|
يسألني
(البطران) لماذا لاتكتب..؟ والهم العراقي يملأ
اركان الوطن ويتغلغل في ذراته ونفوس ابنائه...في
كل بيت قصة وقصيدة شعر وفي كل زاوية من زوايا
متاهات الوطن اهة تتحول بأقلام المثقفين دمعة على
ورق الصحف..فرددت اسأل نفسي صحيح لماذا؟فأجابني
القلم المملوء بالشجن وغصة احلام لم تتحقق عن ماذا
تريد ان اخط..؟عن دجلة وقد فارقها السمار في ليالي
ابي نؤاس وتحولت الى مقبرة لعاشقيها تحتضنهم وتردد
على اسماعهم التي ملأها الطمى قصائد شعر وحكايات
ادب وفن؟عن ليل بغداد الموحش ونهاراتها التي
يملؤها دخان الخرائب ويصك سمعها دوي الانفجارات
..عن شوارعها الجميلة وبناياتها التي لطختها دماء
وبقايا اشلاء محبيها..عن واجهاتها الجميلة ونصبها
وبيوتها الاثرية التي مزقتها شظايا وطلقات
المجاهدين واسلحة شرطتنا الوطنية وحرسنا الغيور.عن
نسائنا اللواتي جللهن الحزن بسواد الترمل
والثكل.عن اطفالنا الخائفين من مجهول معلوم
استورده لنا دعاة السلف وتراكمات الحقد الطائفي
وشعارات العروبيين.عن عشاق وئدت لقاءاتهم تحت ظلال
الخمائل في متنزهات مدينتنا خوفا من مراسيم الدولة
الاسلامية التي تريد منا ان نعيش بين القبور
لنتذكر الاخرة.عن ماذا اكتب..عن مفردات الحصة
التموينية التي قلصها فساد لصوص الديمقراطية
وعصابات السلب على الطرق التي تربطنا برابطة الدم
مع اولاد العم..عن حلم الفقراء الذي قتلته تصريحات
ممثليهم في برلماننا العتيد عن ماذا قل لي؟شبابنا
المكبل بالبطالة والخوف من المستقبل الذي ذبح
احلامه سماسرة الدوائر والوزارات بأسعار التعيين
الجهنمية..عن مكارم القيادة وقوانينها التي نسمع
عنها ولا نراها ليتذكر بها الناس مكارم القائد
لمرضانا الذين هرب اطباؤهم خوفا من القتل
والاختطاف فظلت عياداتهم ومستشفياتهم ينعب بها
البوم وتردد اهات المتأوهين وصرخات المستغيثين.
عن حدودنا المستباحة لاولاد مواخير الليل في دول
العالم الذين يريدون ان يقاتلوا الكفار على ارض
الرافضة.عن جامعتنا اللاعربية التي تجلس على طاولة
واحدة في بلادها مع الاسرائيليين وتبكي على بلاد
الرافدين من دنسهم ودنس الصفويين.عن النكرات
وبقايا البعث الذين اتت بهم المحاصصة ليكونوا
غطاءا لذباحي الشعب وليعطلوا القوانين ويهدموا ما
يبنيه الاشراف.دعني فأن هموم وطني لاتكتب بمداد
الاقلام لانها كتبت بدماء المظلومين الذين ماتوا
وهم يحلمون..
المحرر الثقافي |