القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثانية العدد (502) الاربعاء 2008/1/9م ـ 1/محرم/ 1429 هـ

الدستور والقانون وفلسفة الحقوق والحريات

 المحـامي / طـارق حـرب
إذا كان مقصد الشرائع السماوية وهدفها هو جلب كل مصلحة وفضيلة وخير وسلام ووئام للانسان سواء تمثل ذلك باليسر والسعة والاحسان والمعروف والعفو والمغفرة والتسامح والرحمة والمحبة والعدل والقسط والانصاف والحق والاعتدال والوسطية ورفض كل جور وبغي وظلم واستبداد وطغيان وتعسف.. فأن تلك الشرائع تبتغي اعلاء شأن حقوق الانسان وحرياته لا بل يمكن القول بأن الايمان بحقوق الانسان هو جزء من الايمان بالله تعالى.أن الشرائع الارضية وهي الدساتر والقوانين ولاسيما في وقتنا الحاضر وخاصة في دول الديمقراطية وأوطان الحرية جعلت أمامها هدفاً واحداً هو انزال حقوق الانسان منزلتها الازكى والاعلى
بحيث ان الفيصل والضابط في معرفة دستور ونظام قانوني لدولة معنية هو ماهية الحقوق والحريات التي يحددها الدستور والقانون فإن كانت هذه هي ما يتوخاه الدستور وما يبتغيه النظام القانوني فهو دستور وقانون يستأهل الانصياع له والاحترام وبخلافه فأنه لا يحقق ذلك. فكل انظمة الحياة الدستورية والقانون جاءت لاجل خدمة الانسان بتأمين حقوقه وحرياته فلو رجعنا الى اي حكم من احكام الدستور وأية قاعدة من قواعده فأن معيارها ووزنها يعتمد على هذا الاساس. ولا معيار ووزن سواه اذ لا بد من نظرة تامل وتدبر واستقصاء وتفكر وتحر بالعقل والبصيرة للحقوق والحريات من ضمنها الدستور بما اورده من قواعد واحكام ومبادئ لاشاعتها واعلانها واذاعتها بحيث يكون المسلك والسبيل الادارة والوسيلة لتحقيقها كونها المقصد والغاية والهدف ..اذ يخطئ من يعرف الديمقراطية بانها حكم الشعب وذلك ان حكم الشعب وسيلة وسبيل لتحقيق مقصد وهدف واحد هو تحقيق ما يبتغيه الشعب من اشاعة حقوق الانسان واباحة حرياته ويخطئ من يعرف الديمقراطية بأنها التداول السلمي للسلطة. ذلك ان هذا التداول المقصود به المحافظة على حقوق الانسان وحرياته ويخطئ من يعرف الديمقراطية بانها تكون في الانتخابات الحرة. ذلك ان هذه الانتخابات تستهدف وصول نواب عن الشعب يؤمنون للانسان حقوقه وحرياته ويكرر الخطأ من قال ان الديمقراطية تتمثل بدستور فهذه الوثيقة ليست الا تبيانا للحقوق والحريات التي يتم منحها للانسان وما تنظيم السلطات وتحديد شكل الحكم وممارسة السلطات الا لاجل ضمان الحقوق والحريات وحمايتها من تجاوز اجهزة الحكم وانحراف من يتولى السلطات بحيث ينتقص من الحقوق والحريات. وعلى الخطأ ذاته من يصف الديمقراطية بانها تعني الحياة والحرية والامن والعمل وتشكيل الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني..الخ. فما هي الا حقوق وحريات بوجهها الدقيق، ولم يتم انشاء الامم المتحدة بمنحها صلاحيات بما فيها سلطات الدول. بحيث يتولى اصدار قرارات تلتزم بها وهذا في جوهره ليس الا ضمان الحقوق والحريات للانسان بما يمثله تهديد السلم والامن الدوليين وحالات الحرب والنزاعات المسلحة من تهديد لحقوق الانسان والحريات، والامر ذاته يقال عن الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والاعلانات الانسانية نحو الاعلان العالمي لسنة 1848 والعهود الدولية لسنة 1966 واتفاقية مكافحة التمييز ضد المرأة لسنة والاتفاقيات الخاصة في مواضيع معينة كاتفاقيات جينيف واتفاقية التجارة والمواصلات واستخدام الفضاء للوصول الى اعلى درجات الحقوق والحريات. وما انشاء المنظمات الدولية الاخرى الا لهذا الغرض كمنظمة التربية والثقافة ومنظمة الصحة الانسان وحرياته والقائمة في ذلك تطول. ولو رجعنا الى القانون الداخلي العراقي بما فيه الدستور الجديد والقوانين الاخرى لوجدنا غايتها وهدفها تحقيق حقوق الانسان العراقي وحريات وضمان ممارسته لها والتزام السلطات والموظفين العموميين بها. فلو رجعنا الى القواعد التي تتولى تنظيم الاجراءات الادارية الحكومية والاحكام الخاصة بآليات ممارسة السلطات والنصوص التي يقوم عليها عمل الحكومة. سواء أكانت منظمة للسلطة التشريعية او للسلطة التنفيذية او للسلطة القضائية لوجدنا انها ما نظمت بهذا الشكل الا بقصد تحقيق اعلى درجات الالتزام بحقوق الانسان وحرياته. وان كنا نطلق على ذلك (المبادئ الديمقراطية).لا بل ان وصف نظام سياسي معين بانه ديمقراطي ونظام سياسي أخر بانه غير ديمقراطي باعتماد معيار حقوق الانسان التي يقررها النظام والتي يتم ايرادها بين نصوصه. وما تداول السلطة سلمياً عبر وسائل الديمقراطية الا بأعتماد الانتخاب سبيلاً ومسلكاً لوصول الحكام الى الحكم.لان الوراثة او الانقلاب العسكري لا يرجى منهما تحقيق الحد المقبول من الحقوق والحريات، اذ يلازم الحكم المطلق الاستبدادي الشمولي هذين الطريقين. في حين ان الانتخاب يجعل من الحكام نواباً عن الشعب لان وصولهم الى السلطة كان بسبب انتخابهم من الشعب وهذا مايدفعهم الى اشاعة الحقوق والحريات للانسان وهذا غير متوفر في طرق الانقلاب والوراثة كسبيل للوصول الى الحكم. فالانتخاب ينتج وكيلاً ونائباً عن الشعب وسواه من طرق نقل السلطة ينتج حاكماً مستبداً على النقيض من الشعب بأجمعه. فلا حقوق وحريات الا ما يجود به هذا الحاكم المستبد وهو اكثر بخلاً في هذا الوجه.والديمقراطية تكون في الاقتراع السري يقصد به الديمقراطية عن طريق ذكر اختياره بحرية بدون تأثير. والديمقراطية توجد في منع الجمع بين عضوية البرلمان وبين اي منصب اخر. ذلك وان الجمع بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية يؤدي الى الطغيان على حقوق الانسان بسبب جمع الشخص الواحد لسلطات متعددة في آن واحد. والزام اصحاب بعض المناصب كرئيس الجمهورية ونوابه ورئيس الوزراء ونوابه والوزراء واعضاء مجلس النواب هو من مبادئ الديمقراطية بالزام من ادى القسم بالالتزام بحقوق الانسان وحرياته. وتحديد مدة الدورة البرلمانية لمجلس النواب هي الاخرى ضمان للحقوق والحريات وذلك لان طول مدة هذه الدورة سيؤدي الى التعدي على هذه الحقوق والحريات.واناطة سلطة التشريع ورقابة السلطة التنفيذية(الحكومة والرئاسة) بما فيها حق سحب الثقة من الحكومة او اقالة رئيس الجمهورية هي ضمان لعدم قيام الحكومة بالتجاوز على الحقوق والحريات، وان هذه السلطات من مبادئ الديمقراطية وجعل الموافقة على اعلان الحرب وحالة الطوارئ بيد البرلمان هي من الديمقراطية لاجل ان لا تستغل الحكومة الصلاحيات وبالتالي التأثير في الحقوق والحريات ووضع قيود دستورية كالوصول الى سن معينة كأربعين سنة مثلاً وتحديد صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ليس الا حكماً ديمقراطياً هدفه ضمان الحقوق والحريات. ووجوب تعيين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء من البرلمان بأعتباره هيئة تمثل المواطنين ليس الا تعبيراً عن ارادة الشعب المتمثلة في المحافظة على الحقوق والحريات ومبدأ الفصل بين السلطات ومبدأ استقلال القضاء ومبدأ سيادة القانون هي من مبادئ الديمقراطية التي تعزز حقوق الانسان وحرياته، وبخلافه سيكون الحاكم طاغية لا يعرف اية حقوق وحريات للمواطن كونها تكفل عدم تأثر اي سلطة من السلطات الدستورية بأي مؤثر اخر سوى الدستور والقانون الذي وضع لاجل تحديد الحقوق وابعادها عن اي تأثير أخر سواء من احدى السلطات الحكومية او من جهة اخرى خارج السلطات الحكومية كالاحزاب والتجمعات السياسية والدينية والمدنية والعشائرية. وحقوق الانسان في انشاء المحكمة الاتحادية العليا(المحكمة الدستورية) لان انشاءها من مبادئ الديمقراطية باعتبارها الجهة القضائية الحارسة لدستورية القوانين عن طريق الطعن في اي تشريع تصدر المحكمة قراراً بالغائه.وما تطبيق المبدأ الدستوري الذي يحجب الحصانة عن اي عمل او قرار تصدره الحكومة بحيث يكون خاضعاً للدعوى امام المحاكم الا محافظة على حقوق المواطن وحرياته ضد تعسف الادارة او الحكومة او الموظفين او الحكومة مهما علت درجاتهم وهذا المبدا من مبادئ الديمقراطية. والامر ذاته يقال عن تأسيس كيانات مستقلة لا ترتبط بالسلطة التنفيذية (الحكومة).فتأسيس هذه الكيانات من ظواهر الديمقراطية ولكنها في الحقيقة تبغي العدل والمساواة والشفافية وغيرها من الحقوق والحريات. ومن هذه الهيئات ديوان الرقابة المالية وهيئة الاعلام ومفوضية حقوق الانسان ومفوضية الانتخابات وهيئة النزاهة وسواها، وما يقال عن تلك يقال عن النظام الفيدرالي الذي يؤمن حق الانسان في الاقليم والمحافظة في الاستفادة من الثروات وعمل الاجهزة الادارية فيها. ان الدساتير الحديثة التي اخذت بالمبدأ الديمقراطي تورد قائمة طويلة من الحقوق والحريات المقررة للمواطن. بأعتبارها التطبيق الدستوري والقانوني للديمقراطية. وبعبارة اخرى ان الحقوق والحريات الواردة في الدستور هي الديمقراطية بشكلها الواقعي. اذ يتم نقل الديمقراطية من الجانب النظري الى الجانب العملي. ومن الحقوق والحريات الواردة في الدستور العراقي الجديد والتي تعتبر تطبيقاً لمبدأ الديمقراطية النظام البرلماني وحق المواطن في لغته الاصلية ومنع العنصرية واحترام الالتزامات الدولية ومنع القوات المسحلة من التدخل في الشؤون السياسية والشعب مصدر السلطات وعلو احكام الدستور او الوضع الاجتماعي او الاقتصادي والحق في الجنسية والحقوق الجزائية والخصوصية الشخصية وحرمة المساكن والحق في الجنسية والحقوق الجزائية نحو المحاكمة العادلة وكفالة حق القاضي والمتهم بريء حتى تثبت ادانته وشخصية العقوبة وقدسية حق الدفاع وحق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية وحق تأسيس النقابات والاتحادات والاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وصيانة الملكية وحرية انتقال الايدي العاملة ورأس المال وانشاء اقتصاد على اسس حديثة وحرمة الاموال العامة ومنع العنف وكفالة الضمان الاجتماعي والصحي للمواطنين وحق المواطن في العيش في بيئة سليمة وحرمة الانسان وصون كرامته وحرية التعبير والراي والاعلام والاجتماع والتظاهر والاتصالات والفكر والضمير والعقيدة والتنقل والسفر وغيرها. فكل ما سلف ليس الا الديمقراطية بوجهها الدستوري والقانوني والعلمي والتطبيقي. أما بالنسبة للشريعة الاسلامية فأنها وان كانت لا تعرف الديمقراطية وحقوق الانسان كونه مصطلحاً قانونياً وسياسياً حديثاً فان تطبيقات هذا المصطلح وردت كثيراً في القران الكريم والسنة النبوية الشريفة واحاديث الائمة المعصومين(عليهم السلام) وعدد كبير من الفقهاء غير اننا والحق يقال لا بد لنا من ان نضع فارقاً بين اسلام النص سواء ورد هذا النص في الكتاب او السنة وبين اسلام السلطة والتاريخ واسلام الفقهاء واسلام التقاليد الاجتماعية. فأسلام النص هو الذي يقرر الحقوق والحريات ويوجب العمل بها أما اسلام السلطة وبعض اسلام الفقهاء وبعض اسلام التقاليد فقد كانت تخالف اسلام النص لاغراض غير خافية ولاهداف معروفة لا مجال للاسهاب فيها في هذه المقالة الصغيرة. ان الشريعة الاسلامية اعترفت بحقوق الانسان وحرياته منذ اكثر من خمسة عشر قرنا اعترافاً لايحده قيد او شرط في زمان لم يكن للانسان فيه حق او حرية واذا كانت المذاهب الاسلامية تختلف في بعض الامور فان اختلافها في حقوق الانسان وحرياته لايكاد يذكر سواء في مذهب الامامية او الاحناف او الشوافع او الموالك او الحنابلة او المذهب الزيدي او المذهب الاباضي فمثلا ان كلمة(الحق) وردت في القران الكريم (194) مرة الى جانب الفاظ اخرى مشتقة منها جاءت في (76) اية. بما يدل على الصدق والعدل والعلم والحكمة وعلى كل ماينافي الباطل والجور والفساد والظلم والاستبداد والطغيان ويكفي في ذلك ان الله سبحانه انزل كتابه بالحق(أنا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله) في حين انه سبحانه في غير حاجة الى ايراد كلمة الحق في هذه الاية لان كل ما ينزله سبحانه هو الحق ولكنه اراد ان يعلم الناس ما الحق. فلم يرد النص(أنا انزلنا اليك الكتاب لتحكم بين...) وانما اورد كلمة (الحق) بعد كلمة الكتاب. وكذلك يظهر من قضاء الله سبحانه بالحق مؤكداً على هذه الكلمة في النص القرآني(( والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه..) ولم يقل النص(والله يقضي والذين يدعون..) فسبحانه لم يكن في حاجة الى ايراد كلمة(الحق) بعد كلمة(يقضي) ويمكن ملاحظة ذلك ايضاً في اختلاف الصياغة اللغوية عند الكلام عن حق الانسان في العدل وفرض الصلاة ذلك اننا نجد في العدل الامر بلفظه هذا في حين ان الكتاب الكريم لم يستعمل هذا اللفظ في الصلاة. يقول سبحانه في العدل(ان الله يأمر بالعدل) ويقول في الصلاة(اقيموا الصلاة) و(اقم الصلاة) ولم يرد النص الاخير على شكل النص الاول فلم يرد (ان الله يأمر بالصلاة)كما هو الاستعمال اللفظي في الامر. ولو حاولنا تامل هذه المقارنات لوجدنا منظور الاسلام للحقوق التي هي بأجمال نابعة من القيمة التي منحها الله للانسان وما نتج عنها من تكريم ونابعة من كون الاسلام دين رحمة وهداية. والنصوص في الكتاب الكريم كثيرة وتدل على تكريم الانسان(ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر وفضلناهم على كثير مما خلقنا تفضيلاً) وصفة تكريم الله للانسان حتماً منحه الحقوق والحريات وذلك لان الانسان خليفة الله في الارض على الرغم من ان بعض هذا الانسان يفسد في الارض ويسفك الدماء. مع ما يترتب على استخلاف الله سبحانه للانسان من حقوق وحريات(واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة*قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) فعلى الرغم من تقديس الملائكة لله تعالى وتسبيحهم وان الانسان قد يكون فاسداً فأن الله سبحانه جعل الانسان خليفته في ارضه.والنصوص كثيرة في هذا الموضوع(هو الذي خلق لكم ما في الارض جيمعاً) وقوله(واتاكم من كل ما سألتموه) وقوله( ألم تروا ان الله سخر لكم ما في الارض جميعا) وماكان للانسان ان يتبوا هذه المكانة لولا نعمة الحرية التي هي في الاسلام قيمة كبرى واساسية. لارتباطها بطبيعة الانسان وفطرته وغريزته والاسلام بهذا قد سبق جميع المواثيق والدساتير التي تحدثت عن حقوق الانسان وابرزت حرياته الخاصة والعامة. وانه لمن الصعب استعراض كل ما يميزه في سياق هذا العرض المحدود وتكفي الاشارة الى بعض جوانب الحرية منها حرية العمل(هو الذي جعل لكم الارض ذلولاًَ) واطلق حرية التعبير وادان السكوت عن الحق(ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وانتم تعلمون) واعلن حرية المشاركة في الشؤون العامة(فأعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر) وهذا خطاب الى الرسول الكريم(ص) وهو كما يقول الزمخشري انه قصد به ان يتم العمل بها للناس بعد ان اوجب مشاورة الرسول(ص) والذي لا ينطق عن الهوى. اذ طالما أمر الله تعالى رسوله(ص) بذلك وان هذا الخطاب يكون لغير الرسول ويقول الحسن البصري: ان الله اراد ان يوضح ما في المشورة من فضيلة. وينقل صاحب كتاب ميزان الحكمة في مسألة الحرية قول الامام علي(ع) (لا تكن عبداً لغيرك وقد خلقك الله حراً) وفي حرية المعتقد للانسان قوله سبحانه(لا اكراه في الدين) وقوله (لكم دينكم ولي دين) أما حق المساواة فهو واضح من اشاعته بين جميع الناس وليس بين المسلمين او المؤمنين فقط. يقول سبحانه(يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم) فالاساس التقوى وليس الدين او الشعب او القبيلة. وورد في الحديث الشريف(ان الناس سواسية كأسنان المشط) وحق الانسان في الانتخاب حق مقرر يمكن معرفته بالرجوع الى قوله سبحانه (وأمرهم شورى بينهم) والحديث في ذلك يطول ولكننا ننقل في اخر كلاماً عن الدكتور محمد سعيد رمضان في ندوة حقوق الانسان في الاسلام التي تم عقدها في المغرب سنة 1997 اذ يقول (ان الاذعان بما للانسان في هذه الدنيا من حقوق جزء لا يتجزأ من العقيدة الاسلامية التي تتكون منها بنية الاسلام ومعناه) وذلك يعني ان الايمان بحقوق الانسان وحرياته من الايمان بالله وسبحانه.
رئيس جمعية الثقافة القانونية العراقية

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com