القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (500) الاثنين 2008/1/7 م ـ 28/ ذو الحجة/ 1428 هـ

العراق في الاعلام العربي
الـــعــراق.. لا وقــت للتــفــاؤل

 أحمد المرشد / الخليج الاماراتية
نكاد نقترب من نهاية العام الرابع لاحتلال العراق والأوضاع فيه لم تتحسن بعد لا على المستوى الأمني ولا الاقتصادي ولا حتى السياسي. فالشواهد المتوفرة لأي متابع للشأن العراقي لا تؤهل للخروج بتحليل متوازن تجاه هذا البلد الشقيق الذي راح ضحية لقناعات أمريكية زائفة، ولو شئنا الدقة لقلنا إنها مجرد قناعات لشخص يتوهم القوة والعظمة في نفسه وقدراته، شخص أراد استخدام هذه القوة في الشرق الأدنى من العالم ولم يجد مكاناً أفضل من العراق ليجرب فيه طاقاته التسليحية وخططه العسكرية.ويكفي أن نرصد عناوين الصحف خلال الأيام القليلة الماضية لنخرج بنتيجة واحدة مفادها أن هذا البلد يعيش الأمرين، ويمر بحالة من السواد يصعب تجاوزها في الوقت الراهن. فالجيش الأمريكي باق في العراق خلال عام ،2008 رغم إعلان البنتاجون عن بدء الانسحاب التدريجي اعتباراً من منتصف العام الذي هلت بشائره. وهذا يعني أن المخاوف لا تزال مستمرة وأن احتمال الانزلاق إلى حرب أهلية أو طائفية في العراق هو احتمال قائم وبقوة أيضاً.وإذا كان هذا الحكم نابعاً من عناوين الصحف في الأيام القليلة الماضية كما أسلفنا فها هو قائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال ديفيد بتريوس يحذر من انسحاب سريع للوحدات الأمريكية باعتبار أن ما سماه التقدم الأمني الذي أحرز لا يزال هشاً ومتواضعاً في عدة مجالات. فهذه شهادة قائد أمريكي لا يزال في الخدمة وليس في التقاعد حتى نتهمه بالضعف لأنه يتحدث وهو خارج المنصب.
وعلى المستوى الحكومي ربما نسترجع ما نقل عن الرئيس العراقي جلال طالباني قبل أيام بأنه سيعلن قريباً تشكيل حكومة وحدة وطنية على أسس جديدة تحددها الخريطة السياسية في البلاد.
وقطعاً نحن ليس مع من يقول من أنصار صدام حسين في ذكرى إعدامه: "لا حياة بلا شمس ولا كرامة بلا صدام" فهو الذي أدخل العراق في هذا النفق المظلم ومنح الفرصة للأمريكيين لوضع أقدامهم بل كل جيوشهم في المنطقة، وهو الذي منحهم الفرصة لبعثرة الاتهامات يميناً ويساراً وإلى هذا وذاك، وأمامنا سوريا التي تترقب سقوط سيف ديموقليس وفقاً للأسطورة الإغريقية عليها في أي وقت، ويكفيها تحذير بوش بأن صبره قد نفد تجاهها وهو ما يضعها في المرتبة الثانية من الاستراتيجية الأمريكية للسيطرة على المنطقة.
ومن الإنصاف الإشارة إلى تراجع صور الوكالات المفزعة والتي تصور جنوداً أمريكيين مدججين بالسلاح وهم يقتحمون المنازل بأحذيتهم ليروعوا الناس الآمنين في بيوتهم، ولكن بالرغم من ذلك لم تتراجع العمليات الانتحارية، كما تتعرض سوريا لاتهامات أمريكية مباشرة بأنها وراء تسلل "الإرهابيين". والسؤال: "أين رجال الأمن العراقي والجنود الأمريكيين الذين يفترض أنهم يتولون عملية حماية وحراسة الحدود وتوفير الأمن والأمان للمواطنين".
لا شيء تغير على أرض الواقع في العراق، فالمشهد المأساوي يظل على حاله من حصار واقتحامات واغتيالات واعتقالات.
إن الذاكرة مثقلة بذكريات أليمة ومريرة بسبب ما يتعرض له العراق الشقيق وشعبه العربي الأصيل من نكبات وويلات. وإذا كان جيلنا لم يعش نكبة فلسطين في عام 1948 فحظه العاثر أوقعه في نكبة أخرى وربما أشد إيلاماً في العراق منذ عام 2003 وبدلاً من أن نرى عراقاً ديمقراطياً وواحة غناء ونموذجاً يحتذي به للجيران سواء الأخيار أو الأشرار وجدنا بلداً تشتد فيه العواصف وتستعر فيه النيران ووجدنا صورة مخيفة لمشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يروجون له. هذا الشرق الأوسط الذي يحقق ما جاء في خطاب بوش عام 2001 حول استراتيجية الأمن القومي الأمريكي وقال فيه: "إن الوجود الأمريكي وراء البحار هو واحد من أعمق رموز التزام الولايات المتحدة تجاه حلفائها وأصدقائها، ومن أجل الوقوف في وجه التحديات الأمنية التي نواجهها تحتاج الولايات المتحدة إلى قواعد ومحطات داخل ووراء أوروبا الغربية وشمال شرق آسيا، وكذلك إلى ترتيبات وجود مؤقت من أجل توفير الإمكانية لتحريك القوات الأمريكية لمسافات بعيدة". وها هو بوش يطبق ما أورده في خطابه قبل ستة أعوام إذ تضع الولايات المتحدة يدها على الموارد الطبيعية للشعوب خاصة النفط، وتفرض الوصاية السياسية عليها وتملأ العالم بقواعدها العسكرية وتمسك بزمام الاقتصاد العالمي.
وندخل عاماً جديداً على الاحتلال ولم تظهر استراتيجية سلام جديدة في العراق، وفشلت كل المراهنات الأمريكية على تحديث هذا البلد الذي مني بتدهور خطير في ظل احتلال أمريكي عسكري وتنامي النزعة الطائفية فيه ولم تتوصل حكومته حكومة المالكي إلى سياسة تتخطى من خلالها ما وصل إليه الحال من خطورة مع تنامي الأزمات.
لقد أصبح العراق نموذجاً للفوضى السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية بعدما تحللت مؤسسات الدولة وخاصة الجيش والشرطة، فيما ركزت القوات الأمريكية على وسائل القوة العسكرية لفرض إملاءاتها على العراقيين وأيضاً كون الإدارة الأمريكية تعمدت بصورة غير مباشرة إقصاء المعارضين للاحتلال من العملية السياسية ورفضت تحديد أفق لإنهاء احتلال العراق مع التعمد أيضاً في تبني سياسة "فرق تسد".

ليكن 2008 عام البناء

 روبار سندي
لقد تم تخريب العراق وعلى مدى عقود من الزمن وبشكل مبرمج جراء الحروب والسياسات الطائشة... جاء التغيير وكلنا كنا نأمل في رفع انقاض الحروب والبدء بحملة بناء شاملة للبلد...لكن الرياح جرت عكس الاتجاه الذي كنا نحلم ...فكانت صفحة الارهاب وصفحة العنف وعدم التوافق السياسي منذ سقوط النظام ولحد الآن.
ان الميزانية المخصصة لعام 2008 تعد اضخم ميزانية في تاريخ العراق ولو تم استغلالها بالشكل الأمثل وبما يخدم البلد فاننا سوف نرى المعجزات ستتحقق في خضم عام واحد .
العراق بلد منهك ومدمر والقائمون على حكمه مطالبون ببنائه وانتشاله من تحت الأنقاض لاعادة العافية اليه ... كل البرامج التي ندعو اليها واهمها برنامج دمقرطة العراق مرتبطة بالوضع المالي والمستوى المعيشي للمواطن...ان الشروع في حملة اعمار كبرى كفيلة بالحد من الارهاب وكفيلة بالقضاء على البطالة وكفيلة ايضا باستقرار الأوضاع .
ان هذه الميزانية لو تم استغلالها على اكمل وجه لاعادة بناء البنية التحتية للبلد فسيكون العراق في مقدمة دول المنطقة التي تجذب الأنظار ويجعله محل استقطاب للعالم اجمع .
الانسان العراقي لو توفرت له العوامل والارضية المطلوبة للعمل يعد اكثر الناس كفاءة وارادة واصرارا على البناء وصنع المعجزات بل ويعد من اهم عشاق الحياة فرغم كل الاهوال نرى العراقي رائعا في تحديه للموت والدمار وتشبثه بالحياة.
ليكن شعار الحكومة في عام 2008 شعارا متعلقاً بالبناء لكن مع توفر الارادة السياسية لذلك وتوفر عنصر النزاهة.
نتمنى للعراق عاماً يسوده الأمن والاستقرار .

بومـدين .. عنـدما ينـسى الـتـاريـخ صـانـعيـه

 د.محمد قيراط
"كان ذكيا في قراراته، جادا في كل مواقفه. ولم يكن يناور أو يسعى إلى كسب عواطف الشعب. ربما ارتكب بعض الأخطاء في التسيير، لكنه لم يكن هو المسؤول الوحيد عنها، وبعض الرجال لم يكونوا في مستوى الثقة التي وضعها فيهم. كان همه الوحيد هو تحرير البلاد من الاستعمار وبناء جزائر تنعم بالعدالة الاجتماعية والرفاهية. كان يحلم بمجتمع متكامل ومتحرر من التبعية والجهل. كان متفانياً في خدمة شعبه إلى درجة أنه نسي نفسه وعائلته وحقه في هذه الحياة". هذا ما قاله الرئيس الجزائري السابق، الشاذلي بن جديد في رفيق السلاح، المرحوم هواري بومدين. الرئيس هواري بومدين الذي حكم الجزائر من يونيو 1965م إلى ديسمبر 1978م يعتبر من القلائل الذين قدموا الكثير للجزائر وللشعب الجزائري ومن الزعماء الذين تركوا بصماتهم في التاريخ سواء على مستوى دولهم أو قاراتهم أو على مستوى العالم العربي ودول العالم الثالث أو حركة عدم الانحياز أو الحركة الأفروآسيوية. بومدين من الرؤساء أو الشخصيات السياسية التي هّمشها التاريخ محليا ودوليا. الرئيس بومدين احترمه العالم وهمشته وسائل إعلام بلاده والمسؤولون الجزائريون أنفسهم. فبعد وفاته وحتى اللحظة أصبح الرئيس بومدين تقريباً من المحرمات والممنوعات في وسائل الإعلام الجزائرية وفي الملتقيات والندوات والمناسبات، وكأنه لم يكن وهذه الظاهرة ليست غريبة على الجزائر حيث إن زعماء مثل "فرحات عباس"و "مصالي الحاج" و"عبان رمضان" لقوا نفس الجزاء قبل بومدين. ولم يصبح بومدين موضوع دراسات وأبحاث وندوات إلا ابتداء من سنة 1990 بفضل الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية الذي لم يدخر جهدا في إنصاف الشخص حيث أصبح ينظم مؤتمر المرحوم هواري بومدين سنويا تقديرا لإنجازاته وأعماله وفكره. بومدين الرئيس الذي مات ولم يترك الملايين أو المليارات من الدولارات في حساباته، مات من أجل الفلاح الجزائري، مات من أجل الذين حرمهم الاستعمار الفرنسي من العيش الشريف ومن التعليم ومن الحياة الكريمة. بومدين ذلك الرئيس الذي لم ينس كل من وقف إلى جانب الجزائر في محنتها ضد الاستعمار الفرنسي فوقف بجانب القضايا العربية، ووقف بجانب الحركات التحررية في إفريقيا وآسيا، بومدين الذي ناضل من أجل حق الشعوب في تقرير مصيرها وفي التحكم في خيراتها وثرواتها، للتخلص من الفقر والجهل والحرمان انتهج الرئيس الراحل سياسة شنها على ثلاث جبهات: الزراعة، الصناعة والثقافة سمى هذه الجبهات بالثورات الثلاث: فعلى المستوى الزراعي أُممت الأراضي الفلاحية ووُزعت من جديد على الفلاحين في إطار سياسة التسيير الذاتي وهذا لمحاربة الإقطاعية ونظام "الخماسة". وعلى المستوى الاقتصادي انتهج الرئيس بومدين مبدأ "الصناعات المصنّعة" والتركيز على الصناعات الثقيلة التي تغذي وتنمي الصناعات الخفيفة والصناعات التحويلية وباقي الصناعات الأخرى. أما فيما يتعلق بالجانب الثقافي فقد كان يؤمن الرئيس بومدين بمبدأ ديمقراطية التعليم وتوفيره مجانا لجميع أبناء الشعب، والتعريب والهوية العربية الإسلامية للدولة الجزائرية. كان بومدين يؤمن بأن اقتصاد البلد لا يكتب له النجاح إذا لم يكن متحررا من الهيمنة الأجنبية وأن يكون هناك تكامل بين قطاعاته المختلفة،.و كان بومدين يؤمن كذلك بأن البلد التي لا تستطيع تأمين غذائها لا تعتبر مستقلة. ففي عهد بومدين شهدت الجزائر شبكة من المصانع والمعامل انتشرت من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب احتراما لمبدأ التوازن الجهوي والتكامل الاقتصادي. كما كان يعني التكامل الاقتصادي لبومدين الاستقلال الاقتصادي، والاستقلال السياسي بدون استقلال اقتصادي لا يعني شيئا. وأهم إنجاز تاريخي قام به بومدين هو تأميم المحروقات وتحدي الفرنسيين الذين كانوا يسيطرون على استغلال آبار البترول والغاز في الصحراء الجزائرية الكبرى، فالفرنسيون لم يصدقوا أعينهم عندما أستغني عنهم بومدين وبمساعدة بعض الدول الصديقة واصلت الجزائر استغلالها لمحروقاتها بكامل سيادتها. وكان هذا الإنجاز درسا للدول العظمى وللشركات المتعددة الجنسيات التي كانت تنهب خيرات دول العالم الثالث بأبخس الأثمان الأمر الذي دفع الرئيس بومدين وعلى منبر الأمم المتحدة بنيويورك أن يطالب بنظام اقتصادي عالمي جديد وأن يكشف للعالم وبالأرقام أن النظام النقدي العالمي والعلاقات الاقتصادية الدولية تعاني كلها من عدم التوازن والتكافؤ. كان بومدين يؤمن بضرورة التوازن الجهوي وعدم التركيز على منطقة دون أخرى، وخاصة عدم التركيز على المراكز الحضرية أو الشمال وتجاهل المناطق الداخلية والجنوبية والنائية والصحراوية خاصة وأن الجزائر هي ثاني دولة من حيث المساحة في إفريقيا.
تعتبر الخدمة العسكرية من أهم الآليات التي اعتمدها الراحل بومدين لتكوين جيل جديد من الشباب لا تفرق بينه لا الجهات ولا الطبقات الاجتماعية، ففي الخدمة العسكرية يلتقي ابن الفلاح بابن الغني وابن الشمال بابن الجنوب و"الشاوي" بـ "الثارقي" و"القبائلي" بـ "الميزابي"الخ. ومفهوم الخدمة العسكرية عند بومدين لم يكن يتحدد في الثكنة العسكرية والجيش النظامي وإنما كان الرئيس الراحل يرى في الخدمة العسكرية بناء الوطن كالمساهمة في بناء الطريق الصحراوي من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ليكون بوابة الجزائر للقارة الإفريقية، وكذلك بناء السد الأخضر وهو عبارة عن شريط أخضر يغطي الجزائر من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق وعرضه 20 كيلومترا من الأشجار والأحراش لمكافحة زحف الصحراء نحو الشمال، أي تصحر الجزائر. كان المرحوم بومدين يرى في سياسة التعريب استكمالا للسيادة الجزائرية واسترجاع هويتها وشخصيتها وعروبتها. فبعد استقلالها وجدت الجزائر مشكلات عويصة ومعقدة تراكمت على مدى أكثر من قرن من الزمن، وهكذا وجدت الجزائر نسبة كبيرة من نخبتها المثقفة والقائدة والفاعلة لا تعرف شيئاً عن اللغة العربية وعن أصولها وتاريخها. ووجدت القلة القليلة من النخبة المثقفة باللغة العربية نفسها محاصرة من قبل الفرانكوفونيين والفرانكوفوليين هكذا ظهرت في الجزائر ازدواجية اللغة بمفهوم سلبي، حيث تم تسييسها وأصبحت الأمور تدار وتنفذ انطلاقا من مفهوم المفرنس والمعرب. كانت اللغة العربية بالنسبة للرئيس الراحل هي الجزائرية نفسه وبدونها فإنه يفقد هويته وبذلك فقد نفسه. هكذا إذن، كانت للرجل رؤية واستراتيجية وكان يحلم دائما بمناصرة الفقراء والمساكين والمستضعفين سواء على مستوى بلده الجزائر، أو على المستوى القاري أو العربي أو العالمي. ذلك الرجل الذي وقف على منبر الأمم المتحدة سنة 1974م وطالب بنظام اقتصادي عالمي جديد يضع حدا للاستغلال والبطش والابتزاز الذي تمارسه الدول العظمى على حساب الدول المستضعفة والفقيرة والمغلوبة على أمرها. لا ننسى كذلك أن الجزائر في عهد المرحوم بومدين لعبت دورا بارزا في حل العديد من الأزمات الشائكة والعويصة وكانت الوسيط في حل العديد من المنازعات والصراعات الإقليمية والدولية. كيف ينسى التاريخ هواري بومدين وهو الذي تحدى فرنسا وأمّم المحروقات في 24 فبراير 1971 وهو الذي وضع مشروع بناء الألف قرية للفلاحين الجزائريين الذين عانوا من ويل الاستعمار الفرنسي الغاشم وجُردوا من أراضيهم، كيف ننسى بومدين وهو الذي قال "أؤمن بالمساواة في تعليم أبنائنا، إنه لا يعقل أن ابن الفقير يرعى قطيع الغنم بينما ابن الغني يذهب إلى الجامعة"، وهو الذي قال في لاهور سنة 1974 في قمة منظمة المؤتمر الإسلامي "إننا نرفض أن ندخل الجنة وبطوننا فارغة". التاريخ، مع الأسف الشديد، لا يرحم صانعيه، والانتهازيون يعرفون دائما كيف ينسبون أعمال الآخرين إليهم وكيف يزيفون ويشوهون التاريخ ويكتبونه لصالحهم.

البوابة الثقافية للهيمنة السياسية

 ممدوح طه
الهجوم المحموم للاستعمار الجديد لفرض الهيمنة على العالم، وخاصة في شرقنا العربي الإسلامي، الذي يعبر عن نفسه بأشكال تقسيمية سياسية وعرقية وطائفية ومذهبية متعددة، بوسائل ثقافية وإعلامية اشتراها أو اخترقها سرا أو علانية.
واقتصادية لتحويل هذه المنطقة إلى سوق لمنتجاته الصناعية، وسياسية بضغوط علنية وباتفاقيات بشروط الإذعان، وعسكرية بالغزو والاحتلال بشكل سافر أو بمعاهدات أمنية أو بقواعد دائمة، هذا الهجوم الذي يحاول النفاذ إلى السيطرة السياسية والاقتصادية عبر البوابة الثقافية والإعلامية في هذه المنطقة التي كانت مهدا للحضارات الإنسانية الكبرى ونبعا للرسالات السماوية العظمى، والغنية بتجاربها الكفاحية ضد الغزوات الاستعمارية بأشكالها القديمة والجديدة على مر التاريخ مازال يواجه مهمة صعبة يعرض الهجمة الجديدة بأشكالها الجديدة للفشل.
إذ يجد في مواجهة نفاذه سعيا لنفوذه وعيا شعبيا كاشفا، بخلفية أكبر من كل دهاة السياسة وكل دهاقنة الإعلام، وبمواريث ثقافية لحضارات عريقة وبقيم روحية لرسالات سماوية عميقة الجذور يصعب اقتلاعها، بما تشكل حوائط صد أمام هجمات الغزو الثقافي أو الوصاية السياسية.
مما يجعل الحوار هو الحل للتناقض الطبيعي بين الثقافات الغربية العلمانية والثقافات القومية للشعوب العربية والإسلامية، وبالتالي بين السياسات الأميركية الغربية والسياسات العربية والإسلامية، الحوار من موقع الندية لا التبعية لتجنب المواجهة المنطقية بين الفرض والرفض.
فالمرفوض شعبيا هو محاولات الفرض، سواء فرض الثقافة أو السياسة أو الإرادة أو التبعية، ومن هنا تستيقظ لدى شعوبنا بأشكال مختلفة صور عديدة للرفض والمقاومة، خصوصا حين لا تتورع بعض القوى الاستعمارية الكبرى عن القيام بالمغامرات الفاشلة لإعادة الاحتلال من جديد بوسائل الغزو العسكري السافر لفرض الأنماط الثقافية الغربية والغريبة تطبيقا لأفكار "صراع الحضارات" التي روج لها "هانتنجتون".
ولأن هذه المغامرات العسكرية تدرك فاعلية سلاح الثقافة والإعلام، فكثيرا ما تتخفى وراء شعارت ثقافية، ولافتات إنسانية تستهدف بها تذويب مناعة الشعوب ضد التبعية في محاولة لإشاعة "القابلية للاستعمار" خصوصا لدى الأجيال الجديدة لتغريبها عن قيمها الحضارية والدينية، ولإشاعة الاستلاب الثقافي، انبهارا بالقيم والأنماط الغربية الحديثة بالصور الزائفة والبراقة التي تروجها عبر وسائل الاتصال الجديدة.
وحتى تحت لافتات الحوار بين الحضارات أو الحوار بين الثقافات، تحاول تلك القوى الاستعمارية الجديدة بأحلام الهيمنة الجديدة في ظل العولمة، فرض نماذجها وأنماطها وقيمها الثقافية، التي هي نتاج لسياق حضاري مغاير خصوصا لشعوب مازالت قيمها الثقافية النابعة من معتقداتها الدينية البناءة ومن ميراثها الحضاري المبهر عصية على الذوبان في الآخر.
والمفروض في شعوبنا العربية ذات الميراث الحضاري العريق، والمبشرة بالرسالات الدينية السماوية العظيمة للعالم أن تشكل النموذج الجديد للشخصية الحضارية ذات الخصوصية الثقافية التي لا يتوقع أن تفلح معها كل فيروسات "الإيدز الثقافي" وكل ميكروبات "الانهزام الحضاري" لفرض الاستسلام السياسي.
وذلك يدعونا للعمل الثقافي والإعلامي لاستعادة ذاتنا وإعادة قراءة تاريخنا لنتعرف على أنفسنا بأكثر مما يعرف عنا أعداؤنا، وصنع وحدتنا الاقتصادية والسياسية لصنع قوتنا وتصليب إرادتنا في مواجهة محاولات التذويب والصهر تحت شعارات خادعة وبوسائل خادمة وبأفكار مضللة.
ترتطم محاولات الاستعمار الجديد والهيمنة وغارات الغزو الثقافي من قوى أوروبية ليست لها عمق الجذور، وأميركية ليست لها أية جذور، كما سبق وارتطمت من قبل بمقاومة شعبية عربية وإسلامية، بمقاومة شعبية ثقافية وحضارية.
مما دفع تلك القوى للعداء لكل ما هو ديني إسلامي وقومي عربي باعتباره ذخيرة المقاومة للتبعية ودرع المناعة على الخضوع، ونبع النضال من أجل التحرر، من كل أشكال الاستعمار الثقافي والسياسي والاقتصادي، بأشكاله القديمة والجديدة.
والأمر في النهاية هو شكل من أشكال المواجهة بين قوى الاستعمار القديم وقوى الهيمنة الجديدة بالثقافي وصولا إلى السياسي، وبالسياسي وصولا إلى الاقتصادي، وبالاقتصادي للسيطرة على ثروات شعوب العالم لتحقيق أهداف الرأسمالية الدولية بالانتصار النهائي على الاشتراكية، وتنصيب وحيد القرن الأميركي إمبراطورا للعالم،وفقا لنظرية نهاية التاريخ التي روج لها "فوكوياما".

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com