|
عبد
الحق اللامي
من اقوال ابي الشهداء عليه السلام
والله اني لاارى الموت الا سعادة والحياة مع
الظالمين الا برما
والله لن اعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا اقر لكم
اقرار العبيد
كلمات خلدتها الايام وبقي صدقها يدوي عبر الاجيال
مذكرا بخالد من خوالد الدهر ومنار علم وثورة
حقيقية يهتدى به في دياجير الظلم والظلام.. يقض
مضاجع الطغاة اسمه ويرعبهم ذكره
كان وسيبقى شعارا للثائرين ونبراسا للسائرين في
درب النضال ضد الجور والطغيان قتلته الدولة
الاموية كجسد وحاولت محو ذكره من القلوب وارادت
اقلام عبيدها ان تشوه معالم الحقيقة وايجاد
المبررات لوحشية السلطة الحاكمة والاعتذار عما
اقترفته ايادي زبانيتها مع الحسين وانصاره وعياله
وشقيقه ومحبيه.. واستمرت سلطات الطاغوت عبر
التاريخ الاسلامي ومن يوم مقتله الى هذه الساعة
تحاول وبشتى الوسائل القضاء على الحسين وثورته
رهبة منها ومما تخلفه ذكراه في نفوس المستضعفين من
معاني الثورة والصدق الثوري لدى المناضلين ضد كل
ما يمارس من جور واستبداد على المجتمع جعله الثوار
والمفكرين المنصفين ومن كل الديانات والاعراق قدوة
يقتدون به ومنارا يهتدون بهديه واتخذه الناس اماما
للحق ولصدق العقيدة والايمان والثبات يتطلعون في
كل حين لمنقذ ينقذهم لمايملكه الحسين من صفات
ويمثل وما يمثل من مزايا. لقد امتلات زنازين
السجون عبر العصور بالسائرين على خطى الحسين
والمتخذين من ابي الشهداء اماما وقضية وضاقت الارض
باجداث الثائرين والمحبين لخط الرسالة الحسينية..
وعبر الذين لايملكون القدرة على الفعل الثوري
المباشر وهم الاكثر بالشعائر الحسينية ليكونوا
المد الثوري الداعم للمد الثوري الفاعل انهم الناس
الذين لايملكون الا عواطف جياشة يفيض الحب الحسيني
من جوانبها حزنا ودموعا تحمل من ايام الذكرى
الكربلائية مثابة حزن لاتنتهي عبر الاجيال تتوارثه
بكل امتداداته الثوريه ليخرج من رحم الحزن رجالا
يتخذون من بكائية المراثي وقصص البطولة والمأساة
ومظلومية الامام قضية يحاربون بها كل فاسد ومفسد
ان التعبير عن الحزن الذي توارثناه عبر القرون وفي
عصور الدكتاتوريات والحقد الطائفي المتوارث كله
يمثل اقصى ماتمثله الثورية من نصرة للمستضعفين
الذيت لايملكون الا عاطفتهم وتحديهم باقامة لهذه
الشعائر ضد تلك السلطات وكانت ايام عاشوراء
والمناسبات الدينية محطة حقيقية لدى الناس من عمق
التفاعل الثوري المكبوت في الصدور حتى وان ادى هذا
التحدي الى الموت والسجن والتعذيب والهروب في
منافي الشتات لقد صدر محبو الحسين من خلال تلك
الشعائر الثورة الحسينية الى جميع ارجاء العالم
التي ضمت الشتات من هؤلاء المحبين فأقاموها في
بلاد لم تسمع بالحسين ولم تعرف من هو الحسين وماهي
المعاني النضاليه التي نادى بها الحسين وانسانية
وعالمية ثورته واخذت وسائل الاعلام في كل العالم
تسلط الضوء على هذه الذكرى وتنقل مراسيمها عبر
قنواتها واقيمت تلك الاحتفالات في بلدان عربية
واسلامية كانت الى عهد قريب تاخذ الجانب المعادي
لفكر وثورة الحسين ومايمثله من قيم دينية اخلاقية
واجتماعية مثل الاردن وسوريا ومصر والسعودية معقل
الفكر الوهابي الذي كان ولايزال يعتبر الحسين
ومايمثله الخط الرسالي لفكر الثورة الحسينية عدوا
لهم بل عدوهم الاول والاكبر.. ان الجانب الماساوي
قد طغى على الشخصية الحقيقية للثورة وبقيت الصورة
النضالية لقائدها وانصاره رغم كل النتائج
الايجابية التي خلقتها مراثي الحزن والتذكير
بالمأساة بشكلها العاطفي على الاجيال وبقاء الفكر
الحسيني وهاجا بفضلها ولكنها انعكست في بعض
الاحيان بل في كل الاحيان على شكر وعقيلة الغالبية
من الاجيال حينما اتخذوا من قضية الحسين بكائية
فقط ولم يعرفوا الجوانب الاخرى من الثورة العظمى
التي قام بها الحسين عالما ومتاكدا من مقتله ومقتل
اصحابه وسبي عياله ورغم ذلك كان هو ثمن الانتصار
اللاحق الذي ستحققه الجماهير المؤمنة السائرة في
درب الانعتاق من الظلم وماتمثله عقيلة البيت
النبوي زينب الكبرى والائمة من ابناء الحسين ورجال
الفكر والعقيدة المؤمنين وبما يمثله الحسين وال
الحسين من امتداد للفكر النبوي الرسالي فالثورة
الحسينية وانتشارها كان سببا لسقوط الحكومات بفعل
الثورة واحياء شعائرها فكان الحسين وال البيت
النبوي نواة للثورة وجناة لثمارها. لقد استغل
الطامعون وللاسف الشديد عبر التاريخ اسم الحسين
وفكر الحسين وعواطف الجماهير المظلومة والمحبة
للحسين لتحقيق اطماعها السلطوية ومنافعها المادية
فنادوا بالثورة من اجل تحقيق الرسالة وتثبيت
المبادئ الرسالية التي ثار الحسين من اجلها واقامة
العدل والمساواة وازالة الظلم والجور عن كاهل
المعذبين فالتفت الجماهير حولهم وضحت من اجل
ماتؤمن به لتمد لهم اسباب الوصول الى السلطة
لتحقيق مانادوا به واذا بهم حين تمكنوا يملاون
الارض جورا ويكونوا سيفا مسلطا على رقاب الناس
واعداء يقتلون ويسبون ويصادرون المال والاعراض
باكثر مما فعل اسلافهم من الطغاة كما فعل
العباسيون وغيرهم من حكام الولايات والاقاليم
ولاتزال بعض الحركات والاحزاب التي تتخذ من الدين
شعارا ومن قضية الحسين وثورة الحسين وثاره طريقا
لمطامعها وهي بعيدة كل البعد عما ضحى من اجله
الحسين لاجل ان يتحقق.
نحن الان في العراق الجديد الذي توفرت به مساحة من
الحرية والتعبير في ظل الانتقال الديمقراطي لبناء
وطن موحد تسود فيه العدالة وياخذ فيه كل حقه
مدعوون قادة وجماهيرا الى جعل الثورة الحسينية
قضية نناضل جميعا من اجل ارساء مفاهيمها الانسانية
وتشذيب ممارستها الشعائرية بما يخدم فكر الحسين
وشمولية نهضته وتحقيق اهدافها عبر اقامة الشعائر
بشكل حضاري فكري يحتفظ بالحسين شخصية شمولية تضم
كل المعاني السامية التي يمثلها الانسان الرسالي
الكامل كأمام معصوم ونشر الفكر الانساني والاخلاقي
الذي اراد ابا الاحرار ان يسود العالم ويكون
امتدادا لرسالة جده النبي الاعظم(ص) وليبتعد
خطباؤنا وشعراؤنا عما يمس هذه الشخصية العظيمة
ورجالها الافذاذ وشخصية الثائرة الكبرى زينب بنت
امير المؤمنين التي لولا شجاعتها وفكرها المؤمن
وجرأتها في سبيل الحق ودفاعها المستميت عن عقيدتها
ودينها ووقوفها بوجه الطغاة والوحوش لاندثرت
الكثير الكثير من معاني وقيم الثورة الالهية
الكبرى التي مثلها الحسين بكل المعاني البطولية
الرائعة.. ان المراة التي وقفت بوجه طاغية بني
امية يزيد وخاطبته بكلماتها التي هزت عرشه وفي عز
انتصاره لايمكن لانسان مهما كان ان يجعلها امراة
ذليلة مستكينه تبكي قتلاها وتستعطف اعداءها من اجل
ان تستدر عواطف الناس ودموعهم ان تصوير المأساة
مطلوب وضروري والتاكيد على مظلومية القضية الحسينة
واجب وفضح الممارسات اللانسانية في معركة الطف
التي قام بها رجال يزيد واعوانه لابد ان يكون حتى
تتقرب الصورة لاذهان الناس ويعرفوا مدى وعمق
التضحية التي قام بها الحسين وانصاره من اجل
البشرية لتتضح مبادئ الاسلام المحمدي الذي مثله
اهل البيت عليهم السلام … نريد خطباء كالوائلي
رضوان الله عليه ينشر الفكر والثقافة الثورية
الرسالية بشمولية محاضراته وعمقها الاستدلالي
العلمي ومناقشها الفكرية ولاينسى في اخرها ان يذكر
بالجانب المأساوي التي تستدر العواطف بعد ان اغنت
العقل ونريد قصائد مثل(يا حسين بضمايرنا) التي
ابدع شاعرها وقارؤها في ايصال الفكر الثوري الشجاع
والايمان بعدالة القضية بكلمات تمثل اعلى معاني
الايمان الثائر بغير استكانة ولاذل بل بتقديم
النفس والمال من اجل المبادئ حتى لاتموت الثورة
الحسينية لقد تحدى السائرون على خطى الرسالة كل
الظروف من اجل ابقاء شعلة الثورة في نفوس الناس
وتحدوا كل الصعاب من اجل ان يبقى الدين خالدا
ساميا بسمو تعاليمه التي مثلها علي واولاده
الشهداء لابكلمات وقصائد النادبات التي تملأ
اسماعنا بتوسلات الثائرين وبكائياتهم التي خلقتها
الظروف النفسية التي مر بها شعراء وكتاب المراثي..
وحاشا للحسين واهل بيته وابطال الثورة الحسينية
وبطلاتها من هذا نعم البكاء على الحسين موقف وواجب
تمليه الطبيعة الانسانية الثائرة لاننا نبكي لما
مثله مقتل الحسين واله من مأساة خسر بها المسلمون
مستقبلهم ولم يخسر بها الحسين لانه يمثل القضية
الخالدة وسنبقى نبكي لمظلومية القضية الحسينية حتى
تتحقق اهدافها باقامة النظام الالهي العادل لاننا
نحن الخاسرون من هذه المأساة والحسين وانصاره هم
الفائزون لانهم ثاروا وهم يعرفون النتيجة بل كانوا
مستبشرين فرحين بها متلهفين لنهايتها الم ينقل لنا
كتاب السير كيف كانوا يتدافعون من اجل الشهادة وهم
باسمون ويتحدون الجموع فرادى ولنراجع جميعا انفسنا
نحن الذي ندعي اننا على خطى الحسين واصحابه هل نحن
حقا كما ندعي وليراجع قادة الاحزاب والكتل وحكامنا
ومسؤولونا اعمالهم وتصرفاتهم هل نتفق مع ما اراد
الحسين واله؟ وهل هم سائرون من اجل تحقيق الحد
الادنى من الرسالة الالهية التي مثلها اهل البيت
عليهم السلام ليحققوا العدالة الاجتماعية التي امر
بها الله جل وعلا وعمل من اجلها الرسول الكريم وال
بيته الاطهار ولنتخذ من ايام عاشوراء فكرا نضاليا
يحقق لنا امالنا بسيادة الفكر الرسالي الانساني
ولنجعل من مراثي الحسين وبكائيته عمقا ثوريا يذكر
باننا لانزال وبرغم ماقدمه الحسين واصحابه
والسائرون الحقيقيون على طريقة بعيدين كل البعد
عما اراد الرسول(ص) وال بيته والصالحون من امته ان
يحققوه وضحوا من اجله فالحسين(ع) وثورته ليس بكاء
وضربا على الصدور واقامة للولائم وانما للحسين
قضية كبرى ومفاهيم خلاقة من اجل العدل والمساواة
واقامة الحكم الالهي على الارض. |