|
شهاب احمد شفي
يتحسس الشارع العراقي بان هناك الكثير من
الاختلافات في الرؤى حول القضايا المصيرية
والجوهرية بين مختلف القوى السياسية واحدى هذه
القضايا هي كركوك . والسؤال المطروح الم تحسم هذه
القضية ايام المعارضه في الخارج . وان كانت هذه
القضية او غيرها قد حسمت من الذي يعطلها اليوم ؟
وهل الحل هو في تعطيل او عرقلة الحلول المتفق
عليها ؟
وما هي البدائل ؟ ولماذا لايكشف كل طرف وبصراحه
وامام شعبه ويقول من هو الذي يجعل العصي في العجله
؟ ممن الخوف ان كشفت الحقائق ؟ والسؤال الاخرهل
مطالبة الكورد بمدينة كركوك جديده ؟ وان حسم موضوع
كوردستانية كركوك بالادله والاثباتات , لماذا هذه
المماطله اليوم من قبل رفاق الامس؟ لماذا تعترف
جميع الحكومات العراقية المتعاقبه بحق الكورد
وتعدهم بالحل وبعد فتره تتنصل من وعدها ,هل
المشكله بالشعب العربي الموجود على ارض العراق ؟
هل يرى العرب من هذا الشعب بان الكورد جاءوا من
كوكب اخر وسكنوا العراق ؟ لماذا يتقبل العرب
فدرالية المحافظات الثلاث السليمانية , اربيل ,
دهوك , ولايتقبل انضمام كركوك اليهم ! ؟ هل
المساءله مساءلة النفط ؟ وان كان كذلك لماذا يحق
للعرب وبدون استحياء المطالبه بنفط كركوك ولايحق
للكورد ويعاتبونها ويلومونها ان فكروا بهذا
الموضوع . اسئلة كثيره وعلامات استفهام سأحاول
ابداء الاجابه والملاحظات عليها خدمة" للشعبين
الكوردي والعربي ساكني ارض العراق وسأجيب حتى على
هذه الجمله اي توصيفي بالشعبين ولم أقل الشعب
العراقي الواحد .
يتبين تحسس الشارع العراقي من القضايا الجوهريه
وأختلافهم عليها بنظريتين واحده بضعف احزاب
المعارضه في الخارج ولم يكن لهم عمق مع ابناء
الشعب فلم يكن بينهم تواصل لشرح تلك القضايا
والحلول الموضوعه لها أو أن نظام الحزب الواحد كان
مسيطرا" على تفكير وعقول الشعب . أما بخصوص
النظريه الأولى :نقول سمعنا الكثيرعن اللقاءات
والمؤتمرات التي حصلت في الخارج وكيف تم التوصل
الى حلول جميع القضايا المصيريه العالقه . اذا" ما
الذي حصل اما نقضت تلك الاحزاب وعدها بعد وصولها
الى سدة الحكم او ان الأحزاب التي شكلت بعد سقوط
الطاغيه هي التي تضع العصي في العجله لعدم قبولها
بالحلول المتفق عليها وذلك بتخريب العمليه
السياسيه وجعل العراق ساحة للتناحر والحروب . وأما
النظريه الثانيه المتمثله بسيطره النظام البعثي
على عقول الشعب نقول ان أي نظام حكم وقبل أن يصل
الى سدة الحكم يعد الشعب بكثير من الوعود على سبيل
المثال منح كل مواطن دار سكن وتوفير التأمين الصحي
والأجتماعي من أولوياته وتوفير فرص العمل للجميع
وتخفيض نسب الضرائب وأنه سيعمل على انشاء مشاريع
عملاقه وووو. . . . . . الخ.
الكثير من الوعود وحقيقه الأمر أن أي حكومه ستفعل
القليل من تلك الوعود . وبعدها ستأتي حكومه اخرى
وتقول نفس الشيء وهكذا . ولكن في العراق تختلف
الامور فالسيد النائب كما كان يطلق عليه
ودكتاتورالعراق صدام وقبل استلامه لحكم العراق
نقتبس له كلاما في مؤتمر قطري للحزب وتحديدا عام
1973 وبعد تاميم النفط بعدة اشهر يقول بالحرف
الواحد ( نحن فهمنا وادركنا شعبنا وعلينا ان نجعله
في حركة دائمه , وفسرت الحركه الدائمه , بحالة حرب
وان كانت تكفي المواطن قرصة خبز واحده ليشبع فعلى
الدوله ان تجد له عملا لحصوله على نصف قرصة الخبز
, وان نجعله يركض ويلهث ليحصل على النصف الاخر )
والفكره هي جعل المواطن في حالة حرب وجوع دائم
وحصر تفكيره بالصراع لتامين نفسه وعائلته وعدم
التفكير بالحريه او طلب الديمقراطيه . هذا هو
ماخطط له السيد النائب الطامح لحكم الشعب العراقي
, وهذا ماحصل في العراق ( حروب وجوع ودمار) , وحكم
دام خمسة وثلاثين عاما . ايها الشعب العربي في
العراق الكورد لم ياتوا من كوكب اخر او انهم كانوا
يسكنون دولة"اخرى وجاءوا بقرار دولي الى ارض
العراق , الكورد هذا موطنهم خلقهم الله على هذه
الارض وتشير الدلائل ان الكورد موجودون على ارض
العراق قبل عشرة الاف عام أي قبل ان تخرج العرب من
الجزيره العربيه وتسكن ارض العراق باكثر من ثمانية
الاف عام , وعندما جاء الاسلام دخلوا من غير قتال
. اسوق هذا الكلام لاخفف عن البعض عندما يرى بان
الكورد هم ظاهره ومن الممكن ان يتلاشوا او يختفوا
!! الشعب الكوردي له لغته وحضارته التي تمتد الى
الاف السنين عاشق لارضه ومحب للحريه وهو شعب مسالم
ولكن ليس على حساب وجوده وكرامته . وقلنا شعبين في
العراق لان هذه هي الحقيقة ولم نقل دولتين ..اختار
وبأرادته الحره ان يعيش مع الشعب العربي في عراق
واحد ليس بينهم حدود بل بحثوا عن المشتركات فيما
بينهم وبين بقية الطيف العراقي ولم يميزوا انفسهم
عن البقيه ولايقبلون بان ينظر اليهم على انهم اقل
شأنا" من البقيه . لايستطيع احد ان ينكر حقوقهم ,
وان جميع الحكومات المتعاقبه في العراق اعترفت
بحقوق الكورد ولكن للاسف لم تات الشجاعة الكافيه
لأي حاكم لاقرار تلك الحقوق ووضعها موضع التنفيذ .
وبالرجوع الى قضية كركوك نقول لماذا يقبل الجانب
العربي بفدرالية المحافظات الثلاث السليمانية ,
اربيل , دهوك , ولايقبل بانضمام كركوك اذا السبب
هو النفط , والسؤال هو لماذا يحق للعرب ولايحق
للكورد ولنفس السبب ان يطالب بكركوك ؟ بالرغم ان
الشعب الكوردي ينكر هذا الشيء ويقول ان مايهمه هو
الشعب الكوردي الموجود في كركوك , ويقولون بأن
موضوع النفط حسم في الدستور يستخرج ويصدر ويباع
وتوزع عائداته بالتساوي على الشعب . اذا موضوع
النفط محسوم ومنته . وعندما يجهل البعض ويقول بان
طلبات الكورد لهذه المدينه شيء جديد وبانهم يريدون
استغلال ظروف العراق الحاليه , نقول بان جميع
الحروب التي شنت ضد الكورد هي بسبب كركوك , فبعد
وصول الملك فيصل الاول الى العراق عام 1921 وعد
الشعب الكوردي بأعطائهم جميع المناطق التي يتواجد
فيها أكثريه كورديه حق التمتع بحكم ذاتي وبعد ان
ماطل لفترة ليست قصيره نقض الملك وعده وضرب الكورد
في عام 1936 وبعد انقلاب عبد الكريم قاسم واعلان
الجمهوريه أشار الى أنه سيحقق للكورد حقوقهم وطالب
الكورد بالتريث قليلا" وبعد ثلاث سنوات أي عام
1961 ضرب الكورد مرة اخرى . وبمجيء عبد السلام
عارف في عام 1963 كانت هناك أتصالات بينه وبين
القيادات الكورديه وأعطى هو الاخر وعدا"بحل القضيه
الكورديه ولكنه سرعان ما نقض ما أتفق عليه وضرب
الكورد في عام 1964 وبعد أنقلاب عام 1968من قبل
البعث كانوا يقولون هم الوحيدين الذين يستطيعون حل
القضيه الكورديه حلا" جذريا" وأقروا وأعترفوا
بحقوقهم وبعد ظهور الخلاف على مدينة كركوك وأصرار
القياده والشعب الكوردي على كوردستانيتها طالبت
حكومه بغداد باعطائهم مهله سنتين ليتم حل كل شيء
وقبل انتهاء المدة في عام 1971 ذهب صدام بوفد كبير
يمثل الحكومه العراقيه وطالب الكورد مرة أخرى
بالصبر لمدة أربع سنوات وساق حججا" واهيه بان
الحكومة بصدد تأميم النفط وسوف يهيئون الشعب لحل
جميع القضايا العالقه . وبهذا تم الأتفاق على
أعلان قانون الحكم الذاتي للكورد ويتضمن حق الكورد
في كركوك وخانقين ومندلي ووقع الاتفاق من قبل صدام
حسين الذي كان يمثل حكومة العراق والسيد ملا مصطفى
البارزاني ممثل الشعب الكوردي . ولكن للاسف بعد ان
أمم النفط وقوي عود الحكومة وأشترى السلاح لمدة
أربع سنوات وأصبح لديه ترسانه كبيره من الأسلحه
الحربيه ( ومن المفارقات تم شراء تلك الأسلحه
بأموال وحصص الشعب الكوردي )ألغى صدام ما أتفق
عليه في عام 197. وأذاع بيانا"في (11)اذار عام
1974 يعطي بموجبه حكما" ذاتيا" للكورد ولكن أخرج
من محتواه ما أتفق عليه ولم يكن كركوك من ضمن حدود
الكورد وشن حربا"في عام 1974 ضد الكورد وأستمرت
لمدة عام واحد. وبالنظر لطلب الكورد وفي أول لقاء
مع القيادات العراقيه بأجراء استفتاء في كركوك
يعتمد على أحصاء عام 1957 لم ينس صدام ذلك فقام
بتعريب تلك المناطق وطرد الكورد من وظائفهم والغى
عقودهم الزراعيه , وتشجيع العرب من خارج المحافظه
على السكن في كركوك مرة باغراء العرب السنه
بالامتيازات ومرة اخرى عندما كان يعاقب العرب
الشيعه بترحيلهم اليها, في اكبر عملية شوفينية
مقيته قل نظيرها في العالم . اعتقد ان هذا السرد
التاريخي يكفي للذين يرون بان الكورد يريدون
استغلال الظروف او انهم يتسرعون الامور ,
فالمساءله ليست كما يروج لها اعداء الشعب الكوردي
, فالطرف الوحيد المتضرر في هذه المعادله هم
الكورد وحدهم , فبعد ان تطالب الحكومات العراقيه
المتعاقبه باعطائها الوقت الكافي نرى بان هذا
الوقت كان يستغل للحنث بالوعود والعهود ومن ثم
ضربهم . وللاسف في الوقت الحالي يظهر الكثير من
العويل والصراخ والاصوات النشاز ابطالها الاقزام
الجدد من بعض السياسيين.كلنا يعلم الكورد من اهالي
كركوك الاصليين يخافون العوده الى مدينتهم خوفا
على حياتهم , بل فر الكثيرون من سكنة كركوك
والموصل الى المناطق الامنه في كوردستان , وان
كانت القيادات الكورديه تاتي بمواطنين كورد من
كواكب قريبه من الارض فنحن لانعلم بهذا فممكن
لمروجي كلمة تكريد ان يعلمونا بذلك. الا تبا" لكل
غبي وسفيه لايفهم مايقوله فكيف يفهم الناس منه .
وعجبي كل العجب لماذا تقبل العرب في العراق
والعالم العربي او تسكت على الاقل عندما تطالب
تركيا وبكل وقاحه وصلف عثماني بحقها في التدخل
بشؤون كركوك العراقية , في الوقت الذي تهيج وتموج
عندما تطالب الكورد بها وهي ضمن العراق الواحد
الموحد هل سمع احد بان الكورد سيطالبون بدولة
مستقله بعد ان تضم كركوك اليها بالرغم من ان هذا
من حقهم كما نصت عليها المواثيق الدولية . فالكورد
لايريدون شيئا" بالقوه بل بموجب التفاهمات القديمه
والدستور الذي استفتي الشعب عليه وبعد ارجاع كل
شيء الى ما قبل السياسات البعثيه الشوفينيه ,
واجراء الاستفتاء على المدينه من قبل مواطنيها
الاصليين . انا حقا" لا افهم العرب هل نست ام
تناست حكم العثمانيين لهم بل اقول احتلال واستعمار
الاتراك لهم عندما كانت تسمى تلك الفتره بالحكم
الاسلامي العثماني . وانا اسأل أي عربي مسلم منصف
لقوميته ودينه الم تكن تلك الفتره هي الاسوأ التي
مرت بها الشعوب العربيه ؟ جميعنا قرأنا تعريف
الاستعمار , وهي تعني استغلال المحتل للارض والشعب
جزئيا" او كليا" . ولدي بعض المقاربه او التساؤل
ماذا حصل اثناء حكم العثمانيين للعرب ؟ وبماذا
استعمرنا الانكليز ؟ وارى انا شخصيا ان حكم
العثمانيين للعرب هو الاستعمار الحقيقي للارض
وللانسان العربي فبعد ان كان للعرب والمسلمين دور
بارز اصبحوا مهمشين واستغل الانسان العربي في
بنيان الدوله التركيه بل استغلوهم كالعبيد واخذوا
الخراج منهم واستعملوه في بناء دولتهم وكل ذلك
باسم الاسلام ولم يحكم أي منطقه عربيه الا حاكم
تركي متعصب لقوميته . وعند مجيء الانكليز روج
العثمانيون لكلمة الاستعمار والاحتلال وغيرها من
الكلمات , واليوم فقط تذكروا العرب والاسلام
والمسلمين وحرضوا علماء الدين لاصدار الفتاوي
لقتال الانكليز ونسوا مافعلوه هم من خراب وتدمير
طيلة اربعمائة عام من حكم جائر مستبد . الم تكن
تلك الفتره الا نقطة سوداء في التاريخ العربي
والاسلامي ؟ وانا اجهل تماما" ماذا استعمرت
الانكليز في ارض العرب ؟ فعندما جاءوا لم يجدوا
غير الجوع والجهل فبماذا استغلونا ولم يكن يوجد
شيء لياخذوه . على العكس فقد اكتشفوا النفط وجعلوا
الحكام والامراء من العرب انفسهم . و ما بنيان
ورقي الدول العربية والاسلامية اليوم الا بعد ان
طرد الحكام الاتراك من المنطقه والتي حكمت شعوبنا
باسم الاسلام ودمرت ما بداخله من عنفوان وبعد
خروجهم من ارض العرب جدد الانسان العربي روحه بعد
ان ارهقه الحكم العثماني واذله . واخيرا" رسالتي
الي الشعب العربي في العراق ان لايكون بينهم مبتهج
او خائف من التهديدات التركيه ضد الكورد فهولاء
معروفون للشعب الكوردي بانهم اجبن من ان يخوضوا
حربا" طويله , وان اقتصادهم الهش سينعكس عليهم ,
لايجب ان ننسى عندما تحالفت قوتا الشر في العراق
وتركيا ولمدة اكثر من خمسة وثلاثين عاما بضرب
الشعب الكوردي ,لكنهم لم يستطيعوا ان يهزوا ما
بداخلهم بل ازدادوا قوة واصرارا على نيل حقوقهم .
واليوم مطلوب منا جميعا ان نتكاتف ونحل قضاينا بكل
هدوء , وبالحوار سنصل الى بر الامان ولا نسمح
بالتدخلات الخارجية ,فلقد تبين لنا جميعا بان دول
الجوار وبلا استثناء تريد خراب العراق , العرب في
العراق قوة للاكراد والعكس صحيح, ان اصبحت كركوك
ضمن اقليم كوردستان فلن يذهبوا بها الى خارج
العراق. وخلاصة الكلام كوردستان عراقية , فالشعب
الكوردي قرر هذا رغم انف الحاقدين . |