|
ثامر
جبار
النبات الطبيعي كما هو معروف هو النبات الذي ينمو
من تلقاء نفسه دون تدخل الانسان في انباته وفي
عالم النباتات الطبيعية الطبية العجيب والمليء
بالاسرار والغموض توجد كنوز طبيعية دفينة يكمن
داخلها سر خلاص البشرية من الامراض المستعصية وهذه
الكنوز يجب معرفتها ودراستها للاستفادة منها ومن
قديم الزمان قام العرب باكتشاف النبات وتاسيس
المعامل الكيمياوية البسيطة لاكتشاف النبات ناهيك
عن العالم النباتي(ابن البيطار) محمد بن عبد الله
امام النباتيين وعلماء الاعشاب بهذا الفن وكذلك
الفقيه ابي العباس احمد بن شعيب الطيب النباتي(عبد
الله بن عباس الجراري, عوده للعلاج بالاعشاب
الطبية, مجلة علوم, العدد 119 ببغداد 2002 ص19.).
وتعمل احدى الشركات المتخصصة في العلوم الحيوية
بالتعاون مع معهد البحوث البيئية التابع للحكومة
البريطانية على اعادة تحديث العقاقير القديمة
واعادة احيائها لعلاج امراض السرطان والقلب
والتدرن والزهايمر ويقوم المعمل باستخراج 100 مكون
شهريا من نباتات عرفت قديما بقدرتها العلاجية
واختيارها للتحقق من فاعليتها في مكافحة الامراض
والوصول الى فوائدها الاخرى وتتركز الابحاث على
النباتات الاستوائية اكثر من النباتات التي تنمو
في المناطق المعتدلة(المصدر السابق ص56).
ومن النباتات التي اجريت عليها الابحاث نبته تعرف
ب(ذات الاجراس) والتي استخدمها الرهبان في القرن
الثالث عشر في مقاطعة ويلز لمعالجة الجذام اذ
اكتشف ان هذه النبتة تحتوي على مكونات جديدة ذات
صلة وثيقة بمجموعة تعرف بنشاطها المضاد للفيروسات
والسرطان وتجري ايضا زراعة النرجس البري في ايست
انجليا لاستخراج مادة(جالانتامين) والتي تستعمل في
علاج الزهايمر كما وجدت مادة الاسبرين التي اكتشفت
في نبتة ايلل المروج التي تنمو في المناطق
المعتدلة وتستخرج مادة ناكسول لعلاج سرطان الرحم
من شجرة البلوط من الفصيلة الصنوبرية وكذلك مادة
ارتيميسن لمكافحة الملاريا المستخرجة من نبتة
ماجوردت او دماء القلب(الديجيتالين) المستخرج من
نباتات القمصية الارجوانية(قفاز الثعلب) المصدر
نفسه ص19 وقد خلق الله تعالى الداء وجعل له الدواء
فمنذ بداية الحياة جذب اهتمام الانسان امور عديدة
ملات عليه كل حياته وحاول من خلالهما تحقيق ذاته
فوق هذه الارض. وبالرغم من ان المال والسلطان هما
اهم مايسيطر على تفكير الانسان ووجدانه الا ان
الصحة والجمال قد دفعاه منذ بدء الخليقة للبحث عن
السبل التي تودي اليها في كل ماحوله وقد ربط
الانسان الاول العلاقة بين النباتات البرية التي
تغطي وجه الارض وبين الامراض التي يصاب بها
فاستعمل هذه الاعشاب او اجزاء منها للتداوي (فوزي
طه قطب حسين, النباتات الطبية زراعتها ومكوناتها,
دار المريخ للطباعة والنشر ص302-303.
وقد بلغ المصريون القدماء درجة من المهارة في الطب
والعلاج كما جاء في البرديات التي تركوها منذ الاف
السنين قبل الميلو التي كانت تسمى بالكتب المقدسة
ووجد في نقوشهم صور كثيرة للعديد من الاعشاب
الطبية التي استعمولها في علاج امراضهم التي
مازالت تستعمل حتى الان في الطب الحديث مثل نباتات
الخشخاش والحنظل والسكران والدانور والحلبة(المصدر
نفسه ص302) وتعد الصور والنقوش التي تركها قدماء
المصريين على جدران الاهرام والمعابد والقبور من
اروع كشوف الانسانية التي قفزت بالحضارة خطوات
كبيرة الى الامام وكان البرديات التي عثر عليها
ايبرس تعد من اهم البرديات الطبية التي كتبت سنة
155 قبل الميلاد وهي محفوظة في جامعة ليبرج
بالمانيا وقد شملت هذه البردية 877 وصفة طبية من
بينها 12 وصفة فقط اساسها التعاويذ ومن اهم
الوصفات التي ذكرت بها استعمال الزيت(زيت الحلبة)
لازالة تجعدات الوجه كما انها وصفت دهن الاسد
والتمساح والقط والثعبان في اعادة الشعر لنموه في
الراس الاصلع هذه مقدمة ونبذة تاريخية عن التداوي
بالاعشاب الطبية وسنعرض فيما يلي بعض اهم الاعشاب
التي تستعمل كدواء وهي:
الحنظل
نبات الحنظل عشب حولي او ذو حولين او معمر يعرف
باسم التفاح المر او العلقم او مرارة الصحراء او
قثاء النعام وقد عرفه قدماء العرب والرومان وينمو
الحنظل في الاماكن الصحراوية الحارة والدافئة في
قارتي اسيا وافريقيا وكذلك في الجزيرة العربية وفي
السعودية والعراق وسوريا ومصر وليبيا والسودان.
يفيد الحنظل في علاج بعض الامراض كمرض السكر اذ
يقال انه يغلى بالماء والماء المستخلص منه تعجن به
الحناء المخلوطة بمرارة الابقار ويوضع هذا الخليط
على جلدة الراس واطراف اصابع القدمين لمدة 6 ساعات
ولشهرين متتابعين(السيد محمود الحيدري, عطاريات
الحيدري, بغداد سوق الدهانة اجريت المقابلة في يوم
2005/1/27 والحنظل مسهل قوي يحدث تقلصات ومغصا
شديدين حتى ولو استعمل بكميات بسيطة ولذلك فانه
نادرا ما يستعمل بمفرده بل يضاف الى مسهلات اخرى
نباتية او كيمياوية تحضر على شكل اقراص مغلفة
بالسكر.
وسننشر تباعا فوائد وعلاجات الاعشاب الطبية. |