساءلة والعدالة تمثل الضربة القاضية لعوائل الشهداء .
بين هذا وذاك تبرز حقيقة سمعناها من بعض الاطراف السياسية والبرلمانية وحتى الشعبية ، مفادها ان الوضع الجديد يتنافى مع سياسة الاقصاء والحرمان المنشودة من قانون الاجتثاث، وان كنا حقا دعاة سلم وديقراطية فعلينا ان نتسامح وان نطوي تلك الصفحة وان اختلفنا على ماهيتها ولونها وشكلها وان نبدأ من جديد بعيدا عن سياسة فعلتم وفعلنا، ولا نريد اضافة جرح جديد الى جراح العراق متمثلا بالعوائل التي منعت من رواتبها وحقوقها والمصالحة الوطنية تتطلب كل هذا لان العراق اغلى واسمى من الطائفة والحزب والدين والعرق .....
عراق ديمقراطي اتحادي مستقل
يقول محمد ناصح " استاذ في جامعة بغداد" على هذا العنوان علينا ان نتعامل مع الموضوع بعيدا عن المزايدات السياسية، فكل من يؤمن بهذه المبادئ هو عراقي اصيل بعيدا عن لونه وعرقه وطائفته وبغض النظر عن ايدلوجيته " علماني اسلامي لبرالي " ايا كان المهم انه لا يتقاطع مع ما يطمح له الشعب العراقي، والحوار اساس ما يؤمن به كل مواطن يؤمن بماطرحناه …
ويضيف الاستاذ ناصح : قانون اجتثاث البعث كان شمولي الطرح ولم يميز بين الجيد وغيره وخلط علينا الاوراق فنحن في جامعة بغداد وفي جملة من الجامعات العراقية خسرنا الكثير من العلماء الاكفاء وكنا نتصور انهم هم المساهم الاول في قضية اعمار العراق بسبب القانون المذكور .. صحيح هناك من اساء واستغل الوضع السياسي وقتها وصعد على اكتاف الاخرين لكن هذا لا يعطينا الحق في ان ناخذ الجميع بذنب فئة قليلة تتواجد في كل مكان وفي كل وقت لانها مريضة وللاسف هي الان موجودة بارقى المناصب ... قانون المساءلة والعدالة فيه انصاف لذوي الكفاءات العلمية التي خسرناها وهي كفاءات فرضت عليها ان تكون بأماكن كانت مسيسة الى حد بعيد شاؤوا ام ابوا .... مع كل ماذكرت اقول ان الوضع الجديد فرض نفسه ونحن نأمل عراقا خاليا من الانين تحترم فيه الكفاءة ويستفاد منها في الحياة قبل ان تذهب الى القبر وتدفن مع صاحبها وما اكثر الكفاءات التي رحلت دون الاستفادة منها واصبحنا كعدادات المأتم لا نذكر محاسن موتانا الا من خلالهن ... هذه الكفاءات التي اخصها بالذكر اتعبتها الغربة واستفاد منها الغير والاولى بنا ان نحافظ عليها بكل ما أوتينا من قوة وما عاد في عمرهم من بقية علينا ان نتسامى على الجراح الشخصية لتطييب الجرح الاكبر وهو العراق ...
" عفا الله عما سلف " .. بداية لنهاية المأساة
هذه العبارة تبدو سهلة في فم من لم يعانوا ولكنها صعبة جدا على من عانى ولم يسترد حقه لحد الان... علي رحيم " موظف" يقول : انا مقتنع جدا بهذه العبارة واراها الخلاص الوحيد لمعاناتنا فاذا بقينا نقول هذا فعل كذا وذاك فعل كذا وانت ونحن لا ننتهي الا بخراب العراق ومن ثم نتجه الى الاطلال كي نتذكر اياما خلت ... طي الماضي وفتح صفحة جديدة لا يعني ضياع الحقوق على العكس وانما سيرفع من قيمة المتسامح فلكل متضرر حق لا بد من انتزاعه والمطالبة به فمن فصل من عمله يعود ومن حرم حق الكلام عليه ان يتكلم الان وبصوت عال واعتقد ان الحقوق رجعت الى اصحابها الى حد يسير وانهم سيظلون ياخذون حقوقهم الى ان نصل الى التعويض المناسب المهم ان لا نظلم من جديد وانا لا الوم المعترضين على القانون لان الحكومة تاخرت كثيرا في اعادة الحقوق مما زاد من العاطفة المتشنجة التي يمتلكها المتضرر وهذا حقه .... لابد من الاعتراف باننا تاخرنا كثيرا في حل هذه الاشكالية التي خلفها الينا نظام بريمر فالاولى بنا ان نضع نحن القانون وان نعطي كل ذي حق حقه فاجتثاث البعث ركز على جانب من الموضوع وترك الجانب الاخر وهوالمتضرر ولابد لنا ان نكون اكثر انصافا وبأن نقول ان هذا اساء ولابد من معاقبته وان زيدا من الناس لم يكن الا مكثر السواد وان حضر لا يعد وان غاب لا يفتقد . القانون والقضاء حل لكل مشكل
لاشك ان القضاء العادل والذي ننشد منذ زمن هو الحل الامثل لكل مشكل فهو اداتنا الاولى والاخيرة لاسترداد الحقوق وعلى هذا لا يختلف اثنان .. يقول زيد الوائلي " محام " قانون المساءلة والعدالة الجديد يجب ان يخضع الى القضاء العراقي وان تكون له اليد الطولى أي القضاء فكل ذي حق مغصوب او مال منهوب عليه ان يلجأ الى القضاء مع اعطاء من لم يدن باي جرم حقوقه كاملة وبعض المسائل المتنازع فيها ممكن ان تحل بالتراضي ولكن في اطار قانوني بعيدا عن تصفية الحسابات السياسة التي اخذت القانون الى جهة اخرى نجهل آلية الوصول اليها... ارى ان قانون المساءلة والعدالة الذي يخضع الان لنقاشات البرلمان هو الحل الامثل لمشكلة طالما عانينا منها ولكن على اعضاء البرلمان ان يفعلوا البنود القانونية في القانون وان يعطوها الاولوية بعيدا اكثر من غيرها .
مؤسسات مغلقة.. اولها كلية التربية فان كنت مقتنعا اوغير مقتنع مؤيداً او غير مؤيد عليك ان تنتظم حزبيا والا فلا ..هكذا يعبر الاستاذ عمر رؤوف : حاولت في السنة الاولى ان اتهرب من الانتماء السياسي وان اكون مستقلا لاني احب الاستقلالية اكثر من التحزب وهذا عندما كنت طالبا في كلية التربية وكلفتني هذه المراوغة لو صحت التسمية الفصل لعام كامل ولم اعد الا بشق الانفس ... بعد التوسل بهذا وذاك وقبل كل هذه اضبارة الانتماء الى الحزب الحاكم . ويضيف انا من خلال هذا المنبر الحر ادعو الى اقرار قانون المساءلة والعدالة لانه يصب في مشروع المصالحة الوطنية وحتى المسيء نعفو عنه ونعوض المتضرر هكذا نؤكد للناس ان الواقع الجديد ينشد الحياة الامنة المستقرة لكل اطياف المجتمع بعيدا عن سياسة الاقصاء والتهميش لاننا سنعود الى المربع الاول الذي رسا بايدي الدكتاتورية .. اقدر اعتراضات الجميع ولكن العراق اولى بهذه العاطفة .. وان كان علينا محاسبة كل من انتمى الى الحزب الواحد فعلينا محاسبة كل خريجي كلية التربية بكل اقسامهم ولفترة خمس وثلاثين سنة .
لنا شأن في اصلابهم
يستشهد محمود الهاشمي سكرتير تحرير جريدة (المواطن) بهذه العبارة التي قالها رسول الله (ص) عندما اوذي من اهل الطائف وقتها هبط عليه جبرائيل وقال له ان ملك الجبال معي ويسألك ان شئت أن أطبق عليهم الجبلين فرد بهذه العبارة ( لي شأن في اصلابهم) ويضيف : البعثيون ذابوا في الواقع الجديد لان الواقع الجديد قد فض نفسه وحلت مشاكل شريحة كبيرة منهم من اعضاء الفرق ولم يبق الا اعضاء الشعب والفروع وهم اغلبهم فوق الستين ولا خطر منهم وقانون المساءلة والعدالة هو الحل لكي لا نخلق جيلا حاقدا على الواقع الجديد الذي نأمل منه المزيد من الحقوق فالاقصاء سيزيد الطين بلة وستمرض عقول الابناء الذين نريدهم ان يكونوا من بناة الواقع الديمقراطي الجديد وان لا يتحملوا اخطاء الماضي كيف ماكانوا وابناء من هم .
هل هذا جزاء المؤنفلين وضحايا المقابر الجماعية ؟
تتساءل ام علي" مواطنة متضررة من سياسات الحقبة الماضية" هل هذا جزاء الضحايا ولماذا نجد من يطالب بحقوق هؤلاء امام صمت مرير امتد الى خمسة وثلاثين عاما فالاولى ان نعوض نحن وتطيب جراحنا فهناك المئات من العوائل المتضررة لم يطرق بابها ولم تسمع شكواها ... لا اريد لأي عائلة ان تعيش المعاناة التي عشتها ايا كانت ولكن في ذات الوقت اطالب بالعدالة وانصاف الضحية علما اني ام لاربعة ابناء من اب معدوم ...!!  

موقعها الجغرافي وثرواتها جلب اليها المآسي .. كركوك برميل بارود جاهز للانفجار

 كركوك / هيوا عزيز
على مدى حقب تاريخها السحيق والمعاصر، كانت مدينة كركوك الواقعة الى الشمال الشرقي من العاصمة بغداد بمسافة 250 كيلومترا، مطمعا للامبراطوريات الغازية القادمة من اقاصي الشرق والغرب تارة بسبب موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وتارة من اجل ما تكتنزه في باطنها من ثروات نفطية وغازية هائلة، وغالبا للسببين معا.
فكركوك الجاثمة على بحر من النفط تنفرد بحالة خاصة جدا على ارض الواقع، تتميز بها عن سائر المدن العراقية الاخرى، من حيث نسيجها الاجتماعي المترابط والمؤلف من الأكراد والعرب والتركمان والكلدو أشوريين المتعايشين بوئام منذ مئات السنين والذين يدعي كل منهم احقيته التاريخية في المدينة، وفق ما يمتلكه من وثائق تاريخية تعود لحقب وعصور مختلفة عاشتها كركوك في ظل انظمة متباينة على مدى تاريخها الضارب في القدم، ما جعلها تحمل اكثر من نعت ولقب واسم، مثل قلب أو قدس كردستان، والعراق المصغر، ومدينة التآخي ومدينة الذهب الأسود وغيرها من المسميات التي تعكس مدى اعتزاز ابناء القوميات المتعايشة فيها بمدينتهم التي اصبحت قضيتها احدى أعقد القضايا التي تواجه السلطة في العراق الجديد.اما جغرافيا فإن كركوك تحدها من الشمال سلسلة جبال زاكروس، ومن الغرب نهر الزاب الصغير، ومن الجنوب سلاسل جبال حمرين ونهر سيروان او ديالى من الجنوب الغربي، ويمر من وسطها نهر «خاصة» اضافة الى نهر الزاب الصغير، الذي يعتبر أهم روافد نهر دجلة والذي يقع على بعد 45 كلم من مركز المدينة وهو المصدر الاساسي للمياه النقية فيها ومياه ري المزارع والحقول المحيطة بالمدينة التي يبلغ عدد سكانها وفق آخر احصائية تخمينية اجريت عام 2003 نحو 760 الف نسمة.وبالرغم من احداث العنف الدموية والانقلابات السياسية التي مر بها العراق منذ تأسيسه عام 1920، مرورا بالعهد الملكي ثم الجمهوري اواخر الخمسينيات من القرن المنصرم وانتهاء بزوال النظام السابق عام 2003 وما اعقبه من تقلبات سياسية، إلا أن التاريخ لم يسجل أية صراعات او تناحرات او اقتتالات عرقية او مذهبية او دينية في كركوك باستثناء احداث عام 1959 الدموية التي افتعلها بعض القوى السياسية طبقا لسياسة «فرق تسد» الشهيرة في العراق، بغية أشعال فتيل التناحر القومي بين الكرد والتركمان لأغراض سياسية خبيثة والتي راح ضحيتها عدد من المواطنين والشخصيات التركمانية المعروفة من امثال عطا خير الله ترزي باشي، الذي ما زال تمثاله منتصبا في احدى ابرز ساحات كركوك. وقد امعن معظم الانظمة التي تعاقبت على سدة الحكم في البلاد، في ايذاء سكان كركوك بذارئع وحجج مختلفة بموازاة سعيها المستمر الى تشويه الطابع الديموغرافي لهذه المدينة لصالح قومية معينة على حساب سكانها الاصليين، الا أن النظام السابق المعروف عراقيا بنظام البعث، فاق في تنكيله وبطشه بكركوك واهلها جميع الانظمة التي سبقته الى الحكم، اذ اعتمد سياسته الشهيرة بثلاثي التعريب والتهجير والتبعيث، اي استقدام العرب الموالين له من مناطق وسط وجنوب البلاد، واسكانهم في كركوك بهدف تعزيز الوجود العربي فيها، وتهجير سكانها الاصليين من الكرد والتركمان الرافضين تغيير هويتهم القومية للعربية الى محافظات غرب وجنوب العراق، بعد مصادرة اراضيهم وحقولهم الزراعية وممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة ومنحها للعرب الوافدين بقرار ارتجالي من مجلس قيادة الثورة المنحل، وارغام المتبقي منهم على الانضمام الى صفوف حزب البعث بعد تغيير قومياتهم الى العربية طبعا. وقد طالت تلك السياسة الفريدة من نوعها في تاريخ الشعوب والتي استمرت زهاء اربعة عقود، عشرات الآلاف من الكرد والتركمان الذين تشتت شمل اسرهم في أرجاء العراق الأخرى ومات المئات منهم في ديار الغربة داخل وخارج الوطن من دون أن يرى موطنه ثانية، أو حتى يدفن في مسقط رأسه ناهيك من مئات آخرين من خيرة شبابها الذين علقوا في اعواد المشانق بذرائع سياسية واهمية لإرعاب الآف آخرين ودفعهم الى مغادرة موطنهم طواعية. وقد كان للأكراد الحصة الكبرى في كل تلك المآسي التي كابدتها كركوك. وعلى الصعيد السياسي ظلت هذه المدينة ذات النسيج الاجتماعي المتعدد العقبة الكأداء والعقدة العصية عن الحل في كل جولات المفاوضات التي جرت بين السلطات العراقية والقيادات الكردية مطلع السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، بعد جولات من الحروب والثورات الكردية التي انتهت كلها الى طريق مسدود، بسبب الخلاف على طبيعة ادارة كركوك وانتمائها الجغرافي والتاريخي بين طرفي الصراع. والادهى من كل ذلك ان سكان كركوك ظلوا طوال تلك الحقب المظلمة محرومين من الخيرات المادية المذهلة المتأتية من مبيعات النفط المستخرج من مدينتهم، والتي بددتها الانظمة السابقة في سبيل تنفيذ اجندتها السياسية او تعزيز ترسانتها العسكرية او تمويل حروبها وغزواتها التي جرت على البلاد برمتها المزيد المزيد من الكوارث والويلات فيما اهل كركوك يصارعون الفقر والعوز والحرمان، اما معالم المدينة وشواخصها التي كان من المفترض ان تضاهي معالم كبريات المدن في العالم المتمدن، فقد ظلت تعاني من الاهمال والاندثار والاضمحلال، حتى ان قلعتها التاريخية الشهيرة التي يعود تاريخها الى ما قبل الامبراطورية العثمانية والتي تضم ضريح النبي «دانيال» وعددا من الأئمة لم يبق منها سوى الاطلال وانصاف مآذن المساجد التي دمرت بفعل تقادم الزمن والتهميش المتعمد. وغداة التحول السياسي الذي حدث في العراق ربيع عام 2003 انتقلت كركوك مثل سائر انحاء البلاد الى مرحلة سياسية أخرى اكثر تعقيدا، نتيجة للأرث الثقيل الممثل بالكم الهائل من المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية الشائكة التي خلفها النظام السابق في هذه المدينة التي يشبهها بعض الجهات والأحزاب ببرميل البارود القابل للانفجار في اية لحظة، ما لم يتم حل كل تلك المعضلات العويصة بكثير من التأني والصبر والحوار والمرونة والتضحية ومزيد من الحكمة والعقلانية في التصرف.اذ صارت كركوك منذ عام 2004 تعاني الى جانب قلة الخدمات بكل اشكالها واهمال السلطات المركزية لها، من فقدان الامن والاستقرار بسبب بروز العديد من التنظيمات والجماعات والميليشيات التي تمارس العنف الذي حصد ارواح المئات من ابنائها، الذين قضوا اما جراء الانفجارات او الاغتيالات السياسية، بالرغم من الجهود المضنية لقوى الأمن والشرطة والجيش العراقية التي استطاعت خلال الأشهر الستة الأخيرة من عام 2007 تحقيق استقرار نسبي في كركوك وضواحيها. أما اجتماعيا فإن اواصر العلاقات العريقة ووشائج القرابة والدم الوثيقة بين سكانها من مختلف القوميات ظلت كما السابق عصية على الدسائس والاحابيل التي استهدفت زرع الفتنة وبذور الشقاق بينهم لغايات سياسية مشبوهة. اذ ما زالت الدوائر والمؤسسات الرسمية والاحياء السكنية والمتاجر الكبرى، بل وحتى المقاهي الصغيرة تجمع الاكراد والتركمان والعرب والآشوريين وكأنهم اسرة واحدة. وتخلو علاقاتهم تماما من الحساسيات والمشاكل والعقد والخلافات السائدة في اوساط الاحزاب والكتل السياسية التي تقود المحافظة. ولكن قضية كركوك السياسية والجغرافية بقيت حتى الآن عالقة من دون حل جذري يرضي جميع الاطراف، بالرغم من تجربة انتخابات مجالس المحافظات التي تعتبر الاولى من نوعها في العراق، وعملية الاستفتاء على الدستور الدائم 2005 الذي صوت عليه تسعة ملايين عراقي، والمتضمن للمادة 140 القاضية بحل مشكلة كركوك في ثلاث مراحل هي التطبيع، والإحصاء السكاني، ثم الاستفتاء الشعبي لحسم مصير المدينة من قبل سكانها الأصليين، انفسهم تحت سقف زمني أمده عام واحد انتهى بنهاية عام 2007، من دون انجاز أي من تلك المراحل الثلاث بشكل متكامل، الأمر الذي اثار مزيدا من المشاكل بين القوى السياسية الكردية المتمسكة بتطبيق المادة المذكورة باعتبارها استحقاقا دستوريا ينبغي الايفاء بها من جهة، وبين الحكومة العراقية التي يتهمهما بعض الأوساط الكردية بالتقصيرالمتعمد في تطبيق بنود وفقرات تلك المادة وبعض القوى العراقية العربية والتركمانية التي تطالب بالغاء المادة 140 على اعتبار ان مفعولها قد انتهى بنهاية السقف الزمني المحدد لها ما يتطلب تعديل بنودها وفقا لأحكام الدستور من جهة ثانية. اما على ارض الواقع فهناك تطبيق فعلي، ولكن بوتيرة بطيئة لبنود ومراحل تلك المادة الدستورية، حيث يتم ايام السبت والاحد والاثنين من كل اسبوع تسجيل اسماء المئات من الأسر العربية الوافدة والراغبة بالعودة الى مواطنها الاصلية السابقة في محافظات وسط، وجنوب العراق والتي تقف في طوابير طويلة امام مقر مكتب لجنة تنفيذ المادة 140 الكائن في ديوان محافظة كركوك للحصول على التعويضات المادية التي تقدمها اللجنة والبالغة 20 مليون دينار عراقي، ما يعادل 16 الف دولار. وقد تم لحد الآن تسجيل اسماء اكثر من 20 الف عائلة وافدة، بينما يقف المهجرون من كركوك من الكرد والتركمان في طوابير طويلة ايضا أيام الثلاثاء والاربعاء والخميس للحصول على تعويضات تبلغ عشرة ملايين دينار عراقي، اي نصف المبلغ الذي تتقاضاه الأسر الوافدة التي كانت قد نالت من النظام السابق مبالغ مماثلة، عندما استقدمت الى كركوك علاوة على قطع الاراضي السكنية والزراعية الممنوحة لها جزافا، فيما تواصل محكمة حل نزاعات الملكية البت في اكثر من 35 الف قضية ودعوى قضائية تخص النزاعات على ملكية الاراضي والعقارات التي صادرها النظام السابق بقرارات فورية ومنحها للموالين له من الوافدين، لكنها لم تحسم لحد الآن سوى 5% فقط من مجموع تلك القضايا. اما بخصوص مستقبل مدينة كركوك، فإن آراء الشارع الكركوكي متضاربة حوله، فالرأي العربي مثلا مقسم بين مؤيدين لضمها الى اقليم كردستان الشمالي، وهم قلة من عرب كركوك الأصليين الحريصين على ديمومة علاقاتهم الطيبة مع جيرانهم الكرد، وبين رافضين لذلك الأمر ومطالبين إما بإبقائها محافظة مرتبطة بالسلطة المركزية أو جعلها اقليما مستقلا بحد ذاته، وهم غالبية من العرب الوافدين الى كركوك، والذين ما برح الكثير منهم يكن ولاء لحزب البعث، ويضمر حنينا واضحا لعهد حكمه الانفرادي، وكذلك الامر بالنسبة لرأي الشارع التركماني المنقسم ايضا بين مؤيدين لانضمام كركوك الى اقليم كردستان ورافضين له، في حين تجمع الغالبية العظمى للكلدو اشوريين على ضرورة احترام رأي سكان كركوك الأصليين في حسم مصير مدينتهم. أما رأي الشارع الكردي، فإن غالبيته المطلقة تؤيد ضم المدينة الى اقليم كردستان، على اعتبار ان ذلك حق تاريخي مسلوب، ينبغي ان يعاد لأصحابه، فيما ظهرت في الآونة الأخيرة قلة قليلة من اكراد المدينة المطالبين ايضا بجعلها اقليما مستقلا بحد ذاته، ولهم في ذلك وجهة نظر خاصة، يعبر عنها بوضوح دلير صابر الذي يعمل مترجما للغة الفرنسية، قائلا ان ضم كركوك الى اقليم كردستان سيعود بالضرر على اكراد المدينة بالمقام الاول، لأن الوظائف والمناصب وكذلك خيرات المدينة، ستذهب الى كوادر الاحزاب الكردية الزاحفين من بقية المدن الاخرى، فيما يبقى ابناؤها الأصليون محرومين من كل شيء، بينما يرى فخر الدين عزة، المواطن التركماني البسيط أن أهل كركوك يطالبون الاحزاب كلها بتركهم وشأنهم لتقرير مصير مدينتهم بأنفسهم، وهم في ذلك لا ينشدون سوى الامن والاستقرار ومعيشة افضل مما هم فيه الآن.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com