|
ستكون
بضعة الاشهر القادمة حاسمة للشعب العراقي ودولة
العراق وسيادة هذه الدولة واستقلالها ذلك انها
ستشهد مفاوضات صعبة مع الجانب الامريكي لتحديد شكل
العلاقة مع هذا الجانب.ذلك ان الجانب الامريكي على
اطلاع على رسالة رئيس مجلس الوزراء الى رئيس مجلس
الامن حول ان التمديد للقوة المتعددة الجنسيات هو
التمديد الاخير كما ذكر ذلك قرار مجلس الامن
الدولي 1790 في 2007/12/18 اي قبل ايام كما ان هذا
القرار حدد2008/12/31 كموعد اقصى لبقاء هذه القوات
واوجب القرار مراجعة الوجود الاجنبي في العراق في
شهر حزيران 2008 واعترف مجدداً باقرار مجلس الامن
الدولي بالسيادة الكاملة والاستقلال الناجز للعراق
شأنه في ذلك شأن قراراته السابقة كالقرار 1546
لسنة 2004 والقرار 1723 لسنة 2006 ..وهذا ما يتضح
من تصريح السيد وزير خارجية العراق حول اجراء
مفاوضات مع الجهات الامريكية بشان موضوع التواجد
الاجنبي في العراق.واذا كانت حكومتنا الوطنية قد
قطعت شوطاً بعيداً في مجال الاستقرار الامني وان
كان هنالك قصور من الجانب الامريكي في تسليح الجيش
والشرطة العراقية بحيث لا زالت المجموعات
الارهابية تملك اسلحة تفوق ما يملكه الجيش الباسل
والشرطة الوطنية نلاحظ ان هذا الجيش وهذه الشرطة
اثبتت قوتها امام تلك المجموعات واثبت شعبنا
الكريم العودة الى ما يتصف به من فضائل ومناقب
واخلاق ففوت الفرصة على الجهات الاجنبية بما فيها
فلول القاعدة في استمرار العنف الطائفي ورفض
التهديد بالحرب الاهلية. لذلك فأن القوة التي
يتمتع بها مجلس الوزراء خلافاً لما كان سابقاً
عام2006 ولمنتصف 2007 تدعم الحكومة في موقفها
وتعزز طلباتها أمام الولايات المتحدة الامريكية.
ولا يؤشر في ذلك ما يقال عن تكتلات سياسية جديدة
والتي قد تختلف مواقفها مع الحكومة العراقية فهذه
ظاهرة ديمقراطية لابد من قبولها في مجتمع ديمقراطي
كالمجتمع العراقي المؤطر بدستور طرز أعلى قواعد
الديمقراطية.كما ان هذه التكتلات الجديدة اذا كانت
مخالفة للحكومة فان مصيرها كمصير التكتلات التي
شكلت سابقاً كتكتل(مرام) وتكتل (حقوق) التي انتهت
بمجرد اعلانها على الرغم من الوسائل الاعلامية
الكثيرة التي روجت لها واذاعت تشكيلها ونادت
بها.والسؤال الذي يوجه هنا هو: هل يمكن ان يكون
الاتفاق مع اميركا مماثلا لمعاهدة سنة 1930 التي
عقدها العراق مع بريطانيا والتي بموجبها دخل
العراق عصبة الامم المتحدة وتم الاعتراف بالعراق
كدولة أم يكون مماثلا للاتفاقيات التي عقدتها بعض
الدول بعد الحرب العالمية الثانية كألمانيا
واليابان وكوريا الجنوبية؟؟ غير اننا لابد وان
نقول ان الاتفاقية التي تعقد مع امريكا لابد ان
تكون قصيرة وليس طويلة المدى لاسيما وان قواتنا في
الجيش والشرطة لم تكتمل بعد وهناك مخاطر من بعض
الدول المجاورة ولنا حدود بحرية ..وان يشترط في
الاتفاقية على الطرف الاخر سرعة تسليح القوة
الامنية وانسحاب القوات الاجنبية من المحافظات
والمناطق السكنية وترك موضوع الامن الداخلي الى
القوات العراقية وايراد كل ما هو لصالح العراق
والمواطن لاسيما ان انسحاب القوات البريطانية من
البصرة اثبت بطلان افكار بعض المحللين السياسيين
الذين قالوا بان الانسحاب سيؤدي الى زيادة العنف
في تلك المحافظة.
المحامي طارق حرب |