القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (500) الاثنين 2008/1/7 م ـ 28/ ذو الحجة/ 1428 هـ

لماذا لانكتب؟

 يسألني (البطران) لماذا لاتكتب..؟ والهم العراقي يملأ اركان الوطن ويتغلغل في ذراته ونفوس ابنائه...في كل بيت قصة وقصيدة شعر وفي كل زاوية من زوايا متاهات الوطن اهة تتحول بأقلام المثقفين دمعة على ورق الصحف..فرددت اسأل نفسي صحيح لماذا؟فأجابني القلم المملوء بالشجن وغصة احلام لم تتحقق عن ماذا تريد ان اخط..؟عن دجلة وقد فارقها السمار في ليالي ابي نؤاس وتحولت الى مقبرة لعاشقيها تحتضنهم وتردد على اسماعهم التي ملأها الطمى قصائد شعر وحكايات ادب وفن؟عن ليل بغداد الموحش ونهاراتها التي يملؤها دخان الخرائب ويصك سمعها دوي الانفجارات ..عن شوارعها الجميلة وبناياتها التي لطختها دماء وبقايا اشلاء محبيها..عن واجهاتها الجميلة ونصبها وبيوتها الاثرية التي مزقتها شظايا وطلقات المجاهدين واسلحة شرطتنا الوطنية وحرسنا الغيور.عن نسائنا اللواتي جللهن الحزن بسواد الترمل والثكل.عن اطفالنا الخائفين من مجهول معلوم استورده لنا دعاة السلف وتراكمات الحقد الطائفي وشعارات العروبيين.عن عشاق وئدت لقاءاتهم تحت ظلال الخمائل في متنزهات مدينتنا خوفا من مراسيم الدولة الاسلامية التي تريد منا ان نعيش بين القبور لنتذكر الاخرة.عن ماذا اكتب..عن مفردات الحصة التموينية التي قلصها فساد لصوص الديمقراطية وعصابات السلب على الطرق التي تربطنا برابطة الدم مع اولاد العم..عن حلم الفقراء الذي قتلته تصريحات ممثليهم في برلماننا العتيد عن ماذا قل لي؟شبابنا المكبل بالبطالة والخوف من المستقبل الذي ذبح احلامه سماسرة الدوائر والوزارات بأسعار التعيين الجهنمية..عن مكارم القيادة وقوانينها التي نسمع عنها ولا نراها ليتذكر بها الناس مكارم القائد لمرضانا الذين هرب اطباؤهم خوفا من القتل والاختطاف فظلت عياداتهم ومستشفياتهم ينعب بها البوم وتردد اهات المتأوهين وصرخات المستغيثين.
عن حدودنا المستباحة لاولاد مواخير الليل في دول العالم الذين يريدون ان يقاتلوا الكفار على ارض الرافضة.عن جامعتنا اللاعربية التي تجلس على طاولة واحدة في بلادها مع الاسرائيليين وتبكي على بلاد الرافدين من دنسهم ودنس الصفويين.عن النكرات وبقايا البعث الذين اتت بهم المحاصصة ليكونوا غطاءا لذباحي الشعب وليعطلوا القوانين ويهدموا ما يبنيه الاشراف.دعني فأن هموم وطني لاتكتب بمداد الاقلام لانها كتبت بدماء المظلومين الذين ماتوا وهم يحلمون..
المحرر الثقافي

القاص والروائي جمعة اللامي..
أمكنة وتجارب تختصر حكايات جيل

 حاوره / احمد علي الزين
سؤال الموت لا يفارقه.. الحرية أساس في الكتابة الحرة .. التوازن هو الهدف الأساس من كتابتي .. سلطة المعارضة تشبه السلطة الراهنة .. عبارات يرددها القاص والروائي جمعة اللامي واحدٌ من بين الذين اختلطت حكايتهم بحكايات الآخرين وبأحوال أوطانهم على امتداد نصف قرنٍ من الزمان، وسيرة هذا الرجل قد يعثر عليها القارئ من خلال أبطال رواياته وقصصه، حكمت الشامي وغريب المتروك وإبراهيم العربي وغيرهم، هؤلاء بعضٌ منه، توزعوا مثلما توزعت حياته ما بين أحياء العمارة في جنوب العراق.
حيث تفتحت عيناه على الظلم والفقر والحزن وبساتين النخيل وبين السجن الصحراوي في نقرة السلمان وبين بغداد وبيروت في الفاكهاني إلى دولة الإمارات، هكذا هو قدر جيلٍ من العراقيين. جمعة اللامي كما يصفه محسن الموسوي في مقدمة أعماله الكاملة هو عراقي التكوين والهوى ويصعب أن تضعه في غير هذا المسار إلا إذا راهنت على أمرٍ آخر يقيم ما بين التراث الحسيني والتصوف عند ذلك تخرجه من حدود جغرافيته وتضعه في فضاءٍ آخر أوسع من الموروث الحسيني وملاذات المتصوفة. بالطبع جمعة اللامي كما عرفنا لم يطل إقامته في الحزب الشيوعي، ولعل إقامته لست سنوات تقريباً في السجن نتيجةً لكونه كان شيوعياً هي كانت أطول بكثير من إقامته في التنظيم، اختار طريقاً أخرى للنجاة أو للوصول، واختار أن يبقى عراقياً حتى النهايات، وهذا ما يتجلى في كل كتاباته من مخطوطاته الأولى في السجن وحتى رسائله الأخيرة إلى زينب. في الحلقة الأولى كان سؤال العراق بدايةً وفواصل من تجربته وحياته عن حريته وسجنه. فما هو السؤال الآخر الذي يقلق جمعة اللامي؟
سؤال الموت الذي لا يفارقه
- غريب المتروك بعد ما - في رواية الثلاثية الثانية - بعد ما هجر المدينة الناقصة، بعد ما هجر بغداد وذهب إلى ديرة حلم العمر (اليشن) نفسها، وأخذ يغسل الموتى ويقول: تعال لي أيها الصديق لا تهرب مني تعال نتصادق ويغتال أحد أصدقاء غريب المتروك يكتشف غريب المتروك أن القاتل هو الفاشية، الفاشية بمعناها الايدولوجي حتى ولو كانت يسارية والفاشية بمعناها القومي حتى وصلت إلى السلطة، إذ ذاك يجد غريب المتروك الطريق سالكاً إلى الغرفة الأخرى. عندما يمتلئ فرحاً بأنه هو لم يكن على خطأ إن هجرته من المدينة إلى ديرة حلم العمر، من الحياة إلى الموت الافتراضي، إنما هي رحلة مستمرة وغير قابلة للتأجيل وستظل تتوالد فيه كما في غيره ولأنها حياة روائية بين مجلدين فهي ستبقى قائمة وخالدة.
* يعني استطعت أن تجد نوعاً من العزاء في الرحلة إلى البيت الآخر؟
- ليس عزاء. * ليس عزاء.
- لا ليس عزاءً لأنه هو.. ولكن هو الاقتراب أكثر من النفس. الآن..
* نعم. - الآن القضية واضحة رغم غموضها. * نعم.
- الذي يبحث عن العزاء يخون نفسه. الذي يبحث عن العزاء بحاجة إلى شاهد. يبحث عن الشاهد. الذي يبحث عن العزاء يبحث عن تبرير. أستاذي عبد الاحد المالح قُتل شر قتله وهو كان سعيدا، وأحد أصدقائي نبيل حسين انتحر بعد ما خرجنا من السجن قال لقد سئمت عالمكم لأنه اكتشف الفرق ما بين الأيدولوجية وما بين الواقع في السجن، عندما اكتشفنا المستنقع عندما اكتشفنا السجن داخل السجن، رأيت وعدالله النجار يا أخ أحمد يذهب من سجن نقرة السلمان إلى الموصل ليعدم هناك، فلما صعد إلى المشنقة رفض أن تعصب عيناه، وهو الذي أخذ الحبل ووضعه في رقبته.
الحرية أساس في الكتابة الحرة
* "ويقول جمعة اللامي من أين اصطباري وكتابتي لا ترتوي من دلاء القواميس وحكايات الأسلاف، كلما استبحت حجاباً من حجب الرواية ازداد ظمأ لغتي إلى أغوار شعريتها، فالاستباحة على قد الإباحة، وما يخرق من طهرانية اللغة يقابله القارئ بالغفران، كتابة الرواية تجربة مؤلمة ولا بد للتجربة من أن تثخن بالجراح كي يصلب عودها".
نرجع لمسألة الكتابة طبعاً الكتابة والإبداع بشكل عام أحد شروطه الأساسية هي الحرية. أنت بتحس حالك حرّ لما بتكتب نص من أمام نص، وأنت جربت يمكن أن تكتب النص داخل السجن وكتبت الكثير من النصوص، الآن أنت بس تكتب بتحس حالك حر؟ أم هناك رقابة ما بتمارسها على نفسك؟ - لا. أنا أكتب وأنا حر. عندما أكون على الورق لا أفكر بالنشر.
* بس ترجع تقرأ النص من جديد بتقول هذا خرج ينشر الآن أم خلينا نخليه لبعدين؟ لأنه يمكن يعمل لنا مشاكل؟
- لا. * ما عندك.
- في أدراجي الآن وأنا غريب. أنا فيه هناك رسالة كاتبها إلى من تنوب عن زينب، أقول لها أنا لا أفكر بالنشر.* فلنتكلم عن زينب. - ايه.* زينب هي بطل هي عنوان راوية لإلك؟- نعم. مجنون زينب. * مين هي زينب؟- يعني ربما تكون أمي.* أو حبيبتك؟ - أو ربما تكون حبيبتي بعد، بس حبيبتي المؤجلة غير المكتشفة، ولكنها يعني مرت على شخصيات يعني على..* شو بتقول لها لزينب في الرسالة؟- أقول لها بالضبط أنه أنا أكتب إليك وأنا لا أريد أن أنشر كل ما أكتبه، لسبب بسيط يكفيني أنك أنت تقرأينه.
* الله.- نعم، هذه..* وهي غير موجودة؟- وهي غير موجودة، لكنه على الأقل في ذهني الواقع.* بتصيب هذه الحالة بس تصيب الذين أشرفوا على الوصول؟- لا. * بعد الوصول للرؤيا.- هذا ممكن. لكنها أصابت بول ايلوار..
* أيه بول ايلوار صحيح. - خذ قصيدته إلى زوجته "الحرية" التي هي قصيدة حب...* صحيح. - ثم تحولت إلى منشور للمقاومة كما تعرف أنت.
* نعم. - أنا على فكرة أستاذ أحمد مجنون زينب هو نص بالحب، ولكن للوهلة الأولى هكذا يتبادر للذهن وكأنه مثل أي نص حب آخر، المسألة عندي لأ. أنا منذ الحرب العراقية الإيرانية ثم الحصار إلى سنة 96، 94، 93 لم أكتب شيئاً على علاقة بالعراق. أنا كتبت مجموعة قصص اسمها اليشن وهي موجودة عندي. بعض الأعمال الأخرى السردية لكن في ما يخص..
* بس قصصك الأولى كلها عن العراق؟ - وهذه عن العراق أيضاً لكن بطريقة أخرى * نعم نعم. - على فكرة مجنون زينب كانت كلها تتحدث عن الطريق ما بين الشارقة وأبو ظبي عبر دبي، وأيضاً بعض طرقات الشارقة أو كذا أنا حولتها للعراق لغاية في نفسي.* "حملت زينب تميمةً وعبرت هذه الأبواب كانت ظلاً وحساً ورؤيا ثم صارت مرآةً في صحفي أرى فيها نفسي، لقد نسيت بتعدادك باب الحرف، حروف أسمي دخلت في حروف اسمها كما تدخل الصورة في المرآة، فنحن متعادلان بعدد الحروف وواحدنا يعكس اسم الثاني ويتلبس حروفه".*لماذا تكتب استاذ ؟ التوازن هو الهدف الأساس من كتابتي.
- للوهلة الأولى قد أقول لأتوازن. للوهلة الأولى لكنني في..
* هي الكتابة تكون نوعا من الدفاع عن النفس أحياناً ايضا- أنا قلت هكذا. مرة مثل في السجن كنت أدافع عن نفسي..* بهذا الشكل في الكتابة؟
- في السجن بالذات. كنت أدافع عن نفسي، ولكن خارج السجن كنت أدافع عن غيري.
- لأنني الشرقي أحببتك ويممت وجهي إليه. هو الذي أرسلكِ إلي رحمةً بعد أن خلقك على عينيه، يا عينيه أنت دليلي إلى الحانة بعد أن ابيضت عينا كأسي وجداً ونوراً وأنت نوره وأنت لفتته للخليقة
يا أجمل الجميلات في هذه الخليقة لأنني رجلٌ شرقي تدوّخني كلمةٌ منكِ تسكرني بسمة شفتيكِ تميتني ثم تعيدني حياً لفتة من ناظريكِ لأنني رجلٌ شرقي أغار عليكِ من خط الحياة في كفيكِ
من زهرةٍ تصلي بين يديكِ من عطرك من نقش حناء في باطن قدميكِ
من مشطٍ يلامس شعركِ من ملابسكِ من عقدٍ على صدرك
لأنني رجل شرقي بت أغار مني عليكِ
سلطة المعارضة تشبه السلطة الراهنة
* غادرت العراق أكثر من مرة بين عامي 1970 و 1979، لكنني كنت أعود إليه لاعتقادي أن وجودي بين أهلي ربما يكون مفيداً على الرغم من أني كنت أعيش عند الحافة القصوى للخطر، لذلك أثارت مغادرة العراق حراً ومحطتي الأولى كانت بيروت، حيث كان هناك مربع صغير يلجأ إليه العراقيون، غير أني وجدته لا يختلف كثيراً عما أعانيه في بلدي فمثقفو السلطة المؤجلة المعارضة يشبهون إلى حدٍّ بعيد السلطة التي يعارضونها.
- يعني ونحن في السجن كانت بيروت تعني شيئا آخر، تعني المقاومة، في ذاك الوقت الفكر يعني أقصد، الحالة الفكرية، فعندما وصلت هناك أنا اشتغلت مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أنا كنت تعرفت على جورج حبش وبعدين في وقتها هو بعث بي إلى الشهيد غسان كنفاني، واشتغلت إذّاك معاهم وحدثت بعض الأمور التي يجب أن ندعها للتاريخ.
* ندمان على الفترة أنت؟
- أنا لا بالعكس.
* بتحس أن مرورك بهذه الأمكنة أو بهذه التجربة بالتحديد يعني فتح لك أفقا طبعاً.
- نعم. نعم أنا كنت.. تعرف في كلمة لسارتر كان يقولها يقول المناضل عندما قال: نعم. وقع في القفص. * اختار. - وقع في القفص. عندما قال نعم وقع في أولاً قبر رفاقه، وثانياً قبر السلطة. وهذه في روايته الشهيرة دروب الحرية. هذا أرقى أستاذ أحمد هذا أرقى تعبير عن الحرية. أنه عندما تقول نعم للفكرة المناضلة أنت وقعت في سجنين سجن السلطة وسجن رفاقك، وأنا وقعت في هذه المسألة. * ونجوت منهما؟
- لا. يعني خرجت مدمّى، مدمّى ولكنني أقول لتربية شخصية ولاحترامي للنماذج التي رأيتها والتي عايشتها * نعم. - أنا عايشت شهداء وأفتخر أنهم أفتخر أني عايشتهم وعندي رسائل شخصية منهم.
* طيب أصدقاء في الواقع الآن من هم أصدقاؤك؟
- أعظم أصدقائي هم الذين اختلفت معهم.* ومنهم في الكتب أكثر من الحقيقة ومن الواقع؟- لا في الواقع أنا واحد من أعز أصدقائي عزيز السيد جاسم * في عندك صورة مع الشيخ حاكم الشارقة هنا على الجدار وهو يوقع روايتك يعني، يبدو أنت على ودّ مع سمو الأمير؟
- هناك كثير من إخواننا الإعلاميين والصحفيين في الوطن العربي وفي الإمارات يصفون علاقتي بصاحب السمو الشيخ سلطان بأنها علاقة صداقة، وأنا أطمح أن تكون هذا.. أطمح أن تكون هذا لأنها هي بالأساس معرفة كاتب بكاتب. * نعم. - وإنسان عنده فكرة على إنسان عنده فكرة. * نعم. - سوى أنه لكل منا خصوصيته. هو كاتب ورجل سلطة وحكم. وأنا رجل خارج..* وأنت كاتب وما عندك سلطة.
- عندي سلطة الكتابة. * بتمارس سلطتك بس على الشخصيات اللي بتخلقها بالكتب.- هي تمارس سلطتها علي. * تمارس سلطتها عليك، أنت اشتغلت، جئت للإمارات فترة واشتغلت بالصحافة.- أنا اشتغلت بالخليج كما تعرف وفي الاتحاد وكنت على مقربة من المشهد كله الإعلامي والثقافي. * نعم، تظن أنه نلت حقك كروائي؟ أم أن الصحافة بعدتك عن الأضواء؟- إذا كان الأمر يتعلق بالنقد السائد، فأنا كنت مقصياً. * مقصي. - مقصي نهائياً يعني بقرار. * هناك أسماء كبيرة كاتبة عن تجربتك حتى في الستينات والسبعينات ببداياتك الله يرحمه عصام محفوظ كمسرحي وكناقد كبير أنت راض بينك وبين نفسك بتجربتك؟- لا.

شـعـر
لا يقتلك الموت ... هذه الليلة
صديق الريح

  أشايعُ ......
لا بلغةِ التوسل ...لا بنكهة البكي لعصرٍ مرّتْ ...
أولى بالأشجارِ خرجتْ صافيةً من لهث سديمٍ لونهُ لونُ ما في ضرعِ أرضٍ يقف على بدء قولٍ فصلٍ ....
.هلاك أوسع...
رأسٌ كان أمس..
وتعلمين الحشد المتشبه بالأمة المفقودة غرقا ًفي هوس استبدادي .
إنه .... رأسكِِ....
فماذا يفعلُ في قممي الموحلة بانسحاب تتوقعهُ ...
... لكن ترفضه قدماي ....
أن....أتوسل بالآلهة الطلالية اللاروح فيها ...
أن ...أنفخي في روحكِ الروح ...لا روحَ فيّ ...
سوى استنهاضك ...
أن ...لا ارجع ... والجسر البغدادي تكاثر إخوته
حين عبرت..
أن الشمس نصف برتقالة من ضوء متكائب أن ... الصبح لن يبدو يشبه نزفاً داخليا ...
والليل... لن يبدو إلا مختلفاً ...
إن ... جاء الليل...
استعانت الأشباح بضعفي لتبني جيشاً من نسمات بشرت الحر بطريق لا يتوقعه الصيف ...
في تضاريس جوف غيمة ...
خبأتُ ماضيك .. دخلتُ كمصباح ...
وأنا فراش مساحات الأزمنة...
يستل من اجداده حب الضوء ...
كنتُ خيالاً ....
وكم رجلا أحببت بعونك وقتلتْ.. وتخيلتُ القمح المزروع لجاجاً في قلب يرفض أن يثبتَ للأرواح ...
هناك هربت .. وأكلتُ الخبز المعجون بدم الأقدام ...
فلا تستدعيني من أسفل انحداري ... فينجمد جنوني ....
أن .... لا ترحلْ ... واحرق طُرُقَك ...
أن ...لا تحيا .....وأحمل صوتك في كفٍ من طين وحديد ليّن...
أن .لا تحلمْ .وتزوج في عنق فراغ
أن لا تتحرك ... ولكن هذا المدفع إن يبسم في وجهك فتبسم ...
أنا لست خائفا ... أنا خائف من أن يخاف الخوف.

شعر
أزهار الربيع
منال أحمد

 نهارُكَ جديدٌ، ولكن أتلاشى في أُفقهِ من جديد
لستُ مباليةً بالشمس ما إذا كانت ستحرقُ أعضائي
، وحدَك أنت سفينةُ نجاتي أينما تريد أن ترسو بي،
لطالما رددتُها لك سوف أقعُ حتماً سوف أقع
ولن تجدني بعد ذلك..
ثم تطلق ضحكاتكَ الساخرةَ رغبةً في إغاظتي،
كطائرٍ تفردُ ذراعكَ ممسكاً بي بأقصى ما تملكُ من قوّة،
كيما تريني سحرَ الطبيعةِ وهي تلتهب.
أنت من دعاني إلى الفرح لتخلقني كيفما أردت،
سنعبرُ سماءً زرقاءَ جميلة
لتضفرَ لي شعري وتربط قلبي بقلبك
لن يخيفني حبّكَ غير أنَّ الثلجَ هو الذي جعلني أتطاير كورقة،
هناك تسألني عمّا إذا كانتِ العاصفةُ ستهدأُ قريباً.. إذ إنَّ الأجراسَ سوف تُقرعُ معلنةً ساعةَ العصفِ الكبير..
ـ إمرأةُ الظلِّ تجتازُ الحقول، تحرقُ كلَّ الفصولِ أمام الطيور.
.لن يكون هنالك مساءٌ بعد هذا المساء وسوف ينتهي المشهدُ الأخير
وأنت تقبعُ في زاويةٍ ضيّقة،
مطلقاً بضعَ قطَرَاتٍ ونشيجاً غير مسموع
كفَّ عن ذلك يا طفلي الغالي فموائدُنا عامرةٌ بالفصول،
سوف تتفتّحُ غداً أزهارُ الربيع في شعري فاقطفْ ما شئت وكيفما شئت.

قصة قصيرة
حبيبة الإميل
عبد النور إدريس

 إميل الصباح-1
وأنا أشرب قهوتي وأحبس أنفاسي كي تبقى معطرة بتلك الحلاوة المسجونة في ارتخائي... وقد طردت كل الكراسات والدفاتر من يومي.. وكل شهوة الوقوف على عفوية الربيع الأخضر.جاء من قال لي إذهب ولتجدها هناك تكتب بضفائرها إليك...توجهت نحو حاسوبي وفتحت البريد الإلكتروني فخرج في البدء وجهي الذي ضننته مسافرا إلى حيث تسبح في رضى الموج وتشرب نخب كأس "آيس كريم".التفتتْ نحوي معنِّفة وقد ذابت صباحيتي مع ميلاد النهار، تعثر" الكونيكسيون" وتابعت احتساء القهوة ، لقد انتصرت في فمي هادئة ..بدون سكر .قالت سآتيك عند أول الليل ..حافظ على قهوتك ساخنة فلي مع القهوة قصة عشق طويلة سأحكيها لك عندما أدق بابك ثلاث دقات خفيفات ..ربما لا تسمعني فيها كما بالمرات السابقات..لم تستطع أن تغضب وضحكاتها الفستقية ترتع في ليل صباحي..وقعت عيني على إميل تستطيع معه الأرض أن تشرب قهوتها معي..لقد خطّت أناملها ما جعل قهوتي تنتفض ، يشاكس حليبها الدسم بنّها الرخيص.. وأنا أقرأ الحروف المرقونة على الشاشة تذوب حلاوة المشروب في جسمي ..وأستزيد من موسيقى كلماتها التي تقتل ..تعبق عمري بفيض من التلاشي ...فما كان منّي سوى أن أغلقت عيني وتركت الفأرة تقرأ عني وقد فجرت يدها سكون الكلام..أقول يا عزيزي أنا دائما أشرب قهوتي بدون سكر..حين لا أكون سعيدة..الحلاوة في اللسان كما تقول جدتي ...وحين أكون فرحة في هدير الصمت لا ينتفع حزني بالحلاوة..لم تترك فأرتي شبرا واحدا من الكلمات التي تشتهي عُمرها وكلما تذكرت انها تنعم ببحر الشمال كلما تعلقتُ بشمسي وندمتُ على مغادرة الخريف..لم تترك قصيدتي تكتمل حتّى أجهشت باكية ..واحترقت في حضرة التلقي..واستمرت فأرتي في المتابعة ولن أنسى كم زرت من مدينة وأنا أنام كالدهر في بطن أمي.. أسَفي أنني لم أعرفها من قبل وهي التي تناثرت بين البحر والمدينة وبريدي الإلكتروني..كانت تودع صباحي وهي تقول:أنا تقريبا مدمنة على شرب القهوة..لهذا شربت قصيدتك دفعة واحدة ..كم كانت لذيذة...ثم مسحت عنواني البريدي..وتمنت راجية أن أرسله لها من جديد...
إميل الظهيرة -2
من فرط لهفتي على الجواب خلقت إميلا جديدا وبعتته مرتجفا إليها علّني أحضر معها حفلة الزفاف قبل تركيب الخاتم لمخيالنا..تجاعيد الفرح ضائعة بين أناملي وأنا أرد في شرود وأخاف ألا تستمتع فأرتي بكسلها وأنا منشغل عنها بعشق الأزرار..
كتبتُ: مساء الحلاوة...سيدتي
كيف تحتاجين إلى السكر والنحل يقتات منك زاده ويأخذ من جمالك أسباب وجوده..إن القصيدة التي شربت دفعة واحدة ، ماتزال لم تدل باعترافاتها كاملة على مائدة الإفطار .
هلا شربت القصيدة الأخرى... عفوا قهوتي الأخرى وقد عنونت شُربها بإكواريوم الألوان حتى لا تغار منك فتكون الفوضى في بيتي وأنسى بعد ذلك بُعدَكِ في الساحل الأطلسي ..وقد تؤرخني كثرة الإرتشاف في امبراطورية النساء....إرتشافُك كلما استقبلتُ الصباح..
كنت أريد أن أخيط من علاقتنا وساما كي لا تختبئ العصافير عندما تريد أن تنتحر..
ألم تلاحظي أن النساء في مدينتك الشمالية يستطعن إغراء القمر وقد لا يظهرن من فتنتهن شيئا..النساء يختبئن كي يُغرين.. كما أن الرجال يختبئون عند البكاء ...
وأنت...
هل ستغطسين مرة أخرى في البحر الأطلسي ..؟ أخاف عليك من الزحام وأنا الذي أطمئن إلى شهقة العمر في البحر المتوسط..سألقاك هناك..آه نسيت ..لقد أعرت السندباد جواز سفري عند سفرته الثامنة وقد ترك لي حروفا ذابلة تحتاج إلى فرحتك كي تستعيد الحياة..
نقرت على " ارسل" فلم يذهب البريد..بقي معتصما أمامي بدون خجل...لقد خانني هذه المرة "الكونيكسيون" تبّا له..حتّى هو الآخر ضدي لا يتركني حرا طليقا.

سويدية تعشق سحر الشعر والحكمة الشرقية ومتأثرة بجبران

 الفنانة التشكيلية والكاتبة اليزابيث سومرستروم ولدت سنة 1959 في مدينة ستوكهولم.. درست الفن التشكيلي والاشغال اليدوية واقامت الدورات الفنية في مدينة ني شوبين ـ واريرو واقامت العديد من المعارض الفنية في عدة مدن سويدية ومدينة ستوكهولم.. وفي الوقت الحاضر تعمل اليزابيث متفرغة لاقامة الورش والدورات الفنية والمشاريع الادبية والفنية.
هذه المرة نخوض ونقتحم اعماق الكاتبة والفنانة التشكيلية اليزابيث سومرستروم السويدية التي تعشق سحر الشعر والحكمة الشرقية فلا بد ان قدراتها ستتحرك اكثر عند قراءة كتاب النبي لجبران خليل جبران.. قامت اليزابيث بتأليف كتاب اسمه بنت البني ورسمت لوحات فنية لكل مشهد وفصل. فالنبي عند جبران هو المصطفى ورحيله من اورفليس المدينة الخيالية بعد ان قضي اثنتي عشرة سنة يعظ اهلها الذين احبوه وقاموا لوداعه يسألونه ويحدثهم عن امورهم وحديثه عن الحب وعن الابناء والعطاء والعمل والصداقة والجمال وعن الفن والدين والزواج وعن القوانين وعن الموت والخلود. وتقول اليزابيث ان فلسفة جبران نسيح واحد من الروح والفردية الحرة من الروح الاجتماعية الحميمة التي في قلوبكم.. صدر كتاب النبي سنة 1923 وترجم الي عدة لغات ومنها اللغة السويدية وكان المهاتما غاندي قد اشاد بالكتاب عند صدوره.
وتؤكد اليزابيث ان جبران زعيم مدرسة الشعراء المهاجرين ورسام له اسلوب رمزي ـ وفلسفته بناءة ومهمة ووفق فلسفة المدارس الشرقية وهي بعيدة عن فلسفة المدارس الغربية الهدامة. ومع ذلك استطيع ان اقول احيانا للهدم سحر أخاذ هو محاولة الغاء التقلــيدي، وجبران هو الشرق بحكمته العميقة وتطلعه للحــــياة والسعادة. استطيع أن أؤكد ان فلسفة جبران شرقية في مثاليتها وحبها للبناء وفيها فلسفة الغائب، فلوحاته وريشته وعوالم الشرق السحرية عالم الشرق، نحن في الغرب نفتقده وجبران يرسم لنا صورة السعادة.
وفق معطيات خيالية وما يشحن ذاكرتي، كتبت رواية بنت النبي وهي حالة ابداعية مستمدة من حكاية النبي ولكن هناك اختلافا شاسعا وقد اخترت الشابة زيو واسمها مستمد من الالهة اليونانية القديمة زيو تسكن مدينة ما وتعيش في مدرسة ما وهي الآن علي ابواب الرحيل وترك المدينة وتوديع اهلها وزيو تحاول الاجابة علي جميع الاسئلة وهي تكافح وتناضل لحل طلاسم ورموز الحياة من الحب ونقيضه العنصرية، وعلاقة الوالدين والابناء وشؤون الشهادة المدرسية، والطلبة يوجهون الاسئلة الي زيو وهي تستعد للاجابة وتحليل كل مفاصل الحياة.. والكتاب مهم جدا ويهتم بشؤون الشباب وهو عبارة عن درس توجيهي فيه حكم وموعظة ومحاضرة رائعة ومهمة لتصفية ذهنية الشباب والاتجاه نحو التسامح والمحبة والتأكيد علي لغة الحوار والمناقشة الجدية، والكتاب عبارة عن رسالة لملتقي الحضارات والثقافات بين مختلف الاديان والامم لخلق عالم يسوده الوئام والسلام والمحبة والغاء وتجاوز روح البغضاء والحقد والانانية والعنصرية ما بين مختلف الاجناس من ناحية اللون والجنس والعقيدة.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com