القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثانية العدد (502) الاربعاء 2008/1/9م ـ 1/محرم/ 1429 هـ

ثقافة الالتزام

 الثقافة الملتزمة موجودة بوجود المثقف الملتزم ولكن اين هو هذا المبدع الذي حول نتاجه الابداعي الى قضية يقاتل من اجلها ويناضل لتحقيقها،وكم هو عددهم بين هذا الكم الهائل من مبدعي لقمة العيش واللااباليين ممن لا يهمهم ان شرقت او غربت مادامت الجمجمة دائخة..مطبلي السطات ولسان حال الانظمة والاحزاب التي بزغت مع فجر الحرية والاقلام المأجورة لمن يدفع والتي تحولت الى سكاكين وأحزمة ناسفة ومفخخات بآيادي وحوش أبناء العم الارهابيين والمجرمين كأطروحات فكرية لنشر قيمهم واخلاقياتهم المختلفة.
لقد حولت الانظمة الدكتاتورية والحاجة المعاشية وضمان المستقبل والخوف المتجذر في النفوس اقلاما مبدعة ولكنها غير ملتزمة فكريا وسياسياً وكان لديها الاستعداد النفسي والاخلاقي لتركب موجات التيهان وتصاحب جوقات المطبلين لتؤمن حياتها ومناهجها وعيشتها وتنكفئ على ذاتها متناسية ان ما سطرته اقلامهم سيحفر في ذاكرة التاريخ العراقي وفي عقول العراقيين.ان وطننا الان بحاجة ماسة الى المبدع الملتزم وليس المبدع الذي يغير اثوابه مع الوقت كما تغير الحرباء جلدها فكم من كاتب ومفكر وسياسي وفنان قدم ما تحفظه القلوب من تمجيد شخصيات بغيضة وفكر شمولي ومفاهيم فرضتها اطروحات القائد الضرورة وكواليس ملاهي الليل الغجري والفكر الشمولي.. احتفظت بنتاجها واعادته بعد تغيير أسماء الشخوص والحزب القائد ونحن بحمد الله قد نزفت علينا الديموقراطية المنفلتة الكثير من القادة الضرورات والاحزاب القائدة.. نحن بحاجة الان للمثقف المبدع الذي يتخذ من هموم شعبه قضية ومن حياته رمزاً ترنو اليه القلوب لانه المعبرعن تطلعاتنا وآمالنا.
نحن بحاجة لملتزم مهما كان نوع التزامه ليشخص الاخطاء ويؤشر السلبيات ويقف صفاً واحداً مع ما يخدم الوطن والمواطن ويحولها بأبداعه الى ثقافة جماهيرية تناغي تطلعات وآمال الناس.. دعونا نبتعد عن الشخوص المنفردة وتمجيد الذات المقدسة والفكر الذي لا يمس ولتنزل اقلامنا وابداعاتنا الثقافية الى جراح الوطن لتداويها وكفانا من(عز العرب،وبالروح بالدم،والله يخلي الريس،وزبيبة والملك) ونقول نعم للابداع القضية نعم للمثقف الملتزم بهموم ناسه.
عبد الحق اللامي

قــيـمــة الــكـتـابــة

 د.مراد الصوادقي
((ن والقلم وما يسطرون القلم31 ))(( أم عندهم الغيب فهم يكتبون الطور 41)) الكتابة هي حرفة أو صنعة بواسطتها يتمكن الكاتب من بناء ما يريد التعبير عنه بالكلمات التي تحمل القدرة على توضيح الأفكار وتبسيطها وتحقيق حالة الحياة الناجمة عنها.
ولا يمكننا أن نسمي الكلام المسطور كتابة إذا تجرد من قدرات التعبير الواضح والدقيق عن جوهر الغايات والأهداف التي يسعى إليها الكاتب باستخدام مفردات لغته لتحقيق صنعته وإبداع حرفته. والقلم هو آلة الكتابة ويكون رمزا لعقل الكاتب ولسان حاله الذي يتدفق بالأفكار والعبارات اللازمة للكتابة. ولا يمكن لشخص أن يكون كاتبا إذا لم يتوفر عنده معين كاف من مفردات اللغة التي يكتب بها وخبرة عملية بقواعدها وأصول ترابط عباراتها وانسجامها مع بعضها لكي يمنح أفكاره أعلى درجات صياغتها وتأثيرها. فالكتابة لها أصولها وقواعدها ومناهجها وأدواتها وتمارينها, وقد تكون رغبة الكتابة قائمة لكن أدواتها غير متوفرة, ولكي يكون الشخص كاتبا لا بد له أن يستكمل شروط الانتساب إلى حرفة الكتابة ويقدر الكلمة ويضعها في موضعها لكي تؤدي غرضها وتعبر عن رسالتها فوق الأرض.
وفي عالمنا العربي عموما لم ندرس كيف نكتب وما هي قوانين وأصول الكتابة ولا توجد حصص دراسية تعلمنا فن الكتابة, بينما في العالم المتقدم يكون لهذه الحصة أهمية كبيرة وهي ترافق التلاميذ من المراحل الابتدائية وحتى الجامعية لأن مهارات الكتابة ضرورية جدا للتقدم وبناء الحياة المتطورة والقوية. والكتابة من الحرف الحضارية التي ترتقي على الكثير من الحرف لأنها جهد فكري وبحثي متواصل ومتفاعل.
ولفقدان هذه المهارة الحضارية الهامة عندنا فأن منهج كتاباتنا في معظمه هو منهج نمطي وسلبي في وصفه واقترابه من الموضوعات التي يتناولها وتكون أدواته قاصرة وغير قادرة على الوصول إلى جوهر الظاهرة التي يتصدى لها لتحديد أسبابها ومعالجاتها والوسائل الكفيلة بتجاوزها. وهو باختصار شديد منهج نواحي (من النواح) لا يسعى إلا إلى تكريس ما يبحثه والندب والبكاء عليه, وهذا الاقتراب يتأكد في تفاعلاتنا والعديد من الكتابات التي نقرأها في الصفحات المختلفة.
وهذا الأسلوب في التفكير والاقتراب قد خيم على حياتنا ومنذ نهايات القرن التاسع عشر ولم نتجاوزه في الكثير مما أعطيناه وقدمناه من رؤى وأفكار وتفاعلات على جميع المستويات, فخلاصة كل ما ننتهي إليه من تصدياتنا الفكرية والسياسية وغيرها الكثير, هو النواح والبكاء على الأطلال وجلد الذات بأقسى الأدوات وأبشع الوسائل وأشرس الفنون, وقد انعكس ذلك بوضوح مشين في حالتنا العراقية وعلى مدى السنوات الماضية.
منهج تفكيرنا الذي يستنزفنا ويدفعنا إلى حفرة "مضى وما انقضى" يتلخص في أننا نتناول الموضوعات بسطحية فائقة ونصب كل ما فينا من انفعالات وعواطف على سفوحها ونستخلص ما نستخلص من جولاتنا في وهادها ووديانها ونقول ما نريد قوله لتأكيد ما فينا وتوضيح نفوسنا وعقدنا الكامنة, ونبقى نهوّل ما جئنا به من جولاتنا الانزلاقية على سفوح المشكلة أو الظاهرة التي نتناولها ونحسب أننا خبرناها وأصبحنا أعلاما بها.
منهجنا عبارة عن تناول مبسط لأعراض الحالة دون الوصول إلى جذورها ومسبباتها والعوامل المتنوعة المساهمة في تحقيقها , ونكتب عن ذلك كثيرا ونسهب طويلا, ونتوقف عند هذا الحد ولا نمتلك القدرات الحضارية المعاصرة التي تؤهلنا للوصول إلى رؤية العلامات المبكرة والمتأخرة ووسائل تشخيصها وعلاجها. وفي هذا يتميز منهج التفكير في العالم المتأخر عنه في العالم المتقدم.
العالم المتأخر لا يمكنه أن يتجاوز ما يرى, بل ويؤكده وينوح عليه ويمعن في تأكيده وتعقيده, ولو تأملنا أية مشكلة في حياتنا العربية وعلى مدى القرن العشرين وإلى الآن, لرأينا بأننا لم نجد حلا لأي منها وإنما حولناها إلى مآس معقدة تتباكى عليها الأجيال وتحسب أن البارحة أحسن من اليوم لحلها. ويمكن لأي واحد منا أن ينظر في أية مشكلة سياسية أو فكرية أو اجتماعية من حوله ويتفحص منهج تفكيرنا النواحي وآليات اللطم القائمة في أدمغتنا حتى على مستوى الحياة الشخصية والعائلية.
فالعالم المتأخر يمضي في الوصف السطحي للظواهر ولا يتجاوزها ولا يعرف التفكير بسواها, وقد أكد هذا الاقتراب البكائي التأبيني كتابات اجتماعية للعديد من الكتاب في القرن العشرين. وعندما نتصفح تلك الكتابات نراها ذات اقتراب غير علمي ولا معاصر, وهي كتابات ترسيخية ورصدية للظاهرة التي تتناولها وتحسبها بصمة ختام لا يمكن تجاوزها أو علاجها ولهذا فهي تكتفي بوصفها وقد وضعت العديد من النظريات والتصورات التي ما أغنت من سلب ولا جلبت إيجابا.
أما منهج التفكير في العالم المتقدم فهو منهج تشخيص وتحليل وعلاج, أي أنه يتجاوز أسلوب التفكير في العالم المتأخر بكثير جدا. فالعالم المتقدم لا ينوح وعندما يتصدى لظاهرة ما فأنه يريد جوابا لأسئلة عديدة, أهمها ما هي الحلول وما هو العمل, أي أن البحث والدراسة والتحليل لا تعني شيئا إن لم تقدم أجوبة وحلولا ممكنة التطبيق, وتجيب على سؤال "ما هو الحل". ولهذا فأن مناهج التصدي للظواهر وفقا للعقل المتقدم تكون مكتملة ووفقا للعقل المتأخر تكون مبتورة وناقصة كثيرا وتساهم في ترسيخ المشكلة وتعقيدها وعدم حلها.
فما قيمة أن يقول الطبيب للمريض أنك تعاني من التهاب الزائدة الدودية ويمعن بشرحها ويترك المريض على حاله أو يعطيه بعض العقاقير المضادة للألم. إن في ذلك ضررا كبيرا وجريمة لأن المريض سيموت حتما, وأن المريض جاء إلى الطبيب من أجل العلاج وليس الوصف أو التشخيص وحسب. وكأننا فيما نتناوله من موضوعات مثل هذا الطبيب.
إن الاقتراب من أية ظاهرة ودراسة أي موضوع لا يكون صحيحا ومفيدا إذا لم يتم تقديم المعالجات الممكنة له من قبل الشخص الذي يتصدى له ولا يعني ما توصل إليه هو الحل الأوحد بل أنه أحد الحلول الممكنة. أما أن نبقى نكتب بأسلوب متأخر فأننا نكرس الظواهر ونعقدها.
أنظروا إلى كتاباتنا على مدى الأعوام الماضية, كم منها قد قدمت حلا وشاركت في تغيير الواقع وتأهيل الناس؟ أليس القليل جدا منها فعل ذلك, وأن معظمها كتابات تكريسية ونظرية وليست كتابات علاجية وذات قيمة عملية وواقعية في الحياة.
إن ما نكتبه يكرس ما هو قائم ولا يعالجه لأنه يمنحه طاقات عاطفية وانفعالية لثباته وتناميه. وهذا من أهم الأسباب التي تجعل المتقدم الذي ينظر إلى ما يجري في عالمنا المتأخر محفوفا بالدهشة وعدم الفهم, لأنه يفكر بالعلاجات والحلول ونحن ننزلق على سفوح مشاكلنا وننظر وندعي ما ندعي من تصورات وعندما نأتي إلى المعالجات, فلا ترانا نمتلك القدرة على النبس ببنت شفة.
فمنهجنا منهج نظري وليس منهجا تطبيقيا وعمليا, وهذا ينطبق على معظم المقالات التي نقرأها, وإبداع النظريات المجردة هو علامة من علامات العجز الحضاري. ولو أخذنا الدين مثلا لرأينا أن فهمنا للدين في كثير من الأحيان يكون نظريا وليس عمليا "الدين العمل" أي أن تكون نظرية الدين واقعا معاشا ومعبرا عنها في سلوكنا. فالدين العمل والفكر العمل وكل شيء العمل, ومن غير عمل لا نفكر ولا نقول ولا نكتب, لأن الحياة تكون وتتغير وتتطور بالعمل لا بالأقوال والنظريات. ولهذا فأن بعض الأخوة يرى عدم جدوى الكتابة لأنها قد ارتقت إلى " مجرد كلام" وليست كتابات عمل ومعالجات وحلول متفقة مع دواعي العصر.
ومما يدعو إلى التساؤل, تناولنا للموضوعات النفسية والاجتماعية بأسلوب إنشائي لا يساهم بتحقيق أية إضافة إيجابية وتقديم المساعدة للوصول إلى مخرج من صندوق الويلات والأوجاع المغلق, بل نتباهى بما نكتب ونتوهم بأننا قد اكتشفنا شيئا وأشرنا إلى شيء ولكن لتأكيده وتعقيده وحسب.
ويبدو أننا نجيد كتابة البكائيات ولا نجيد البحث والكتابة العلمية ذات التأثيرات الفعالة في حياة المجتمعات. وتلك مصيبة العالم المتأخر الذي عليه أن يتنبه إليها ويستيقظ من غفلته لكي يلحق بالعالم المتقدم, وإلا ستدوسه سنابك الوثوب العلمي الحضاري التي تتحرك بسرعة فائقة لم تعهدها البشرية من قبل.
فلا بد من تغيير مناهج تفكيرنا لكي نتقدم, وأن يكون اقترابنا من الموضوعات التي نتناولها بناءاً إيجابيا وموضوعيا وأقرب ما يكون إلى العلمية والمعاصرة, أما أن نبقى ندور في حلقة البكاء المفرغة فلن نتقدم لأننا نفكر بدموعنا لا بعقولنا.

حياتي وان
شعر / نجاة عبد الله

 حياتي تفترش الصمت
مطر يهجر الايام
ويحط مرتبكا
مثل قطة متوحشة ،
أنا إبنة المنافي
قتلت أصابعي
وسرت وحيدة
تاركة الحياة للزهور القروية
والنجمة المسكينة
والامهات ينمن مبكرا
أنا حياتي
هرمت كلماتها
وسار في ظلمتها الغرباء
ليت أحدنا يبكي
او بينهم أهرب بعصاتي
أهش على الغيوم السود
في الشوارع
انا وحمامتي
وحماقتي
أغض الحزن عن صحبي
وأحيك لهم أزهارا
تليق بحضورهم
وأغنياتهم السعيدة
انا ام الفقراء
أطرز دشاديشهم
بالصحون الفارغة
الخبز ليس ما يحلمون به
ولا الموت
ما يرقصون في ساحاته الثملة.

قصة قصيرة
الحياة بدون صداع
ثائر حازم الالوسي

 صاح صاحبنا متوجعا من نوبة الصداع التي لازمته منذ ثلاثة أيام ، لم تفارقه ولو لدقائق ، أسرع ليتناول حبات دواءٍ مزيل للصداع ولكنه وجد علبة الدواء فارغة ، ما هذا فارغة ؟!! لقد فتحتها هذا الصباح ، تناول علبة جديدة وقرأ عليها العدد الكلي ، عشرون حبة ، ماذا ؟! هل تناولت اليوم عشرين حبة ؟!! هذه الحبات لم تعد تفيدني ، يجب أن اذهب إلى الحكيم علّه يجد حلا لصداعي هذا . ولكن ما هو تخصص الحكيم المطلوب ، قال له صديقه يجب أن تزور طبيباً للرأس يجري عليك فحوصات الرأس ويحدد سبب الصداع ، قال صاحبنا ولكنني كنت عنده الأسبوع الماضي وأجريت كل الفحوصات ولم يجد شيئا ونصحني أن أتناول حبات الدواء المزيلة للصداع ، قال صديقه حسنا اذهب لزيارة طبيب العيون فالعين قريبة جدا من الدماغ وتؤثر عليه بشكل مباشر وسريع ولعل صداعك منها ، وجد صاحبنا الفكرة معقولة رغم استغرابه كيف يعرف صديقه كل هذه النصائح الطبية وهو لا يعرف القراءة والكتابة . حمل صاحبنا رأسه الثقيل فوق جسمه حتى انه تخيل إن رأسه أثقل وزنا من كل جسمه الباقي ، كان يخشى أن يهزّ رأسه كي لا يزيد الصداع، قبل أن يدخل إلى عيادة الحكيم اصطدم برجل خارج من العيادة ، فاهتز رأسه وزادت نوبة الصداع أكثر، قال وقد أوجعه هذا التصادم يا رجل ألا تنتبه أمامك ، هل أنت أعمى لا ترى من هم أمامك ؟! مدَّ الرجل إحدى يديه يتلمس صاحبنا وقال أنا آسف ، فعلا أنا لا أرى . ماذا ؟؟ لا ترى ؟ !! عفوا .. عفوا لم اعرف انك أعمى ، قال الرجل أنا لست أعمى ولكنني متعام ، ماذا متعام ؟ !! ما معنى ذلك بربك ؟ قال كنت أعاني من الم الصداع حتى ظننت إني سأصبح مجنونا من الم الصداع هذا ثم قررت أن أغمض عيني بشكل كامل وذلك بلصق جفوني ، فاسترحت وولى الم الصداع إلى النهاية ، صدقني أنا مرتاح جدا الآن . قال صاحبنا ولكن نعمة البصر ضرورية جدا كيف تستغني عنها بهذه السهولة ؟ !! قال الرجل يا صديقي ماذا تعمل أنت ببصرك الآن ؟ كل ما تراه قبيح ومسبب للصداع ، قي البيت اعتدنا منذ زمن أن نمشي وسط الظلام وان نعيش بصورة طبيعية بدون كهرباء تنير البيت ، وخارج البيت اعتدت أن أغمض عيني عن حاجات كثيرة فانا أغمضها عن حاجات لا املك ثمن شرائها وأغمضها عندما أرى عربات المحتل وهي تصول وتجول وسط مدينتي ، أغمضها عندما أجد حادث تفجير هنا وهناك وأغمض عيني وأنا أرى الرشوة والفساد يعمّان البلاد ، قل لي متى سأفتح عيني واستفيد منها ؟ ثم فوق كل ذلك يا صديقي ولّى الصداع إلى الأبد ، أنا لم اعرف الصداع منذ أغمضت عيني . قال له صاحبنا وألم الصداع يدق برأسه ولكنك الآن تزور الحكيم ، قال لا لقد ذهب جزء من اللاصق حتى إني خشيت أن يرتفع جزء من الجفن مما قد يعرضني للبصر فجئت مسرعا للصق الجفون مرة أخرى، المهم أنا آسف مرة ثانية على اصطدامي بك وشافاك الله . دخل صاحبنا إلى الحكيم وبعد المعاينة قال له الحكيم لا أجد أي مرض عضوي في عينيك أنهما سليمة ، فكر صاحبنا قليلا ثم سأل الحكيم ، هل تتذكر ذلك الرجل الذي لصقت جفونه ؟ قال الحكيم هم كُثر ولكن إذا تقصد ذاك الذي خرج قبل قليل نعم أتذكره ما شأنه ؟ قال صاحبنا هل تستطيع أن تزيل المادة اللاصقة إذا أراد ؟ قال الحكيم نعم بالتأكيد ويبدأ يرى بشكل كامل كما كان ، قال إذن يا حكيم ألصق جفوني لعّلي أشفى من صداعي ، عاد صاحبنا إلى بيته مستغربا كيف عاد بهذه السهولة ، وتذكر انه لم يعد يحس بثقل رأسه ، قال لنفسه لعلني انشغلت ببصري الذي فقدته ، ولكنه انتبه إن آلام الصداع زالت ، بدأ يتحسس رأسه .. إي والله زال الم الصداع ، حمد الله وشكره ونام أول مرة منذ ثلاثة أيام نوما هنيئاً وعاش مرتاحا لا يرى شيئا . لكنه بعد يومين أحس بصداع في رأسه اخف وطأة من السابق ، قال لعلّ الآن تفيدني حبات الدواء ولكنه اكتشف مرة أخرى إنها لا تفيد وان الصداع مستمر ، عاد إلى صديقه الذي لا يعرف القراءة والكتابة ، قال له أذهب إلى حكيم الإذن فلعله يكتشف سبب الصداع ويداويك ، ومرة أخرى كان صاحبنا أكثر دهشة وإعجابا بصديقه الأمي ، ذهب صاحبنا يتحسس الطريق ويتلمس رأسه إلى الحكيم وعند مدخل عيادة الحكيم اصطدم هو هذه المرة برجل فقال فزعاً بعد أن تلمس وجه الذي اصطدم به والذي وجده صغيراً ، عذرا يا بني فانا لا أرى، اعذر عمك يا بني ، فقال الغلام يا عم لست أنا من صدمته انه أبي الذي أسير معه ، قال حسنا يا أبا الغلام اعتذر منك ، فرد الغلام أبي لا يسمع ، قال صاحبنا اهو أصم ؟ قال الغلام لا ولكنه وضع سدّادات على أذنيه حتى لا يسمع شيئا لأنه كان يعاني من الصداع المستمر ولم يجد غير هذه الطريقة للتخلص منه ، قال صاحبنا ولِمَ انتم الآن تزورون الحكيم فرد الغلام أبي يريد أن يعيد إحكام السدّادات على أذنيه كي يضمن عدم سماع أي صوت ، هنا فكّر صاحبنا بما يسمعه هو فوجد انه لا يحتاج أن يسمع أي صوت ، ثم انه منذ مدة لم يسمع إلا كلمات رديئة توجع القلب وممكن أن توجع الرأس أيضا ، ولعلها فعلا سبب الصداع ، أعاد في ذهنه ما سمعه من كلمات يوم أمس فقط فوجدها كلمات لئيمة مكروهة احتلال .. إرهاب .. ميليشيات ..مفخخات .. حظر تجول .. مغدورون بدون رأس .. الناطق باسم خطة فرض القانون .. فساد إداري .. سلّم الدرجات الوظيفية .. حكومة كردستان والحكومة المركزية . ثم تذكر إنه يسمع يومياً طلبات زوجته المستحيلة ، فقرر أن يدخل إلى الحكيم ليسد له أذنيه ، ولما عاد إلى البيت حسّ بهدوء رائع ، لا يرى ولا يسمع يا لها من نعمة كان غافلا ًعنها ، وتذكر رأسه فوجد انه لا يعاني من أي صداع ، وعاد ينام نوما عميقا مريحا له ولأهل بيته طبعا ، ثم عاد بعد أيام الصداع مجددا ولكنه اقل ألماً من السابق ، فورا تحسس ما بقي له في رأسه ، فوجد الأنف ، هذه المرة بدون استشارة صديقه الأمي عرف إن الأنف قريب على الدماغ أيضاً وممكن أن يكون سببا في الصداع ، قال لنفسه ما ذا استفيد من الشم الآن ؟ فانا لا أشم سوى الروائح الكريهة التي تزكم الأنوف كما يقال ، أصبحت القمامة جبالا ، لم اعد أتذكر آخر مرة شممت بها رائحة زكية ، حتى رائحة المطر أول سقوطه والتي كنت اعشقها اختفت ، لم يعد ينزل المطر في مدينتي ، وحديقة بيتي التي كانت مليئة بالزهور أصبحت جرداء ، هل تتصورون حديقة بنية اللون؟!! سأغلق انفي وارى إن كان ذلك مفيدا ، ونجحت محاولته ، وعاد ينام بلا صداع ، يا لها من سعادة انعمُ بها قال صاحبنا لا أرى ولا اسمع ولا أشم . وبعد فترة عندما عادت نوبة الصداع تحسس فقرات عنقه وقرر أن لا يتحرك بعد ذلك أبدا ، وان يبقى نائما بدون حركة ، وارتاح مجددا ، ثم لمّا عاد الصداع أوقفه مرة أخرى بتعطيل جزء آخر من بدنه وتنازل عن إحساس آخر من أحاسيسه إلى أن اختفى الصداع نهائيا .. لقد مات صاحبنا .

التماثيل تقود عربات القمامة في صالة العمليات

 شعر / ليث فائز الايوبي
وردة ما ...
رمتها انامل مجهولة
قربه .
. مثل قنبلة
وتوارت وراء الحشائش
تصغي لصوت انفجار
اصابعه ... !
* *
سمك الروح .. يلبط
محتضرا في مياه حناجرهم
والسماء تطالعهم من بعيد
بركة من دم
يتصاعد منها رماد الرموش المسجاة
فوق وجوه مصفحة .
. كالجليد
اطبق الليل اجفانها بانامله
ريثما تستفيق النجوم المغطاة بالقش
من نومها !
* *
الذباب
يعج على ثغر طفل مسن
يقود الدمى من اصابعها
في تظاهرة
! لاقتياد التماثيل للسجن
يبتلع السجناء امام المرايا
اصابعهم هلعا
من غرابة اطوار سكانها
يحملون نعوش الشموع على عشب راحاتهم
لانتزاع المفاتيح في جوف احلامهم
من وسائد معتقليهم ...
للتمرغ بالشمس في باحة السجن
مثل الجراء المصابة بالمنخوليا !
* *
باعة الدم يصغون في متعة .
. لانفجار قريب
يبدد برد اصابعهم
بانتظار مجىء سيارات نقل المصابين
ينتظرون بفارغ صبر تخاطف اردية
تتبارى لتحريك سيقانها في شوارع موحلة بالكوابيس
في سحب نقالة ، تتدلى رؤوس العصافير منها
الى جوف مشرحة
بعد كل انفجار ..
تقود التماثيل في صالة العمليات
.. منهكة
عربات القمامة
وهي تعاود ترتيب وضع المفارش
فوق سواقي الغيوم .
. لتجفيفها بالتراب
وتدوين اسماء ماقذفته الاسرة
في جوفها .
..من دمى
تتطلع مذهولة
.. لعيون الكلاب !

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com