» الصفحة الرئيسية
» الافتتاحية
»الاخبار المحلية
» الاخبار الدولية
» السياسية
» الثقافية
» التحقيقات
» المقالات
» الرياضية
» طب وعلوم
» الاخيرة
 
» الارشيف
» الكاريكاتير
» اتصل بنا
    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثانية العدد (497) الاثنين 2007/12/31م ـ 20/ذو الحجة/ 1428 هـ

المفردات والقدرات والدلالة اللغوية

د.مراد الصوادقي
المفردة اللغوية قوة فكرية وسلوكية. وضعف المفردات يساوي ضعف القدرات. ومعرفة مفردات أكبر تحقق سلوكا افضل في الحياة ويدفع بها إلى التقدم الأمثل.
وتوفر مفردات أقل يعني اللجوء إلى السلوك الضعيف والمؤذي. ولو أجرينا امتحانا لأصحاب السلوكيات المقيتة, لتبين لنا أن مخزونهم اللغوي أو مفرداتهم قليلة وقدراتهم على التعبير بالكلام ضعيفة أيضا ولهذا يلجئون إلى السلوك الأولي المتوحش الذي يُظهر لنا الإنسان وكأنه أخرس ومعوق عقليا ويتفاعل بيديه وقدميه وأسنانه ولا يعرف معنى السلوك الحضاري المفيد.إن أفكارنا وسلوكنا وحياتنا ثلاثة أركان تصنع وجودنا القائم في أي عصر ولا يمكننا الخروج من هذا المثلث الذي نؤسسه وفقا لتفاعلات أضلاعه ومدى قدراتها في التعبير عن الأفكار وترجمتها إلى بيئة نفسية واجتماعية نكون فيها. وهذا المثلث محكوم بالمفردات اللغوية التي تمنحه القوة والقدرة على صياغة التفاعلات التي تحافظ على ما فيه من الأجيال البشرية التي يتحدد مصيرها بأضلاعه.المفردات اللغوية تؤسس وحدة تفاعلية جادة ولا تساهم في صياغة النظريات التي لا تعرف واقع الحياة وتأخذ الأجيال إلى سوء المصير. إن الضعف العربي تحقق بضعف اللغة العربية وسيادة الجهل والأمية في أركان الأرض العربية التي كانت تنطق اللغة وتتعامل معها بحب وإبداع وقوة ثقافية وحضارية عالية. ولا زلنا لا نعي هذه العلة ولا نقترب منها ونحسب الحديث فيها نوعا من التأخر والرجوع إلى الوراء , في حين أنها مهماز الصيرورة الكبرى والتطلعات الحضارية المشرقة. فلا توجد أمة على وجه الأرض وعبر الأزمان استطاعت أن تبني وجودها الحضاري من غير المفردة اللغوية التي تحفظ أفكارها وتمنح العقول المادة اللازمة لصناعة رمز الفكرة وتجسيدها الواضح في الواقع والتعبير عنها في الكتابة التي تحفظها وتودعها في عقول الأجيال المتعاقبة. ولهذا فقد اخترع السومريون الكتابة والمفردات اللغوية وأسسوا نظامهم اللغوي الذي بواسطته تمكنوا من اكتشاف الدروب الحضارية المنيرة وانطلقوا من بيئة القصب والطين إلى بيئة البناء والتحضر والإبداع. وعندما نقارن ما بين أجيال اليوم التي تتوطن بيئة السومريين نجد أنهم أقل تحضرا منهم وذلك لقلة مفرداتهم اللغوية وأميتهم المهيمنة على كل شيء في حياتهم مما حولهم إلى أدوات يستخدمها الغير لتحقيق مصالحهم المتنوعة. فما هي حضارة هذه الأجيال وهي تتعامل مع ذات البيئة التي تعامل معها الأولون السابقون. قد يأتي البعض بآلاف الأسباب والتبريرات لكن السبب الواضح والعملي والصريح هو الفقر اللغوي الذي أصاب هذه الأجيال وحدد قدراتها العقلية والفكرية وسجنها في زنزانة الأمية الشاملة مما جعلها غير قادرة على الإبداع والتطور والانتقال إلى واقع الحضارة الإنسانية والمعاصرة الثقافية.وهذا مثل تجلى في بلدنا على مدى القرون الماضية التي لم تترك لنا أثرا واحدا يشير إلى همة حضارية وفكرية وثقافية. فما رأينا إلا غوصا متواصلا بالقصب والماء ومفردات بسيطة لم تتطور بل تكلست وحققت تحجيما للدماغ والنفوس وصنعت مجتمعا مقيدا بالعثرات والأمراض والآهات ولا تسمع فيه إلا صوت الأنين وبكائيات الأحزان واللطم السعيد. أجيال معدمة لغويا ولهذا فهي محطمة حضاريا.وعندما تأخذ عينة عشوائية من بلد متقدم وآخر متأخر تندهش من الفرق الكبير ما بين عدد مفردات الطرفين ويتضح لك أن العلة الكبرى تكمن في هذا الخلل العقلي والنفسي الذي أسسه نضوب المفردات في عقول المتأخرين , بينما غزارتها في عقول المتقدمين دفعت بهم إلى تحقيق المستجدات والرقي المعاصر والمتواصل لأن سيل المفردات المتدفق لا ينضب في عقولهم ويتنامى من حولهم ليثير كل خلية دماغية ويحثها على التفكير والإنجاب الجديد لرموزها التي تصنع الحياة المتألقة الأركان.إن الكلام عن القدرات والتطلعات يكون بلا معنى عندما يتجاهل موضوع المفردات اللغوية وأهميتها في صياغة الحياة والتطور وترميم السلوكيات الضارة الناجمة عن القحط اللغوي الذي نكابده ونسقط ضحايا بريئة تحت وطأة قهره وتدميره لوجودنا الفعال لأنه يلغي العقل وينمي العواطف والانفعال فيخلق اضطرابات سلوكية قاسية النتائج ودموية التفاعلات والرؤى والتصورات. فاللجوء إلى العقل لا يمكنه أن يكون ناجحا من غير أن نضخ الأدمغة بالمفردات اللغوية ونشحنها بطاقات وأدوات التفكير والاستنتاج والاستنباط وفقا لأصول التفكير العلمي المعاصر. أما أن يتسيد الانفعال ويموت العقل بسبب الفقر اللغوي فأن الآفة ستتفاقم لأن العصر بحاجة إلى مفردات غزيرة لكي نتواصل معه وبدونها سنبقى خلفه ونتساقط على هامشه المظلم ولا نرى النور ونمضي كالخفافيش الحائرة في ضوء الظهيرة الساطع .

اشتقاقات من يوم القيامة!
ابـــــو الغـــــــــوث

من سردٍ قرائي قديم كان هناك حدث يدوي في رأسي،وكأنه سرٌ مجهول لا تُعرف تفاصيله العامة وحاولت مراراً وتكراراً ان افك الغازه ومزاليقه الاسطورية مستعيناً تارة بمرجعيتي واخرى معتمداً على ترانيم الحكايات المتمغنطة في محيط المجتمع الهزيل الذي لا يعي سوى ما يستقبل ويترنحُ من شدة ذلك الاستقبال المُسكر تحت عناوين مختلفة، وما زلت اقبع تحت اقبية المألوف والمتوارث عبر الاجيلة التي لم تفق لحظة واحدة على ما كانت تعيشه او ما سيحدد لها المستقبل من خطط العيش.وبين هذا وذاك تندلق تفاصيل اخرى من مغبة زمن مجهول اخر يقول عنه العراف انه سيأتي ولو بعد حين.. تلك المعضلة التي ادركتها لاحقاً باتت صورتها الشبحية المتثلجة في قديم الضمائر هي الاخرى تستغفلني وتطوق مخيلتي التي ادعي بأنها متفتحة وخالية من اي شائبة لوثتها سنون قدري المحتوم الذي سيتوارى لحظة ما بين جدران الازقة والدرابين الضيقة التي لا يتردد فيها سوى طلاسم من اقوال مخيفة كلها تنذر بالمشؤوم والوعيد والعذابات وشواظٍ من نحاسٍ ونار ولواط وخمر ونصب واحتيال وقتل ومخدرات والمتاجرة بها.ثم يأتي مقبل من خرائب الدهر يلف على رأسه خرقة بيضاء موشحة بضوء الهي يفترضه هو ويفرضه عنوة رغماً علينا، ويصرخ بصوت تطريبي قريبٌ من صوت الراحل داخل حسن حين كان يغني(يمة يا يمة) او احدى اغانيه الازلية التي لا ينتهي مذاقها عبر ما تبقى من الزمن، ننصت لصوته ليس طرباً انما تشبهاً بشجن الجلسات الليلية على شواطئ الغراف التي يفلق دجاها رنين الكؤوس والهمسات العذبة.ينزل علينا رفساً وركلاً بعظات نأى عنها هو ويأمرنا بالتزامها خشية ذلك اليوم المحتوم وكلما حاولنا ان نبتعد عنه يطل علينا متلبساً بشخصيات اخر، انه مثل الشيطان او مثل ملك الموت او يكاد ان يكون هو.

 مؤسسة الباقيات الصالحات تحتفي بيوم الغدير

نضال الامير
احتفلت مؤسسة الباقيات الصالحات للثقافة والعلوم والاعمال الخيرية بيوم عيد الغدير يوم بيعة وولاية الامام علي بن ابي طالب حيث استهل الحفل المرجع الديني الشيخ اسماعيل الخالصي رئيس المؤسسة بكلمة اوضح فيها ابعاد ودلالات اليوم الاغر يوم الغدير الذي اوجب الله سبحانه وتعالى على المسلمين فيه محبة وولاية الامام المرتضى علي (ع) حيث زكاه الرسول (محمد (ص)) ودعا الله ان يحب من يحبه وان يخذل من يخذله.
وقال: ان يوم الغدير يشكل تتويجا لما كان عليه الامام علي بن ابي طالب (ع) من مكانة في الاسلام ودور كبير في تعزيزه ونشر رسالته اذ جاء ذلك بعد مسيرة طويلة من التضحيات والعمل والدفاع عن المباديء والقيم الاسلامية العليا وان الذي بلغه النبي محمد (ص) في يوم الغدير بحق الامام علي (ع) موضع اجماع وندعو الله سبحانه وتعالى ان يثبتنا على ولايته، وعليها نحيا ونموت وتحدث بعد ذلك الاستاذ عبد الكريم الدباغ مؤكدا ان الائمة الاطهار قد وضعوا عيد الغدير في مصاف الاعياد الاسلامية الكبرى وانه يأتي بعد عيد الفطر وعيد الاضحى في المكانة فهو اليوم الذي اتم الله سبحانه وتعالى نعمته فيه وتطرق الدباغ الى ضرورة الاهتمام بأحياء الشعائر الدينية وخاصة في محرم ويوم الغدير وعلينا ان نعتني بها .
وتناول عبد الكريم الدباغ واقعة يوم الغدير مؤكدا انها موضع اجماع الكثير من التابعين وانها كانت ومازالت موضع اهتمام من المؤرخين والمفسرين والشعراء فقد حدثت في حجة الوداع حيث خرج الرسول محمد (ص) للحج في العام العاشر للهجرة ومعه مئات الالاف من اهل بيته والانصار والقبائل وحدثت بعد العودة من الحج في منطقة غدير خم.
وبعد رواية واقعة الغدير تطرق الاستاذ عبد الكريم الدباغ الى الغدير في الشعر، اذ نظم فيها الشعر حسان بن ثابت وغيره، وكان لها حضور كبير في شعراء الكاظمية فأضافة الى الشعراء الذين ذكرهم العلامة الشيخ محمد حسن ال ياسين في كتابه (شعراء كاظميون) فأن الشعراء الشيخ راضي ال ياسين والسيد محمد ال شديد والشيخ عبد المحسن الخالصي قد تناولوا يوم الغدير في بعض قصادئهم.
وقدم الدباغ نبذة عن كل شاعر فالشيخ راضي ال ياسين له مؤلفات كثيرة منها مع الحسن وكتاب عن الكاظمية وتاريخها والسيد محمد ال شديد كان من خطباء المنبر المعروفين وكان يتميز باللباقة وسعة الاطلاع وحسن التعبير والالقاء وكان للشيخ عبد المحسن الخالصي دور في ثورة العشرين وله عدة مؤلفات وتتميز قصائده بالمستهل الغزلي ومن ثم الدخول في الموضوع وهذا ما اتسمت به قصيدته في يوم الغدير.
وتحدث بعد ذلك الدكتور قصي الاعرجي عن مبدأ الحوار والاعتراف بالاخر عند علماء الشيعة اذ كان العالم الشيخ جعفر ال كاشف الغطاء يدعو الوهابية الى الحوار ومناقشة الحقائق والاختلافات كما اجرى العلامة شرف الدين العاملي الحوار مع الازهر وحقق من خلال ذلك نتائج ايجابية.
وتحدث المحامي السيد محمد السيد جاسم عن مؤسسة الباقيات الصالحات للثقافة والعلوم والاعمال الخيرية ومبادراتها الثقافية وما تحاول تحقيقه داعيا الشباب والمرأة الى الانتساب اليها والعمل من خلالها.
وقال: اننا اذ نحتفل بيوم الغدير فأننا نحتفل بواقعة تمتلك كل الاسباب والمبررات التاريخية والقانونية والشرعية وهي ذات معان كبيرة وعلينا ان نحاور الاخرين في معانيها ودلالاتها وان نجعلها من محاور حوارنا معهم.

قصة قصيرة
تأويل قصصي لجمال زهران
علي السوداني

داخل القص :
سأدون الليلة قصة . قصة قصيرة . قصيرة جدا . حكاية على وجه التجنيس . واقعة وقعت وقد شفتها وشافتني . كانت معلنة وقوية الوضوح . الزاوية مسورة بدائرة والعين قناصة والتفاصيل شحيحة . القصة قصة طبعا كما الرواية رواية وانا لا العب على الحبلين ، لذا سوف احشرني بهذا المشهد فقط . لم انم الليلة ولم اسكر .القصة حقيقية . قلت قبل اربعة اسطر انني رأيتها . زجاجة الخمرة المخمرة ما زالت منزرعة عند خاصرة الطاولة . سرة المائدة كما سرة امرأة . المرأة بضة وبالمقدور اعادة تشكيلها بسبّابة . الزجاجة قائمة . انا قائم كما واحد . لا وهم ولا ايهام . اقرص أذني بكلابتين فينرسم المرأى نفسه . شهدت قبل سطور ثلاثة ان النص حقيقي . اقصد القصة . جرافات الذاكرة مشتعلة والمخيال راسخ كما قبر مغلق فوق مساء الوحشة !!
خارج القص :
ثمة تبدلات اكراهية وكدمات لغوية وانشغالات صورية وقعت على رأس المشهد . زجاجة الخمر ما زالت منوجدة فوق خاصرة المائدة . المائدة يباب والزجاجة اسمها توما . خمر مخمر ومقطر ومعصور ومنقط من جبل ومن كرم داسته ارجل حسان فصيرته شرابا لذيذا . الزجاجة قبل تمام المنتصف برشفة بلبل . البلبل ينقر تينة بائدة فيطلق اغنية عتيقة من سلّم التطريب البهي . لم اكن على مثل هذا الصحو من قبل . الكتابة تستدعي صحوا وانت تمشي فوق بياض مرشوش بحروف كأنها خريطة الغام مبهمة . القصة ليست حقيقية بل مستلة من مخيال معطوب . قعودي فوق سطح الدار كان مصادفة محضة . كنت من قبل استوطن شرفة تفضي الى سدوم وخلاء . ليلة ، جرجرتني سبعة اشباح فصرخت فأنولدت عند ظهري مقطورة عائلة . العائلة تجر والاشباح تسحل حتى لحظة استعادة الأب . سطح الدار احسن من بطن الشرفة ، لكن المعضلة ان القص صار خياليا . أظنني كنت ذهبت الى هذا قبل اسطر خمسة . سطح الدار يطل على شارع . الشارع اسود . اقصد ان اسفلت الشارع كان اسود . في نحو المنتصف منه ، ثمة شرفة . الشرفة تشيل امرأة بديعة . المرأة تطبع فوق جسدها ثوبا احمر مشعا وحمالات اثداء سوداء . أنا ارفع كأسا سمينة . ثمة رجل طويل عريض اسمه جمال الزهراني انبثق من عمق الزقاق . الزقاق شارع مشرع . انا احفظ وجه جمال كما فاتحة القرآن المجيد .
مرة ، قتل جمال اخته فتلقى من النظارة صلية هلاهل . ارمي عيني اللحظة تحت الشرفة فأقنص جمالا . اقصد الولد جمال الزهراني الذي قلت عنه قبل سطر وحيد من الآن انه كان قتل رضيعته . رأسي تدور لكن جثتي ثابتة في الأرض . الأرض هنا هي سطح الدار المسورة بالطمأنينة والستر والعافية . جمال صار الآن تحت منظاري ملوحا لي بيد حرة وقابضا بالاخرى على فم كيس ثقيل . الكيس يسحل خلفه خيط دم بائن وحار . شرفة البنت فقدت قنديلها . اخمّن ان جثة مطعونة تنام الليلة في تجويف كيس جمال الزهراني ، لكنها حتما ليست جثة المرأة التي قلت عنها قبل عشرة اسطر من الآن انها كانت مقمطة بثوب احمر مشع بديع وبشيالة اثداء سوداء كأنها سلمى حايك . القمر في طور بدر وجمال يحمل على ظهره فضيحة لكنها هذه المرة لم تكن مزفوفة بهلاهل وردحات.

العام الجديد
داليا متي

طابور
السنوات تقف
كطابور المخبز
منها ما يطلب الكثير
ومنها ما يطلب القليل.
******************
حجز
من الآن
مكانك محجوز في قلبي
في العام القادم .
******************
إنقلاب
كل عام
يقود إنقلابا على سابقه
ولا يختلف عنه فيما بعد.
******************
عجيبة
عجبا
كيف يمر الموت بالرقم (7)
بعد سنة من ولادته
ولا يمر بجاره الرقم (2)
إلا بعد ألف سنة.
******************
سلام
كل يوم يمر
يقول للناس
أشباهي في السنوات الماضية يسلمون عليكم.
******************
خجل
الأعوام
تخجل من الناس
عند حدوث فجيعة
تُسجل بإسمها.

لا تعد خطواتك بالأرقام
طلال الغوّار

أحزم صباحي الأعزل
في وجهي
محتفيا بشموسي التي
لم أرها
شموسي التي ستصاحبني
إلى حيث امضي
وأنا اعد الرياح
على خطواتي
هكذا قال أبي يوما
لا تعد خطواتك بالأرقام
لا أريد لأحلامي
إن تمشي في أقدام العشب
وهي تنصب فخاخها للبرق
ولا لأحزاني
إن تسعل أخر نجم
لتقف مثل حجر ناتئ
في الطريق
فافترعي جلدك
أيتها الكلمات
اخرجي عارية كالأفق
وهناك
على النهر
انتصبي شجرة حتى اقبض
على جمرة المعنى
فأمحو العتمة
ببروق الروح
وأمشط شعر الغيب
بذكرى الخنادق
اتابط مدينتي
واصد بالإشارة.

نحــــو مــقـالــة عــراقيــة ســاخــرة
مثنى كاظم صادق

المقالة فن نثري شاع وانتشر بظهور الصحف والمجلات , وللمقالة خصائص معروفة في مظانها وهي على عدة ضروب منها المقالة الأدبية والسياسية والاجتماعية والعلمية وغيرها فهي ثقيلة في ميزان الصحافة وذات كعب عال بيد أن الصحافة لا تقوم على الأخبار فقط بقدر ما تقوم على المقالات المنوعة المتنوعة لاسيما عند متذوقيها من القراء فهي - أي المقالة - إحدى القنوات التي ينهل منها القارئ معلومات فضلا عن معالجتها لقضايا عديدة في مجالات الحياة وقد عالجت بعض المقالات موضوعات شتى وسمت بميسم السخرية والتهكم وروح النكتة والقفشة وهي تندرج تحت مايطلق عليه (الأدب الساخر) أو ( المقالة الساخرة) ويضرب جذور الأدب الساخر إلى شعر الهجاء الذي شاع في عصور قديمة لكن على مستوى النثر الذي يحمل بين طياته السخرية والتهكم والنقد اللاذع يرى قسم من الباحثين إن أول كاتب للنثر الساخر في الأدب العربي هو الجاحظ إذ إن الأخير كان قد كتب النثر الساخر وقد حاز قصب السبق فيه واخذ من هذا النوع من الكتابة القدح المعلى وآية ذلك رسالته ( التربيع والتدوير) وكتابه ( البخلاء) اما في العصر الحديث فظهر كتاب برعوا في كتابة هذا الفن من امثال محمود السعدني ومحمد مستجاب في مصر وشفيق الحوت وسعيد فريحة في لبنان اما في العراق فبالرغم من صدور صحف خاصة بأدب السخرية في العقود المنصرمة مثل ( حبزبوز / المتفرج / الفكاهة ) الا أن ماكان ينشر فيها لايتعدى كونه قفشات تمثل اول الغيث مالبث ان انقطع بانقطاع اصحابه عن الكتابة او رحيلهم إلى الرفيق الأعلى وبقي هذا الفن الجميل ( المقروء جدا ) في سبات حتى استيقظ بشدة على صفحات مجلة ألف باء في كتابات عراقي عاد من اليابان وهو داوود الفرحان في مقالاته الشهيرة بلد صاعد بلد نازل والتي طبعت في كتاب مستقل نفد من السوق ومنع بعدها ( علامات تعجب) لأن المقال الساخر هو أكثر مقال مقروء عربيا لأنه مواساة لواقع مرير مضحك مبك ولست مجانبا للحقيقة ان قلت ان المقال الساخر هو المقال الوحيد الذي يوصل الحقيقة كما هي من دون رتوش وتزويق لأنه مقال انتقادي لحالات سلبية يزخر بها المجتمع العربي والعراقي وهنا سنسال ( هل سيأتي اليوم الذي نرى فيه في كل صحيفة عراقية عمودا تكتب فيه مقالة ساخرة ؟ ) .

 

الساعة والتأريخ
   
 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007           تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com