القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (504) الاثنين 14 / 1 / 2008 م ـ 5/محرم/ 1429 هـ

(القلب) بـ 100 دولار و(العين ) مجاناً
الارهاب والفقر وراءاستشراء ظاهرة بيع الاعضاء الادمية

 فرات الدليمي
هل بات كل شيء قابلاً للبيع وخاضعاً للمساومة والعرض والطلب، ربما في القضايا التجارية والاقتصادية البحتة نعم، لكن أن تصل الأمور إلى الإنسان نفسه وتصبح أعضاؤه محط اهتمام الشركات العالمية والوسطاء دون رحمة أو رأفة؟!
ربما ما يقال لا يقارب الواقع ولا ينفذ إلى أعماق الحقيقة فما يجري في العراق مثير للدهشة ومخالف لأبسط التعاليم السماوية والقيم الإنسانية والحضارية.
من هو المشتري ومن البائع وكيف يتم استدراجه واستغفاله أو جره بعنوة وتحت سطوة السلاح وغياب القانون إلى مشرحة الموت في المشفى أو على قارعة الطريق.
هل بلغت الآدمية درجة من الانحطاط حل فيه بيع الإنسان وهو مازال على قيد الحياة طالما انه سلعة مطلوبة ونادرة، وهل صحيح ما يقال عن جثث يتم الاستيلاء عليها لبيعها أو دفع مبالغ ضخمة من قبل أهل المتوفى لدفنها دون تقطيعها.وما صحة المعلومات التي تفيد بأن البحث يجري بعناية عن الفصائل النادرة للعيون وسلامة الأعضاء وقوتها وعدم إصابتها سابقا بالأمراض، هل هذا الواقع ما تريده واشنطن للعراق؟ وهل تكرست الديمقراطية وحقوق الإنسان فعلا!! هذا ما يطرح عن تجارة الموت لذئاب باتوا يتفحصون الأجساد التي أمامهم كجزارين يعاينون قطيعا من الماشية!!
* هل يصدق أحد أن جريدة يومية عراقية تعلن عن مناقصة لتقديم أفضل عرض سعر لجمع الجثث من شوارع بغداد وحفظها في برادات لحين تسليمها لذويها والتعرف عليها؟ وأن يشير نص الإعلان إلى أنه إذا لم يتم التعرف على هذه الجثث فعلى المتعهد أن يتعهد بدفنها بمعرفته..؟
المظهر السابق الذي أدهش العراقيين في صباح أحد الأيام مجرد واحد من المشاهد لظاهرة يدور حولها العديد من الروايات التي تلوكها ألسنة العراقيين.. فهل بتنا نرى في العراق تجارة مزدهرة تسمى تجارة الأموات؟..
ويروي العراقيون أن فريقا طبيا أمريكيا يشارك في معظم العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الأمريكية ويكون موقعه خلف خطوط الهجوم ليتعامل مع جميع الجرحى الذين يتساقطون في تلك المعارك من أفراد المقاومة أو المواطنين الجرحى أثناء تلك المعارك ويمتلكون من الأجهزة أحدثها ومن المعدات ما يؤهلهم لإجراء عمليات صغيرة في أرض الميدان.. والفريق طبي سري يرتدي البزات العسكرية مهمته بالإضافة إلى مداواة الجرحى وإسعافهم، انتزاع الأعضاء البشرية الصالحة من الجثث قبل أن تنتهي فترة صلاحيتها ومن ثم بيعها إلى مراكز طبية أمريكية وأوروبية لاستخدامها في إنقاذ مرضى أمريكيين موضوعين على قوائم انتظار قطع الغيار البشرية العراقية.
روايات متعددة
الروايات التي لا تنتهي تؤكد أن بعض مظاهر إيقاظ الفتنة وقفت وراءها مافيا الأعضاء البشرية، فقد كان البعض يظنون أن الجثث التي تم العثور عليها بينما تبدو في أنحائها آثار التشويه تشير إلى وقائع تعذيب أو تمثيل تمت على يد متطرفين ، وذلك إلى أن أدرك الجميع أنهم يواجهون عدوا واحدا لا يهتم لأمر سني أو شيعي وهي مافيا تخصصت في خطف الأبرياء لتقتلهم وتنتزع أعضاءهم التي تصلح للبيع مثل الكليتين والرئتين وبعض الأوردة والشرايين والأهم من ذلك قرنيات العيون، كما أن عصابات إجرامية تشكلت لكل منها تخصص محدد تنفذه عقب حدوث أي عمليات إرهابية يروح ضحيتها عدد من المدنيين، ففريق يسرق وينهب المتعلقات الشخصية للشخص القتيل وهاتفه الجوال وفريق يحصل على الجثة ليرى ما إذا كان بها عدد من الأعضاء البشرية يصلح للاستئصال ثم البيع لتجار وسماسرة الأعضاء البشرية أم أنهم سيساومون الأهل على مقابل مادي لاستعادتهم جثة ابنهم ودفنها بمعرفتهم.ويذهب البعض إلى أبعد من ذلك حيث يشير إلى تورط موظفين بوزارة الصحة العراقية ومصلحة الطب العدلي في بيع أجزاء من الجثث المحفوظة في البرادات الحكومية وسرقة الجثث التي يتم التعرف على صاحبها ومن ثم مساومة أهله وذويه على استرداد جثته ؟ أو بيع جثث عراقيين قضوا في تفجيرات لعصابات إجرامية تقوم بعمليات التفاوض مع أهل المتوفين لبيعهم جثث ذويهم.وقال تقرير صدر عن منظمة الصليب الأحمر الدولية أن عدد المفقودين في العراق ارتفع إلى أكثر من مليون مفقود يصعب حتى البحث عنهم أو معرفة مصيرهم بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، وأكد التقرير أن احتمال وجود أحياء ضمن هؤلاء المفقودين ضعيف جدا وأن الجثث المشوهة التي تصل إلى الطب العدلي ويتم دفنها دون التعرف على ذويها هي التي تمثل العدد الأكبر من هؤلاء المفقودين مشيرا إلى أن مصدرا بدائرة الطب العدلي أكد أن عدد الجثث مجهولة الهوية والمشوهة وصل في شهر واحد إلى 947 جثة.
ملف مسكوت عنه
قضية شائكة وغريبة وواحدة من الملفات المسكوت عنها على المستوى الرسمي من قبل الإدارة الأمريكية والحكومة العراقية، ولكنها شائعة ومعلومة لدى جميع العراقيين الذين يعيشون فصول تلك المآسي كل يوم ولدى إخوانهم وأقربائهم ممن هاجروا إلى دول أخرى وفضلوا أن ينقلوا حقائق ما يدور في الداخل العراقي ليقف العالم على حقيقة حجم الكارثة الإنسانية التي تحدث في العراق الجديد..
تجارة مزدهرة.. للأسف الشديد
في البداية يتحدث الدكتور محسن خليل السفير العراقي ومندوب جامعة الدول العربية السابق عن هذا الأمر قائلا: للأسف الشديد أن هناك بالفعل تجارة للجثث وللأعضاء البشرية في العراق وهى تجارة تزدهر مع زيادة العمليات الإرهابية، وأصبحنا نرى مافيا من نوع جديد تتاجر في الجثث، والمثير في الأمر هو تورط عدد من المسؤولين وقد تحولت مصلحة الطب العدلي في عهد مسؤول سابق ورفيقه الذي كان أقرب مساعديه ويتولى الدائرة الإدارية إلى مصيدة وسوق لبيع الجثث بالجملة ولبيع أعضاء العراقيين الجرحى المغدور بهم على يد حفنة السماسرة ومعدومي الضمير، ليت الأمر اقتصر على تجارة الجثث فجميع العراقيين يعلمون أن مستشفيات معينة الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود، وأصبحت مرتعا لعناصر من فرق الموت الذين يقتلون المرضى والمصابين ومن ثم يحصلون على أجزاء من أجسادهم صالحة للبيع بالتعاون مع أطباء وسماسرة من ضعاف النفوس، .
محاولة برلمانية للتصدي للظاهرة
ويقول الدكتور عبد الستار الراوي الأستاذ بجامعة بغداد: منذ فترة ليست بقليلة حاول أحد النواب بالبرلمان العراقي ممن تحركت أفئدتهم لهول ما يراه العراقيون كل يوم ويستيقظون عليه كل صباح من دمار وأصوات انفجارات وجثث ملقاة في الشوارع مبتورة الأطراف ومستأصلة الأجزاء أن يلفت انتباه أعضاء البرلمان إلى ظاهرة القتل المبرر وغير المبرر والتي انتشرت بين صفوف الناس وعدم القدرة على التعرف الجنائي على القاتل أو المقتول، وكيف أن معظم القبور والشواهد التي تضم القتلى في المدافن التابعة لوزارة الصحة تحمل لافتات مكتوب عليها مجهولو الهوية.. حاول هذا النائب إثارة هذه القضية إلا أن طلبه قوبل بالرفض من الأغلبية في المجلس بحجة أن هناك أموراً أهم يجب أن تناقش ويتم الانتهاء منها مثل بحث الحقائب الوزارية ومحتويات كل حقيبة وما تحمله من مردود سياسي واقتصادي سيعود على الدولة بالنفع، وهذا المثال يوضح لنا مدى استهانة الحكومة بأرواح الأبرياء وأن من يتنازل عن حماية أبناء وطنه يكون خارجا عن الخدمة الوطنية ولا يستحق هذا المنصب، وللأسف الشديد تحدث انتهاكات لكرامة المواطن العراقي أثناء فترة حياته وحتى بعد وفاته. وفى ظل زيادة العمليات الإرهابية وأعمال العنف الطائفي بشكل كبير في الأعوام الأخيرة فقد أصبحنا نرى تجارة جديدة وهى الاتجار في الموت.. وكيف أن عدد القتلى والمصابين يقترب من 5 آلاف قتيل وجريح كل شهر أي ما يزيد على 150 شخصاً يوميا وهو رقم كبير جدا يجعل الكثيرين من المتكسبين في عصر الحروب يفكرون في استغلاله والتربح من وراء هذا الأمر.
أعضاء بشرية صالحة للاستعمال الآدمي
روايات عديدة كانت ترد من المناطق الملتهبة والتي تنزل إليها القوات الأمريكية وتنفذ فيها عملياتها العسكرية تؤكد وجود رجال يرتدون ملابس عسكرية وقفازات ويحيطون وجوههم بأقنعة واقية يسيرون خلف خطوط الهجوم ولديهم من المعدات الطبية والأدوات ما يجعلهم قادرين على إجراء عمليات جراحية معقدة في قلب الميدان بهدف استئصال أعضاء بشرية من الجرحى أو القتلى في الميدان واقتلاع أعضائهم الحيوية الصالحة للبيع مثل الكلى والكبد والرئة والعين وأحيانا القلب ولكن ذلك يستلزم نقل المصاب إلى مستشفى للحصول على قلبه ثم تنقل هذه الأعضاء بطرق معينة إلى برادات خاصة تمهيدا لسفرها خارج العراق، بحسب عبد الله العراقي عضو مؤسسة عز العراق ومسؤول مكتب القاهرة، الذي يؤكد أن القوات الأمريكية تجمع جثث القتلى خلال عملياتهم العسكرية ويقومون بحرقها أو تشويه معالمها وأمام عدسات الصحفيين والمراسلين يتحججون بجمع هذه الجثث لرشها بالمبيدات حتى لا تتفشى الأوبئة، وبطبيعة الحال ظهرت فرق عراقية تنافس الأمريكية في هذه التجارة وأصبحت الأولى تبيع للثانية الأعضاء البشرية بأسعار لا مثيل لها جعلت الأمريكان لا يغامرون بكشف عملياتهم والاكتفاء بالشراء من تلك الفرق، وتجدر الإشارة الى أن سعر الكليتين لا يتعدى الـ 150 دولاراً والعينين بـ100 دولار وهى أرقام لا تذكر مقارنة بالفائدة التي تعود على الأمريكيين من هذه التجارة، ويضيف العراقي متذكرا ما حدث لإحدى السيدات التي تلقت اتصالا هاتفيا من مجهولين يخبرونها أن ابنتها تعرضت للخطف وأنه يتوجب عليها دفع 60 ألف دولار لاستعادتها وعندما أخبرتهم أن هذا المبلغ كبير وأنها لا تملكه اتفقا على 30 ألف دولار، بالفعل استجابت الأم المسكينة لمطالب الخاطفين الذين يحرصون على الاتصال من تليفون الشخص المفقود ليقنعوا أهله انه معهم، واقترضت المبلغ من الأهل والأصدقاء وباعت منزلا كان مملوكا لهم، وسلمت للخاطفين النقود في انتظار رؤية ابنتها، كل هذا يدور بالتليفون وتلقت السيدة مكالمة تخبرها بمكان ابنتها وذهبت مع رجال من الأسرة ليكتشفوا أن الفتاة جثة هامدة قضت بأحد الانفجارات منذ فترة وأنهم تعرضوا لعملية نصب، وقصص أخرى مشابهة كثيرة تختلف فيها طرق العرض والطلب ولكن بعضها يؤكد تورط موظفي الحكومة في عدد من هذه الحوادث حيث شوهدت أكثر من مرة سيارات إسعاف تهرع إلى مكان الانفجار وتجمع جثث الضحايا والمصابين وتحمل تلك السيارات لوحات حكومية تابعة لوزارة الصحة.

حدود مفتوحة مع دول الجوار ... وبعثيون وقاعديون وطائفيون انضموا إلى مجالس الصحوة

 ديالى - محمد التميمي
تحتل محافظة ديالى المرتبة الأولى في أعمال العنف الجارية في العراق اليوم. وتشير المعلومات إلى ان عدداً من التنظيمات المسلحة والقوى الارهابية، اتخذ من بعض مدن المحافظة مكاناً له ومركزاً لانطلاق عملياته العسكرية.
في هذا التحقيق محاولة لرصد أوضاع المحافظة، والكشف عن بؤر العنف الرئيسة فيها:
يعتقد مواطنون ان العام 2008 سيكون عام العنف في ديالى، داعين المسؤولين إلى نشر وحدات من الجيش في المناطق والأقضية المضطربة أمنياً والالتفات إلى الوضع السيئ الذي تنشره الجماعات الارهابية المسلحة وجيوب "القاعدة" شمال مدينة هبهب وناحية سنسل التابعة إلى بلدة المقدادية . وحذر مسؤولون أمنيون ووجهاء في مدينة بعقوبة من استمرار العنف في المدينة وبلداتها مع تفاقم انتشار الجماعات الارهابية المسلحة وعودة الهجمات الانتحارية وفشل الحكومة الحالية في تأمين الحدود .
وأكد عضو في مجلس محافظة ديالى رفض الكشف عن اسمه ارتفاع العنف الطائفي في المدينة وأقضيتها "بعد انضمام 150 من عناصر حزب البعث المنحل وتنظيم "القاعدة" إلى مجالس الصحوة والأجهزة الأمنية والعسكرية، إلى جانب انعدام خطة أمنية ذات طابع وطني وانفلات الحدود مع إيران" مشيراً إلى أن "مجالس الإسناد والمصالحة تحولت إلى حصانة للبعثيين وقيادات في "القاعدة" فضلاً عن وجود مجالس شُكّلت على أسس طائفية في الأقضية ما يعني تفاقم المشكلة الأمنية التي أودت بحياة المئات منذ الإطاحة بالنظام العراقي السابق حتى الآن".
وينتشر في أقضية بعقوبة نحو 4000 مسلح ينتمون إلى تيارات (سنية وشيعية) تفرض سيطرتها على غالبية الاقضية والبلدات والقرى.
وتعتبر المقدادية وبلدروز والخالص والكاطون وخان بني سعد وأبو صيدا وقرى تميم وسهيل والبودجة وتوكل وناحية السواقي ومنطقة السعدية وحوض حمرين وأمام ويس الأكثر اضطراباً منذ تموز (يوليو) الماضي بعدما شهدت اشتباكات مسلحة واغتيالات على الهوية ذهب ضحيتها ما لا يقل عن 350 قتيلاً خصوصاً في حي المعلمين والمفرق حيث ادى تدمير مسجدين للشيعة (حسينية الإمام الحسين وحسينية التحرير) إلى اندلاع مواجهات مناطقية بين المسلحين السنة والشيعة، فيما تتواصل الاغتيالات الطائفية في المقدادية بعد اختطاف وقتل 50 سائقاً ومسافراً من مرآب نقل المسافرين في المدينة، إلى جانب قضاء بلدروز الذي شهد عودة ملحوظة لنشاطات "القاعدة" بعد استيلائها على قرية المسعود وهروب سكانها على رغم الانتشار الكبير والواسع لشرطة ديالى ودوريات الفرقة الخامسة من الجيش العراقي هناك .
تهجير متبادل وخلافات أمنية
ويعتقد سكان ناحية كنعان (50 كلم شمال بغداد) "ان غياب دور السلطة وهيبة القانون انعكسا سلباً على الواقع الأمني في المدينة بعدما حلت الجماعات المسلحة بدلاً عنهما لتصبح المدينة محكومة من قبل تلك الجماعات ما أدى إلى تفشي ظاهرة التهجير والقتل والخطف الطائفي". وأشار مختار سابق في حي تقطنه غالبية شيعية ان "عدد العائلات السنية المرحلة من الحي بلغ 57 عائلة تحولت منازلهما إلى سكن للمرحلين الشيعة من الأحياء السنية" في حين تؤكد "منظمة السلام" (غير الحكومية) ان "أعداد الأسر السنية المهجرة من الخالص تعدت الألف عائلة بحسب إحصائية قامت بها المنظمة، وان تلك الأسر أرغمت على مغادرة القضاء لأسباب طائفية". ويشير تقرير لمنظمات حقوق الإنسان التابعة للأحزاب الشيعية ان 2500 عائلة شيعية هجرت من مناطقها للأسباب نفسها، وان الغالبية غادرت المدينة بصورة نهائية.
وتخشى مصادر استخباراتية ان يتحول العام الحالي (2008) إلى عام حرب طائفية في المدينة "مع تحول غالبية الجماعات المسلحة المنشقة عن تنظيم "القاعدة" إلى كتائب مسلحة تفرض سيطرتها أمنياً واقتصادياً على مناطق المدينة وأقضيتها في ظل تدفق المقاتلين الأجانب عبر الحدود ". وأكدت المصادر ان "مراكز قيادات تلك الجماعات تتركز في ناحية كنعان وبهرز والخالص والمقدادية وسعدية الشط". في حين يعتقد الرائد محمد جواد ان "الهجمات التي تشنها "القاعدة" والتنظيمات الموالية الأخرى على المناطق الشيعية دفعت بالأهالي إلى مطالبة الأحزاب والتنظيمات التي تمتلك ميليشيات مسلحة إلى توفير الحماية لها في ظل غياب ملحوظ لدور القوات العراقية أو الأميركية التي غالباً ما تقوم بقتل السكان الذين يطالبونها بالتدخل بغرض إنقاذهم من تلك الهجمات، كما حصل في قرية الجيزاني وأبو تمر وقرية سهيل".
وبموازاة ذلك أكدت عائلات اضطرت إلى العودة إلى أماكنها الأصلية التي كانت قد هجرت منها في قضاء الخالص (70 كلم شمال بغداد) ان "غالبية الأسر العائدة وقعت ضحية كمائن أعدت مسبقا لها بعد الاتفاق الذي أبرمته مجالس الإسناد والمصالحة في المدينة على ضرورة عودة العائلات المهجرة". ولكن مصادر أمنية في المدينة عزت أسباب تردي الوضع الأمني إلى توتر العلاقة بين الأجهزة الأمنية واللجان الشعبية التي تمتلك عشرات المقرات التي يمولها الأميركيون .
ويصر قائد شرطة ديالى اللواء غانم القريشي على رفضه انضمام مقاتلي الكتائب إلى الأجهزة الأمنية الحكومية "لعدم توافر شروط وضوابط الخدمة المنصوص عليها قانونياً"، فيما يؤكد مواطنون ان اللجان الشعبية "مسؤولة عن قتل وخطف وتهجير 60 في المئة من أهالي المحافظة خلال السنوات الثلاث الماضية، وهناك عشرات التهم الموجهة إلى عناصر من هذه اللجان بهذا الخصوص، وهو ما يجنب الأهالي التعاطي مع كتائب ثورة العشرين على رغم استهدافهم المتواصل من قبل تنظيم القاعدة واغتيال قائد التنظيم الشهر الماضي في تفجير انتحاري في حي المعلمين".
محمد الكرخي، القيادي في اللجان الشعبية حــذر من التفريط بالكتائب أو اتهامها بممارسات وخـروقات لاإنسانية، مؤكداً أن "التفريط بما قدمته اللجان الشعبية من معلومات استخباراتية ومحاربتها القاعدة والتنظيمات الموالية لها يفرض على إدارة المحافظة والحكومة المركزية استحقاقات نطالب بالإيفاء بها لضمان موقفنا وعدم عودتنـــا إلـى القاعدة " مشيراً إلى أن "الذرائع والحجج التي توضع أمام انضمامنا إلى الأجهزة الأمنية غير مقنعة بدليل إعلاننا الحرب على القاعدة ومشاركتنا الفعالة في استتباب الأمن والاستقرار".
انحسار القاعدة وانتشار الميليشيات
وتؤكد مصادر أمنية إن أكثر من (70 في المئة) من عناصر تنظيم "القاعدة" فروا من المدينة باتجاه المناطق الوعرة المحاذية لمدينة كركوك. وكان مئات الجنود التابعين للقوات الأميركية والعراقية شنوا العام الماضي حملات عسكرية في عدد من المناطق والأقضية التابعة لديالى بغرض مطاردة "القاعدة" ومسلحي "دولة العراق الإسلامية". وأكد النقيب سلمان الحلفي ان "عملية السهم الخارق تمكنت من تطهير ثلث المدينة بعد فرار نحو (70 في المئة) من عناصر "القاعدة" والجماعات الموالية إلى مناطق لا تشهد حملات أمنية مماثلة وهو ما دفع "القاعدة" إلى استعمال نساء في عملياتها في ديالى". وتعتبر "كتائب ثورة العشرين" و "جيش محمد" و "الجيش الإسلامي العراقي" و "دولة العراق الإسلامية" وجماعة "التوحيد" و "الجهاد في بلاد الرافدين" ابرز الجماعات المسلحة التي تفرض سيطرتها على عموم المدينة على رغم انتشار آلاف الجنود التابعين إلى القوات الأميركية والعراقية .
احصاءات العنف
وطبقاً لإحصاءات طبية وأخرى أمنية فإن عدد ضحايا العنف خلال العام الماضي وبداية العام الحالي بلغ 2832 قتيلاً و247 جريحاً و322 مخطوفاً بينهم عدد من منتسبي الشرطة والجيش العراقي، فضلاً عن العثور على 334 جثة مجهولة الهوية، في الوقت الذي وصل عدد القوات الأميركية في المدينة إلى نحو خمسة آلاف جندي .ويؤكد محللون ان التوتر الطائفي الذي وجد في التركيبة السكانية لمدينة بعقوبة مكاناً ملائماً له ( يبلغ فيها السنّة 30 في المئة والشيعة 50 في المئة والأكراد 20 في المئة) سيتفاقم في العام الحالي مع تنامي الميليشيات في المدينة وتفشي البطالة وفشل الحكومة والإدارة المحلية في تسوية النزاعات والخلافات العشائرية إلى جانب فلتان الحدود.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com