|
لم انتهِ بعد من قراءة الرواية التي اصدرها الشاعر
والكاتب والمسرحي الزميل والصديق شوقي كريم حسن
التي جاءت بعنوان(الجذال)، وربما لا استطيع اكمال
قراءتها خلال الايام القليلة المقبلة لما تحتويه
من تداخلات فكرية رمزية واخرى طبيعية واقعية
متشددة--ان صح التعبير-، ولم استطع بعد
كشف(الثيمة) الاساس التي تمحورت حولها الرواية الا
اني استطيع وعلى ضوء خبرتي القرائية المسرحية
المتواضعة ان المس خيوط اللعبة التي اعتمدها شوقي
في تكنيك كتابة الرواية،فهو قد استفاد كثيراً من
مخيلته الشاردة عبر افاقه الدرامية التي صيّرها في
كل تناولاته الابداعية .
الا ان هذا الاكتشاف لم يكن يسيراً على عامة
القراء، خصوصاً ممن تركزت استسقاءاته الذهنية على
الرواية والنقد والشعر، فهذه القراءات لا تصلح
وسيلة او وسائل نافذة لقطف مثل هذه الثمار العالية
التي لم يتعمد شوقي بجعلها هكذا وانما هي انعكاسات
لحالات العملقة التي يعيشها وفقاً لاسقاطات بيئوية
ومعرفية، اذ هو لا يقبل بالتدلي البسيط ولا
بالتداني السهل.
مدخل الرواية استعرض سادية الشخوص وظل الكاتب
متلاصقاً معها بالرغم من معارضته ورفضه لها وقد
تبين ذلك من خلال الانفعالات الحادة المختفية وراء
تفسيرات نقدية للمعطيات السابقة التي اشرت اليها
انفاً،والكاتب شوقي دائماً ما يضع نفسه صانعاً
للحدث الا انه لا يشترك فيه وهذه دلالة واضحة على
امكاناته الابداعية الكبيرة، بمعنى ادق انه يفترض
الصراع او يصنعه الا انه يبقى يشتغل على مراقبته
وحصره في حدودٍ تتسع وتضيق احيانا، وتلك سمة من
سمات شوقي كريم حسن الذي تشتعل فيه مسطحات كبيرة
من الرفض والثورة على المألوف والمنبوذ معاً الا
انها لا تتشكل عنده سريلة بالمعنى المادي المعروف
وانما تزيده تلاقحاً مع كل ما هو طبيعي متحرك
ومتغير.
اما السكون الذي ينتاب شوقي كريم حسن في احايين
متباعدة فانه يفضي الى راديكالية غاضبة يبدأها
بصرخات مدوية وتنتهي في احسن حالاتها بمقذوفات من
التلاسنات الحادة.. لذلك يُنصح بالابتعاد عنه
وخاصة لمن يعرفه، وشوقي مشروع دائم من الفرح
بالرغم من استشهاده بالموتى الا انه حيٌ وان قرر
الموت والنأي عنا وحين يتقرر ذلك الامر سأقيم
فرحاً على روحه. |