القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثانية العدد (503) الاحد 2008/1/13م ـ 4/محرم/ 1428 هـ

أين اختفت المقاومة العراقية؟

  خليل علي حيدر
لماذا هذه السلبية واللامبالاة تجاه ما يحدث في العراق من تفاهم واسع بين الشيعة والسنة، وما يحدث في غربي العراق ومناطقه المختلفة من تصد بطولي لارهاب القاعدة، ومن التفاف شعبي واسع حول الوطنية العراقية ووحدة البلاد وانخفاض حاد في جرائم التفجير والقتل والتهجير؟
لماذا يلفت الارهاب في العراق انظار الاعلام العربي ومثقفيه وكتابه، اكثر من التفاهم والاعمار؟
الكثير من الاسلاميين التكفيريين هاجموا الشيعة في العراق بروح طائفية وبعبارات تقطر احتقاراً وحقداً. واليوم، يقول تقرير نشرته صحيفة الشرق الاوسط من بغداد يوم 2007/12/28، "ان قبائل غرب العراق السنية تبدو اكثر حماسة لتأسيس "مجالس الصحوة"، مقارنة بالعشائر الشيعية في الجنوب، وربما اكثر استعداداً منها للعمل مع الامريكيين والحكومة كتفا لكتف"!!
لماذا سكت الاعلام العربي طويلا على معاناة العشائر السنية غربي العراق ووسطه؟ ولماذا لم يكتب احد مدافعا عن معاناة الانسان البسيط وهو يتلقى منذ عام 2003 هجمات الارهاب والتفخيخ دون رحمة؟
الكل يتحدث اليوم عن "انتفاضة العشائر" و"صحوة الانبار" في وجه مقاتلي تنظيم القاعدة وسائر الميليشيات التكفيرية والطائفية، سنية كانت أم شيعية. والكل يتساءل: ماذا فعلت جماعات القاعدة بالذات غربي العراق، كي تنتفض "الرمادي" و"عانة" و"الفلوجة" وكل مدن وقرى سُنة العراق ضدهم؟
ولماذا انفجر الشيخ الفاضل أحمد طه السامرائي خطيب وامام مسجد الامام أبي حنيفة النعمان ضد الارهاب بهذه القوة؟ ولماذا صار تنظيم القاعدة يركز في هجماته على عناصر الصحوة، ويرسل انتحارييه واحزمته الناسفة الى مجالس العزاء السنية في بعقوبة، وسياراته المفخخة الى حواجز التفتيش التي تتولاها عناصر الصحوة في بلدة "بيجي"؟
لماذا كانت المقالات والتقارير العربية تتحدث بنشاط جم وتشمُّتي واضح عن "الحرب الاهلية الطائفية الحتمية" في العراق، بينما تتعامل اليوم بكل برود مع تراجع المشاعر الطائفية، والزيارات المتبادلة المتكررة بين رجال الدين الشيعة والسنة؟
لقد دعا "بن لادن" في شريط له اخيرا الى رفض مجالس الصحوة التي قال انها "مجلس ضرار"، ودعا كذلك الى وقف التعاون مع القوات الامريكية. وقد رد الشيخ خالد شاحوذ العلواني، احد قياديي قوات الصحوة في محافظة الانبار، غربي العراق، على الرسالة قائلا: "ان تصريحات بن لادن لا تمثل لنا شيئا، لأنه يهدد من مصدر ضعف وليس من مصدر قوة". واكد العلواني انه "لم يبق للقاعدة أي قوة في محافظة الانبار حتى يهددنا بها". وتابع ان تنظيم القاعدة "ليس لديه نفوذ هنا لأن قوات الصحوة التي تشترك فيها كل الطوائف العراقية منتشرة في كل العراق ونفوذنا اقوى في جميع انحاء البلاد.. سنستمر في مطاردتهم وليس لدينا عدو في البلاد اليوم سوى القاعدة، ستكون معركتنا معهم حصريا أينما كانوا وسنطاردهم حتى نقضي على آخر عنصر منهم، ما الذي فعلته القاعدة في العراق وما الذي قدمته للعراقيين سوى القتل والدمار"؟
ومن جانبه، قال الشيخ حمد ابراهيم الجبوري، احد قادة قوات الصحوة في "صلاح الدين" شمالي بغداد، "ان قواتنا مستعدة لمطاردة تنظيم القاعدة وطرده من بلاد الرافدين"، معتبرا ان تنظيم القاعدة "عصابات وقطاع طرق تستهدف اعراض العراقيين وتسفك دماءهم".
مثل هذا الوعي الوطني بمخاطر الارهاب، ومثل هذه الصحوة التي تحاول المساهمة في انقاذ اهل العراق، سيعتبرها بعض مثقفي العالم العربي دليلا جديدا على "تقلب العراقيين"، وانقلابهم المفاجئ على مساراتهم. وسيلجأ بعض القوميين المتعصبين وبعض الاسلاميين التكفيريين الى صب جام غضبهم على الشعب العراقي وشيوخ العشائر وعلى الشيعة والسنة جميعا، اذ لا بد ان يبادر معظم العراقيين في "الجهاد" و"المقاومة"، وتتحول مدنهم وقراهم الى خرائب وركام حجارة، كي ينالوا رضا ابطال الاعلام العرب ورموز الثقافة في مدن العالم العربي، بعض هذه الرموز "الكبيرة"، مثل د.محمد عمارة، لا يتردد حتى عن اعلان تعاطفه مع جماعات طالبان في أفغانستان، التي تقوم بأبشع الجرائم بحق الشعب الأفغاني، بما في ذلك اغتيال المدرسات وناظرات المدارس، اما تأييده لما يسميه "بالمقاومة العراقية".. فحدث ولا حرج.
صحيح، بالمناسبة، اين اختفت "المقاومة العراقية"؟ الذي عرفناه من تمجيد الاساتذة فهمي هويدي ود.محمد عمارة والاستاذ ياسر الزعاترة وعبدالباري عطوان وعشرات الآخرين، ان هذه المقاومة لا تقل مكانة عن المقاومة الفيتنامية والمقاومة الفلسطينية والمقاومة الجزائرية وغيرها. فأين هذه "المقاومة" وكل هذا يحدث في منطقة الانبار وكل هذه التحولات تظهر على السطح وتكتسح خنادق "المقاومين"؟
وقد قيل في عام 2003 ان المقاومة لا تريد أن تسفر عن رموزها ولا ان تسفر عن وجه قياداتها لضرورات امنية، فأين هي اليوم بعد مرور قرابة الخمس سنوات على اسقاط النظام، ومرور عام على اعدام صدام؟
لماذا لم تكسب هذه "المقاومة" تعاطف ورضا الشعب العراقي، ولماذا على العكس، خسرت حتى اقرب الاقربين في الانبار، واختفت مع عملياتها "الشريفة" بعد تشتت تنظيم القاعدة وصحوة شيوخ الانبار؟ ولماذا ارتبطت اساسا، ان كانت "مقاومة شريفة" بمثل هذا التنظيم، الذي يعادي سنة وشيعة العراق.. على حد سواء!
فالذي نعرفه في المقاومة عبر العالم كله وضوح اهدافها، واعلان زعامتها وقياداتها الفكرية والسياسية وبرامجها، بل والذي نعرفه انها تنتج الكتاب والمفكرين، وتدرس تجربة شعبها واسباب آلامه، وتحدد مسؤولية النظام السابق وتكشف لكل الشعب اخطاء وجرائم النظام، وتطرح البدائل الديموقراطية والتنموية، والمخارج الواقعية للتخلص من مختلف المشاكل.
وان كانت تخاف من اعلان كل هذا داخل العراق.. فخارجه! والذي لا يفهمه أي انسان هو كيف تريد هذه "المقاومة العراقية"، التي يعشقها كل العرب، ان تنقذ العراق من ماضيه الديكتاتوري بمثل هذه الاساليب والسياسات! ان الكثيرين من العرب يشتمون العراقيين الشيعة لأنهم رحبوا بالخلاص من نظام صدام، وقد جاء دور سُنة العراق لينالوا نصيبهم من هذه الشتائم بعد ان "خذلوا" المقاومة!
باختصار..
سيأتي يوم تستقر فيه امور العراق ويسود على ارضها السلام، سيتفرغ العراقيون يومذاك لمحاكمة كل من اجرم بحقهم، وكل من ارسل الارهابيين الى مدنهم وقراهم واسواقهم ومجالس عزاهم، وكل من "جهز غازيا" من سواق المفخخات أو سهل دخولهم للدار والديار في بلاد الرافدين.
وسيحاكم مثقفو العراق كل الكتاب والاعلاميين العرب وقادة النقابات والاحزاب والمحامين الذين وقفوا مع ما اعتبروها "مقاومة"، ولم يلتفتوا الى عذابات آلاف اليتامى والارامل، وآلاف مؤلفة من القتلى والجرحى والمعوقين والمشوهين من رجال ونساء واطفال العراق.
وربما سنحت الفرصة يومذاك لغير العراقيين، في العالم العربي والاسلامي بأسره، لمحاكمة من ضحك على اولادهم في دول الخليج ومصر وشمال افريقيا واوروبا، وارسل بهم الى مزارع الموت في مدن العراق!

هل سيكون عام 2008 عام الانجازات السياسية؟

  عبد الهادي مهدي
انجازات امنية عديدة تحققت في عام 2007، وكان لها دور كبير في احلال امن نسبي في العديد من المناطق العراقية وانخفاض في معدلات العنف وكذلك انحسار كبير للاحتقان الطائفي مما اضاف اجواء هادئة خلال ايام الاعياد واحتفالات العراقيين بحلول العام الميلادي الجديد.
هذه الانجازات الامنية وامنيات العراقيين بارساء الامن وسلطة القانون تدفع باتجاه تحقيق انجازات سياسية كبيرة للخروج من حالة الجمود السياسي الذي تشهده الساحة العراقية ولا يمكن لاحد انكارها او تجاوزها، هذا الجمود ادى الى تعطيل العديد من المشاريع المستقبلية ذات نفع للمواطن العراقي، ومن هنا على السياسيين وضع المواطن ورفاهيته نصب اعينهم بدلا من السعي من قبل البعض لتحقيق المصالح والمكاسب الضيقة المدى على حساب وضع الفرد العراقي.
وهل يتمكن السياسيون العراقيون من جعل عام 2008 عام تحقيق الانجازات السياسية لتعزيز المكاسب الامنية التي تحققت على ارض الواقع؟ نعم بامكانهم ذلك لو تم الابتعاد عن المحاصصات الضيقة الافق التي لم تجد نفعا ولاسيما بعد تشكيل الحكومة الحالية، حيث حصلت انسحابات عديدة من الحكومة ادت الى شلل في ادائها اكثر عمقا بعد ان كان الاداء الذي لم يرتق الى مستوى الطموح سببا بهذه الانسحابات والحوار السياسي يجب ان يأخذ ابعادا اخرى واساليب جديدة للوصول الى الهدف المنشود، لان الاستمرار في توجيه الاتهامات الى الاخرين فقط واتباع سياسة المجاملة كما حدث في العديد من القضايا لايعطي ثمارها وتجربة الاعوام الماضية اثبتت عدم جدواها.
وتحقيق الانجازات السياسية لفتح صفحات جديدة لايمكن ان تقوم بها فئة وحزب دون الاخرين، وفي العراق تحديدا فان التوافق السياسي بات ضروريا لتنوع اطياف المجتمع العراقي وهذا التوافق يجب ان يكون حاضرا وسباقا لمناقشات المشاريع المهمة المطروحة امام مجلس النواب العراقي.
والتساؤل الان هل يشهد العراقيون في 2008 الانجازات السياسية تعزيزا للانجازات الامنية التي تحققت في 2007؟

الاعلام الحر..أكذوبة من القرن العشرين

 فارس خليل ابراهيم
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة بين الكتلة الشرقية بقيادة الاتحاد السوفياتي والغرب بقيادة الولايات المتحدة الامريكية ظهر مصطلح جديد اخذ ينمو وبصورة طردية مع نمو وسائل الاعلام, واعتماد الاخير كأداة من ادوات الحرب الباردة في تلك الحقبة وعلى امتداد تلك الفترة الساخنة من حياة البشرية وعلى الرغم من الاستخدام المفرط لورقة حرية الاعلام او الاعلام الحر في النزاعات الاقليمية والدولية الا انه لم يتم تحديد مفهوم واضح لمبدأ حرية الاعلام وما يترتب عليه من افرازات مهمة والتي كانت اهمها مصطلح الاعلام الحر الا اللهم بعض تلك العبارات العامة والتي لاتخرج عن (حق التعبير ، رفع الرقابة الحكومية ، حق امتلاك وسائل الاعلام ...الخ) وفي تلك الفترة كان حق التعبير كفيلا بترسيخ مبدأ الحرية في العمل الاعلامي وكان يمكن بدوره ان يلغي مبدأ الرقابة وبصورة جزئية وبعبارات فضفاضة, كانت هي الاخرى خاضعة للمناخ السياسي .
وهنا لايمكن الحديث عن حرية الاعلام دون الاخذ بنظر الاعتبار مبدأ الحرية الكاملة لأصدار وامتلاك وسائل الاعلام ونشر ما يرغب به (الرأي العام) دون قيد او شرط! والغاء كافة المؤسسات الرقابية الحكومية وغير الحكومية الغاء كاملا وتخليص الكوادر الادارية والتي تشرف على وسائل الاعلام من القيود الايدولوجية والتبعية الفكرية للأنظمة السياسية ، وهذا بأختصار مالم يحدث او سيحدث في أي نظام سوآء كان في البلدان ذات الانظمة الليبرالية الديمقراطية او الانظمة الشمولية الاستبدادية .
فعلى سبيل المثال تناط مهمة اصدار تصاريح ترخيص العمل الصحفي المقروء منها او المسموع في الانظمة الرأسمالية, بالاقسام المتخصصة في المحاكم الاقتصادية بأعتبار امتلاك احدى وسائل الاعلام يقع ضمن حقل الانشطة الاقتصادية لأحتوائه على عناصر النشاط الاقتصادي (رأس المال الثابت ، والمتغير ،واسهم وارباح ... الخ) وتفرض عليه قوانين المنافسة الاقتصادية مع بقية المؤسسات ويفرض عليه ايضا في ظل هذه المنافسة مبدأ الربح والخسارة واشهار الافلاس (ولانزاهة في الاسواق)وهنا اود ان اذكر حادثة قريبة عندما اشترت احدى الشركات التجارية والتي تكبدت خسائر كبيرة بسبب التوجهات السياسة للادارة الامريكية في العراق " صفحة كاملة من صحيفة نيويورك تايمز الامريكية ونشرت فيها صورة لقائد العمليات العسكرية في العراق ديفيد بتريوس تعلوها كلمة خائن لاغراض التشهير قبيل نشر تقريره على الكونكرس الامريكي و الخاص بمجمل التطورات السياسية و العسكرية في العراق" فالكلمة الاعلامية في ظل المنافسة الرأسمالية الشرسة لها سعرها اي وتخضع لمبدأ قانون العرض والطلب جاعلةً من مفهوم حرية الاعلام نعلا تقطع به الطرقات الوعرة والمسافات الطويلة خلال مسيرة تأثيرها على الرأي العام .
لقد اصبح الاعلام في الانظمة الليبرالية الرأسمالية وسيلة ترفيهية لتخفيف حدة الازمات التي تواجه الانظمة الرأسمالية وبصورة دورية ناهيك عن المضامين الخبرية (الموجهة) والتي تداف وسط هذا الكم الهائل من المواد الترفيهية وبصورة منهجية لتوجيه وخلق الاتجاهات السلوكية المطلوبة في المجتمع للحفاظ على عنصر الموازنة والمرهون بالعجلة الاقتصادية الرأسمالية هذا في البلدان الليبرالية ، اما في البلدان النامية ذات الانظمة الشمولية فأن اصدار مثل هذه التصاريح يكون حصرا برئيس الجمهورية او رئيس الوزراء او وزير الداخلية وليس لوزارة الثقافة او الاعلام دور يذكر في هذا الامر سوى حفظ وارشفة تأريخ صدور وحجب تلك التراخيص وهذا امر لا يحتاج الى تعليق .
فأذا كان هذا كله يشير الى انعدام مبدأ حرية الاعلام في الانظمة الديمقراطية والشمولية على حدا سواء فأنه يشير ايضا الى الدور الكبير لوسائل الاعلام في التأثير على الرأي العام ومقدرته الكبيرة على تشكيل توجهات واتجاهات المجتمع وتعبئته نحو هدف محدد .. وعلى ضوء ما تقدم يمكن ان نعتبر وسائل الاعلام احدى اهم واخطر ادوات التغيير الاجتماعي والتي لا يمكن ان تكون محايدة بالمرة ،وكون المجتمعات البشرية تتأثر وتسلك سلوكا يتناسب مع المؤثرات المحيطة لذا تستخدم وسائل الاعلام كوسيلة للتأثير والتغيير في الاتجاهات لدى الفئات المستهدفة في الرأي العام وخلق توجهات توافق الهدف المطلوب من الحملة الاعلامية من جهة ومن جهة اخرى يمكن اعتبار وسائل الاعلام احدى ادوات الضبط الاجتماعي الفاعلة في أي مجتمع كان, حيث تعمل على توجيه وغرس قيم وممارسات اجتماعية حديثة يسعى من خلالها الى احداث تغييرات جذرية في المفاهيم والسلوك الفردي والجماعي في المجتمع وإعادة ترتيب سلم القيم والمعايير في المجتمع المستهدف من اجل فرض الأوضاع الاجتماعية المرغوبة بالإضافة إلى تعديل المواقف والاتجاهات الضعيفة والمراد تعزيزها وتدعيم الأفكار والاتجاهات المرغوبة والتي تتلاءم مع توجهات النظام السياسي السائد وايدولوجيته والعمل على إيجاد ثغرات في بنية القيم المرفوضة سواء كانت الاجتماعية او السياسية وزعزعة القناعات الراسخة بها وخلق نوع من البلبلة حول تلك القيم وإضفاء جو من الكراهية عند الرأي العام حول تلك القيم .وبعد كل ما تم ذكره هل يمكن ان تكون هذه الوسيلة الخطرة (حيادية) ؟ او متروكة لأن يستحوذ عليها الآخر وبدون عناء لتحقيق أغراضه ؟ بالتأكيد لا.وعلى الرغم من ولوجنا عصر العولمة واندثار الكثير من المّسلمات السياسية وايدولوجية والتي كانت سائدة في القرن الماضي فأن الكثير من الناس مازال متشبثا بتلك المّسلمات والمقولات السياسية والاجتماعية تماما كأسلافنا في العصور الغابرة حيث كان يرفضون وبشكل قاطع التشكيك في بعض المّسلمات العرفية التي ما انزل الله بها من سلطان .
ولعل اكثر تلك الاكاذيب التي مازال الكثير يؤمن ويروج لها وبهمة عالية اكذوبة (الاعلام الحر) تلك الكذبة الكبيرة التي روجت لها الصحافة الليبرالية في بدايات الحرب الباردة حتى اصبحت من مّسلمات وغايات أي عمل صحفي او اعلامي يدعي الرصانة والموضوعية !!.ولا مبالغة بالقول ان معظم وسائل الاعلام في الشرق او الغرب هي وسائل اعلام منحازة بالضرورة لأرآء اصحابها ومعبرةً عن مصالحهم بغض النظر عن توجهات المصلحة العامة او ما يمليه مبدأ(حرية الاعلام) اذ ان تلك الوسائل تسير حسب عقائد واصول وخطط صارمة لاتحتمل اللبس او العمومية في التوجهات .. فوسائل الاعلام اياً كانت وان بدأت ظاهراً بأنها منفتحة وللوهلة الاولى غير انها اولا واخيرا اداة تحكم وتوجيه وتعبئة سياسية في أي زمان ومكان في العالم وهي جزء مهم من النشاط السياسي للأنظمة والحركات السياسية للفئات الفاعلة في المجتمع ، وبعبارة اخرى ان وسائل الاعلام عبد مطيع لسيده ، فهل شاهدتم يوما عبدا حرا ؟ ومتى كان العبيد احرارا ! .فلو تناولنا وسائل الاعلام الامريكية لوجدنا ان بضع عائلات فقط تسيطر على معظمها وان تلك العائلات لها مصالحها ومخططاتها وتوجهاتها قائمة على مبدأ تحقيق الربح الأقصى وإزاحة الآخر من المنافسة وان وسائل الإعلام التي يمتلكونها لابد وبالضرورة ان تعبر وتساير تلك التوجهات والمصالح ، والأمر ذاته ينطبق تماما على وسائل إعلام تملكها الشركات العالمية الكبرى ، فكما هو معلوم ان العديد من الصحف والمجلات والمحطات التلفازية مملوكةً من شركات عملاقة عابرة للقارات وهنا أورد لكم أهم واكبر الاحتكارات الإعلامية لتوضيح حجم ونفوذ تلك الاحتكارات في مجال الإعلام.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com