» الصفحة الرئيسية
» الافتتاحية
»الاخبار المحلية
» الاخبار الدولية
» السياسية
» الثقافية
» التحقيقات
» المقالات
» الرياضية
» طب وعلوم
» الاخيرة
 
» الارشيف
» الكاريكاتير
» اتصل بنا
    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثانية العدد (497) الاثنين 2007/12/31م ـ 20/ذو الحجة/ 1428 هـ

العراق وعام جديد فهل من أمل قريب بالأمن والاستقرار والسلام؟

كاظم حبيب
مع بدء كل عام جديد يتبادل الناس الرسائل التي تحمل معها التهاني والتحيات والتمنيات وترجو لهم الحب والحنان والفرح والصحة الموفورة والعمل والعيش الرغيد , فهل سيحمل العام الجديد بعضاً من ذلك لشعبنا العراقي؟ هذا ما يتساءل به الناس من عراقيين وغير عراقيين. وكثيرة هي الأسئلة التي يطرحها الإنسان على نفسه أو على الآخرين بشأن واقع واتجاهات تطور الأوضاع في العراق بعد مرور ما يقرب من خمس سنوات على سقوط الدكتاتورية الصدامية ورأسها الدكتاتور المقبور صدام حسين. إذ كان هذا الدكتاتور السبب الرئيس والمباشر في معاناة الشعب العراقي لعقود عديدة وسببت سياساته في تعميق وشمولية الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي عاش فيها العراق طيلة تلك العقود , ولكن بشكل خاص بعد أن فجر الحرب ضد النظام الإيراني الاستبدادي المتخلف , ثم غزو دولة الكويت وفرض الحصار الاقتصادي وحرب الخليج الثانية وامتدادات تلك السياسات العدوانية والشوفينية وعواقبها الوخيمة على المجتمع العراقي وعلى العلاقة بين مكوناته القومية والدينية والمذهبية والفكرية والسياسية. فمن يتابع الوضع في العراق يواجه دون أدنى ريب وجود أزمة عميقة وشاملة تلف المجتمع العراقي كله , فهي أزمة متعددة الجوانب والأبعاد , أزمة سياسية - أمنية , واقتصادية-اجتماعية- ثقافية متشابكة ومتفاعلة في ما بين مكوناتها تنعكس عواقبها الوخيمة على المجتمع العراقي كله, ولكن بشكل أخص على الفقراء والكادحين والعاطلين عن العمل والمشردين والمهجرين قسراً في الشتات العراقي الدولي. ليست الأزمة الراهنة التي يواجهها العراق نتاج السنوات الخمس المنصرمة, بل هي نتاج الفترة الصدامية وما قبلها أولاً , ولكنها نتاج الفترة الجديدة التي أعقبت سقوط النظام والطاغية. فهي في بعض أوجهها تراكما لعوامل سابقة, وخاصة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, ولكنها في جوانب أخرى هي نتاج لعوامل سياسية جديدة وعوامل ثقافية ودينية تدفع بالأزمة السياسية والأمنية إلى التفاقم وتفرز عواقب إضافية تجد تجلياتها في الصراعات الجارية حالياً على مستوى العراق والمحافظات وكل بقعة من أرض الرافدين. إنها المأساة والملهاة في آن واحد.
الأزمة العراقية الراهنة هي من حيث المبدأ من صنع محلي وعواملها داخلية بالأساس وتراكمية, ولكنها تزداد احتقاناً وتتفاقم حدتها بسبب التدخل الإقليمي والدولي وتأثيرها المباشرعلى العوامل المسببة للأزمة وعلى القوى الفاعلة فيها وباتجاهات مختلفة وتبدو معها وكأن العراق أيل إلى الانهيار والتشظي. إن أبرز العوامل المتسببة في تسعير الأزمة وتشديد لهيبها يكمن في الطائفية السياسية التي أخذت بخناق المجتمع وبدأت منذ سنوات خمس, دعْ عنك سياسات النظام السابق الشوفينية والطائفية المقيتة , تلتهم الناس من مختلف الأديان والطوائف الدينية بنيرانها المشتعلة , ثم بدأت تلتهم بنات وأبناء كل طائفة بسبب صراعات القوى السياسية الطائفية وميليشياتها المسلحة في ما بينها , إضافة إلى الأفعال الإجرامية الجبانة لقوى الإرهاب العديدة الأخرى.
نحن أمام واقع جديد لم يتفاقم فيه الصراع الطائفي كما هو عليه الآن. ولا ينطلق هذا الصراع من الناس البسطاء والطيبين في العراق , بل من القوى والأحزاب السياسية التي بنيت وأقيمت أساساً على أساس طائفي وتعمل لأغراض ومصالح طائفية سياسية وليست مذهبية بحتة , وكرست بفعل سياسات قوى الاحتلال منذ دخولها العراق , تلك السياسات التي نفذها بعقلية استعمارية وقحة بول بريمر. ليس هناك من حزب ديني سياسي ينشأ إلا ويستند إلى أسس طائفية سياسية تميز بين أتباع المذاهب الدينية المتعددة , وتريد انتزاع السلطة لنفسها, وتريد فرض شريعتها على الدولة والمجتمع. هكذا كان في السابق, وهكذا هو اليوم وسيكون هكذا في المستقبل. وبالتالي فأن حصيلة وجود مثل هذه القوى والأحزاب الإسلامية السياسية الطائفية هو الصراع في ما بينها الذي يمكن أن يتفجر باستمرار ليعم بنات وأبناء الطوائف كلها. وخير دليل على ذلك ما يعيشه المجتمع في العراق منذ سنوات خمس. أشير مرة أخرى إلى أن عوامل أزمة العراق كثيرة ومتعددة الجوانب والوجوه ولكن الطائفية السياسية وسياساتها غير العقلانية, وهي التي تشكل اليوم مركز الثقل في الأزمة الراهنة وما ينجم عنها وينعكس على فئات المجتمع دون استثناء, مع فارق مهم هو أن آثار ها السلبية الحادة للأزمة ينعكس على الفئات الكادحة والفقيرة من فئات المجتمع.
ومن يتابع مواقف وتصريحات ونشاط رئيس الحكومة العراقية السيد المالكي يدرك بأن الرجل مأزوم تماماً ويعيش محنة متعددة الجوانب تزيد من أعبائه وأعباء الوضع السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي والثقافي المتدهور ومن أعباء المجتمع , وهي مرتبطة بوجوده على رأس الحكم في هذا العراق المتعدد القوميات والأديان والمذاهب والاتجاهات الفكرية والسياسية من جهة , ويقود حزباً سياسياً عقائدياً و سياسياً من جهة أخرى. دعونا نفكر بموقف السيد المالكي. الكثير منا عاش الحياة السياسية العراقية , وكثير منا ارتبط بهذا الحزب أو ذاك. وحين يلج أي إنسان في حزب ما فهو ناجم عن ثلاثة مواقف:-1 إما أن يكون الإنسان مؤمناً بذلك الحزب وبمبادئه وأسسه وسياساته ومواقفه , رغم احتمال وجود بعض الخلافات أو التباينات في بعض المواقف أو السياسات2-وإما أن يكون هذا الإنسان انتهازياً ساعياً وراء مكسب ما , سواء مكسب وظيفي أ مالي أو امتيازات أخرى توفر له ما يشاء , وربما وغالباً ما يكون على حساب الآخرين والمجتمع.
3 -وإما أن يكون الإنسان مجبراً على دخول هذا الحزب حين يكون هذا الحزب في السلطة , كما كان يحصل في العهد ألصدامي أو في هذه الأيام أيضاً. فما هو موقف السيد المالكي من حزبه؟
لدي الثقة بأن السيد المالكي قد انتمى إلى حزب الدعوة بمحض إرادته وقناعته الفكرية والسياسية. وهذا يعني أنه من حيث المبدأ يقف في ذات المواقع الفكرية والسياسية التي تأسس الحزب عليها ويمارسها , أي أنه يتبنى ذات المبادئ والأفكار والاتجاهات والسياسات والمواقف التي يمارسها حزبه والذي تأسس وفق هذا المنظور وليس غيره منذ عقود. وكلنا يعرف ويعيش تجربة الأحزاب الإسلامية السياسية العراقية , إذ أنها كلها دون استثناء قد تأسست في العراق , وكذلك في بقية الدول العربية والشرق أوسطية الأخرى , على أسس والأمثلة على ذلك كثيرة , منها على سبيل المثال لا الحصر : جماعة الأخوان المسلمين وحزب التحرير الإسلامي والحزب الإسلامي العراقي وهيئة علماء المسلمين وأحزاب إسلامية كردستانية وغيرها , وهي كلها أحزاب تدين بالمذاهب السنية (حنفي أو حنبلي أو شافعي ) مثلاً , من جهة , والأحزاب الإسلامية التي تأسست في العقد الثاني من القرن العشرين , والجماعة الفاطمية أو حزب الدعوة , ومنظمة العمل الإسلامي والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية أو المجلس الأعلى الإسلامي حالياً بعد أن غير اسمه أخيراً , أو التفرعات والانشطارات الكثيرة التي نشأت خلال الفترات المنصرمة , وهي كلها أحزاب تدين بالمذهب الشيعي (الجعفري) , من جهة أخرى.
ومن هنا تنشأ محنة السيد رئيس الوزراء فهو يتحرك بين مدينتي لا ونعم , ولا يستطيع الاحتفاظ باستقلالية الموقف إزاء حزبه والائتلاف الذي يرتبط به ومنه تم ترشيحه للمنصب , لأن كل طرف يحاول أن يجره إليه والمنطق العقلاني يجره إلى مواقع أخرى بعيدة عن هذا وذاك ولا يستطيع الوصول إليها. فهو يرى مثلاً أن جماعة الصحوة , وكلها عشائر وأفراد ينتمون أو هم من أتباع مذهب , تتسلح وتتقوى وتتعزز مواقعها في محافظاتها وتساهم في حفظ الأمن وحاربت القاعدة , وترتبط بالقوات الأمريكية وغير خاضعة للحكومة من جهة , ومطلوب منه أن يحل المليشيات المسلحة من جهة أخرى , فما العمل؟ أنه يجد صعوبة ويناضلمن اجل التحكم بالطرفين فهل يستطيع إخضاع تلك لإرادة الحكومة , انها محنة الواقع الطائفي في العراق ومحنة كل إنسان يعمل في حزب أو ائتلاف دون أدنى ريب. إن العام الجديد يتطلب سياسة أخرى من أجل تحقيق الهدوء والاستقرار والسلام في العراق , يتطلب الكف عن السياسة الطائفية لا من أطراف الحكومة الإسلامية السياسية , شيعية كانت أم سنية , بل يتطلب ذلك من كل القوى السياسية الأخرى غير المرتبطة بالحكومة , وكذلك من القوى الأخرى التي يفترض فيها أن ترفض الطائفية بكل أشكال ظهورها ومشاريعها , بما في ذلك السياسات والبرامج الطائفية التي يراد لها أن تمارس في العراق. أن الشعب العراقي المبتلى بالطائفية السياسية يتطلع إلى عام جديد أكثر هدوءاً وأمناً وسلاماً وأكثر حماية من القتل والتشريد والتهجير ومصادرة البيوت وأقل فساداً, وأكثر عطاءً للمحتاجين من الناس , سواء بفرص العمل والخدمات ومزيد من ساعات التمتع بالكهرباء والماء الصافي واللقمة الكريمة الهانئة , ومزيد من راحة البال والعيش الكريم بعيداً عن الموت اليومي على أيدي قوى الإرهاب المتنوعة , يتطلع إلى وجود حكومة جديدة ترفض الطائفية وتدين ممارسة السياسات الطائفية أو مشاريعها للعراق , فهل في مقدور المجتمع تحقيق ذلك؟ هذا ما يفترض أن نأمله لشعبنا في عامه الجديد. وإذا أراد السيد المالكي المساهمة في هذا الجهد فأنا والكثير من البشر العراقي معه , ولكن عليه أن ينزع عنه عباءة الطائفية السياسية قلباً وقالباً. لا نقول أنه غير قادر على ذلك , بل نتمنى أن يتمكن من ذلك , وأرجو أن لا ينتهي هذا التمني بما قاله الشاعر:
أتمنى في الثريا مجلسي والتمني رأي مال المفلس.

بـوتـوسـتـان

 أمجد عرار
الوالد الزعيم سيعدم. الوالد أعدم. الابنة على خطى الوالد، تدخل عالم السياسة من بابه الواسع. سجن ومنفى ورئاسة وزراء وإقالة وفقدان شقيقين اغتيالاً. منفى وعودة ونضال جماهيري ورئاسة وزراء ثانية. اتهامات وملف فساد وإقالة ومنفى ثان. انقلاب وحكم عسكري وتحالف مع أمريكا من دون حدود أو شروط. مليارات الدولارات وحرب على الجار حليف الأمس وارتدادات محلية. تشبث السلطة بالسلطة وحالة طوارئ كرمد لعيون الأمن و"الديمقراطية" العسكرية. تحالفات وخريطة جديدة وعودتان من المنفى. تفجير يرش الحناء في عرس الديمقراطية الانتخابية. حناء على شكل دم. ضحايا كثيرون مجهولو الأسماء إلا واحدة. بينظير ذو الفقار علي بوتو. مَن مِن مراقبي الشأن الباكستاني لم يتوقّع ذلك؟ ألم تنج بأعجوبة في اليوم الأول لوصولها؟
سيكون على الباكستانيين أن يتكيفوا مع النظام العالمي الجديد، فلربما سيتطور التكيف ويتحول إلى إدمان لعبة الدم والرقص الإيقاعي على الجثث كرياضة أو فن جديد بتوقيع العولمة. لن ينتظروا من أحد كشف حساب حول حصيلة "الحرب على الإرهاب" من دمهم وأرواحهم أو أطرافهم المبتورة، ولن يتفقد أحد شكل أعيادهم واقتتالهم المذهبي الغبي والمشبوه. فشلت الإنسانية في كل الاختبارات، وسيأتي يوم على العلماء ليكتشفوا بالنيابة عن الحيوانات الخرساء أن شريعة الغاب مسروقة، فتكبر لائحة الاتهام لحملة شهادة الإنسانية المزيفة. ادعاء التحضر على رأس اللائحة تليه كل أشكال القتل الطبقي وفرض الفقر على من هم أكثر موهبة وأقل حيلة في عالم البلطجة.بينظير بوتو ليست أفضل من التسعة عشر الذين رافقوها إلى القبر ولا الآلاف الذين سبقوها والذين سيلحقون بها في باكستان وغيرها، لكن اسمها اللامع يضيء مسرح الجريمة وينفخ الهواء في علامات الاستفهام والتداعيات المنتظرة. لن نتعب أنفسنا في التنقيب عن الحقيقة في حقول المنطق، فنحن نعيش عصراً غريباً عنوانه "الجريمة حاضرة والحقيقة غائبة"، وسيبقى هذا العنوان سيد الصيرورة البشرية ما دام المجرم قاضياً والحقيقة بيديه، والمحكمة رهن إشارته ولائحة الاتهام من توقيعه.لا نعرف إن كان معظم الباكستانيين الذين تملك دولتهم ترسانة نووية، يملكون مرايا في منازلهم ليسألوا أنفسهم عن المستفيد من مشهد "بوتوستان" هذا. فسيأتي غداً من يطل عليهم من فوق ليقول: الحرب على الإرهاب ليست معركتنا وحدنا، لا بد من مساعدة الأصدقاء. وستنزل قوات أجنبية تحمل اسم "المتعددة الجنسيات" أو "قوات التحالف"، لتحمي "ديمقراطية" البزة العسكرية مثلما حمت "ديمقراطية" جنرال تشيلي اغوستو بينوشيه، ولتقيم نموذجا "مشرقاً" من الاستقرار والأمان، كما في عراق ما بعد صدام. وانتظروا أيها الباكستانيون نموذج "الصحوة" العراقية، واحرصوا بالتالي على توفير القماش الأبيض الذي أصبحت له وظيفتان: الاستسلام والتكفين. لكن يجب أن تتعلّموا من دروس الدم، أن بلدكم ككل أترابه لن ينقذه إلاّكم.

القاهرة-طهران.. خطوات (حذرة) على طريق التطبيع

محمد خرّوب
اذا كان من السابق لأوانه التكهن بالوقت الذي ستحتاجه القاهرة وطهران لاستئناف العلاقات الثنائية المقطوعة منذ العام 1980 بقرار ايراني، فان من الحكمة القول ان السؤال هنا لم يعد، هل سيتم تطبيع علاقاتهما؟ بل متى؟ بعد ان ادركت الدولتان الاكبر والاكثر تأثيراً ونفوذاً في منطقة الشرق الاوسط، أن مصالحهما تقضي بطي صفحة الخلافات المعلنة على الأقل، والتي لم تعد موجودة او سقطت بالتقادم او ان ابطالها قد طواهم الموت او النسيان لا فرق، سواء في ما خص استضافة مصر لشاه ايران السابق مباشرة بعد نجاح الثورة الاسلامية الايرانية في شباط 1979، وبعد أن غدا الشاه شخصية غير مرغوب بها لدى حلفائه بل سادته في الولايات المتحدة وتم رفض طلباته باللجوء الى أي من دول الغرب الديمقراطية التي تقدم دائماً المصالح على المبادىء، فلم يجد غير انور السادات مرحباً به على قاعدة الوفاء وتطبيقاً لمعايير اخلاق القرية(..) التي اراد ان يدخلها قاموس العمل السياسي والدبلوماسي ضارباً عرض الحائط في شكل او آخر بأبجديات حماية المصالح الوطنية وخصوصاً ان الثورة قد نجحت وان الشاه قد بات طريداً ولا مصلحة لمصر ان تستقبله علناً وفي شكل رسمي وكأنه ما يزال ملك الملوك الذي يطمح للعودة الى الحكم تماماً كما اعيد عندما اطيح بحكومة الدكتور مصدق وتم تنصيب عميد أسرة رضا بهلوي مرة اخرى..ليس مطلوباً الآن نكء الجراح وفتح الملفات القديمة بعد ان تدفقت مياه غزيرة تحت جسر العلاقات الايرانية المصرية المقطوعة طوال ثلاثة عقود تقريباً، وبعد ان تغيرت المعادلات الاقليمية والدولية واختلت موازين القوى وبرزت تحالفات واصطفافات جديدة، ليس اقلها ان الولايات المتحدة الاميركية قد باتت ''جارة'' لايران وعديد من دول المنطقة، كما ان وقع بصاطير الجيوش الاجنبية (المرغوب فيها والمطلوبة عربياً) تسمع اصداؤه بوضوح في معظم عواصم المنطقة وفي مقدمتها طهران، حيث الاميركان يحيطون بها كالسوار، في افغانستان، العراق، البوارج في مياه الخليج والقواعد العسكرية في معظم دولها، اضافة الى قاعدة انجرليك في تركيا والقواعد الجوية في دول وسط آسيا (السوفياتية السابقة).من هنا تأتي دبلوماسية ''الزيارات'' التي دشنها الطرفان هذا الشهر على نحو لافت، لتؤشر في جملة ما تؤشر اليه، على ان الرغبة المشتركة قد نضجت لايجاد مخرج يحفظ ماء الوجه لكليهما، ولا يجعل من عودة العلاقات الدبلوماسية انتصاراً لهذه الدولة او تنازلاً من قبل تلك، وخصوصاً ان المسائل ''الشكلية'' المتمثلة بتغيير اسم الشارع في طهران الذي سارع مجلسها البلدي الى اطلاق اسم خالد الاسلامبولي، عليه مباشرة بعد نجاح الاخير في اغتيال الرئيس المصري السابق انور السادات، قد تم حلها ثم وقف الحملات الاعلامية التي نشطت في ثمانينات القرن الماضي وخصوصاً بعد اصطفاف القاهرة الى جانب بغداد في الحرب العراقية الايرانية، كما تم التغلب او تبديد المخاوف، حول ما قيل عن نشاطات تقوم بها عناصر ايرانية لتشييع عناصر من المسلمين السُنّة الذين يشكلون الاغلبية الساحقة من الشعب المصري.ان تقوم مصر بارسال السفير حسين ضرار احد ابرز دبلوماسييها والذي انهى خدمة طويلة ومميزة في لبنان، قبل ان تتم ترقيته لمنصب مساعد وزير الخارجية، الى طهران يعني انها ترسل رسالة مزدوجة الى القيادة الايرانية حيث ايران احد اقوى اللاعبين الاساسيين على الساحة اللبنانية والذي لا يستطيع احد - بما فيها واشنطن - ان يتجاهلها او يدير ظهره لرأيها في الأزمة اللبنانية - المعقدة.ثم.ان تبادر طهران وبعد اسبوعين على زيارة ضرار بارسال شخصية مؤثرة وذات حضور ودور في المشهد الايراني بحجم علي لاريجاني، الى القاهرة وان يقوم الاخير بالاجتماع مع وزير الخارجية المصري ثم مع شيخ الازهر (رغم حرص وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط على القول ان زيارة لاريجاني ''خاصة'' تصحبه فيها اسرته ويزور خلالها اماكن دينية واثرية) يعني ان قرارا على مستوى رفيع قد اتخذ في القاهرة وطهران لتسريع اعادة العلاقات الدبلوماسية.علي لاريجاني، الذي ''أَطاحُه'' الرئيس احمدي نجاد من موقعه المهم كرئيس لفريق المفاوضات الايراني مع الاتحاد الاوروبي والوكالة الدولية للطاقة النووية وكل ما يتصل بالملف النووي الايراني، هو من اقرب المسؤولين الى ''اذن'' المرشد الروحي للثورة علي خامنئي بل هو الان - وبعد استقالته او اقالته - ما يزال ممثل قائد الثورة الاسلامية في المجلس الاعلى للامن القومي، ولهذا لا يذهب للاجتماع مع ابو الغيط وشيخ الازهر على هامش زيارة خاصة بل ان زيارة الاماكن الدينية والاثرية هي التي تتم على هامش ''المهمة'' التي انتدب من قبل خامنئي نفسه - للقيام بها.. كذلك الحال مع حسين ضرار الذي بات مطلعا على كيفية الاداء الايراني في المشهد اللبناني، هذا الاداء الذي تميز بالدهاء والسرعة لملء الفراغ والتحدي والذي برز في حرب تموز 2006 التي شنتها اسرائيل على لبنان وكيف الحق ''السلاح''الايراني هزيمة بالمشروع الاميركي الاسرائيلي الخاص بالشرق الاوسط الجديد الذي كانت الحرب ''مخاضه'' كما قالت كونداليزا رايس، وهذا التحدي المتمثل في توفير الدعم غير المحدود لفريق 8 اذار لقطع الطريق على أي محاولة اميركية لتحويل لبنان الى قاعدة انطلاق لترتيب اوضاع المنطقة، وكلنا يتذكر عبارة خامنئي عندما قال: ان هزيمة ايران ستكون في لبنان.لا تثير تصريحات لاريجاني حول عدم استعجال اعادة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وايران القلق او المخاوف من حدوث انتكاسة في الجهود المبذولة الان من الطرفين، كما هي الحال مع تصريحات احمد ابو الغيط عندما قال: ان العلاقات بين البدلين لا تزال في اطار حوار جاد مكثف، يستهدف التوصل لتفاهم شامل لكافة القضايا وصولا الى اقامة علاقات دبلوماسية كاملة''.عجلة عودة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وطهران يبدو انها بدأت تدور الآن، بعد ادراك متبادل ان استمرار القطيعة لن يسهم في تحسين مركز احدهما في المنطقة، في الوقت نفسه الذي لا يمكن لساذج ان يتوقع ان يهدأ التنافس بينهما كدولتين اقليميتين كبريين على الادوار والنفوذ والمكانة سواء في ما خص السياسة ام في ما يتعلق بالمرجعية ''الدينية'' والحساسيات المذهبية والطائفية.

خرافة الصفقةالأميركية - الايرانية

جدعون رشمان
انقلب موقف العالم من الأميركيين بين ليلة وضحاها. فقبل نحو أسبوع، كان الأميركيون مطلقو الصواريخ مجانين. واليوم، بعد تقرير وكالات الاستخبارات الأميركية عن إيران، أصبحوا أغبياء وساذجين. ويجمع المراقبون على ان إدارة بوش لن تقدم على توجيه ضربة عسكرية الى إيران، ولن تنجح في حمل مجلس الأمن على فرض عقوبات جديدة على إيران. وتغيرت الأدوار السياسية التقليدية في المجتمع الدولي. فالبريطانيون والفرنسيون مستاؤون من الأميركيين. فهم على يقين من أن الإيرانيين يسعون الى حيازة القنبلة النووية. وتتوجس دول الخليج العربية، وهي لطالما نددت بعدائية الولايات المتحدة ونزاعها الى الحرب، من ان تقدم واشنطن على إبرام صفقة مع إيران.
ويعزو سياسيون أميركيون وأوروبيون خلاصة تقرير الاستخبارات الأميركية الى إرادة الوكالة في استقلالها عن الطاقم السياسي، والحؤول دون شن حرب على إيران. ويستبعد المراقبون العرب هذه النظرية، ويعجزون عن تصديق ان الاستخبارات الأميركية، وهي جزء من الإدارة الأميركية، قد تخالف الرئيس جورج بوش، وتقوض صدقيته. والحق ان تقرير الاستخبارات الأميركية يترك خياراً وحيداً أمام بوش، وهو إجراء مفاوضات سياسية مع إيران، أو الانفتاح الدبلوماسي والاقتصادي والتكنولوجي الأميركي عليها إذا أوقفت برنامجها النووي.
ولكن إيران لن تتخلى عن برنامج التسلح النووي. فحيازة القنبلة النووية مشروع يحظى بتأييد الإيرانيين، على مختلف انتماءاتهم السياسية، وهو رمز سياسة قومية فحلية. ويزعم الإيرانيون ان القنبلة الذرية هي ضرورة استراتيجية في محيط معاد لهم. وتسعى إيران الى بسط نفوذها في منطقة الخليج. ويحلو لها تسمية هذه المنطقة بالخليج الفارسي. ولكن تنامي نفوذ إيران في الخليج هو رهن تقليص الوجود العسكري الأميركي في بلدان الخليج. ولا ريب في ان الأميركيين لن يسلموا أمن منطقة تختزن 60 في المئة من احتياطي النفط في العالم، و40 في المئة من احتياطي الغاز، الى الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ولن يبرموا، تالياً، تحالفاً استراتيجياً مع إيران. وجلّ ما قد يفضي إليه تحسن الأمور بين هذين البلدين هو تعايش لا يرقى الى حلف أو صداقة بينهما.

 

الساعة والتأريخ
   
 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007           تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com